#adsense

قناعات اردوغان غير طروحاته والمعارضة في سباق مع الزمن؟!

حجم الخط

من قبل ان ينهي رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان زيارته الى لبنان (…) ومن قبل ان تتضح نتيجة محادثاته مع المسؤولين والسياسيين من مختلف الأطياف، فقد خاض بعضهم بالسلبيات من دون غيرها، كون الايجابيات التي قاربها المسؤول التركي لا تصب في مصلحة المعارضة، خصوصاً ان اردوغان قد استغرب بوضوح إصرار قوى 8 آذار على شل عمل مجلس الوزراء وبالتالي اعلان مقاطعة هيئة الحوار الوطني!

وكشفت مصادر مطلعة عن ان اردوغان قد فوجىء عندما أبلغ من قبل بعض من التقاهم عن وضع شروط مقابل العودة الى عقد جلسات مجلس الوزراء. كما فوجىء الرجل بما سمعه من بعض قوى المعارضة عن تخوف حزب الله من ان يؤدي قرار المحكمة الدولية الى اتهام الحزب مباشرة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيره مما حصدتهم الاغتيالات السياسية. وعلم أيضاً ان المسؤول التركي قد رفض بصورة مطلقة تبني فكرة وقف التعاطي اللبناني مع المحكمة الدولية متسائلاً عن البديل الذي يكفل كشف الجناة؟!

ولوحظ في المقابل ان كلام اردوغان لم يعجب بعض المعارضة ممن زاد في معدل تحديه للأسرة الدولية عموماً ولمجلس الأمن خصوصاً، لكنه أصر على ان في بعض ما تطرحه قوى 8 آذار ما لا يمكن لخصومهم القبول به، لاسيما ان القرار النهائي ليس في يد لبنان، هذا في حال قال البعض ان بوسع رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري تبني فكرة تبرئة حزب الله من كل ما طاوله من اتهامات جدية او لمجرد الإيحاء بوجود تسريبات القصد منها النيل من المقاومة، وهذه الخلاصة تصب في مصلحة إسرائيل؟؟

وقد سجل أحد المعارضين الذين التقاهم رجب طيب اردوغان سؤالاً على هامش محادثاته مفاده "هل من استعداد لدي أهالي الشهداء الآخرين للعودة عن الموضوع الاتهامي عبر مجلس الأمن، في حال لم يصلوا الى حقهم عبر المحكمة الدولية؟". وطالما ان قراراً بمثل هذا التوجه لن يتوافر، فإن القاء اللوم على الرئيس الحريري لن يكون في محله، خصوصاً ان الثقل السياسي في بلد مثل لبنان يمكن ان يتأثر سلباً اذا انتقدت قوى 14 آذار تفاهمها على ملف بحجم مسلسل الاغتيالات، مع ما قد يعنيه ذلك من انهيار تحالفاتها القائمة لما فيه مصلحة المعارضة!

وطالما بقي الكلام على زيارة اردوغان في سياق الكلام الاجتهادي والمعلومات المزاجية، فإن أوساطاً مطلعة ترى ان في وسعها الجزم بأن رئيس الحكومة التركية قد سمع ما لا مجال أمامه لإقفال أذنيه عنه، تجنباً لإغضاب أحد. لكن هذا لا يعني ان الذين التقوه قد خرجوا بانطباع واحد، لاسيما عندما يقال ان اردوغان أعطى تطمينات لفريق 8 آذار بما يجافي واقع الزيارة وواقع وحجم التحكم بالنتائج في المرحلة المقبلة حيث يصعب على أحد الادعاء ان الجانب التركي قد نجح في مسعاه؟

أمام هذا التضارب في تفسير نتيجة زيارة رئيس الحكومة التركية، تبقى الأزمة اللبنانية عالقة بين من بوسعه إبقاء مجلس الوزراء معلقاً ما شاء له التعليق، وبين من بوسعه ضرب صدقية هيئة الحوار، مع الأخذ في الاعتبار ان حزب الله عندما يعلي سقفه السياسي فإنه يعرف مسبقاً ان سقف خصومه لن يكون في متناوله او في مجال التحكم الداخلي به مهما اختلف معدل التهديد والوعيد (…) ومهما كانت نسبة الأصرار على الخوض في مغامرات سياسية – أمنية غير محمودة العواقب!

وفي حال كان إصرار من جانب قوى المعارضة على عدم تفويت فرصة الانقلاب على السلطة، فإن متتبعي التطورات يؤكدون ان فرض حمايات استثنائية على المراكز الرسمية، خصوصاً مقر رئاسة الجمهورية، يعني بالنسبة الى البعض وجود خوف قائم من حصول تدهور أمني مدبر، قد يكون مسبوقاً ببيان تعبئة او بيان اعلان نيات حربية يكفل تحريك بعض الشوارع والغوغاء؟!

أما ترك الأمور الادارية عالقة الى حين فقدان المعارضة الأمل بالتحكم بقرار الداخل وبقرار المحكمة الدولية، فهذا من ضمن الحسابات المشغول عليها، بدليل تخوف قوى 8 آذار من إمكان ان يصدر عن "لاهاي" ما يفهم منه تحديد الجناة، او الإشارة الى بعض هؤلاء ممن سبق للإعلام الداخلي والخارجي ان تطرق الى أسمائهم عن حق او عن باطل. وعندها لن يكون كلام في العموميات عما سيحصل على الأرض، أقله لأن حزب الله قد حدد ذلك بوضوح، وأكثره ان حلفاء الحزب ينتظرون الضوء الأخضر منه للانقضاض على خصومهم (…) ومن بين هؤلاء الخصوم من لا يجاريهم حتى الساعة في نظرتهم الى ما يتطلعون اليه من حلول تنسجم مع مصالحهم ليس إلا؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل