#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 18 آذار 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار
لبنان ينعزل والاختبار الأصعب لكبح الإصابات

 

اذا كانت الضجة الواسعة التي اثارها توقيت حكم المحكمة العسكرية بتخلية عامر الفاخوري والظروف الغامضة التي أحاطت به تثبت تكرارا ان لبنان هو بلد المفارقات والغرائب العجيبة، بدليل ان هذه الضجة كادت تحجب أخطر تهديد صحي للبنان اسوة بدول العالم التي ترتجف تحت انتشار فيروس كورونا، فان ذلك لا يعني اطلاقا تجاهل الفترة الشديدة الحرج والدقة والخطورة التي يجتازها لبنان في حربه مع زحف الفيروس وانتشاره السريع. ففي اليوم الثالث بعد بدء تنفيذ حال التعبئة في لبنان، سيبدأ منتصف ليل الأربعاء – الخميس (أي هذه الليلة) تنفيذ قرار وقف الرحلات الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي بين لبنان والعالم باستثناء حالات محددة، بما يعني ان لبنان سيُصبِح معزولا تماما عن العالم الخارجي في سابقة لا مثيل لها الا في اعتى حقبات الحروب والاجتياحات. وهذا الإجراء سيفتح الباب امام تزخيم الإجراءات والتدابير والخطط الجارية او التي ستبدأ لزيادة الضغط حتى ذرواته لالتزام المواطنين التزاما صارما ومتشددا البقاء في المنازل وعدم مغادرتها الا للضرورات القصوى، وهو الإجراء الذي تعول عليه السلطات الصحية والرسمية تعويلا حاسما لكسر سلسلة العدوى السريعة التي يتسم بها فيروس كورونا وبداية تراجع الإصابات بوتيرة اخف مع نهايات مهلة الأسبوعين التي حددها مجلس الوزراء لحال التعبئة. ويقول خبراء في القطاع الصحي وأطباء متخصصون بان لبنان يقف واقعيا امام الاختبار الأكبر والأخطر لإنقاذ نفسه من الانزلاق نحو المرحلة الثالثة من اتساع انتشار الفيروس والتي غالبا ما تحمل خطر ارتفاع الإصابات الى مستويات يصعب السيطرة عليها وينوء تحت أثقالها الجسم الطبي والاستشفائي بما يخشى معه من تكرار تجارب مريرة تجتازها حاليا دول متطورة وقادرة كإيطاليا، ومع ذلك تشهد ارتفاعا مخيفا في اعداد الإصابات والضحايا. حتى ان هؤلاء الخبراء والأطباء المتشددون في تأييد اقصى التشدد في تنفيذ إجراءات الطوارئ والتعبئة وما اليها من تسميات، يحذرون بشدة من انه ما لم يرتفع مستوى التزام المنازل وعدم مغادرتها بشكل كثيف جدا، فان الامر سيستتبع حتما حصول مأساة. ويقول هؤلاء انه ربما لا يزال من الاحتمالات الضاغطة ان تعلن حالة منع التجول دفعة واحدة لان في اعتقاد الخبراء ان منعا حديديا وقاسيا للتجول لفترة أسبوع فقط ستساهم بقوة في بدء الحد من الإصابات وبداية تلمس النتائج الإيجابية للاستجابة الجماعية الواسعة لخطط التعبئة ومكافحة انتشار الفيروس. وفي أي حال كشفت المصادر المعنية بالإجراءات الجارية منذ اعلان حال التعبئة ان القوى العسكرية والأمنية تواكب بقوة تنفيذ الخطة لمنع أي أنواع من التجمعات والحؤول دون خروقات خطيرة وجدية للقرارات المتعلقة بضرورة التزام المواطنين منازلهم. ولفتت المصادر المعنية الى ان ما يتبعه لبنان حاليا في مواجهة إعصار كورونا ينطبق تماما على توصيات وتوجيهات منظمة الصحة العالمية بما يعني ان التشدد المطلق في خطة الطوارئ او التعبئة لمدة أسبوعين هو المعيار المعتمد عالميا كمحاولة حاسمة لكسر سلاسل الانتشار البشري التي تعد الشريان الأخطر لانتشار الفيروس بسرعة ولذا ستكون الإجراءات متدحرجة ومتصاعدة خلال الأسبوعين الحالي والمقبل من اجل تحقيق هذا الهدف وعدم تفويت فرصة يمكن من خلالها فعلا بدء تراجع الإصابات تدريجا.

 

تجفيف المرض

 

وأفادت وزارة الصحة امس ان مجموع حالات الإصابة المثبتة مخبريا بكورونا بلغ 120 إصابة فيما سجلت حالتا شفاء إضافيتان. وناشدت الوزارة المواطنين التقيد بالتدابير الصارمة والتزام المنازل الا عند الضرورة القصوى.كما لفتت تكرارا الى “اننا امام أسبوعين مهمين جدا “. وأوضحت انه مع اقفال المطار وعزل لبنان عن العالم ندخل في مرحلة الحجر الصحي “وعلى اللبنانيين التزام منازلهم لتجفيف المرض”.

 

وأثير في جلسة مجلس الوزراء امس التي اتعقدت في السرايا وسط ترتيبات خاصة لجلوس الوزراء متباعدين عن بعضهم مدى استجابة المواطنين للإجراءات التي قررتها الدولة فاظهر ارتياحا لنسبة الاستجابة مشددا على ضرورة تصاعد هذه النسبة ومتابعتها بدأب. كما قرر المجلس انشاء صندوق خاص لقبول التبرعات لمواجهة هذه الازمة وتقرر ان يقدم وزير الصحة في الجلسة التي سيعقدها المجلس غدا جردة مفصلة بالمستشفيات الحكومية والخاصة المجهزة لاستقبال المصابين وكذلك أماكن الحجر الصحي على ان تغطي الدولة المصابين غير الخاضعين للهيئات الضامنة وتأكيد تحمل شركات التأمين مسؤولياتها في تغطية المصابين لعملائها.

 

ويشار في هذا السياق الى ان المواجهة التي حصلت بين وزير المال غازي وزني وجمعية المصارف حول اقفال المصارف لأسبوعين أدت الى عقد اجتماع امس بين الفريقين أفضى بناء على طلب الوزير الى توافق على فتح المصارف لبعض فروعها ابتداء من اليوم وتنظيم دوام العمل والقيام بالإجراءات المطلوبة لتسيير الخدمات المصرفية من اجل تلبية حاجات الناس في هذه الظروف الصعبة. واتفق ان يعلن كل مصرف لائحة الفروع المعنية بالقرار وهو الامر الذي بدأ تنفيذه بعد الاجتماع.

 

وفي السياق المالي علمت “النها” من مصادر وزارية مطلعة ان الحكومة فتحت من خلال الاستشاري “لازارد” خطوط الاتصالات مع الدائنين سعيا الى اطلاق المفاوضات حول إعادة برمجة الديون المستحقة. ولذا درس مجلس الوزراء المراحل التي بلغتها اعمال اللجان الكلفة وضع الخطة الاقتصادية والتي ستنبثق منها مقاربة الحكومة لازمة الدين والمعالجات التي تقترحها الحكومة لتحقيق امرين: خفض الدين والعجز في المالية العامة وتامين الموارد المالية المطلوبة لسداد الدين.

 

عاصفة الفاخوري

 

وسط هذه الأجواء تصاعدت تداعيات حكم المحكمة العسكرية الذي قضى بتخلية آمر معتقل الخيام إبان الاحتلال الإسرائيلي للجنوب عامر الفاخوري خصوصا ان المعلومات المتوافرة عن مصيره رجحت ان يكون لجأ الى السفارة الأميركية في عوكر باعتبار انه يحمل الجنسية الأميركية. كما ان معلومات أخرى ترددت ليل امس عن توجه طائرة خاصة من اليونان الى بيروت لنقل الفاخوري الى أوروبا ومنها الى الولايات المتحدة. ولكن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي غسان خوري طلب من محكمة التمييز العسكرية نقض ألحكم وإصدار مذكرة توقيف في حق الفاخوري وإعادة محاكمته فيما لم تظهر دلائل الى امكان أي تبديل في المسار الذي تبع صدور حكم المحكمة العسكرية بما يستبعد معه امكان إعادة توقيف الفاخوري. ولفت في الاصداء السياسية لهذا التطور الموقف الحاد الذي اتخذه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من تورط فريق العهد في اطلاق الفاخوري. وقال جنبلاط ان ” محامي الشيطان في مركز القرار المزدوج الولاءات وجد الفتوى المناسبة للافراج عن العميل عامر الفاخوري”. وتساءل ما نفع التشكيلات القضائية والحديث عن استقلالية القضاء وأضاف “انها جرعة السم للرئاسة”.

 

ومع ان الوزير السابق جبران باسيل رفض الرد على ما وصفه “بالافتراءات الإعلامية التي طاولته زورا” في هذه القضية فانه نفى عبر مكتبه ان يكون على أي معرفة بالفاخوري او ان تكون له أي علاقة به.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

بشارة شربل

متى يُلغى القضاء العسكري؟

 

وصل عامر الفاخوري الى أميركا أو أنه في عوكر أو في أي مكان آخر، لا فرق. لم يخرجه القضاء العسكري ليعيده الى السجن. لذا فإن استنكارات “الثنائي الشيعي” وقرارات “التمييز” ومنع السفر هي من نوع رفع العتب و”يكاد المريب…”.

 

كيف أتى عميل سابق مرتكب لجرائم بحق معتقلين الى لبنان؟ ستبقى مسألة قدومه مثيرة للتكهنات والروايات، وستنسج حولها حكايات تحفّز الخيال.

 

أما الواقع فهو أننا أمام تركيبة سياسية وصلت الى لحظات وَهَن مفصلية. فرغم إمساكها بالقرار، من رئاسة الجمهورية الى رئاستي البرلمان والحكومة والقضاء، فإنها مضطرة الى الإفراج عن مجرم تلوثت يداه بالدماء، ومجبرة على ابتلاع كل أدبيات السيادة والمواجهة المفتوحة مع الأميركان.

 

ليست المرة الأولى التي يوضع فيها القضاء العسكري في موقف صعب. ولأن مثال العميد فايز كرم لا يزال حاضراً في الأذهان، يجدر التذكير به. ففي ظل “إتفاق مار مخايل” بين “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” خرج من باب المحكمة نفسها العميل الذي كاد أن يصبح وزير داخلية لبنان. وفي ظل مفاعيل الاتفاق نفسه يخرج عامر الفاخوري رضوخاً لضغوط واشنطن وخشية العقوبات. ثم يريدوننا أن نتوهم حصول صفقة بين أنداد، أو نصدق أن المسألة مجرد اجراء تقني قضائي ويمكن اصداره في الآحاد والأعياد!.

 

عامر الفاخوري قصة نموذجية وتعبير واضح وفج عن تحالف قدّم مصالحه على مصلحة البلاد، فصار كل شيء “ضرورات تبيح المحظورات”. السلطة هدف سامٍ. هذا ليخدم مشروعاً اقليمياً، وذاك ليتربع على الكرسي، وآخر ليتشارك في الأرباح. وهكذا دارت الحياة واستمر أوكسجين الفساد يغذي السلطة، حتى “وقع الفاس بالراس” وصارت الدولة أشلاء.

 

يطرح الافراج عن عامر الفاخوري سؤالاً دائماً عن الدولة ومقوماتها واستقلالية القضاء، مثلما يطرح سؤالاً إضافياً عن جدوى بقاء قضاء عسكري صار واجباً الغاؤه او حصره بقضايا العسكريين.

 

في معمعة عامر فاخوري تغيب حكومة حسان دياب. وهي مثيرة للشفقة كونها تواجه الكورونا بحطام دولة فيما تدَّعي الانجازات. هي تجهل حتماً سبب خروج عامر الفاخوري، لكنها تعرف “الفاخوري” الذي أتى بها ومستسلمة الى كونه يركب “دينة” الجرَّة حتى في القضاء.

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

الحكومة تنتظر موقف الدائنين… وتقرّ «الكابيتال كونترول» غداً

إختلطت أمس الاهتمامات بأزمة «كورونا» التي تشلّ البلاد وتحجر العباد بالمضاعفات التي أحدثها قرار المحكمة العسكرية بكَفّ التعقبات عن العميل عامر الفاخوري، الذي صدر قرار بتوقيفه ومعاودة محاكمته في الوقت الذي راجَت معلومات عن مغادرته البلاد لم يؤكدها أيّ مصدر معني أو يَنفها.

وفيما تصاعدت وتيرة الاجراءات المتخذة لمكافحة وباء «كورونا» في البلاد على كل المستويات، وتمّ توفير حل لمطالب موظفي مستشفى رفيق الحريري الحكومي الذي يعالج الاصابات، بلغ عدد المصابين بهذا الوباء حتى أمس 120 مصاباً مع تسجيل شفاء 4 منهم حتى الآن. في وقت تحدثت وزارة الصحة عن أسبوعين مهمين في سياق مكافحة هذا الوباء.

وفي الوقت الذي لم تغب الاهتمامات عن الشأن الاقتصادي والمالي في ظل استمرار التواصل والتحضير للمفاوضات مع الدائنين بعد القرار الحكومي بتعليق دفع سندات «يوروبوندز»، إنعقد مجلس الوزراء في السراي الحكومي برئاسة الرئيس حسان دياب، حيث جرى في الدرجة الاولى تقييم ومتابعة الاجراءات المتّخذة لمكافحة «كورونا» في ضوء التعبئة العامة المعلنة. وقالت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد في المعلومات الرسمية بعد الجلسة انّ المجلس قرر إنشاء صندوق تبرعات لمواجهة أزمة كورونا. ونقلت عن دياب قوله خلال الجلسة: «انّ الحكومة تعمل على حماية اللبنانيين بلا تقصير»، مطمئناً الى «انّ نتائج الاجراءات المتخذة جيدة، وانّ القرار بإعلان التعبئة العامة يلقى ارتياح المواطنين وتجاوباً جيداً لديهم».

 

وعلى خلفية ما حصل في سجن رومية من تمرّد للمساجين الذين طالبوا بعفو عام عنهم، وبعد قرار المحكمة العسكرية في شأن الفاخوري، أكدت عبد الصمد انّ مجلس الوزراء وافق على مشروع قانون معجّل لإعفاء المحكومين الذين أمضوا مدة الحكم ولا يزالون مسجونين من دفع الغرامة، وتعليق المهلة القانونية والقضائية والعقدية حتى 30 حزيران المقبل.

 

وعلمت «الجمهورية» انّ وزيرة العدل ماري كلود نجم، وخلال حديثها عن مشروع القانون المعجل لإعفاء 108 سجناء من الغرامات لأنهم أنهوا محكوميتهم ولم يخرجوا بسبب عدم تمكّنهم من دفع هذه الغرامات وقيمتها 650 مليون ليرة، سألها عدد من الوزراء ماذا يعني انهم أنهوا محكوميتهم؟ فأوضحت هذا الأمر بإعطاء مثل «كالذي أنهى محكوميته أمس في المحكمة العسكرية» (قاصدة الفاخوري)، وهنا قاطعها الوزير عباس مرتضى وتوجّه الى رئيس الحكومة قائلاً: «هذا الكلام لا يمكن أن يمرّ مرور الكرام داخل الجلسة وما تكلمت عنه بالقانون وبحسب المواد 273 و274 و275. هذا عميل ويفترض ان يُحكم بالإعدام او المؤبد مع الاشغال الشاقة، نحن لا نعرف كيف خرج وما هي الظروف التي أخرجته ولا نناقش الاسباب، ولكن هذا الشخص كان يجب ان يحكم بالإعدام».

 

فردّت وزيرة العدل قائلة: «معك حق ولكن انا كنت أعطي مثلاً بهذا الامر». وهنا ايضا تدخّل الوزير عماد حب الله وسانَده الوزيران طارق المجذوب وحمد حسن في الرأي، فقال «انّ ما حصل امس غير مقبول وهذه وصمة عار لا يفترض ان تسجّل في عهد حكومتنا، ويجب ان يكون لدينا موقف موحّد من مجلس الوزراء حياله».

 

إلّا انه جرى تمييع الأمر، ولم يصدر اي موقف في شأنه. وكان اللافت انّ وزيرة العدل قالت انّ الفاخوري أنهى محكوميته في الوقت الذي لم يحاكم، فاستوقف هذا الامر بعض الوزراء.

 

«القوات اللبنانية»

وفي غضون ذلك، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية» انّ «التعبئة المطلوبة لمواجهة فيروس «كورونا» لا يجب ان تتوقف وصولاً إلى محاصرة الوباء تمهيداً للتخلُّص منه، ولكن في موازاة ذلك لا يجب التباطؤ في معالجة الأزمة المالية التي أوصلت لبنان إلى الانهيار، ومن هنا ضروة الإسراع في إنجاز الخطة الاقتصادية الإنقاذية كونها تشكّل مدخلاً لفتح باب التفاوض مع المجتمع الدولي، وتعيد ثقة الناس والمستثمرين في حال وجدوا فيها خطة واعدة وجريئة».

 

ورأت المصادر «انّ المطلوب وبإلحاح وضع ملف الكهرباء على سكة المعالجة الفورية، وهذا أمر ممكن وبشكل سريع، كذلك المطلوب تشكيل مؤسسة سيادية توضع فيها أصول الدولة المربحة بدءاً من «كازينو لبنان» وشركة «طيران الشرق الأوسط» (الميدل إيست)، وصولاً إلى قطاع الاتصالات ومرفأ بيروت، الأمر الذي يؤدي وبدفعة واحدة إلى إنهاء التلزيمات بالتراضي والتوظيفات السياسية والفساد والهدر، ويجعل هذه المؤسسات وغيرها تدرّ الأموال الطائلة للدولة. ولكن هل ستسمح القوى المستفيدة من الاحتكارات والتلزيمات والسمسرات باعتماد هذ التوجّه الذي يتطلّب وجود قرار على قدر المرحلة ومتطلباتها والتحديات؟».

 

وشدّدت المصادر على «ضرورة إمرار التشكيلات القضائية كما أقرّها مجلس القضاء الأعلى، إنطلاقاً من مبدأ الفصل بين السلطات ورفض تدخّل السياسة وتداخلها مع القضاء وعلى قاعدة «أعطي خبزك للخباز». وكشفت انه «سيكون لـ»القوات» موقف شديد اللهجة في حال لم تبصر هذه التشكيلات النور»، ودعت الحكومة إلى «ضرورة الأخذ في الاعتبار وضع الناس بفِعل الأزمة المالية وما استتبعته الأزمة الصحية من أجل التخفيف عليهم عن طريق خطوات ترفع عن كاهلهم الأعباء، وسيكون لـ»القوات» اقتراحات عملية على هذا المستوى».

 

أين هو الفاخوري؟

وفي ظل انهماك اللبنانيين بمسلسل الأزمات النقدية والوبائية وتلك التي تتصل بتنفيذ قرار الحكومة بـ»التعبئة العامة»، بقيَ البحث عن مصير المفرج عنه الفاخوري مهمة غامضة وصعبة. فبعد وقف التعقبات عنه الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة أمس الأول بفِعل مرور الزمن، لم تتوافر أي معلومات عن مكان وجوده سوى انه باتَ خارج المستشفى التي كان يلقى فيها العناية الطبية بحماية قضائية وأمنية إنفاذاً لقرار قضائي بسبب معاناته من مرض عضال. وترددت معلومات دقيقة ليلاً تفيد أنه لن يطلع فجر اليوم إلّا ويكون الفاخوري قد أصبح خارج الاراضي اللبنانية عبر مطار بيروت الدولي بطائرة خاصة وسط ردّات فعل تندّد بقرار المحكمة العسكرية في شأنه.

 

وفي الوقت الذي لم تنف اي مرجعية امنية او قضائية معلومات عن نقله الى السفارة الأميركية في عوكر، صدرت بعض القرارات القضائية في شأنه، حيث ميّز مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية القاضي غسان الخوري الحكم أمس، بناء على طلب النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات. وطلبَ الخوري من محكمة التمييز العسكرية نقضه وإصدار مذكرة توقيف في حقه وإعادة محاكمته مجدداً بالجرائم المنسوبة اليه، وهي: خطف وتعذيب وحجز حرية مواطنين لبنانيين داخل معتقل الخيام وقتل ومحاولة قتل آخرين.

 

الّا انّ مصادر قضائية لفتت، ولاحقاً أفادت المعلومات، انّ محكمة التمييز العسكرية وقلم المحكمة لم يتسلّما التمييز من القاضي الخوري لأنه لم يتضمّن ملف محاكمة الفاخوري أمام المحكمة العسكرية.

 

قرارات قضائية

توازياً، أصدر قاضي الامور المستعجلة في النبطية القاضي احمد مزهر قراراً قضائياً قضى بمنع الفاخوري من السفر خارج الأراضي اللبنانية جواً وبحراً وبراً لمدة شهرين من تاريخ القرار الراهن، وذلك بناء لاستدعاء تقدّمت به مجموعة من المحامين والأسرى السابقين.

 

وإزاء هذه التطورات لفت مرجع قضائي، عبر «الجمهورية»، الى «انّ التمييز الذي تقدّم به القاضي الخوري لا يمنع تنفيذ قرار إخلاء السبيل ولا قرار وقف الملاحقات في حقه». وأشار «انّ قرار القاضي مزهر لا قيمة قضائية له لانتفاء الصلاحية لأكثر من سبب وجيه».

 

«جرعة السم»

وعلّق رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط على حسابه عبر «تويتر» على قرار الإفراج عن الفاخوري، معتبراً أنه «في أوج الأزمة الصحية والاقتصادية محامي الشيطان في مركز القرار والمزدوج الولاءات يجد الفتوى المناسبة للإفراج عن العميل عامر الفاخوري «. وتساءل جنبلاط: «ما نفع كل التشكيلات القضائية والحديث عن استقلالية القضاء مع تقديري لرئيس مجلس القضاء الأعلى وللقضاة الذين حاكموا العميل؟».

 

وختم: «إنها جرعة السم للرئاسة».

 

الكابيتال كونترول

وعلى الصعيدين المالي والاقتصادي قال وزير المال غازي وزنة لـ»الجمهورية» أمس انه «كان يفترض بالمصارف، بدل إقفال أبوابها أمام المواطنين، أن تلجأ إلى تكييف عملها مع قرار مجلس الوزراء إعلان التعبئة العامة، بحيث تستمر في تلبية حاجات الزبائن وفق مداورة محددة بين الموظفين تلحظ مقتضيات الحماية من فيروس كورونا»، لافتاً الى «انّ تحدي كورورنا يواجه الجميع، ونحن في وزارة المال على سبيل المثال نَظّمنا وضعنا على أساس تقنين حضور الموظفين بطريقة تحقق الوقاية المطلوبة من جهة، وتؤمن الحد الأدنى الضروري من شروط انتظام العمل من جهة أخرى».

 

وأوضح وزنة «انّ هناك احتمالاً كبيراً بأن يقر مجلس الوزراء في جلسة الخميس المقبل مشروع الكابيتول كونترول»، مشدداً على أنه يسعى إلى «أن تأتي الصيغة النهائية للمشروع متناسبة مع متطلبات حماية حقوق المودعين ولا سيما منهم أصحاب الودائع الصغيرة». وأشار أنّ العمل متواصل لإنجاز الخطة الانقاذية – الاصلاحية، معتبراً انّ «هناك إمكانية للانتهاء من وضعها خلال شهر».

 

ولفت وزنة الى انّ المفاوضات لم تبدأ بعد مع الدائنين من حملة سندات اليوروبوندز، «ونحن نترقّب ما يمكن أن تحمله الايام المقبلة تِبعاً لرد فعل الدائنين على قرار الحكومة تعليق الدفع».

 

ومن المقرر أن يكون مشروع قانون الـ»كابيتال كونترول»، الذي يعدّه وزير المال غازي وزنة جاهزاً للمناقشة غداً على طاولة مجلس الوزراء. وعلمت «الجمهورية» أنّ تعديلات أُدخِلت على المشروع، بما يلائم أيضاً مصلحة المودع، كما تمّ شطب بعض البنود لأنها غير منطقية.

 

وفي قراءة قانونية لمشروع القانون، تبرز ثغرات في المشروع، وفق ما شرح لـ»الجمهورية» المتخصّص في الشؤون المصرفية المالية مروان صقر، الذي لفت الى انه «لا يمكن أن يكون قانون «الكابيتول كونترول» فعّالاً وان يطبّق بشكل كامل إلّا في حال تمّ توحيد سعر صرف الدولار، وإلّا فإنّ هجمة المودعين على السحوبات النقدية من المصارف ستظل قائمة». وحذّر من ثغرات اذا لم يتم تصحيحها، ستبرز مخاطر قانونية يمكن أن تنتج عنها دعاوى تحكيم قد يرفعها المستثمر الاجنبي ويطالب بتعويضات كبيرة. ونَبّه صقر الى دعاوى المستثمرين الاجانب التي يمكن ان ترفع ضد لبنان، وهي أخطر بكثير من دعاوى اللبنانيين التي أقاموها في وجه المصارف اللبنانية. (ص 9)

 

تسوية أزمة المصارف

الى ذلك، إنتهت الأزمة التي نشأت بين وزارة المال والمصارف، باتفاق بين الطرفين قضى بإعادة فتح بعض الفروع المصرفية لتسيير شؤون الناس، وضمان استمرارية الأعمال المصرفية الضرورية.

 

وقد أعلن عن هذا الاتفاق عقب استقبال وزير المال وفداً من جمعية مصارف لبنان برئاسة سليم صفير. وقد أفاد المكتب الاعلامي في وزارة المال انّه «بناءً على طلب وزنة، تمّ التوافق خلال الاجتماع، على فتح المصارف لبعض الفروع التابعة لها، ابتداء من اليوم الأربعاء 18/3/2020 وتنظيم دوام العمل والقيام بالإجراءات المطلوبة لتسيير الخدمات المصرفية من أجل تلبية حاجات الناس في هذه الظروف الصعبة والدقيقة التي نعيشها، على أن يعلن كل مصرف لائحة الفروع المعنية بالقرار مع استمرار خدمة الـ Call Center وتأمين السيولة عبر ماكينات الـ ATM (ص 10).

 

في غضون ذلك، استمرت أزمة الدولار في سوق الصيارفة قائمة، في ظل امتناع الصيارفة عن شراء الدولار سوى بالسعر الذي حدده مصرف لبنان. وبالتالي، بقي الدولار مفقوداً في السوق، باستثناء التداول في السوق السوداء الموازية، والتي تراوح فيها سعره بين 2450 و2550 ليرة.

 

جلسة الخميس

وتجدر الاشارة الى انّ هذه هي المرة الاولى التي ينعقد فيها مجلس الوزراء في السراي الكبير منذ تشكيل الحكومة، وخلال جلسة أمس تم توزيع نسخة من مشروع الـ»كابيتال كونترول» على الوزراء لدرسه قبل طرحه للنقاش في جلسة بعد غد في قصر بعبدا.

 

وستغيب عن هذه الجلسة تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان بعدما كان المفترض أن تدرج في جدول أعمالها، ولكن وزير المال قال انه لا يزال غير جاهز وهو يتلقّى الترشيحات. وعلمت «الجمهورية» انّ رئيس الحكومة يميل الى تعيين نواب حاكم جدد.

 

جدول أعمال جلسة الخميس

ويتضمن جدول أعمال الجلسة الذي حصلت عليه «الجمهورية» البنود الآتية:

1- مشروع قانون يرمي الى تنظيم ووضع ضوابط استثنائية مؤقتة على بعض العمليات والخدمات المصرفية.

2- عرض وزارة الطاقة والمياه تَقدّم سير عملية حفر البئر الاستكشافية الاولى في الرقعة رقم 4.

3- عرض وزارة الطاقة والمياه موضوع الحد من مخاطر تقلّبات أسعار المحروقات.

4- طلب وزارة الطاقة والمياه الموافقة على تفويضها الشروع بإجراء مباحثات مع كبار المصنّعين العالميين لوحدات إنتاج الكهرباء، لدراسة إمكانية القيام بتأمين التمويل اللازم وإنشاء معامل انتاج الكهرباء وتأمين الحلول المؤقتة من خلال مفاوضات مباشرة واتفاقيات تعقد بين دولة ودولة وتحت سقف المادة 52 من الدستور.

5- مشروع مرسوم يرمي الى انضمام لبنان الى البروتوكول الثاني لاتفاقية لاهاي لعام 1945 الخاص بحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح.

6- مشروع مرسوم يرمي الى تعديل التراجع عن مجاري المياه في مناطق المنصورية، المكلس والديشونية العقارية – قضاء المتن.

7- مشروع مرسوم يرمي الى إلغاء الترخيص المُعطى للبناني باكتساب الجنسية السنغالية (سليمان علي قاسم).

8- مشروع مرسوم يرمي الى إلغاء الترخيص المعطى للبناني باكتساب الجنسية البلغارية (عباس علي سلامة).

9- طلب وزارة التربية والتعليم العالي إخلاء المبنى الاول المستأجر لصالح مدرسة فرن الشباك المتوسطة الرسمية المختلطة لانتفاء الحاجة إليه.

10- طلب وزارة التربية والتعليم العالي إخلاء أبنية مستأجرة وتسليمها الى مالكيها.

11- إستكمال البحث في مستجدات الوضعين المالي والنقدي.

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الكورونا تحاصر برنامج الحكومة.. وقضية الفاخوري تكهرب الجلسة!

«الكابيتال كونترول» يرجأ إلى يوم غد.. ودياب يعلن خطة الكهرباء أوائل أيار

 

أبرز ما في جلسة مجلس الوزراء، التي عقدت في السراي الكبير، برئاسة الرئيس حسان دياب، الجلوس وفقاً لمعايير المسافة الزمنية، بابعاد الكراسي عن بعضها مسافة متر على الأقل، بعد التعقيم، وارتداء الكمامات الواقية التزاماً بإجراءات الوقاية من كورونا، عند مدخل السراي طلباً للسلامة، ثم الانطلاق بجدول أعمال يتخطى ما هو عادي، إلى متابعة القضايا الملحة، من وباء، وقضاء، وتعليم واقتصاد من جانبين: الأوّل من خلال تقرير رفعه وزير المال غازي وزني عن سير المفاوضات مع حاملي سندات اليوروبوندز، وما عرض الاستشاري الممثل للحكومة «لازارد» والذي رافقته استفسارات واسئلة واجوبة من الوزير وزني.

 

واوضحت المصادر انه حصل أمس تواصل مع ممثلي «لازارد» لوضع المعنيين بأجواء المفاوضات وما هي الاجراءات التي تتخذها المصارف.وان وزير المال اثار نتائج الاتصالات مع المصارف بعد قرارها الاقفال امس والخطوات التي اتفق عليها لمواصلة العمل اليوم.

 

والثاني: بحث المجلس مشروع قانون «كابيتال كونترول» الذي تنفذه المصارف تلقائيا، وهو سيعرض رسمياً على مجلس الوزراء غداً الخميس ايضا تمهيداً لإقراره وإحالته الى مجلس النواب.

 

وبدا ان «فايروس الكورونا» نجح إلى حدّ ما في محاصرة الخطة الاقتصادية للحكومة لبنانياً ودولياً، في ضوء الخسائر التي مني بها الاقتصاد العالمي، واستمرار حالة الكساد في لبنان.

 

وفي الشأن الاجتماعي والقضائي، أقر المجلس مشروع قانون معجل مكرر لإطلاق سراح المساجين المنتهية محكوميتهم واعفائهم من الغرامات المالية وعددهم 120 سجينا وتبلغ قيمة الغرامات 650 مليون ليرة. وذلك بعد اثارة وزيرة العدل ماري- كلود نجم اقتراح إعفائهم لأنهم انهوا محكوميتهم «كماحصل بالامس مع احد السجناء»، من دون ان تسميه، فاعتبر بعض الوزراء انها تقصد العميل عامر فاخوري.وهنا تدخل وزير الزراعة والثقافة عباس مرتضى وسأل الرئيس دياب اننا لا نقبل ان نقارن بين هؤلاء المسجونين وبين عميل تفرض مواد قانون العقوبات اصدار حكم الاعدام او المؤيد بحقه، فردت الوزيرة نجم انا لا اقارن بل اعطيت مثالا. وايد وزراء اخرون موقف مرتضى وطالبوا بموقف رسمي من الحكومة تجاه الامر، لكن لم يصدر عن مجلس الوزراء اي موقف «لأن مجلس الوزراء لا يتدخل بعمل القضاء».

 

واقر المجلس تمديد المهل القضائية والغرامات على متأخرات الفواتير ومستحقات البلديات والهاتف وإجازات العمل وإقامات الاجانب حتى نهاية حزيران المقبل.

 

وفي الشأن الصحي، عرض وزير الصحة الدكتور حمد حسن اخر المعطيات المتعلقة بمرض كورونا، ونتائج التدابير الصحية التي اتخذت والتي ستتخذ في المستشفيات الحكومية والخاصة في حال استمر توافد المصابين. واقر المجلس انشاء صندوق وطني للتبرع لمواجهة مرض كورونا.وقال وزير الصحة ان الوزارة بدات تتلقى اتصالات حول آليات التبرع. وتم فتح ثلاثة حسابات للصندوق في مصرف لبنان و«بنك ميد» لوزارة الصحة وحساب لمستشفى بيروت الحكومي.

 

وجرى ايضا البحث في تدابير تعوض على المواطنين النواقص التي حصلت ايام التعطيل القسري التي فرضتها حالة التعبئة العامة بسبب مرض مرض كورونا، فيما قال بعد الجلسة وزير التربية ان الامتحانات الرسمية للشهادت المتوسطة والثانوية ستجرى لكنه يدرس تحديد المواعيد الجديدة بسبب العطلة القسرية التي فرضها مرض كورونا.

 

ومن جهة ثانية، ذكرت الاوساط القريبة من السراي، إن الرئيس دياب ومع انتهاء فترة السماح (100 يوم) التي اعطاها لنفسه ولحكومته لاصدار الحكم عليها، سيُطلق الخطة الاقتصادية-الانقاذية في الاسبوع الاول من ايار، خلال مؤتمر صحافي يعقده في السراي يدعو اليه الفاعليات الاقتصادية والمالية والنقابية ووسائل الاعلام معلناً تفاصيلها، خصوصاً في الشق المتعلّق بالكهرباء، وهي النقطة الاهم باعتبارها الاختبار الذي على اساسه تستعيد الحكومة ثقة اللبنانيين اولاً والدول المانحة ثانياً»، لكن مصادر أخرى توقعت إعلان خطة الكهرباء الشهر المقبل.

 

إلا أن مصادر سياسية لاحظت خلو قرار مجلس الوزراء بشأن انشاء صندوق خاص لتلقي التبرعات بشأن فيروس كورونا من الضوابط والشروط اللازمة لناحية تحديد آلية الصرف والجهات المخولة التصرف بهذه التبرعات لاسيما وأن وزير الصحة العامة حمد حسن استبق القرار الحكومي بالإعلان عن إنشاء الصندوق بمبادرة منه وبمعزل عن اي قرار من مجلس الوزراء، بما يشكل تجاوزا فاضحا للقوانين وصلاحيات الوزير.

 

وتساءلت المصادر عما اذا كان انشاء هذا الصندوق بشكل منفصل عن الهيئة العليا للاغاثة ام ملحقا أو تابعا لها كون من المهمات الأساسية للهيئة المؤلفة بقرار صادر عن مجلس الوزراء قبول الهبات على اختلاف أنواعها الى الدولة اللبنانية ادارة شؤون الكوارث على مختلف أنواعها.

 

وكانت جلسة مجلس الوزراء، انتهت قرابة الساعة السادسة، وقالت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد ان الرئيس دياب أكد ان العنوان الأساسي الذي يشغل النّاس والحكومة، هو هاجس فيروس كورونا الذي يتحكم بأولويات الحكومة وأولويات النّاس، مشيراً إلى ان نتائج الإجراءات جيدة.

 

وأوضح أن قرار التعبئة العامة الذي اتخذته الحكومة يوم الأحد لاقى ارتياحاً لدى المواطنين وتجاوبًا جيدًا، وشدّد على أهمية المتابعة، على مدار الساعة، لكل تطور في هذا الإطار.

 

وجرى في الجلسة استعراض عمل لجنة الكورونا وربط عملها والوزارات مع غرفة إدارة الكوارث في السراي الحكومي، التي باشرت عملها، إضافة إلى متابعة شؤون اللبنانيين في الخارج والتواصل مع أهلهم.

 

وتم الاتفاق على إنشاء صندوق خاص لقبول التبرعات من اللبنانيين ومن غير اللبنانيين لمواجهة هذه الأزمة. وتدعو الحكومة كل شخص في لبنان أو خارج لبنان إلى المساهمة في هذا الصندوق في هذه المرحلة الصعبة.

 

تهريبة الفاخوري

 

قضائياً وسياسياً، تفاعلت قضية قرار المحكمة العسكرية بإجماع أعضائها كف التعقبات بحق العميل اللحدي عامر الفاخوري والذي أطلق سراحه، لكنه لم يغادر بعد الأراضي اللبنانية، ولم تتمكن الطائرة الأميركية التي حضرت من نقله إلى الولايات المتحدة، بعد قرار قاضي الأمور المستعجلة في النبطية القاضي أحمد مزهر بمنعه من السفر لشهرين، والذي سبقه طلب النقض الذي قدمه مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي غسّان الخوري لنقض قرار المحكمة وإصدار مذكرة توقيف بحق الفاخوري. وذلك بموجب المادة 75 من قانون القضاء العسكري، معطوفاً على المادة 77 والتي اعطت مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية مهلة ثلاثين يوماً لتقديم النقض في جميع الحالات.

 

وأشار طلب النقض ان الأسباب المشار إليها في المادة 75 قضاء عسكري، ان لجهة الخطأ في تطبيق المواد القانونية أو في إهمال إحدى المعاملات الجوهرية المنصوص عنها تحت طائلة الأبطال متوافر في المطلوب نقضه.

 

وأورد القرار أربعة أسباب تتعلق بعدم مراعاة الشكل أو القانون (راجع ص 5).

 

وانتهى القرار إلى طلب:

 

1- إبلاغ صورة عن طلب النقض إلى المتهم عامر الياس الفاخوري سنداً لاحكام المادة 75 قضاء عسكري.

 

2- قبول طلب النقض اساساً، ورؤية الدعوى انتقالاً وإعادة محاكمة المتهم وإصدار القرار بإدانته بالجرائم المسندة إليه في القرار الاتهامي، وإنزال أقصى العقوبات بحقه وتدريكه النفقات.

 

وكشفت مصادر متابعة لملف العميل عامر الفاخوري النقاب عن الاسباب الكامنة وراء اطلاق سراحه بانها مبررة في مرور المهلة الزمنية من جهة، ولان مانقلته السفيرة الأميركية الجديدة الى كافة المسؤولين السياسيين وغيرهم من كبار الموظفين والقضاة بان استمرار توقيفه من دون مبررات قانونية مقنعة وثابتة هو امر مرفوض من قبل الحكومة الاميركية وسيكون له تداعيات وانعكاسات خطيرة على كل من تولى تغطية ودعم هذا التصرف اللاقانوني، ولمحت الى توجهات جدية لفرض عقوبات على هؤلاء المسؤولين ايا كانوا في موقع القرار،إضافة الى احتمال تعليق المساعدات الأميركية للبنان حاليا ولاحقا.

 

سياسياً، وجه النائب السابق وليد جنبلاط الاتهام إلى محامي الشيطان في مركز القرار والمزدوج الولاءات، والذي يجد الفتوى للافراج عن الفاخوري، وقال انها جرعة السم للرئاسة..

 

ووصف أمين عام علماء المقاومة الشيخ ماهر حمود وقف التعقبات بالجريمة، معلناً انتهاء لبنان كدولة مستقلة، كما ان العدالة انتهت في لبنان، مطالباً الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله بنقض «التحالف التاريخي» مع التيار الوطني الحر من دون ان يسميه.

 

اسبوعان صعبان

 

على صعيد وضع الكورونا، أعلنت وزارة الصحة عن تشخيص «حالة جديدة مصابة بفيروس كورونا»، مع تسجيل شفاء حالتين، بعد التأكد من فحص PCR السلبي لهما مرتين متتاليتين خلال 48 ساعة مع تسجيل حالة وفاة رابعة.

 

وكشف موقع «القوات اللبنانية» ان مضيفتين من طاقم MEA مصابتان بالوباء.

 

ويقفل المطار ليل الأربعاء – الخميس حتى 29 آذار الحالي عملاً بقرار مجلس الوزراء.

 

وشدد رئيس لجنة الصحة النيابية النائب الدكتور عاصم عراجي على أن «الاعتماد كان ولا يزال حتى اللحظة على مستشفى الرئيس رفيق الحريري الحكومي، وعند بدء الازمة تم تجهيز قسم من المستشفى بشكل سريع وهذا القسم استطاع استيعاب كافة الحالات المصابة بفيروس «الكورونا».

 

وكشف عراجي عن انه تم اعتماد 11 مستشفى حتى الان، وذلك في مختلف المناطق والمحافظات اللبنانية، من عكار الى طرابلس وجبل لبنان والجنوب والبقاع، من اجل تقديم العلاج للمصابين في حال تفشي المرض في المناطق، ويلفت الى انه في بيروت تم اعتماد اربع مستشفيات جامعية اضافة الى مستشفى رفيق الحريري.

 

وأكد عراجي انه تم الاتفاق مع وزير الصحة على تجهيز المستشفيات الحكومية خلال اسبوعين كحد اقصى، من اجل استقبال مرضى «الكورونا»، ويشير الى ان وزارة الصحة اقتطعت مبلغ 39 مليون دولار من قرض كان البنك الدولي منحه الى لبنان وكان مخصصا منه 30 مليون دولار لمصلحة المستشفيات الحكومية و120 مليونا للمراكز الصحية، لافتا الى ان اقتطاع المبلغ جاء بعد موافقة البنك الدولي على ذلك، ويؤكد عراجي على ان العمل بدأ بالفعل بتجهيز المستشفيات الحكومية والاولوية الان، بحسب عراجي، هي لتزويدها بآلات فحص «الكورونا» اي ما يعرف «PCR» لكي يكون باستطاعتها الكشف بشكل سريع على المرضى ولتحديد وضعهم، ويشير الى انه من الطبيعي تجهيز غرف عزل للذين يعانون من عوارض طبيعية للفيروس، وغرف خاصة لعناية المرضى الذين لديهم مضاعفات وبحاجة لوضعهم على اجهزة تنفس اصطناعي.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

تلميحات إلى «صفقة» مع واشنطن لإطلاق الفاخوري

القضاء العسكري اللبناني يميّز القرار بعد غضب شعبي وتصعيد سياسي

 

قرر القضاء العسكري اللبناني، أمس، تمييز الحكم الصادر بحق آمر معتقل الخيام السابق والمتعامل مع إسرائيل عامر الفاخوري، والقاضي بكفّ التعقبات عنه، وسط جدل سياسي سلك طريقين، أولاهما تصعيد من قبل «حزب الله» الذي وصف القرار بـ«الخاطئ»، معتبراً أنه ناتج عن «ضغوط أميركية»، وصولاً إلى الحديث عن بلورة «صفقة سياسية» مع الولايات المتحدة.

ويُستدل إلى التلميحات لـ«الصفقة» من تصريحات لسياسيين ومسؤولين، أبرزهم رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط الذي قال في تغريدة له في «تويتر»، «في أوجّ الأزمة الصحية والاقتصادية محامي الشيطان في مركز القرار والمزدوج الولاءات يجد الفتوى المناسبة للإفراج عن العميل عامر فاخوري. ما نفع كل التشكيلات القضائية والحديث عن استقلالية القضاء مع تقديري لرئيس مجلس القضاء الأعلى وللقضاة الذين حاكموا العميل. إنها جرعة السم للرئاسة».

وتزامن ذلك مع كتابات صحافية، دفعت مكتب رئيس «التيار الوطني الحر» ‏الوزير السابق والنائب جبران باسيل إلى إصدار بيان، قال فيه «احتراماً للقضاء، لم يعلق النائب باسيل على الانتقادات والافتراءات التي طاولته زوراً بموضوع العميل فاخوري، لا عند توقيفه ولا عند إخلاء سبيله»، مشيراً إلى أن ما ورد في إحدى الصحف اللبنانية «يشكّل افتراءً فاضحاً وتزويراً للحقيقة لا يمكن السكوت عنه؛ لأن الهدف منه إعلامياً وسياسياً هو تحميل النائب باسيل ‏عندما كان وزيراً للخارجية عودة هذا العميل إلى لبنان وتوقيفه مع ما استتبع ذلك من ‏انعكاسات على البلد». وأكد، أن باسيل وخلافاً لما ورد أمس «لا يعرف الفاخوري أصلاً ولا علاقة له به إطلاقاً، وكل كلام عن تعهد من باسيل لمساعدته هو تحامل وكذب؛ ولذلك قرر ملاحقة الصحيفة أمام القضاء».

وفي حين قال الوزير الأسبق المقرب من «حزب الله» وئام وهاب، إن «لبنان لا يستطيع رفض الطلب الأميركي»، قال النائب جميل السيد في تغريدة «لا يمكن أن تجرؤ هذه المحكمة بمفردها على تبرئة فاخوري، وأتمنى فعلاً أن يكون قد أُفرِج عنه بصفقة لصالح لبنان وليُعلنوا عنها للناس، أما إذا كان ببلاش، فيجب أن تتدحرج رؤوس».

وسألت مصادر سياسية معارضة عبر «الشرق الأوسط» عما إذا كان قرار وقف التعقّب مرتبطاً بالمعلومات عن عقوبات أميركية ستطال حلفاء لـ«حزب الله» من خارج الثنائي الشيعي. كما سألت المصادر عما إذا كانت هناك أثمان ستدفع لقاء وقف التعقب بحق الفاخوري، مرتبطة «بتطبيع العلاقات الأميركية – اللبنانية والإبقاء على خيط رفيع بين واشنطن والحكومة اللبنانية يسهل ضوءاً أخضر أميركياً لصندوق النقد الدولي لتقديم مساعدات نقدية للبنان»، كما سألت عما إذا كان الثمن محلياً أم إقليمياً؟

وأكدت المصادر، أن الطلب الأميركي من لبنان تكرر خلال الأشهر الماضية خلال لقاءات مسؤولين أميركيين مع مسؤولين لبنانيين، ومن بينهم السفير ديفيد هيل، والسفيرة الأميركية السابقة في لبنان إليزابيث ريتشارد التي لم تتردد بطرح الطلب خلال أكثر من مناسبة، فضلاً عن أن السفيرة الجديدة لدى لبنان دوروثي شيا طرحته مع المسؤولين اللبنانيين.

وتصدر «حزب الله» التصعيد السياسي ضد القرار، فأصدر بياناً قال فيه «إن الضغوط الأميركية وللأسف قد أثمرت اليوم». ورأى أن «هذا اليوم هو يوم حزين للبنان وللعدالة، وهو قرار يدعو إلى الأسف والغضب والاستنكار، وكان من الأشرف والأجدى لرئيس المحكمة العسكرية وأعضائها أن يتقدموا باستقالاتهم بدلاً من الإذعان والخضوع للضغوط التي أملت عليهم اتخاذ هذا القرار المشؤوم». ودعا «القضاء إلى استدراك ما فات، من أجل سمعته ونزاهته التي باتت على محك الكرامة والشرف، وكذلك من أجل حقوق اللبنانيين والمعذبين والمظلومين، وكل من ضحى في سبيل وطنه وتحرير أرضه».

وقال «تجمّع محامي» الحزب، في بيان، إن «الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية بكف التعقبات عن العميل عامر فاخوري الملقب بجزار الخيام لم يصدر باسم الشعب اللبناني»، مضيفاً «إنه يوم أسود في تاريخ العدالة اللبنانية والقضاء العسكري لن يمحه إلا استدراك هذه السقطة من خلال الطعن بهذا الحكم الفضيحة ووقف تنفيذه وصولاً إلى نقضه، ومن ثم إنزال القصاص العادل بالعميل فاخوري».

وتوقفت مصادر سياسية معارضة عند الجدل السياسي الذي حصل، سائلة أن قراراً مشابهاً «هل يمكن أن يحصل من دون استمزاج رأي الأطراف الأساسية بالحكومة التي قد تبرر الموضوع على أنه يساعد على تنفيس الاحتقان مع الولايات المتحدة، ويتم عبره استيعاب الوضع وتذليل التأزّم مع واشنطن؟». ولم تستبعد المصادر أن تكون المواقف الصادرة هي «لتسجيل موقف لامتصاص ردود الفعل والاحتقان، في حين قرار الإفراج عنه يبرّد التوتر مع واشنطن ويخرجها من دائرة التنافر». وفي الوقت نفسه، سألت المصادر «ماذا لو حصل الحكم في زمن حكومة الرئيس سعد الحريري؟ ماذا كان يمكن أن يكون موقف الأطراف الممثلة في الحكومة اليوم منه؟».

وكانت عودة عامر الفاخوري من الولايات المتحدة، حيث أقام منذ سنوات طويلة عبر مطار بيروت في سبتمبر (أيلول) الماضي قد أثارت غضباً واسعاً في لبنان وسط اتهامات بممارسته التعذيب داخل معتقل سابق في بلدة الخيام أثناء احتلال إسرائيل لجنوب البلاد. واعتبرت المحكمة العسكرية، الاثنين، أن الجرائم المسندة إليه «لجهة تعذيب سجناء في عام 1998، سقطت بمرور الزمن العشري (أي مرور أكثر من عشر سنوات على وقوع الجرم)، وقررت إطلاق سراحه فوراً ما لم يكن موقوفاً بقضية أخرى».

لكن مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية، القاضي غسان الخوري، ميّز أمس الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة أول من أمس (الاثنين). وأشارت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية إلى أن القاضي الخوري طلب من محكمة التمييز العسكرية نقض الحكم وإصدار مذكرة توقيف بحقه وإعادة محاكمته من جديد بالجرائم المنسوبة إليه، وهي خطف وتعذيب وحجز حرية مواطنين لبنانيين داخل معتقل الخيام وقتل ومحاولة قتل آخرين. وقد سجل طلب التمييز صباح أمس في قلم محكمة التمييز العسكرية.

ومنذ إصدار حكم وقف التعقب، تعالت الانتقادات السياسية والشعبية، وصبّ مناصرون لـ«حزب الله» وقوى يسارية أخرى جام غضبهم على القضاء والتدخلات السياسية، وطالت بعض الانتقادات المحكمة العسكرية في لبنان برئاسة العميد حسين عبد الله، غير أن مصادر سياسية اعتبرت أن الحملة على القاضي عبد الله «غير مبررة»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن القرار هو «وقف تعقّب» وليس «تبرئة»؛ ذلك أن القضية التي يُحاكم فيها، لجهة فضّ التمرد بالقوة في الثمانينات في القرن الماضي في معتقل الخيام الذي كان تديره ميليشيا «جيش لبنان الجنوبي» المتعاملة مع إسرائيل، والتي أسفرت عن مقتل اثنين من السجناء عندما ألقى مسؤول آخر في السجن قنبلة في غرفتهما. وقالت المصادر، إن القضية «حوكم فيها عميل آخر في 2003 بعد عامين على تحرير جنوب لبنان عام 2000، وخرج من السجن أيضاً لسقوط الجرم بالمرور الزمني أيضاً»، من غير أن تنفي أن الفاخوري كان مسؤولاً عن المعتقل في هذا الوقت ومشرفاً عليه ويتحمل مسؤولية أيضاً.

ووجهت إلى الفاخوري تهمة إخماد الانتفاضة في المعتقل والتسبب في قتل المعتقلين الاثنين، والتسبب في تعذيب وقتل وإخفاء جثة السجين علي عبد الله حمزة في عام 1986، حيث قتل ونقل جثمانه إلى مكان مجهول. لكن القضية نفسها، مر حتى تاريخ ملاحقة الفاخوري فيها 30 عاماً، ويقتضي بالتالي، قانوناً، إعلان سقوط دعوى الحق العام لمرور الزمن العشري، وهو ما استندت إليه المحكمة، بحسب ما قالت مصادر قضائية لـ«الشرق الأوسط». وأشارت المصادر إلى أن محامي الفاخوري حضر إلى لبنان عام 2016، وقام بإجراءات أدت إلى شطب اسمه عن لائحة «303» التي تضعها السلطات الأمنية اللبنانية للمتهمين بقضايا العمالة والإرهاب؛ وذلك لمرور الزمن على التهم المنسوبة إليه. وأوضحت أن الفاخوري عاد إلى لبنان بعد إزالة اسمه عن اللائحة، ما أتاح له دخول الأراضي اللبنانية قبل أن يتم توقيفه في سبتمبر الماضي.

ويلاحق الفاخوري بملف آخر أمام قاضي التحقيق في بيروت بلال حلاوي، في الدعوى المقامة ضده من عدد من المعتقلين السابقين في سجن الخيام، بجرم اعتقالهم وحجز حريتهم وتعذيبهم، إلا أن قاضي التحقيق لم يستجوب الفاخوري بعد بسبب وضعه الصحي.

ولم يصدر مذكرة توقيف بحقه. ويمثل ذلك جزءاً من حالة الغضب الشعبي ضد القضاء. وقالت المصادر السياسية، إن الفاخوري الذي يخضع للعلاج، «ليس موقوفاً في مقر أمني، بل في مستشفى ويخضع لعلاج صحي» وهو تحت حراسة أمنية مشددة.

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

حالة طوارئ فعلية وكل شيء مقفل والحظر المنزلي شبه كامل

الرعب والخوف يدبّ عند اللبنانيين…فيما ايطاليا اخطر ولم تعلن ذلك

اغلاق المصارف ليومين شلّ الحركة المالية والاقتصادية واصاب لبنان بخسائر كبرى

يعيش لبنان منذ يومين حالة طوارئ صحية من اصل 14 يوماً، فخفت حركة التنقلات في السيارات، كما ان التجوال شبه معدوم في الشوارع، فقد التزم المواطنون في جميع المناطق اللبنانية بالحظر المنزلي خوفاً من »كورونا« فيما دول انتشر فيها هذا الوباء بطريقة سريعة وتعدت الاصابات الالاف لم تعلن حالة الطوارئ، لانها قامت بحملة وطنية اجبرت مواطنيها على اجراء فحص الكورونا، وهكذا فرزت من هو مصاب ومن هو غير مصاب.

 

فلو حصل في لبنان كما حصل في الخارج، وقامت الدولة بحملة وطنية شاملة في كل المحافظات، لكانت خلقت مناعة لدى المواطنين، ويستطيع المواطن التي جاءت نتائج فحوصاته سلبية ان يتنقل في اماكن يكون فيها المواطنون غير مصابين بهذا الوباء.

 

ولكن للاسف، يعيش لبنان اليوم وكأنه دخل المنطقة الحمراء مثل ايطاليا وكوريا الشمالية حيث انتشر الوباء بشكل جنوني هناك، ولكن على المسؤولين ان يطمئنوا المواطنين ان وباء »كورونا« يعالج وقابل للشفاء ويأخذ من 12 الى 14 يوماً كحد اقصى كي يستعيد المصاب عافيته.

 

لا يكفي ان تعلن الدولة حالة التعبئة العامة، بل عليها اتخاذ خطوات عملية، مثلما فعلت بغداد حيث منع التجوّل، لكن الدولة طلبت من الجيش توزيع المواد الغذائية على بيوت الفقراء، وهكذا يجب ان تفعل الدولة في لبنان، فعلى القوى الامنية والدفاع المدني ان يوزعوا المواد الغذائية على الناس وخصوصاً على الفقراء.

 

فكيف تطلب الدولة من المواطنين البقاء في المنازل وهي لا تساعدهم؟

 

وامس، اعلنت وزارة الصحة ان مجموع الحالات المثبتة مخبرياً 120 حالة، كما اعلنت عن شفاء حالتين، اذا الوضع في لبنان لا يزال تحت السيطرة وهو افضل بكثير من غير دول، ولكن اذا جرت الحملة الوطنية لفحص »كورونا«، ونؤكد على ان يكون مجاناً، كي يستطع الجميع ان يخضعوا لهذا الفحص في المدن والقرى، عندئذ تفرز الحالات المصابة وغير المصابة.

 

وعلى المستشفيات الحكومية والمستشفيات الخاصة، التي تربح كثيراً، الاستنفار لمعالجة من تثبت اصابته او حجره، اما بقية المواطنين الذين ليسوا مصابين وهم بالملايين يستطيعون التحرك.

 

زوار المصارف اصيبوا بوباء الكورونا لان الموظفين لم يخضعوا للفحص، وكذلك بالنسبة للموظفين في المستشفيات او الطاقم الطبي، واصحاب المحلات التجارية وغيرهم ممن يتعاطون الشأن العام، فلو شملتهم الحملة الوطنية لما وصلنا الى هذا العدد من المصابين ولو كان قليلاً جداً بالنسبة الى 5 ملايين مواطن لبناني، فنسبة الاصابات متدنية جداً، ولكن يجب تنفيذ الحملة الوطنية في كل لبنان، وهكذا نخفف من رعب المواطنين وتبقى معنوياتهم مرتفعة، لا ان نطبّق الحجر المنزلي لـ5 ملايين مواطن كما يحصل الآن.

 

في المانيا، تمّ اجبار المواطنين على الخضوع لفحص الكورونا مجاناً، وخضع من اصل 82 مليون مواطن الماني، 62 مليون مواطن للفحص، وقد سجلت المانيا 3000 اصابة فقط.

 

اما في اسبانيا، التي اتنشر فيها الوباء بشكل عنيف جداً، فقد ألزم المواطنون بالخضوع للفحص مجاناً، وسجلت 11000 اصابة من مجمل عدد السكان البالغ عددهم 46 مليون، والمصابون يخضعون اما للحجر المنزلي او في المستشفيات. كل الذين لم تظهر نتائج فحوصاتهم ايجابية، ان كان في اسبانيا او المانيا عادوا الى اعمالهم دون خوف، ولكن الجيشين الالماني والاسباني ينتشرون في الشوارع لفرض الاجراءات المتخذة لمكافحة كورونا، وهكذا تعود الحياة الطبيعية الى هذين البلدين، كما لم يتم اغلاق مطاري المانيا واسبانيا، بل تجهز المطاران بآلة تكشف عوارض الوباء.

 

ولكن الغريب في لبنان، ان هناك مبالغة في اتخاذ التدابير لمواجهة الوباء، فما على الدولة الا ان تعلن حملة وطنية تطال كل المواطنين لاجراء فحص الكورونا مجاناً بدل الانتظار.

 

والسؤال، بعد انتهاء الـ14 يوماً من خطة الطوارئ كيف سيعرف اي مواطن انه مُصاب، لان الحياة ستعود الى طبعيتها، والمواطنون سيخرجون من بيوتهم، فاذا كان احدهم حاملاً الفيروس فقد ينقله الى 100 شخص او اكثر.

 

لذا، يجب تغيير الخطة الصحيّة كاملة، والبدء بحملة وطنية مجانية، تقوم بها المستشفيات الحكومية والخاصة والمختبرات، كما ايجاد مراكز في كل المناطق لاجراء الفحص لكل المواطنين، وعند ذلك لا تتأثر الحركة المالية والاقتصادية في البلاد.

 

 ارقام كورونا في العالم

 

وصل عدد الإصابات بفيروس كورونا امس الى 187 ألفا و731 حالة، في حين بلغ عدد الوفيات 7495، وفق بيانات وكالة رويترز للأنباء.

 

وحسب هذه الأرقام، يمثل عدد الوفيات 4% من مجموع المصابين. وقد تعافى من الفيروس حتى الحين 8899، وهو ما يمثل نسبة 43.1% من مجموع المصابين، في حين لا يزال 99337 يتلقون العلاج.

 

ومع استمرار تمدد الفيروس، انتشرت قوات من الجيش في بعض المدن، وبدأ الاتحاد الأوروبي إغلاق حدود دول منطقة شنغن لأول مرة في تاريخه.

 

وفيما يلي أحدث تطورات انتشار الفيروس وإجراءات مكافحته في دول العالم:

 

إيطاليا: ارتفاع إجمالي الوفيات بسبب كورونا إلى 2503 والإصابات إلى 31506.

 

الولايات المتحدة: أعلنت جامعة جونز هوبكنز الأميركية 1000 إصابة بكورونا منذ صباح امس ليصل إجمالي الحالات في البلاد إلى 5613.

 

وقال حاكم ولاية نيويورك إن ولايته وحدها سجلت 432 حالة في الأربع والعشرين ساعة الأخيرة.

 

مصر: تسجيل 30 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا وحالتي وفاة.

 

الأردن: أعلنت وزارة الصحة ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا إلى40.

 

وقد أفرجت محكمة أمن الدولة الأردنية عن 1500 موقوف بسبب المخاوف من انتشار كورونا.

 

وقالت القوات المسلحة الأردنية في «بيان رقم 1« إنها » ستوجد على مداخل ومخارج المدن في كافة أرجاء الوطن»، وذلك ضمن إجراءات مواجهة كورونا.

 

السعودية: وزارة الصحة تعلن تسجيل 38 إصابة جديدة بكورونا ليرتفع العدد الإجمالي إلى 171 .

 

السويد: السلطات الصحية السويدية تؤكد ارتفاع الإصابات بكورونا في البلاد إلى 1167 حالة.

 

النرويج: ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا إلى 1308 .

 

بريطانيا: إعلان تسجيل 407 إصابات بكورونا خلال 24 ساعة ليرتفع العدد الإجمالي إلى 1950 .

 

 اعلان

 

وقالت الحكومة البريطانية إنه »من المنطقي« تقدير عدد الإصابات بكورونا في البلد بـ55 ألفا.

 

باكستان: تسجيل 36 إصابة بكورونا خلال الـ24 ساعة ليرتفع العدد الإجمالي إلى 220 .

 

روسيا: تسجيل 21 إصابة جديدة بكورونا ليرتفع العدد الإجمالي إلى 114 .

 

إيران: تسجيل 135 وفاة و1178 إصابة جديدة بكورونا خلال الساعات الـ24 الأخيرة.

 

 أرووبا مغلقة

 

 

وبدأ الاتحاد الأوروبي امس إغلاق حدوده الخارجية كليا لمدة 30 يوما، وفقا لما أعلنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الاثنين، وذلك لأول مرة في تاريخ هذا التكتل الأوروبي.

 

إسبانيا: أعلن مركز الطوارئ الصحية في إسبانيا ارتفاع عدد الإصابات بكورونا من 9161 حالة إلى 11,178 حالة، في حين ارتفع عدد الوفيات إلى 491.

 

سويسرا: حذر مدير إدارة الأمراض المعدية في المؤسسة الصحية الفدرالية السويسرية اليوم من أن المستشفيات في بلاده قد تنهار إذا استمر انتشار الفيروس بوتيرة سريعة، وحث المواطنين على احترام إجراءات الطوارئ التي تتخذها الحكومة للحد من انتشار الوباء. وحشدت سويسرا زهاء 8000 من أفراد الجيش، ومنعت كل الفعاليات العامة والخاصة بعد إعلان تفشي كورونا حالة طوارئ »استثنائية« تتطلب إجراءات جذرية.

 

بولندا: أعلنت السلطات تطبيق الحجر الصحي على أعضاء الحكومة البولندية بعد إصابة أحد الوزراء بفيروس كورونا.

 

تركيا: أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن 3614 مواطنا تركيا سيعودون من تسع دول أوروبية مساء الثلاثاء، ومن المقرر أن يخضعوا للحجر الصحي.

 

وأشار جاويش أوغلو إلى أن الحكومة أنشأت وحدة للتنسيق والدعم من أجل مواجهة كورونا.

 

المغرب: أعلنت وزارة الصحة تسجيل ثاني حالة وفاة بكورونا، وأوضحت في بيان أن المتوفى مواطن من مدينة سلا ويبلغ من العمر 75 سنة.

 

وسجلت الوزارة حالة إصابة جديدة بالفيروس لمواطن من مدينة الدار البيضاء، ليرتفع عدد الإصابات إلى 38.

 

الجزائر: قررت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف تعليق صلوات الجمعة والجماعة وإغلاق كل المساجد بأنحاء البلاد، مع الإبقاء على الأذان.

 

سوريا: أعلن المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية ريك برينان أن المنظمة ستبدأ هذا الأسبوع إجراء فحوص للكشف عن كورونا في مناطق سيطرة المعارضة المسلحة شمالي غربي سوريا، وقال إنه يشعر بقلق بالغ من انتقال الفيروس إلى تلك المناطق.

 

ماليزيا: سجلت ماليزيا أول حالتي وفاة بكورونا، كما رصدت 120 إصابة جديدة ليرتفع مجموع المصابين إلى 673 شخصا، وهي أكبر حصيلة في جنوبي شرقي آسيا.

 

كزاخستان: قررت السلطات تقييد حركة الأفراد والمركبات في أكبر مدينتين في البلاد، وهما العاصمة نور سلطان ومدينة ألما أتا لمكافحة كورونا.

 

اليونسكو: قالت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) إن أكثر من 776 مليون طالب في أنحاء العالم متوقفون عن الدراسة بسبب وباء كورونا بعد قيام 85 دولة بإغلاق المدارس كليا، و15 دولة بإغلاقها جزئيا.

 

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

 

«حكم العسكرية» بحق عامر الفاخوري يتفاعل قضائياً وسياسياً  

 

وفي زمن الـ»كورونا» والافلاس المالي والاقتصادي، تعقد التسويات وتبرم الصفقات. فيروس الفساد السياسي المتملك  في عقلية بعض المسؤولين،يبدو في لبنان اكثر فتكاً من الـ»كورونا». والاخطر انه اصاب هذه المرة القضاء المعوّل على تنقيته  من لوثة السياسة وتأثيراتها لتهتز صورته في اكثر اللحظاتحاجة الى كلمة العدل المجردة من اي ضغوط.

 

بعيدا من السيناريوهات التي حيكت حول خلفيات واهداف اطلاق «جزار الخيام» عامر الفاخوري والجهات التي رضخت للإملاءات الاميركية واصدرت القرار السياسي فنفذه القضاء العسكري، يبدو الاكثر استغرابا، اكتفاء فريق الممانعة والمقاومة بتغريدة هنا وموقف رفع عتب هناك على رغم امساكه بالحكم من كل اطرافه والتحكم برئاساته الثلاث. اما التمييز، فلا يلغي القرار باطلاق سراحه، بحيث حينما يصبح الفاخوري خارج لبنان، اذا لم يكن قد غادره يكون «اللي ضرب ضرب واللي هرب هرب الى واشنطن».

 

بٌعيد الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية الدائمة أمس، الذي قضى بكف التعقبات عن العميل الفاخوري،ميز مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية القاضي غسان الخوري، الحكم اليوم، بعدما تسلم طلبا كان تقدم به بالأمس النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات.وطلب من محكمة التمييز العسكرية نقضه واصدار مذكرة توقيف بحقه واعادة محاكمته من جديد بالجرائم المنسوبة اليه وهي خطف وتعذيب وحجز حرية مواطنين لبنانيين داخل معتقل الخيام وقتل ومحاولة قتل آخرين. وقد سجل طلب التمييز صباحا في قلم محكمة التمييز العسكرية». ولاحقا افادت المعلومات ان محكمة التمييز العسكرية وقلم المحكمة لم يتسلما التمييز من قبل القاضي غسان خوري لأنه لم يتضمن ملف محاكمة فاخوري أمام المحكمة العسكرية. واكدت معلومات صحافية  ان الفاخوري غادر المستشفىالى السفارة الاميركية بعد قرار اطلاقه الا أنه لم يغادر الأراضي اللبنانية حتى اللحظة.

 

وفي السياق،غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر تويتر كاتبا «في أوج الأزمة الصحية والاقتصادية محامي الشيطان في مركز القرار والمزدوج الولاءات يجد الفتوى المناسبة للإفراج عن العميل عامر فاخوري.ما نفع كل التشكيلات القضائية والحديث عن استقلالية القضاء مع تقديري لرئيس مجلس القضاء الأعلى وللقضاة الذين حاكموا العميل.انها جرعة السم للرئاسة».

 

في هذا المجال، صدر عن مكتب رئيس التيار الوطني الحر ‏النائب جبران باسيل بيان اكد فيه ان  «احتراماً للقضاء، لم يعلق النائب باسيل على الانتقادات والافتراءات التي طاولته زوراً بموضوع العميل فاخوري، لا عند توقيفه ولا عند اخلاء سبيله ، الاّ ان ما ورد في صحيفة الشرق يشكّل افتراءً فاضحاً وتزويراً للحقيقة لا يمكن السكوت عنه لأن الهدف منه اعلامياً وسياسياً  هو تحميل النائب باسيل ‏عندما كان وزيراً للخارجية عودة هذا العميل الى لبنان وتوقيفه مع ما استتبع ذلك من ‏انعكاسات على البلد ،فالنائب باسيل وخلافاً لما ورد في مقالة الصحيفة المذكورة اليوم (امس) لا يعرف الفاخوري اصلاً ولا علاقة له به اطلاقاً، وكل كلام عن تعهد من  باسيل لمساعدته هو تحامل وكذب ولذلك قرر ملاحقة الصحيفة أمام القضاء.

 

اما فيروس كورونا ،ففي اليوم الخامس والعشرين على تسجيل الاصابة الاولى به، أصدرت وزارة الصحة التقرير اليومي ، جاء فيه:ابتداء من 21 شباط وحتى تاريخ 17 آذار 2020، بلغ مجموع الحالات المثبتة مخبريا 120 حالة بما فيها الحالات التي تم تشخيصها في مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي وتلك المبلغة من المستشفيات الجامعية الأخرى المعتمدة من قبل الوزارة (أي تم تسجيل 11 حالة جديدة عن الامس).

 

وسجلت حالتا شفاء تام بعد التأكد من فحص PCR السلبي لهما مرتين متتاليتين خلال 48 ساعة.

 

كما اعلن وزير الصحة العامة حمد حسن، في مؤتمر صحافي مشترك مع المدير العام رئيس مجلس إدارة «مستشفى رفيق الحريري الجامعي» الدكتور فراس أبيض وفي حضور لجنة مستخدمي ومتعاقدي وأجراء المستشفى، «تسجيل المزيد من حالات الشفاء لمصابين بفيروس كورونا»، مشيرا إلى أنه يزف «هذه الاخبار الجيدة للبنانيين مع بداية اليوم».كما أعلن «التوصل إلى حلّ بتدخل وجهد مضاعف من رئيس الحكومة ، ويتمثل بتأمين مبلغ إضافي من المساهمة المشروطة لتمكين المستشفى من البدء بتنفيذ القانون المتعلق بسلسلة الرتب والرواتب».وقال «اننا نشد على اصحاب الايادي البيضاء لوقوفهم الى جانب مجتمعهم»، معتبراً «ان التبرعات التي تأتي من كل الشرائح لدعم المستشفيات الحكومية والمتطوعين جهد خيّر وبنّاء». واشار الى أن الازمة أظهرت جرأة فريدة للطاقم الطبي الموجود في المستشفى الحكومي ويمكن تعميمها على العالم.

 

اما الهم المالي، وبعيدا، من بعضهم البعض التزاما بمقررات آخر جلساتهم «الكورونية»، اجتمع الوزراء في جلسة خاصة مالية – نقدية مع انتهاء فترة سداد اليوروبوند الليلة الماضية. فرأس رئيس الحكومة حسان دياب في الأولى بعد الظهر في السراي، الجلسة لاستكمال البحث في المستجدات  المالية والنقدية. وافيد ان سيُطرح مشروع قانون في جلسة اخرى لمجلس الوزراء تعقد غدا الخميس في بعبدا. ولفتت مصادر مطلعة الى ان البحث في الجلسة سيتركز على الخطة الاقتصادية ومتابعة ملف السندات واليوروبوند. وخلال الجلسة سيكون نقاش حول ما وصلت اليه المفاوضات مع حاملي السندات في الخارج. واوضحت المصادر انه حصل بالامس تواصل مع ممثل «لازار» لوضع المعنيين في أجواء المفاوضات وما هي الاجراءات التي تتخذها المصارف.

 

في غضون ذلك، أفضى الاجتماع الذي عقده وزير المال غازي وزني في مكتبه امس مع وفد من جمعية مصارف لبنان برئاسة سليم صفير، إلى «التوافق، بناءً على طلب الوزير وزني، على فتح المصارف لبعض الفروع التابعة لها ابتداءً من اليوم  الأربعاء 18-3-2020 ، وتنظيم دوام العمل والقيام بالإجراءات المطلوبة لتسيير الخدمات المصرفية من أجل تلبية حاجات الناس في هذه الظروف الصعبة والدقيقة التي نعيشها»، على أن يعلن كل مصرف لائحة الفروع المعنية بالقرار مع استمرار خدمة الـCall Center  وتأمين السيولة عبر مكنات الـATM وجاء الاتفاق نتيجة البحث في الشؤون المصرفية بعد إعلان المصارف أمس الإقفال حتى 29 آذار الجاري، وموقف وزني الرافض لذلك والذي جاء بمثابة إخبار إلى النيابة العامة. وأكّد وفد الجمعية، التزام المصارف بقرار مجلس الوزراء المتعلّق بالتعبئة العامة والمحافظة على صحة الزبائن والموظفين، مع مراعاة قرار عدم التجمّع وتأمين الخدمات المصرفية الأساسية.

 

«حكم العسكرية» بحق عامر الفاخوري يتفاعل قضائياً وسياسياً

 

مواقف وتصريحات نددت: كارثة قضائية تشرع الخيانة

 

لاقى الحكم  الصادر عن المحكمة العسكرية القاضي بكف التعقبات عن العميل عامر الفاخوري واعتبار الجرائم المسندة إليه ، لجهة تعذيب سجناء في العام 1998، سقطت بمرور الزمن العشري، وإطلاق سراحه فورا ما لم يكن موقوفا بقضية أخرى، ردود فعل ومواقف استنكرت القرار، معتبرة انه جاء بضغوط أميركية وهو «كارثة قضائية ويشرع العمالة وخيانة الوطن».

 

وقضائيا، تسلم مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية القاضي غسان الخوري طلب تمييز قرار تخلية العميل عامر الفاخوري، الذي كان تقدم به  النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات، بعد قبول المحكمة العسكرية الدفوع الشكلية المقدمة من وكلاء الفاخوري. وقد ميز الحكم  وطلب من محكمة التمييز العسكرية نقضه  واصدار مذكرة توقيف بحقه واعادة محاكمته من جديد بالجرائم المنسوبة اليه وهي خطف وتعذيب وحجز حرية مواطنين لبنانيين داخل معتقل الخيام وقتل ومحاولة قتل آخرين.

 

واصدر قاضي الامور المستعجلة في النبطية القاضي احمد مزهر قرارا قضائيا، قضى بمنع العميل الفاخوري من السفر خارج الأراضي اللبنانية جوا وبحرا وبرا لمدة شهرين من تاريخ القرار الراهن.

 

الحجار: وسياسيا صدرت مواقف منددة . وغرد النائب محمد الحجار عبر حسابه على «تويتر»: «إنه الإنحطاط والكيل بمكاييل غب الطلب عندما يفرج عن العملاء ويبقى في السجن لسنوات دون محاكمة من كانت تهمته فقط فيديو على تلفونه أو إطلاق لحية أو إتصال بقريب».

 

المفتي قبلان: ورأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في بيان، أن «ما جرى عبر القضاء العسكري من تبرئة جزار معتقل الخيام  كارثة قضائية وقانونية ووطنية بل كارثة سياسية بامتياز»، وقال: «أخشى أن نصل ليوم تصبح فيه المقاومة جريمة وخيانة، والعمالة مصلحة وطنية محمية بقوة القانون والسياسة والقضاء».

 

فضل الله: واعتبر العلامة السيد علي فضل الله، في بيان «ان القرار يشجع منطق العمالة للاحتلال»، ودعا القضاء إلى «إعادة النظر بهذا القرار لكي يكون أكثر انسجاما مع العدالة وحقوق الإنسان ومصلحة الوطن واللبنانيين وكل أحرار العالم».

 

أمل: صدر عن المكتب السياسي لحركة «أمل»، بيان اعتبر «ان تاريخ العميل الفاخوري الاجرامي في عمالة وتعذيب واخفاء جرائم لا يمحوها مرور الزمن لا في قانون العقوبات ولا في قانون الله»، معلنا «ان الافراج عن الفاخوري قرار نرفضه وسنقف بوجهه كما كل الشعب اللبناني لانه لا يشبه لبنان وتضحياته وتاريخه المقاوم».

 

لقاء الاحزاب: وصدر عن لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية، بيان استنكر قرار المحكمة العسكرية في حق العميل عامر الفاخوري، وطالب باتخاذ «قرار جريء لتصحيح الحكم الصادر».

 

«العمل الشيوعي»: ورأى المكتب التنفيذي لمنظمة العمل الشيوعي في بيان، «ان عملية الإفراج  فضحت طبيعة هذه السلطة، والتي تمت تحت جنح انتشار وباء الكورونا وغياب المناضلين عن ساحة المتابعة، وهم الذين ذاقوا الويلات على يد هذا العميل (…)».

 

التيار الاسعدي: واعتبر الامين العام لـ»التيار الاسعدي» المحامي معن الاسعد، في تصريح، «ان اسقاط التهم عن الفاخوري والافراج عنه فضيحة برسم الدولة اللبنانية التي أنهت القضاء وأفقدته استقلاليته وهيبته وكذلك سيادة لبنان».

 

كما صدرت مواقف عن أحزاب وهيئات وفاعليات نددت بالقرار ومنها: رئيس لقاء علماء صور ومنطقتها العلامة الشيخ علي ياسين االحزب «الديموقراطي الشعبي»، حركة التوحيد الاسلامي، «هيئة علماء بيروت»، تيار الفجر، رئيس «حركة المسار اللبناني» نبيل الأيوبي، رابطة الشغيلة في لبنان برئاسة أمينها العام زاهر الخطيب، جبهة العمل الاسلامي، الجماعة الاسلامية في صيدا، «تجمع العلماء المسلمين»، «تجمع علماء جبل عامل»، ومركز الخيام.

 

في ظلّ حكومة 8 آذار.. الفاخوري حر وحزب الله يكتفي ببيان رفع عتب

 

تخيّلوا للحظة لو ان قرار تخلية سبيل العميل عامر الفاخوري، صدر خلال ولاية حكومة الرئيس سعد الحريري السابقة… ألم تكن الدنيا لتقوم ولا تقعد، مع «حفلة» تخوين، واتهامات بالتواطؤ والرضوخ للخارج؟! هذا السؤال تطرحه مصادر سياسية معارضة عبر «المركزية»، معبّرة عن ذهولها ليس من «الفعل» على فداحته «اطلاق سراح «جزّار» الخيام»، بل من  ردّ الفعل الخجول، عليه!

 

كنّا نتوقع من فريق 8 آذار وعلى رأسه «حزب الله» انتفاضة من العيار الثقيل، على «الحكم» و»القضاء الراضخ»، اثر اعلان المحكمة العسكرية فجأة امس، اسقاط التهم عن الفاخوري، تضيف المصادر. كيف لا، بعدما خرج الحزب مرارا وتكرارا على اللبنانيين، سيما في الاشهر الماضية، موزّعا عليهم شهادات بالوطنية والاصالة؟ فكلّ من شارك في ثورة 17 تشرين (المطلبية الحياتية الرافضة الفساد والنهب) في رأيه، كان يخدم المشروع الاميركي في لبنان الذي يريد القضاء على «الحزب» وعزله وضربه. وقد نزل مؤيدو الثنائي الشيعي، الى الشارع اكثر من مرة، حارقين خيم الثوار ومعتدين عليهم، في ساحة الشهداء وبعلبك والنبطية، بعدما باتوا في نظرهم بمثابة «عملاء»، ينفذون اجندات السفارات الاجنبية، وعلى رأسها «الاميركية»!

 

الا ان الضاحية، للمفارقة، اكتفت امس باصدار بيان بدا اشبه ببيان رفع عتب، لحفظ ماء وجهها امام جمهورها، لا اكثر. فهل يمكن ان تذهب ابعد؟ الجواب سلبي، تقول المصادر. فالحكومة حكومتُها – 8 آذارية صافية- والعهد ايضا عهد حليفها الرئيس ميشال عون. في قضية الفاخوري، لسنا نكشف سرا اذا قلنا ان الولايات المتحدة تضغط منذ أشهر لاطلاق مواطنها. وبغضّ النظر عن كيفية دخوله الى بيروت، المثيرة للجدل، نظرا الى الجهات الديبلوماسية – السياسية – الامنية التي سهّلت عودته، فإن المصادر تشير الى ان الضغوط الاميركية فعلت فعلها على ما يبدو، وفتحت الطريق امام عودة «الجزار» الى واشنطن. ووفق المعلومات، فإن رسائل شديدة اللهجة وصلت الى بعبدا وميرنا الشالوحي فحواها «أطلقوا الفاخوري، أو أضفناكم الى لوائحنا السوداء، وربما ايضا، حرمنا جيشكم من المساعدات والدعم العسكري اللوجستي».

 

هذه التهديدات المتعاظمة، تعتبر المصادر، أنهكت جهاز مناعة الفريق البرتقالي، فأبلغ حليفه الاصفر ان «لا بد من اطلاق العميل». وهكذا صار. ففتحا يدا بيد، ولو بنسب متفاوتة، باب الحرية لـ»الجزار».. امام ما حصل، هل يمكن القول ان حزب الله فضّل اذا مسايرة حليفه على قضيته الاولى والاساسية «محاربة العدو الاسرائيلي»؟ الجواب متروك للرأي العام… وهل يجوز بعد، وضع فيتوهات على عودة اللبنانيين الذين «أٌجبروا» على مغاردة ارضهم، الى الاراضي المحتلة خوفا من الاضطهاد؟ الجواب ايضا للناس… اما الاكيد، تختم المصادرالمعارضة، فهو ان «عقائد» قامت عليها احزاب كبرى وتنظيمات مسلحة ورفعت لواءها عاليا، سقطت، وثبُت اليوم بالدليل الدامغ، انها باتت من الماضي وتحوّلت شعارات فارغة، ومعارك تُخاض في الاعلام والكلام، لا اكثر. اما القضاء ونزاهته وسطوة السياسة عليه، فحديث آخر!

 

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل