#adsense

الأفعال هي التي تترجم سلوك سوريا حيال لبنان

حجم الخط

في انتظار عقد قمة بين البلدين ومعرفة نتائجها
الأفعال هي التي تترجم سلوك سوريا حيال لبنان

من السابق لأوانه القول اذا كانت سوريا قد غيرت أو أنها ستغير سلوكها حيال لبنان في عهد الرئيس سليمان اذ لا بد من انتظار نتائج قمة سورية لبنانية تعقد لمعرفة الحقيقة وكشف النيات.

والواقع انه لم يعرف بالضبط أي دور كان لسوريا في التوصل الى اتفاق الدوحة وهل كان دورا مسهلا أم غير معرقل فاعتبر ذلك كافيا لوصفه بالايجابي. فلا يكفي ألا تكون سوريا قد ساهمت في التوصل الى هذا الاتفاق، أو أنها لم تعرقل التوصل اليه للقول ان دورها كان ايجابيا، وأنها ستغير سلوكها حيال لبنان وباتت تستحق اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي ساركوزي الى الرئيس الاسد كخطوة أولى على طريق الانفتاح وتطبيع العلاقات بين البلدين بعدما كان الرئيس الفرنسي قد أعلن انه يريد من سوريا أفعالا لا أقوالا، فهل بدأت هذه الافعال تظهر في سلوكها حيال لبنان اذ لا يكفي التوصل الى اتفاق الدوحة كي تصبح الازمة اللبنانية منتهية انما مطلوب من سوريا المساعدة على تنفيذ بنود هذا الاتفاق بدءا بما يتعلق بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، فلا تحرض حلفاءها في لبنان على عرقلة عملية التشكيل بطرح الشروط التعجيزية كما فعلت عبرهم في الانتخابات الرئاسية فاستمر الفراغ الرئاسي ستة أشهر، وان تساعد هذه الحكومة بعد تشكيلها على أن تكون مواقف حلفائها الممثلين فيها ايجابية، ولا يكون تمثيلهم فيها للعرقلة والتعطيل عند طرح المواضيع المهمة ولا سيما منها موضوع سلاح "حزب الله" وتنفيذ القرارات الدولية وبالاخص القرار 1701، وأن تساعد ايضا على تنفيذ القرارات التي اتخذت بالاجماع في مؤتمر الحوار الوطني وهي: اقامة تمثيل ديبلوماسي بين لبنان وسوريا، وترسيم الحدود بين البلدين ولا سيما تلك التي يقوم نزاع حولها في مزارع شبعا توصلا الى وضعها باشراف الامم المتحدة في انتظار التوصل الى تحقيق سلام مع اسرائيل، وازالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضبطه في داخلها، هذه القرارات لم تساعد سوريا على تنفيذها عند اتخاذها وذلك بحجة أن الظروف السياسية السائدة غير ملائمة…

ويواجه لبنان بعد سنة تقريبا انتخابات نيابية مهمة بنتائجها كونها تحسم الخيارات السياسية بين الموالاة والمعارضة محليا واقليميا ودوليا، فليس مطلوبا من سوريا التدخل فيها لمصلحة حلفائها في لبنان من أجل تغليب فئة على فئة، بل عليها التزام الحياد التام والمطلق حيال جميع الفئات والوقوف منها على مسافة واحدة لكي تكسب صداقة الجميع، ولا تظل طرفا كما هي حاليا وكما كانت مدة وصايتها على لبنان. ولا ينبغي أن تكون المحكمة ذات الطابع الدولي حائلا دون عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين، ما دامت سوريا تعلن انها غير معنية بهذه المحكمة وانها لا تثير اهتمامها، بل ينبغي انتظار الاحكام التي تصدر عنها في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه كي يبنى على الشيء مقتضاه.

وهناك من جهة أخرى اتفاقات معقودة بين لبنان وسوريا منذ اتفاق الطائف يفوق عددها الـ35 وبروتوكولات يتجاوز عددها السبعين قد يحتاج بعضها الى اعادة نظر في ضوء التطورات السياسية والامنية والاقتصادية، لا سيما تلك التي لم يتم تنفيذها وظلت حبرا على ورق. وهناك المجلس الاعلى اللبناني – السوري الذي بات نشاطه جامدا فلا اجتماعات يعقدها منذ مدة، وقد تنتفي أسباب بقائه عند اقامة تمثيل ديبلوماسي بين البلدين.

لذلك، فان قمة لبنانية – سورية تعقد وتعرض فيها كل الامور المتصلة بالعلاقات بين البلدين هي التي بنتائجها تحدد طبيعية سلوك سوريا حيال لبنان في عهد الرئيس سليمان وكيفية تعاملها معه وتصرفها حيال الملفات العديدة السياسية منها والامنية والاقتصادية، وان نتائج هذه القمة هي التي تحدد ما اذا كانت سوريا سوف تتعامل مع الرئيس سليمان كما تعاملت مع الرئيس فؤاد شهاب او كما تعاملت مع الرئيس الياس سركيس، مع فارق ان سوريا كانت خاضعة بسلوكها حيال لبنان وتحديدا حيال الرئيس شهاب لزعامة الرئيس عبد الناصر، عدا ان ليس لمصر أية مطامع أو طموحات بلبنان، فتم اطلاق يد الرئيس شهاب في كل شأن داخلي، فاستتب الامن في البلاد وعمّ الاستقرار، في حين ان سوريا كان سلوكها مختلفا مع الرئيس سركيس بعد ان استعادت دورها من خلال تشكيل "قوة الردع العربية" التي أصبحت في ما بعد قوة سورية صرفة في يدها القرار الامني والقرار السياسي بحيث أصبح حكم الرئيس سركيس بين السندان السوري ومطرقة "الجبهة اللبنانية" عند اتخاذ القرارات المهمة، فتحول من رئيس يدير حل الازمة اللبنانية بموجب قرارات قمة الرياض الى رئيس يدير الازمة ويحوّل كل اهتمامه نحو حماية الليرة اللبنانية والحؤول دون تدهور قيمتها.

الى ذلك، فان سوريا هي التي تستطيع ان تجعل الرئيس سليمان، فؤاد شهاب آخر اذا أحسنت التعامل معه وغيرت سلوكها حيال لبنان، واكتفت بجعل السياسة الخارجية والسياسة الدفاعية أساس العلاقات مع لبنان من دون أي تدخل في السياسات الاخرى التي هي من شأن لبنان وحده، واما ان تجعل الرئيس سليمان الياس سركيس آخر، يدير الازمة اللبنانية في انتظار التوصل الى حل جذري لها، وغير قادر على ادارة حل هذه الازمة انطلاقا من اتفاق الدوحة وذلك بوضعه بين سندان حلفاء سوريا في لبنان الممثلين في قوى 8 آذار ومن معها، ومطرقة قوى 14 آذار، إلا اذا استطاع الرئيس سليمان ان يخرج البلاد من دائرة هاتين القوتين، بخلق قوة ثالثة تشكل قوة فصل بينهما، إن لم يكن قوة ردع، تكون لها الكلمة الوازنة في القرارات المهمة والقضايا المصيرية، أو تحصل تطورات تغير موازين القوى لمصلحة العهد الجديد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل