.jpg)
ملفات عدة طرحت على طاولة مجلس الوزراء، أمس الخميس، أولها ملف “كورونا” الذي أثار بلبة واسعة بعد تصريح وزير الصحة حمد حسن “العزل المناطقي” انطلاقاً من منطقتي جبيل وكسروان والضاحية، ثمّ مشروع “كابيتال كونترول” الذي تأجّل، تحت ذريعة “فرص لمناقشة الملاحظات” بعدما أثار خلافات بين الوزراء، فإلى ملفّ الطاقة والكهرباء الذي يتمسك فريق رئيس الجمهورية ميشال عون والنائب جبران باسيل بأن يكون هو الجهة المستلمة المفاوضات، من دون نسيان الشكر الخاص الذي وجّهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحكومة اللبنانية لـ”تعاونها في اخراج عامر الفاخوري”.
هاجس “كورونا” طغى على أجواء مجلس الوزراء، فحضر الوزراء بالكمامات وسط تدابير استثنائية كالتعقيم وأخذ الحرارة. وإذ استدرك حسن تصريحات “العزل” لاحقاً بعدما سبب باستنفار عدد من النواب وبادر إلى النفي، الّا أن حالة “الهلع” التي عكسها بكلامه سواءً عن “انخفاض منسوب التفاؤل” أو عن ارتفاع منسوب “الخطر بعد رصد حالات مصابة بكورونا مجهولة المصدر”، لم تأتِ عن عبث، اذ أكّدت أوساط مواكبة للمعطيات المتوافرة لوزارة الصحة، لـ”نداء الوطن” أنّ “الوضع خطير وما خفي كان أعظم” من الإصابات خصوصاً في ضوء المعلومات عن “وجود حالات مصابة ترفض الخضوع لحجر صحي أو منزلي وأضحت بمثابة الفيروس المتنقل بين الناس”، فضلاً عن تقصّد بعض الحالات “التكتم عن إصابتها ما يفاقم من خطر التفشي والانتشار”. وتأكيداً، أعلن حسن اليوم الجمعة التهيؤ لمحلة الاستنفار آملاً ألا نصل إليها.
اقتصادياً، مشروع “كابيتال كونترول” لا يزال قيد الدرس. وقالت مصادر وزارية، لـ”الجمهورية”، انّ “تأجيل إقرار مشروع كابيتال كونترول أمس الخميس لا يعود إلى خلافات بين الوزراء، وإنما من أجل إعطاء فرصة لمناقشة ملاحظاتهم واقتراحاتهم حتى يخرج المشروع بأفضل صيغة ممكنة بالنسبة إلى المودعين وحقوقهم”.
وأكدت مصادر وزراية لـ”الجمهورية” أنّ “النقاش ليس مقفلاً، بل هناك انفتاح على كل الآراء”، لافتة الى أنّ “مشروع كابيتال كونترول المطروح على طاولة الحكومة غير مُنزل وإنما سيخضع للتعديل حيث يلزم الأمر”.
وأوضحت المصادر “انّ مآخذ البعض على المادة 7 الواردة في المشروع، والتي تتطرّق الى سقف السحوبات بالعملة الأجنبية والتحويل من الدولار الى الليرة اللبنانية، هي سابقة لأوانها، لأنّ المعترضين ينطلقون في موقفهم من نص المادة الموجودة في المشروع الذي سبق أن تمّ تسريبه، بينما الصيغة موضع البحث على طاولة مجلس الوزراء مُغايرة”.
اما في الطاقة، علمت “الجمهورية” انّ مجلس الوزراء قرر شراء كميات كبيرة من المحروقات وتخزينها على السعر المنخفض، للاستفادة من تراجع سعر برميل النفط عالمياً.
وتخوّفت مصادر وزارية من ان يكون هناك تمرير للكثير من الخطط التي كانت معدّة مسبقاً في الحكومات السابقة لخطة الكهرباء، واعتبرت “انّ الكثير من البنود أتت على شاكلة ألغام، فهناك نية لإلغاء الـBOT وإلغاء الشراكة مع القطاع الخاص كذلك للجنة المناقصات. ويبدو انه يُراد تمرير الكثير عبر صياغة بنود جديدة”. وقالت المصادر: “لا تتفاجأوا ان عدنا قريباً الى البواخر”.
كما علمت “اللواء” ان فريق عون ـ باسيل متمسك بأن يكون هو الجهة التي تفاوض الشركات، الأمر الذي ووجه برفض، وكاد يؤزم النقاشات في مجلس الوزراء، وذلك انطلاقاً من المادة 52/د، التي تنص على ان يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وابرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة. اما المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فلا يمكن ابرامها الا بعد موافقة مجلس النواب.
وأوضحت المصادر الوزارية ان وزير الطاقة تحدث عن ضرورة استشراف رغبة الشركات التي تنتمي الى الدول بالمساعدة وفق المصادر وعندما اعتقد الوزير حب الله ان الامر يتصل بالتلزيم اوضح رئيس مجلس الوزراء ان الوزير يعود بنتائج المفاوضات الى مجلس الوزراء. فوي معلومات “الجمهورية” انّ التنسيق في بنود مجلس الوزراء، وخصوصاً بند الكهرباء، حصل في اجتماع طويل أمس الأول بين معاون رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي حسن خليل ومعاون الامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل والوزراء الاربعة والوزير محمد فنيش.
أما في الملف الصحي، الحكومة في صراع مع الوقت وطلب النجدة من صندوق النقد الدولي يتسارع مع انتشار “كورونا”، اذ لم يعد أمام الدولة منافذ للهروب منها بعدما وقعت أسيرة الشح المالي، واليوم الصحي.
وساد الهلع بعد كلام وزير الصحة خصوصاً مع ازدياد الحالات يومياً على الرغم من “التعبئة العامة” ومع ما يحكى عن احتمال رفع الجهوزية أكثر وفرض حظر تجوال.
وفي هذا السياق، كشفت أوساط مواكبة للمعطيات المتوافرة لوزارة الصحة، لـ”نداء الوطن”، عن أن “المعنيين في وزارة الصحة تلقوا تقارير عن رصد إصابة 3 أشقاء بوباء كورونا في منطقة معينة لكنهم سرعان ما تواروا عن الأنظار وأقفلوا خطوطهم الهاتفية فأصبح من الصعب تحديد مكان تواجدهم وحصر خطر نشرهم الوباء في مناطق أخرى باعتبار أنهم في الأغلب غادروا منطقتهم فور معرفتهم بالإصابة”.
وبدأت مناطق بحجر نفسها بمبادرات فردية، فبلدية حيزوق في عكار، أعلنت في بيان اليوم، ستقوم بدءا من اليوم بقطع الطرقات الفرعية كافة المؤدية الى البلدة، طريق الحارة (عين الآغا) – طريق الخريبة، وستمنع الدراجات النارية من اجتياز هذه الحواجز تحت طائلة المسؤولية.
قضائياً، تنحّى رئيس المحكمة العسكرية في لبنان، حسين عبد الله من منصبه. وقال عبدالله، وفق ما نقلت قناة الميادين، اليوم الجمعة، أنه “احتراماً لقسمي وشرفي العسكري أتنحى عن رئاسة المحكمة العسكرية”.
في غضون ذلك، اضطر الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله إلى طلب جدولة إطلالة متلفزة له اليوم الجمعة للتطرق إلى قضية الفاخوري، بعدما طفح كيل حزب الله وساد جوّ من الغليان على أرضيته الحزبية والشعبية والإعلامية على خلفية كلام ترمب أمس، إذ وبحسب مطلعين على أجواء قيادة الحزب فإنّ “السيّد مش بالعها”، وأكدوا لـ”نداء الوطن” أنه سيعمد خلال إطلالته إلى “وضع النقاط على الحروف” بعد اتهام حزب الله بالتواطؤ في القرار القضائي الذي أفضى إلى إطلاق الفاخوري وتسليمه إلى الأميركيين.