#adsense

قيادتا الشيعة والسنّة ترفضان الفتنة وعون يزكيها في كل إطلالة… اللواء”: إتصالات س- س مستمرة وتكتّم شديد حول بنود ورقة التسوية

حجم الخط

الإستقرار في لبنان معلق على نجاح المسعى السعودي – السوري، والدعم التركي – الإيراني إضافة جديدة لدعم التسوية

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": ما زال السباق المحموم قائماً بين التسوية التي تعتمد المسعى السعودي – السوري كإطار لها وبين إعلان القرار الظني من قاضي التحقيق الدولي دانيال بلمار.

هذه المعادلة هي العنوان الرئيس للخطة التي وضعتها قوى الثامن من آذار وحلفائها لمواجهة المحكمة الدولية والقرار الظني.

وفي التفاصيل وضعت خطة جوهرها ممارسة الضغوط السياسية والإعلامية والأمنية على الرئيس سعد الحريري وصولاً الى إقرار صريح منه (قبل إعلان القرار الظني) يُعلن فيه رسمياً "بأن المحكمة مسيّسة ولا تخدم العدالة ونحن لا نعترف بها حالياً وهي تتهم عناصر من حزب الله ظلماً وعدواناً لأنها تستهدف المقاومة لخدمة العدو الاسرائيلي.."

وحرّكت قوى 8 آذار ماكينتها السياسية والإعلامية المنظمة والضخمة، وفي هذا الإطار كانت الإطلالات اليومية والدورية شارك فيها شخصيات قيادية كبيرة لها تأثيرها القوي وفي مقدمها أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله وأخرى لم تترك مصطلحاً من الشتائم وألفاظ الرذيلة والبذاءة إلا واستخدمته بحق الرئيس سعد الحريري شخصياً، هذا فيما لجأ البعض الآخر لدخول باب "المزايدات" الى تحريك العصبيات المذهبية للنيل من أهل السنّة ورئاسة الحكومة وفي مقدمة هؤلاء العماد ميشال عون الذي رضي أن يكون متراساً أول لتعطيل هيئة الحوار الوطني والحكومة، فكان أول من أعلن عدم مشاركته في هيئة الحوار، وإعلانه أيضاً بعدم مشاركة وزرائه في جلسات مجلس الوزراء قبل إقرار إحالة قضية شهود الزور الى المجلس العدلي.

وفي الإطار الأمني وضعت قوى 8 آذار معادلة إلغاء المحكمة مقابل الاستقرار في لبنان، فكان أن عمّت خشية اللبنانيين على استقرارهم وأمنهم خاصة وأن بعض الأبواق المسيئة للمقاومة وسلاحها وإنجازاتها العظيمة أعلنت أنه في حال عدم الاستجابة لطلب إلغاء المحكمة هناك "سبعين 7 أيار جديدة"، هذا إضافة الى ما أعلنه النائب السيد نواف الموسوي من أنه "على الآخرين أن لا يكونوا قلقين فقط بل مذعورين..".

في المقابل ما أعلنه السيد حسن نصر الله في خطابه منذ شهر رفضه المطلق "للفتنة السنّية – الشيعية" وتأكيده لأكثر من مرة على رهانه على نجاح المسعى السعودي – السوري، يمكن القول فيه أنه منح اللبنانيين بعض التقاط الأنفاس، لأن ما يعلنه السيد نصر الله يختلف كلياً عمّا يعلنه بعض "المزايدين" والمسرعين الى دخول "سوق عكاظ" لا ناقة لهم فيه ولا جمل سوى الإساءة الى المقاومة وسلاحها وإلى لبنان ومسيرته عبر هذا النهج الذي يخدم مصالحهم الخاصة والضيّقة فقط، وأغلب هؤلاء ممن يلهثون من أجل العودة الى مجلس النواب وهم من دخلوه سابقاً بفضل الراحل اللواء غازي كنعان.

على العموم رغم اللهجة التصعيدية للسيد حسن نصر الله في إطلالته الأخيرة، فإن مراهنة السيد على نجاح المسعى السوري – السعودي جعل "المعركة السياسية" في إطارها الصحيح خدمة للخطة التي وضعتها قوى 8 آذار.

والسؤال المطروح حالياً في الشارع اللبناني أين أصبح المسعى السوري – السعودي؟

تشير المعلومات المؤكدة أن القيادات اللبنانية المواكبة لتفاصيل المسعى السعودي – السوري عددها لا يصل الى عدد أصابع اليد الواحدة، في مقدمهم الرؤساء ميشال سليمان، نبيه بري، سعد الحريري، إضافة الى أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، ولا ندري إن كان هناك شخص في لبنان على اطلاع على ما يحصل من مباحثات بين القيادتين السعودية والسورية.

هناك بعض المعلومات المنشورة حول الورقة التي يتم تداولها بين القيادتين السورية والسعودية، ولكن ما هو مؤكد أن القيادتين السورية والسعودية، ومعهم القيادات اللبنانية المشار إليها سابقاً تتكتم تكتماً شديداً على كل ما يخص المداولات القائمة بين السوريين والسعوديين، وأن كل ما نشر ليس إلا من باب التكهنات وخيال البعض أحياناً يكون واسعاً.

فلغاية الآن لا توجد تفاصيل دقيقة ولا عامة معلومة حول نقاط الورقة السعودية – السورية التي يتم إعدادها بين القيادتين، ولذلك ما على اللبنانيين سوى الانتظار، فالقرار في هذا الشأن ليس في مجلس الوزراء وليس في هيئة الحوار.

وما هو معلوم أن قوى 8 آذار ما زالت تضغط لتنفيذ الخطة الموضوعة، فيما قوى 14 آذار ما زالت على موقفها الثابت والمعلن وملخصه أن موقفها من القرار الظني لن يكون إلا بعد إعلانه رسمياً، وأنها لن تتخذ موقفاً منه قبل ذلك لأنها لا يمكن أن تعلن موقفاً من شيء تجهل عناصره، وهي ما زالت غير مقتنعة بأن ما نشرته بعض وسائل الإعلام الدولية يشكل جوهر القرار الظني كما تقول قوى 8 آذار.

وعلى العموم ما زالت الآمال لضمان الاستقرار معلّقة على نجاح المسعى السوري – السعودي، واللبنانيون يترقبون إعلان تسوية، تزيل عنهم كابوس يضغط عليهم بشدة.

وأمام هذا يتساءل اللبنانيون ماذا يريد ميشال عون وبعض القيادات التي تنفخ ليل نهار بنيران الفتنة، هذا في الوقت الذي أعلنت فيه قيادتا الشيعة والسنة أن لا فتنة بين الطائفتين، فيما لا تخلو إطلالة لميشال عون من تزكية الفتنة والتهديد بسلاح غيره.

ولكن في ذات الوقت عندما يتصاعد الدخان الأبيض للمسعى السوري – السعودي الذي نال تأييد غالبية القيادات تذهب الهواجس وترحل معها الرياح المصوّبة نحو نار الفتنة.

فالمساعي والاتصالات مستمرة ويشير المتفائلون بأن التسوية باتت قريبة، خاصة وأن هذه المساعي مدعومة إقليمياً من تركيا وإيران، والضغوط كلها في إطار هذا السباق القائم من أجل إبعاد الكأس المرة عن لبنان واللبنانيين.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل