#adsense

كلا يا شيخ نعيم

حجم الخط

استوقفنا تصريح نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، والذي حمل أيضاً تهديدات مبطنة تثير الاستغراب الشديد، والأشد استغراباً يتمثل بتحذيره من أن عدم الاستفادة من فرصة ما قبل القرار الظني سيدفع الى مشهد جديد وتداعيات.

… كلام يأتي في سياق الضغط الإعلامي والسياسي، وهذا صحيح، ولكن الصحيح أيضاً أنه يحمل تهديدات مخيفة، وكأن سماحة الشيخ يقول إنه سيتم تفجير البلاد على رؤوس العباد في حال جاء في القرار الاتهامي ما يشير الى تورّط عناصر من "حزب الله"، أو مقرّبين منه باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، علماً أن لا أحد بعد يستطيع الجزم بأن القرار سيتهم فلاناً أو علاناً.

الانكى من ذلك أن الشيخ نعيم قاسم دعا رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى تحمّل مسؤوليات خاصة، قائلاً، نحن لا نطلب تصريحاً، بل عمل، وهذا العمل يكون مع أصحاب العلاقة.

الالتباس الكبير يتمثل بأن سماحته ربما نسي أن التفجير الهائل الذي أدى الى استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري تسبب بتداعيات كبرى في المشهد اللبناني، وربما نسي الشيخ نعيم أن الشهيد الكبير هو والد الرئيس سعد الحريري، ولا يمكن للأخير أن يتصرّف وكأن رفيق الحريري استشهد بحادث سير، أو هو فجر نفسه؟!

…. والأكثر من ذلك أن المحكمة الدولية أنشئت بقرار من مجلس الامن الدولي تحت الفصل السابع، ولا يستطيع الرئيس سعد الحريري ولا غيره أن يتحكم بأحكامها، أو أن يفرض عليها مواقفه، والقرار الاتهامي الذي سيصدره مدّعي عام المحكمة القاضي دانيال بلمار لن يكون نهاية الدنيا، على اعتبار أن المحكمة ستستمع الى هيئة الدفاع، وسيكون هناك شهود نفي وإثبات، وفي إطار وجود القرائن ستصدر المحكمة أحكامها النهائية.

… كنا نتمنى لو اعتبر "حزب الله" مما أعلنته سورية وبلسان رئيسها بشار الاسد، بأنه إذا ثبت تورّط أحد السوريين باغتيال الرئيس رفيق الحريري فستتم محاكمته في سورية، وسيتم إعدامه، وكان على قيادة "حزب الله" أن تتخذ موقفاً مشابهاً، بدلاً من إثارة هذا الضجيج، ونفيها بإصرار أن لا عناصر غير منضبطة داخل الحزب، علماً أنه لا يوجد احد معصوماً عن الخطأ، وكل إنسان معرّض للانحراف مهما كان شأنه.

.. في مطلق الاحوال، كان من المفترض أن تقوم قيادة الحزب بالتهدئة والعمل لإجراء مصالحة وطنية شاملة، لأن القرار الاتهامي مهما كان، تتطلب مواجهته تحصين الوحدة الوطنية واستمرار الحوار الوطني على قاعدة منع أي تداعيات قد تنشأ.

.. من كل ذلك نقول، وبصدق وأمانة "لا يا شيخ نعيم، ما هكذا تورد الابل، وليس بمثل هذه الاساليب التهديدية يتم التعامل مع القرار الاتهامي مهما كان، والمحكمة الدولية لا يستطيع أحد التحكم بها، وليس من أحد يستطيع منعها من العمل وإصدار أحكامها، ونذكّر هنا الشيخ نعيم، إن نفعت الذكرى، أن الرئيس سعد الحريري أعلن وبوضوح أنه لم يتهم أصلاً "حزب الله"، ولكن، وبكل أسف، فإن قيادة "حزب الله" تتصرف وكأنها متهمة ومُدانة، علماً أن لا أحد من كل الاطراف السياسية في البلاد اتهمها أو أدانها.

.. لا يا شيخ نعيم، ونرجوك أن تتذكر دائماً أن الرئيس سعد الحريري هو ابن الضحية، هو ابن الرئيس الشهيد الكبير رفيق الحريري.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل