بات واضحاً أن إطلالات أمين عام حزب الله محددة الهدف، ويخطئ من يظن أن المخاطب في هذه الإطلالات هو الشعب اللبناني كله، فهذا الشعب يختصه السيد وكل الناطقين بلسان حزب الله بالتهديد وهز الأصابع فقط، لأن المعني عملياً بكل هذا التفنيد والشرح والاستطراد الذي يتولى فيه السيد دور "الأستاذ الشارح" لأن الكلام منه له وقعه المختلف على جمهور حزب الله، المخاطب حقيقة في هذه الخطابات "شعب المقاومة".
وكلام السيد "مقدّس" ويكاد يُقال لنا "وحيٌ يُوحى"، فإن قال: "عندما تم التكلّم عن ثلاثة مقاومين من إخواننا بأن هؤلاء هم عملاء لإسرائيل (…) بالبحث ظهر أنه في قلب الهاتف يوجد خطان، الخط الرسمي للأخ ورقم هاتف آخر تم زرعه في هاتف الأخ"! قال سامعوه "آمين" و"كبروا" على هذا الاختراق الإسرائيلي الكبير الذي بلغته إسرائيل في الدخول إلى "هواتف الأخوة المقاومين" بعدما اخترقت عبر العميل مروان فقيه سيارات قياداتهم بأجهزة مراقبة مرتبطة بالأقمار الصناعية، ثم يريد أن يقنعنا بأنهم "حزب لا يُخترق"!!
وإن قال أمين عام حزب الله أن إيران "تنتج العلم ولا تنقله من الخارج" قالوا له: "آمين" وكذبوا أنفسهم وأنكروا عقولهم التي حدثتهم أن يسألوه: من بنى محطة بوشهر ويشغلها، أليسوا الروس؟ وهذه الصواريخ التي ينام على ترسانتها حزب الله ألا تحمل بركة "كوريا الشمالية"؟ تجاهلوا السؤال واستعاذوا بالله من شياطين أسئلتهم!!
وإن سمعوا السيد يخاطب مدّعي عام المحكمة: "يا سيد بلمار أنت ذاهب باتجاه شيء تسمّيه دليل اتصالات، هذا الدليل ليس دليلاً، هذا الدليل ليس له قيمة على الإطلاق"، قالوا آمنا وصدقنا، والمطلوب من الشعب اللبناني أن يقول كما جمهور الحزب والسيد "آمين"، وأن يتصرف وكأنه خارج الزمن والعلم والكوكب الأرضي؟ فلا نحن نعيش في زمن التموضع والهواتف الذكية وخدمات الخرائط والتنقل عبر الأقمار الاصطناعية ؟ ولا سمعنا عن محطة تجسس بريطانية في قبرص مثلاً طويلة عريضة تسجّل كل ما يدور في الشرق الأوسط؟ ولا سمعوا بمحطة آيشلون الأميركية التي تسجل كل اتصالات الكرة الأرضية، ولا نحن نعيش في عصر ثورة الاتصالات والأقمار الاصطناعية، التي في مطلع التسعينيات كانت تستطيع التقاط أرقام السيارات في شوارع بغداد؟!
وإذا ما قال: "يا جماعة الخير، أدلة القرار الظني موجودة في ديرشبيغل واللوفيغارو وسي بي سي، "هذه هي وحياتكن… هذه هي التقارير"!! علينا أن نعطّل عقولنا – فتعطيل العقول وسيلة مثلى عند الأحزاب العقائدية لأن استخدام العقل كفر بالسمع والطاعة لولي الأمر ووكلائه – والمطلوب من الشعب اللبناني أن يتجاهل مثلاً ما أشارت إليه أحد تقارير الرئيس السابق للجنة التحقيق الدولية سيرج براميرتس في 12 تموز 2007، عن "علاقة القرار 1559 بالبيئة السياسية المحيطة بالاغتيال، أو أن اللجنة قد جمعت أكثر من 9200 وثيقة تتعلق بأفراد وأن عدد الصفحات أكثر من 120 ألفاً من المعلومات المتعلقة بالتحقيقات، ويتضمن هذا 1200 شهادة 1800 ملاحظة للقيمين على التحقيقات، وأكثر من 2600 من الوثائق الأخرى، بما فيها وثائق أخرى جرى تسلمها استجابة لطلبات المساعدة التي أرسلت إلى لبنان وسورية ودول أخرى".
وكأن أمين عام حزب الله لم يحملوا إليه فقرة متعلقة في الطب الشرعي نقلاً عن أحد تقارير براميرتس: "تقوم اللجنة بعملية إنشاء قاعدة معلومات للحمض الريبي النووي والبصمات لتكون قادرة على تخزين واستخدام 256 صورة جانبية للحمض الريبي النووي و66 صورة جانبية للـ)ميتوكوندريا( في الحمض الريبي النووي، و195 بصمة أصابع وبصمتي يد أنقذت من مسرح الجريمة ومن مواد مضبوطة ذات صلة خاصة بالتحقيقات".
ولا قرأ عن موضوع الاتصالات – الذي يتكل عليه فقط وكأنه لم يسمع ببصمة الصوت – أن " اللجنة حصلت على سجلات أكثر من 5 مليارات اتصال هاتفي ونصوص رسائل تم إرسالها عبر الهاتف المحمول في لبنان، فضلاً عن معطيات اتصالات من عدد من البلدان الأخرى".
المطلوب من اللبنانيين أن يصدّقوا فقط ما يقوله أمين عام حزب الله، وأن يصدقوا مقدمات نشرات التبخير لتلفزيونات المعارضة التي تنسب إليه هندسة العلوم وسبر أغوارها في البيولوجيا والأيديولوجيا والتكنولوجيا والهندسة الوراثية والمعلوماتية والخبرة القانونية العالمية، ويكادون يخاطبونه بـ"يا جامع الأضداد"!!
"بدكن ما تواخذونا"، "همروجة" التهديد بـ"فات الأوان" بعد صدور القرار الاتهامي أو القرار الظني – وللمناسبة الذي ميّز بينهما وزير الخارجية السوري وليد المعلم – غير قابلة للصرف فمثلها مثل كل التهديدات، خصوصاً تلك التي تتحدّث عن خطأ الحسابات الذي أنتج "عار 7 أيار"، النتائج الحقيقية لـ7 أيار كانت هزيمة حزب الله ومن معه في انتخابات العام 2009!!