كتب بيار عطالله في "النهار": "هنا صوت لبنان صوت الحرية والكرامة": هكذا استهل الكاتب السياسي والاعلامي جوزف ابو خليل البث في اذاعة "صوت لبنان" في الاشرفية على الموجة 100,3 و100,5 فجر الأربعاء بصوته الجهوري، في حين واصلت اذاعة "صوت لبنان" الاخرى البث على الموجة 93,30 بشعارها "عايشين معكم" وكأن شيئاً لم يكن.
لكن الامور لم تكن على هذه الصورة الهادئة بين "الشركة العصرية" و"الشركة الجديدة"، او بالاحرى بين حزب "الكتائب" من جهة والاعلامية وردة الزامل وفريقها من جهة اخرى، فالحرب القضائية لا تزال مستعرة بين الجانبين ومرشحة لمزيد من التصعيد خصوصاً بعدما نقل العاملون في اذاعة "صوت لبنان" في الاشرفية أنّ قاضي الأمور المستعجلة قرّر ختم المكاتب التي تحتوي على الارشيف في مبنى الاذاعة في الأشرفيّة بالشمع الأحمر بناء على طلب محامي الزامل، في حين تحتجز "الكتائب"، بقرارات قضائية، قسماً من معدات الاذاعة العائدة الى اذاعة "صوت لبنان" في الضبية وترفض الافراج عنها قبل ان تسدد "الشركة العصرية" مبالغ من المال مستحقة عليها لحزب "الكتائب".
عملياً، يبدو ان حزب "الكتائب" لم يتسلم سوى مقر الاذاعة الخالي من اي معدات، بعدما جرى العمل على تفكيكها ونقلها الى اذاعة ضبية، في حين تولى فريق آخر من الموظفين في اذاعة الاشرفية تركيب معدات بديلة لتأمين الارسال.
وذكر موظفون في "صوت لبنان" في الاشرفية ان كان ممكناً تفكيك المعدات بطريقة حضارية وتقنية لا بالشكل الذي جرت عليه الامور، وكأن جيش احتلال او عاصفة مدمرة مرت على الإذاعة، التي قال احد العاملين فيها: "ان كل ذلك لن يجديهم نفعاً لأن الاذاعة انطلقت ولن يوقف مسيرتها كابل من هنا او تخريب من هناك".
وردة: انتقلنا جغرافياً
واوضحت الاعلامية وردة الزامل ان "فريق عمل الاذاعة اكتمل، من فنيين واعلاميين وتقنيين"، من دون ان تغفل توجيه تحية الى كل الزملاء في اذاعة "صوت لبنان".
وقالت في اتصال بـ"النهار" ان "هناك شبكة اخبارية مهنية مكتملة وشبكة برامج على المستوى المطلوب، والفريق اكتمل". واذ لم تكشف عدد الموظفين، لفتت الى ان" لا يزال هناك عملية غربلة، وكل شخص سيكون في موقعه"، قائلة: "الحمد لله، أوجدنا فرص عمل".
وعن موعد البث، اجابت: "نحن مستمرون في البث، وانتقلنا فقط جغرافيا، والبث بدأ قبل يومين". وختمت بتوجيه رسالة واضحة: "لست في مواجهة مع حزب الكتائب العريق. انا لا املك اسهما، ولست مساهمة ولا عضواً في مجلس الادارة. انا فقط صوت من هذه الاصوات التي صنعت صوت لبنان، وارجو الفصل بيني وبين النزاع القانوني بين "الشركة العصرية" وحزب الكتائب، ولطالما عملت من اجل تسوية مشرفة للجميع".
ابو خليل: بعد 52 عاماً
وفي الافتتاحية التي اذاعها جوزف ابو خليل، الكثير من الكلام المرمز والنقد لمسيرة "صوت لبنان" الاخرى، وابرز ما جاء في افتتاحيته: "هنا صوت لبنان، صوت الحرية والكرامة. ها هو صوت لبنان يعود، كما كان في المنطلق والاساس قبل 52 عاماً في ربيع عام 1958 (…). لا ادري لماذا غيروا في الاسم، وفي الصوت، وبالتالي شطبوا على الهوية. انه الحرص على التبرؤ من اي صفة حزبية، كما قيل، والمقصود هنا في المقام الاول السمة الكتائبية، فضلاً عن ان القانون يقضي بالاستقلال الكامل عن اي حزب او تيار سياسي او طائفة. كما لو ان سائر الاصوات براء من اي انتماء حزبي او مذهبي او طائفي، فيما هي في الحقيقة صورة عن تركيبة لبنان الطائفية والمذهبية، يعجبنا الامر او لا يعجبنا (…).
اين العيب اذا كان صوت لبنان ينطق بلسان الكتائب مثلاً ويرتاح اليه الكتائبيون والمسيحيون؟ ولا الكتائب ترمي في اي حال الى احتكار هذا الصوت لنفسها بالاناشيد و"عالصخر منحفر كتائب". يكفي ان يظل الاسم كاملاً كي تكون حقوق الكتائب محفوظة (…). فقط من قلب المعاناة ومن الخوف على لبنان وغاية وجوده كان الاسم او العنوان والهوية، ولا معنى للبنان وللسيادة والاستقلال ان لم تكن من اجل حرية الشخص وكرامته، فهل اذا كان "صوت لبنان صوت الحرية والكرامة" يكون حزبياً ومتزمتاً ومنحازاً (…)؟ كان ينبغي ان يظل صوت لبنان في منأى عن هذا الانزلاق الذي قلما تبقى معه هوية لشخص او لوطن او لصوت.
ولهذا السبب ينبغي ان يعود الى أصالته وغاية وجوده ويستعيد هويته كاملة، وكم هو فرحي عظيم الآن (…)".