#adsense

هل تطلب سوريا من حلفائها التعاون معه بصدق ؟

حجم الخط

لأن عهد سليمان يحظى بدعم عربي ودولي
هل تطلب سوريا من حلفائها التعاون معه بصدق ؟

يرفض الرئيس ميشال سليمان ان يرى مصالح الوطن والمواطن تتعطل تحت ضغط التجاذبات السياسية، وهو الذي قال "ان عهدي هو عهد الناس" ولا يتحرك لتعطيل آلة المعطلين.

لذلك باشر عقد لقاءات مع القيادات لاستمزاج رأيها في اعادة تفعيل عمل هيئة الحوار الوطني والاتفاق على تحديد موعد قريب لاجتماع تدعى الى عقده والاتفاق ايضا على جدول الاعمال، اذ ان الموضوع الداهم لم يعد الاستراتيجية الدفاعية بل القرار الظني وتداعياته المحتملة عند صدوره، وسبل العمل لاحتوائها من اجل المحافظة على الامن والاستقرار، باعتبار ان الامن أهم حتى من الرغيف اذ لا رغيف من دون أمن ولا أمن من دون رغيف…

واذا كانت الدول العربية والاقليمية وبينها اشقاء واصدقاء، تهتم بلبنان وتحاول اقامة شبكة أمان لتحميه من شتى الاخطار، فحري باللبنانيين ان يكون لهم دور في حماية هذه الشبكة من كل متآمر ومتربص شرا. والمطلوب من اللبنانيين ان يساعدوا أنفسهم اولاً كي يساعدهم الآخرون. والتوصل الى اتفاق على معاودة اجتماعات هيئة الحوار الوطني يساعد على معالجة الخلافات التي لا تزال تحول دون عقد جلسات مجلس الوزراء من اجل اتخاذ قرارات مهمة وملحة في الحقلين الداخلي والخارجي، خصوصا ان اسرائيل تعد العدة لعدوان يبدأ بلبنان ويمتد الى دول المنطقة لان الارض باتت في نظرها خصبة لتنفيذ مخطط تفكيك هذه الدول واقامة دويلات مذهبية وعنصرية فيها، وهذا المخطط الخطير تتطلب مواجهته وحدة صف وتضامن وليس تشرذماً وتفرقاً كما هي الحال الآن.

لقد انشئت هيئة الحوار الوطني لا لتكون بديلاً من مجلس الوزراء بل لتكون مساعداً له ومعالجاً لما يطرأ من خلافات قد تعطّل أعمال هذا المجلس فتعطّل معه مصالح البلاد والعباد، وهي مسؤولية يتحملها كل من هو في موقع المسؤولية سواء في الحكومة او في مجلس النواب.

فعندما يتعطل عمل مجلس الوزراء ويتوقف عمل هيئة الحوار الوطني فكيف لعجلة الدولة ان تسير، وهذا ما جعل الرئيس بري مهندس هذه الهيئة يتساءل: "كيف يسير بلد وحكومته معطلة واللبنانيون يغرقون في سيل الازمات المعيشية والاقتصادية". واذا كان الرئيس سليمان، وهو الرئيس التوافقي، لا يستطيع ان يوفق بين مختلف الآراء وان يجعل الاتفاق يسود بين المختلفين، فمن يستطيع ذلك؟ فلو لم يكن لهيئة الحوار اهمية لما كان الرئيس بري اول من دعا اليها واستطاعت من خلال الاجتماعات التي عقدتها اتخاذ قرارات مهمة وبالاجماع وإن كان قد تعذر حتى الآن تنفيذها كاملة الا انها تبقى قرارات لا مرور زمن على تنفيذها. ولو لم يكن لاجتماعات هذه الهيئة اهمية لما كان مؤتمر الدوحة في البند الخامس من البيان الذي صدر عنه دعا الى "إطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كافة اراضيها وعلاقاتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن امن الدولة والمواطنين".

لذلك، فان هيئة الحوار ينبغي ان تكون هيئة دائمة الى جانب اي حكومة لانها تبقى مكانا للقاء والتواصل بين القيادات في البلاد، حتى اذا تعطّل عمل السلطة التنفيذية او السلطة الاشتراعية لسبب من الاسباب يكون لهذه الهيئة بما تمثل ومن تمثل الدور والقدرة على وصل ما انقطع أو ينقطع. وهذا هو المطلوب الآن من سعي الرئيس سليمان لمعاودة اجتماعات هيئة الحوار لمناقشة قضايا الساعة واهمها في الوقت الحاضر قضية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وملف "شهود الزور" والقرار الظني وما قد يحدث من تداعيات عند صدوره، والاتفاق على كيفية احتوائها، اذ على الزعماء اللبنانيين تقع مسؤولية ذلك وليس على الزعماء العرب من اشقاء واصدقاء فقط.

لقد كرر الرئيس بشار الاسد في احاديثه تأكيده دعم الرئيس سليمان والوقوف معه وانه على اتصال دائم به ويرى مواقفه واضحة وقد عبر عنها في شكل معلن، وقال: "اذا لم تكن هناك عملية حوار وتواصل بين القوى السياسية، وهذا الحوار ينتج اتفاقاً على نقاط معينة ومنهجية معينة ومسار معين، فإن اي حكومة ستكون غير فاعلة". وهذا معناه ان الرئيس الاسد هو مع الحوار، وان سوريا لا تؤيد الاحتكام الى القوة للخروج من الازمة الحالية في لبنان "لان القوة تجلب المزيد من الدمار والخراب على الجميع". وعن القرار الظني قال: "لماذا يريدون قراراً ظنياً؟ لماذا لا يكون قراراً اتهامياً مثبتاً لنتعامل مع الادلة؟ الضمانة لعدم تسييس المحكمة وعدم ضرر لبنان هي ان تكون هناك ادلة. من لديه دليل فليقدمه وانتهى الموضوع". ولاقاه في هذا الموقف السفير الايراني في لبنان بقوله ان بلاده هي مع "كشف الحقيقة بأحسن اسلوب واسرع زمن واقصر طريق".

هذا الكلام الواضح للرئيس الاسد وللسفير الايراني، فهل ينعكس ايجاباً على حلفائهما في لبنان فيتعاونون بصدق مع الرئيس سليمان ولا يقاطعون جلسات مجلس الوزراء، ومن اجل موضوع واحد يعطلون كل المواضيع التي تهم الناس ويقاطعون جلسات هيئة الحوار؟ وقد تحدث الرئيس الاسد عن اهميتها في استمرار التواصل، ولا يزالون يهددون بالويل والثبور وعظائم الامور اذا لم يتم التوصل الى تسوية قبل صدور القرار الاتهامي، مع ان الرئيس الاسد ابدى رأيه في هذا القرار بقوله لصحيفة "الحياة": "انا كنت واضحاً مع كل من التقيتهم في لبنان بمن فيهم الرئيس سعد الحريري، باننا نحن في سوريا ليست لدينا رغبة في الدخول في التفاصيل اللبنانية وبخاصة عندما نرى ان لا رغبة لبنانية في الحل، وان سوريا اتهمت كثيراً بموضوع التدخل في لبنان، فعندما يتفق اللبنانيون على دور سوري، نحن جاهزون، واننا لا نريد التدخل الا اذا كان هناك حل كبير".

ويتساءل وزير سابق تعليقاً على ذلك: هل الخلاف على المحكمة وعلى القرار الظني هو من التفاصيل؟ وهل الخوف من عدوان اسرائيلي لا تحتاج مواجهته الى "حل كبير"؟ وهل التدخل السوري حتى في التفاصيل يرفضه احد اذا كان ايجابياً وليس سلبياً لئلا يفاقم الخلافات والانقسامات بين اللبنانيين؟ وما دام الحوار ضروريا في رأي الرئيس الاسد أفلا يستطيع ان يوعز الى من يقاطعه بالعودة الى هذا الحوار الا اذا كان يعتبر ذلك "من التفاصيل" التي لا يتدخل فيها…

المصدر:
النهار

خبر عاجل