#adsense

سن الفيل ومشكلاتها مع سوق الخضر والفساد ووزارة الطاقة… كحالة: يستولون على أملاك بلدتنا وينهبون المال العام

حجم الخط

كتب بيار عطالله في "النهار": في سن الفيل مشكلة، بدليل ان مجلسها البلدي قام بزيارة كل الرؤساء والزعماء والنواب والقياديين تحت عنوان "الدفاع عن حقوق سن الفيل"، ولم يتمكن، رغم كثرة المواعيد من حل هذه المشكلة – المعضلة التي تمثل نموذجاً للفوضى الضاربة عميقاً في مؤسسات الجمهورية وبناها المختلفة. ورغم ان الملف الذي ورثته البلدة عن المجالس البلدية السابقة والوزارات المتعاقبة يظهر اعتداءً صريحاً على حقوق البلدة ومصالحها، ورغم القرارات الكثيرة الصادرة عن ارفع الهيئات القضائية في لبنان ممثلة بهيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل… الا ان سن الفيل لم تتمكن من استعادة حقوقها، على ما يقول اهلها، الذين يجزمون ان ما يجري في بلدتهم يصلح لأن يكون نموذجاً للمافيا والفساد المتأصلين والذي لا يقيم اي اعتبار للنظم والقوانين المرعية الاجراء في لبنان ويستهين بكل شيء في سبيل تأمين مصالحه.

والخلاف في سن الفيل ليس مزحة بل يتصل بنزاع على حقوق عقارية واملاك عامة بلدية، كان يمكن ان توفر لسن الفيل مداخيل كبيرة، تبدأ من "سوق الاحد" الشهير الى مجموعة عقارات اخرى، وغالبيتها موضوع نزاع مع وزارة الطاقة التي وضعت يدها سابقاً على هذه الاملاك البلدية وتتصرف بها من دون حق، والكلام دائماً لاهالي سن الفيل، الذين يعتبرون ما يجري تجاوزاً لكل القوانين.

المعني الاول بالموضوع، رئيس بلدية سن الفيل نبيل كحاله يقول: "وكأن الاعتداء البيئي واللاقانوني الموصوف على حقوقنا في سوق الاحد لا يكفي اذ لا تهتم الدولة بمعالجته، فإذا بنا نفاجأ بمرسوم جمهوري يضع يد وزارة الطاقة على قسم من املاك البلدية ويقدمها لصالح افراد يستخدمونها من غير وجه حق من دون اي اعتبار لحقوق البلدية التاريخية المكرسة بوثائق ومستندات لا تقبل اي نقاش".

سوق الأحد وسوق الخضر
بدايات مشكلات سن الفيل على ما يروي اعضاء مجلسها البلدي، كانت مع قيام الوزير الراحل الياس حبيقة اثناء توليه حقيبة وزارة الطاقة بتأجير العقار الرقم2505 الذي تبلغ مساحته 9300 متر مربع الى السيد أ. ش. من غير وجه حق. واستناداً الى البلدية، فإن هذا العقار ملك لها وليس لوزارة الطاقة الحق في تأجيره، اذ لا يمكن تصنيفه ضمن الاملاك العمومية النهرية، لابتعاده من مجرى النهر اولاً، ولوجود مسافة بعيدة وطريق وجدران دعم بين مجرى المياه ومحيطها تحدد النهر تماماً وتفصله عن المواقع الاخرى، اضافة الى ان البلدية تمتلك هذا العقار بموجب سند تمليك واضح منذ مدة طويلة من الزمن مسجل في امانة السجل العقاري في المتن. ويشير اعضاء البلدية الى ان القانون واضح ولا يسمح للوزارات بالتصرف بالاملاك البلدية وتحديد وجهة استعمالها.

المهم، ان أ. ش. عمد الى بناء نحو 400 خيمة وعمد الى استثمارها في ما اصبح يسمى "سوق الاحد"، الذي تقدر البلدية انه يدر نحو 100 الف دولار في الشهر تصب في حسابات خاصة، في حين انها من نصيب بلدة سن الفيل التي تحتاج الى هذا المال بصورة ماسة لإدارة شؤونها وتنظيم احوالها وترتيب اوضاعها الداخلية. والمسألة ليست مالية بحت، وفق رئيس البلدية الذي يدعو نواب بيروت والمتن الى الحضور الى سوق الأحد ساعة يشاؤون ليشاهدوا حجم الفوضى والازدحام والنفايات المتراكمة والضرر الكبير الذي يتسبب به السوق لمحيطه. يقول: "ينهبون المال العام منذ 21 عاماً ويقبضون ما هو حق لسن الفيل والدولة لا تعرف من يقبض المال من سوق الاحد ولا الى اين يذهب، ويتحدثون زوراً عن ان الارض ملك لوزارة الطاقة فيما هي ملك لبلدتنا منذ عشرات السنين ولا يكترثون لا للقانون ولا يهتمون لوزارة الطاقة بعينها". ويضيف: "حدود سن الفيل اكثر من واضحة على الخرائط، وهناك تداخل مع حدود الاشرفية وفرن الشباك، لكن الامور واضحة جداً في السجل العقاري اذا ارادوا تطبيق القانون".

مشكلة ثانية، تواجه البلدية ولا تجد لها حلاً تتمثل في الطريق السريع الموازي لأوتوستراد الرئيس اميل لحود، الممتد من مستديرة الشفروليه في اتجاه مرفأ بيروت، فذلك الطريق ينقطع فجأة عند سوق الخضر بالجملة، في حين يفترض ان يكمل سيره الى سن الفيل. ويشرح كحاله ان الطريق نفذ بمرسوم خلال عهد الرئيس الراحل الياس الهرواي، ثم اصدروا مرسوماً آخر بإنشاء سوق الخضر في وسطه وقطع الطريق المؤدي الى سن الفيل من اتجاه الحازمية وجسر الباشا، وكأن لا بلدة ولا اهالي ولا طرق ولا من يحزنون.

بلدية لا نهرية
المشكلة الثالثة التي تواجهها سن الفيل، او ثالثة الاثافي تتمثل في النزاع على قطعة ارض تصر البلدية على انها ملك لها منذ عشرات السنين، لكن المرسوم الرقم 2060 الصادر في 26 ايار 2009 عن رئيس الجمهورية ميشال سليمان ويحمل توقيع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووزير الطاقة آلان طابوريان، الى وزير المال محمد شطح، قلب هذا الوضع القانوني رأساً على عقب واجاز للسادة جوزف زياده وانطوان نفاع وهدى خوري اشغال عقار مساحته 658 متراً مربعاً في منطقة سن الفيل العقارية، بذريعة انها من الاملاك العمومية النهرية، الامر الذي ترفضه بلدية سن الفيل متسلحة بجملة من القرارات والاستشارات القانونية، اضافة الى حقها الطبيعي، على ما تقول البلدية، في حفظ الاملاك البلدية والدفاع عنها وحفظها ارثاً للأجيال.

ويروي كحاله ان السيدين انطوان نفاع ورفيق شديد تقدما من البلدية بطلب اشغال مساحة من الاملاك العامة البلدية لقاء بدل معين خلال العام 1991، فجرى الترخيص، لهما بأشغال المساحة المطلوبة، واشترطت البلدية عليهما انه لا يترتب عليها اي تعويض او عطل في حال قررت الغاء الترخيص على ان يتم ابلاغ المعنيين خلال مهلة شهرين. واستمرت البلدية بتجديد الترخيص حتى العام 1998، الى ان قررت العام 1999 وبموجب القرار الرقم 64 اخلاء كل الاملاك العامة البلدية من شاغليها واصدرت قراراً بإلغاء الترخيص الممنوح للسيد نفاع وشركائه وتم ابلاغه القرار خلال مهلة شهرين. ونتيجة الاتصالات التي تمت لتمديد مهلة الاخلاء كي يتمكن نفاع وشركاؤه من تدبير امورهم، وافقت البلدية على تمديد المهلة حتى 31 كانون الاول 2005، ووقّع نفاع اقراراً بهذا الشأن (يبرز كحاله التعهد).
وبعد نفاد المهلة المعينة بدأت البلدية بإزالة الانشاءات المقامة على الاملاك العامة البلدية، لكن نفاع تمنع متذرعاً بأنه تقدم بتسوية من وزارة الطاقة والمياه برئاسة الوزير السابق آلان طابوريان باعتبارها وصية على الاملاك العامة النهرية. وهنا تبدأ المشكلة بالنسبة الى البلدية، فالرجل (اي نفاع) الذي حصل على ترخيص من البلدية لاشغال العقار موضوع النزاع من البلدية ذاتها، انما عمل على تجاوز القانون من خلال الادعاء ان العقار يتبع الى وزارة الطاقة، في حين ان مجرى نهر بيروت تفصله جدران دعم عالية عن محيطه، اضافة الى ان شق الطريق السريع في تلك الناحية، ادى الى الفصل التام بين مجرى النهر ومحيطه بمساحة قدرها 14 متراً مربعاً، بحيث اضحت العقارات المسماة "فضلات" املاكاً عامة عائدة للبلدية على ضفة النهر، اسوة بكل البلديات الاخرى المجاورة للمجرى. ودعمت البلدية موقفها بمطالعة صادرة عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل بتاريخ 16 تشرين الثاني 1972 واخرى عن الهيئة عينها بتاريخ 4 تموز 1994 تؤكد حق البلديات. واستندت ايضاً الى الفقرة الثانية من البند 1 من المادة 2 من القرار الرقم 144/s الصادر العام 1925 والذي يحدد الاملاك العمومية لتتشدد تالياً في التمسك بصوابية مواقفها من النزاع مع نفاع وشركائه.

تطورت الامور تدريجاً بين الجانبين الى نزاع قضائي، اذ تقدم السيد نفاع بدعاوى ادخلت وزارة الطاقة طرفاً في النزاع، الامر الذي ردت عليه البلدية بدعاوى مقابلة، الى ان صدر المرسوم الرقم 2060، الذي ردت عليه البلدية بمراجعة ابطال امام مجلس شورى الدولة.

موظف أقوى من وزير
في سن الفيل وبلديتها يؤكدون ان الكلام على وزارة الطاقة لا يعني الوزير الحالي جبران باسيل بأي شيء لا من قريب او بعيد، ويشددون على ان لا دخل له في كل ما جرى سابقاً في وزارته، وبرأي كحاله ان المافيا الموجودة في الوزارة اقوى من الوزير باسيل بكثير والذي يصفه بـ "الآدمي الذي لا يستطيع حيالها شيئاً". ويشير رئيس بلدية سن الفيل الى الموظف في وزارة الطاقة ج. ف. ويتهمه باستغلال وظيفته بغية استصدار مرسوم للمنفعة الخاصة، ويوضح كحاله "ان السيدة ه. خ. شريكة نفاع في استثمار قطعة الارض المتنازع عليها، هي زوجة ج. ف. الذي يحظى بـ "شبكة دعم واسعة" تمكن بواسطتها من التصدي لشرطة بلدية سن الفيل وتوقيف عناصرها رهن التحقيق بتهمة الاعتداء على عمال نفاع وشركائه، عندما حاولوا تنفيذ قرار المجلس البلدي ولم يفرج عنهم الا بعد توقيعهم على تعهد بعدم الحضور الى موقع العقار المتنازع عليه، وهو امر غير قانوني. والانكى من ذلك كان التقدم بطلب لازالة الحصانة عن رئيس بلدية سن الفيل بتهمة الاعتداء على املاك الغير". في حين يشدد محامو البلدية ان لا سلطة لأي وزير على المجالس البلدية لا من قريب ولا من بعيد سوى وزير الداخلية المعني الوحيد بالموضوع.

يقول محامي البلدية ان اعضاء المجلس البلدي سألوا رئيس الجمهورية لماذا وقع على المرسوم، فأجابهم بانه وقع عليه استناداً الى انها املاك نهرية ولم يكن يعلم ان الامور على هذا النحو. وجواب الرئيس منطقي، اذ لا يعقل ان يعرف الرئيس بكل التفاصيل الصغيرة جداً في كل قرية وبلدة لبنانية. والى حين توضح الامور تصر البلدية على ان المرسوم 2060 موضوع طعن امام مجلس شورى الدولة، وان كل ما عدا ذلك، سواء في قضية "سوق الاحد" او طريق سوق الخضر، ليس سوى "سلبطة على سن الفيل التي شاء حظها ان تكون عند مدخل بيروت، ما جعلها مركز استقطاب وقبلة للمستثمرين". الامر الذي يرحب به اهالي سن الفيل وبلديتها لكنهم يريدون ذلك بوجه حق وليس باستغلال الاملاك البلدية واهدار المال العام.

المصدر:
النهار

خبر عاجل