#adsense

هل تعلَّق مشاريع الـUNDP والهبات الدولية بعدما أقحم في “خط الاشتباك” في لجنة المال والموازنة؟ (بقلم ريتا صفير)

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في "النهار": دخل برنامج الامم المتحدة الانمائي على خط الاشتباك السياسي، عبر السجالات التي تشهدها لجنة المال والموازنة بين فريقي 8 و14 آذار. واذا كانت ذروة هذا الاشتباك لاقت ترجمتها في السؤال الذي وجهه النائب في كتلة "الوفاء للمقاومة" حسن فضل الله الى الحكومة عن جدوى الاستمرار في البرنامج برمته، فان "الحملة المبرمجة" سياسيا واعلاميا، بتعبير القيمين على المشروع، دفعت بهم الى الخروج عن صمتهم، في مبادرة قد تكون الاولى من نوعها، من انطلاق عمله في لبنان.

فبعد بيان رسمي صدر عن الجهاز الاممي سعى الى ايضاح معطيات، وحديث للممثلة المقيمة في لبنان مارتا رويدس، وضع المشرفون على البرنامج في متناول المسؤولين ووسائل الاعلام، تقريرا عن المشاريع المنفذة في الاعوام الخمسة الماضية. والمبادرة هذه تستكمل سياسة الشفافية التي تشكل ركيزة عملهم كما يقولون، و"تشكل ردا علميا على المناكفات التي يحاول البعض اقحامهم فيها".

بعيدا من منطق الدفاع او الهجوم على الجهاز وبرامجه، والتي يشرح خلفياتها ومراميها مساعد الممثل المقيم للبرنامج في لبنان ادغار شهاب في لقاء مع "النهار"، يسجل المتابعون للملف سلسلة مفارقات:
– ان الانتقادات التي تتناول "سوء اداء" البرنامج الاممي تكاد تستكمل مجموعة ملاحظات طالت اجهزة وكالات وجهات مانحة اخرى، قد يكون آخرها، وليس اخيرها، الهبة الاميركية المقدمة الى القوى الامنية.
ومعلوم ان البرنامج انفق 144 مليون دولار ما بين 2005 و2009 منها 29 مليونا من الحكومة اللبنانية و80 مليونا من الجهات المانحة، الى 35 مليونا من البرنامج نفسه.
– رغم اقرارهم ببعض "الاخطاء" في الاداء سلطت عليها الضوء التقارير التقويمية التي يجرونها، لا ينفي المشرفون على مشاريع الجهاز الاممي الطابع السياسي – الاداري للتجاذبات التي تحاول اطراف ادخالهم في دائرتها. وهي تجاذبات تهدف الى "لي ذراع" الحكومة ورئيسها كما يؤكدون، لتتحول احد اسلحة الصراع في "حروب السلطة"، لا سيما في الادارات التي يغيب فيها الوفاق والوئام بين الوزير والمدير العام.
– ثابتة اساسية يشدد عليها العاملون في تنفيذ مشاريع برنامج الامم المتحدة، قوامها الوجه الانمائي لبرامجهم، عبرها، يسهبون في شرح الاسس العلمية التي تحكم نشاطهم، بدءا من التوظيف، مرورا بالتطبيق، وصولا الى مراحل التقويم، وهي اسس معمول بها في 163 دولة في العالم، ولا يشذ لبنان عن قواعدها. في خلاصتها، "قيمة مضافة" يوفرها البرنامج الى الادارات، لعل ابرزها جذب الطاقات الى البلاد عموما وادارات الدولة في شكل خاص.

انماء وحسب
مجموعة محاور اساسية يركز عليها الجهاز الانمائي التابع للامم المتحدة، تأتي في مقدمها، مساعدة الحكومات على تحقيق الحكم الصالح، ومحاربة الفقر، وفضّ النزاعات وتنمية الطاقة والبيئة، الى تعزيز قدرات المرأة وتفعيل دورها في المجتمع المدني ومحاربة مرض نقص المناعة. وانطلاقا من الحاجات والاولويات، يشرع البرنامج في تنفيذ مشاريع، بالتعاون مع القطاعين العام والخاص، اضافة الى المجتمع المدني والجمعيات الاهلية التي لا تتوخى الربح.

13 وزارة تحظى راهنا بدعم من الـUNDP، وفقا لشهاب الذي يؤكد "ان وجودنا في هذه الادارات يعود الى اعوام خلت، وقد تعاونا مع وزراء من الانتماءات والتيارات كافة. لكن السؤال الاكبر الذي نطرحه اليوم هو عن خلفية الحملة على البرنامج وتوقيتها. آثرنا في مرحلة اولى عدم الرد، من منطلق ان ثمة خطأ حصل، علما انه في المناكفات والنزاعات السياسية اللبنانية، يبدو كل شيء مباحا".

يفسر شهاب السجال الذي يطال وزارة المال بمنطق "الوزارات الحساسة": "نأخذ في الاعتبار وجود ادارات تؤثر المحافظة على تمويل ذاتي لمشاريعها، انطلاقا من خصوصيتها. ولان الجهات المانحة "ترغمنا" على الشفافية، فقد يطلب الينا تحويل بعض الدعم الى وزارات "اقل حساسية". من هنا، ينتقد البعض تمويل مشاريع وزارة المال بنسبة 90 في المئة من الدولة، مقابل 10 في المئة من برنامجنا. الا ان هذا البعض يتغاضى عن واقع آخر مفاده اننا، وفي اكثر من 60 في المئة من مشاريعنا، نتولى مع الجهات المانحة تغطية كل النفقات".

ينفي شهاب "تغليف" التلاعب ببعض الارقام والمعطيات في محاولة لاخفاء نسب عجز ومديونية معينة، بمقولة "الخصوصية": "عمليا لا نتعاطى في ألارقام. ثمة سياسة ترسم، وتحدد، بالتعاون مع فريق عمل من التقنيين. ولا يمكننا فرض اي معطى على الدولة، عبر قبول هبة او رفضها. فالحكومة مجتمعة تتخذ هكذا مواقف".

ويتوقف مساعد الممثل المقيم للبرنامج في لبنان عند اللغط الذي حصل، اثر السؤال الذي وجهه فضل الله الى الحكومة: "كنا نتمنى لو سأل النائب الكريم الوزراء التابعين لحزبه عن جدوى مشاريعنا، كوزارة الزراعة حيث ننفذ برامج منذ اعوام. كما اننا نتمتع بعلاقات جيدة جدا مع الوزير محمد فنيش منذ توليه وزارة الطاقة الى حين تعيينه وزيرا للتنمية الادارية. لذا نقول ان القصة تتعلق بمناكفات سياسية لا تقتصر آثارها السلبية على برنامج الامم المتحدة الانمائي بقدر ما تطال اللبنانيين الذين يعملون في هذا البرنامج. فمن اصل 400 موظف، هناك 395 لبنانيا و5 اجانب فقط".

• لكن الانتقادات الموجهة اليكم تركز على انكم تمنحون الاولوية في التوظيف الى المقربين من رئيس الحكومة و"تيار المستقبل"؟
"ليسموا، وفي وزارة المال تحديدا، شخصا تم توظيفه انطلاقا من انتمائه الحزبي او الديني. فالتوظيف يتم بطريقة شفافة".
• وزيرة المال نفسها كانت موظفة في مشروعكم؟
"نتشرف بذلك، وكذلك الشهيد باسل فليحان والوزير جهاد ازعور والوزير زياد بارود".
• لكن كلها اسماء مقربة من طرف او جهة محددة؟
"لدى وزير البيئة محمد رحال مثلا، 3 مستشارين، يعملون ضمن برنامج الامم المتحدة الانمائي. وللعلم والخبر اقول ان واحدة منهم تنتمي الى "التيار الوطني الحر" وآخر الى الطاشناق وثالث الى "الحزب الديموقرطي اللبناني" الذي يرأسه النائب طلال ارسلان. ولم لا يثور "تيار المستقبل" على هذا الواقع اذن؟. الى ذلك، يمنع على كل موظف يعمل ضمن برنامجنا التسويق لحزبه او الطرف الذي ينتمي اليه، علما ان 20 في المئة من موظفينا، هم لبنانيون تم استقطابهم من الخارج".

رواتب خيالية
ينتقد القيمون على المشاريع الاممية الكلام عن تقاضيهم رواتب خيالية، الى سلطة الوزير في تعيين عدد "غير محدود" من المستشارين.
يستشهدون في ردهم بالاحصاءات المنفذة في الاعوام الـ 5 الاخيرة، والتي تبين وجود 5 فئات من الاجور، اعلاها يعود الى فئة الخبراء والمستشارين ذوي الخبرة العالية، وهم يمثلون نسبة 4 في المئة من العدد الاجمالي للموظفين. وعليه يتبين ان هناك 16 شخصا في كل لبنان لا يتعدى راتب كل منهم في حده الاقصى الـ7 آلاف دولار شهريا. اما ادناها، فيعود الى فئة الدعم اللوجستي التي تراوح رواتبها ما بين 1000 و1100 دولار شهريا. ويعلق شهاب: "نتبع ما يسمى "بسلم رواتب"، اذ يتم احتساب الخبرة والشهادة واعوام الممارسة. وعليه، يصار الى تحديد الراتب وفقا لنظام معلوماتي. اما الكلام عن انه يحق للوزير توظيف اعداد هائلة من المستشارين، فهو مردود بمجمله، وكأن البرنامج تحول مؤسسة استخدام تتولى تأمين توظيفات للوزراء.
في كل حال، لا يمكن مقارنة راتب موظف رسمي بمتعاقد يجوز فسخ عقده في اي لحظة".
بين تنويه اطراف "آذارية" بعمل الـUNDP ونقد المعارضة لها، يأمل شهاب في حصول "اجماع" على النتائج: " ليذمنا الجميع اذا اخطأنا، ولينوّه الجميع بانجازاتنا، اذا اصبنا. لا "صبغة" لأي عمل نقوم به والتجربة اكبر برهان".
في التقويم الاممي للاداء 3 مراحل، تشمل تقويم البرنامج للمتعاقد، الى تقويمين يتولاهما الشريك الداخلي والخارجي، "وعلى اساسها، يتخذ قرار تجديد العقد او عدمه وامكان منح الموظف علاوة بنسبة 3 في المئة على راتبه، اذا ابدع في عمله. وقد يجوز في عدد من الحالات الغاء عقود، لا سيما اذا تبين ان موظفا قام بنوع من التمييز الطائفي او الديني او الحزبي او العرقي".

نجاح وفشل
"يتغنى" المشرفون على برنامج الامم المتحدة الانمائي بادخال كفاءات تعرف "بدينامو" الادارة الى الدولة، "فاذا غابت، او غيبت يتسع اطار الشلل في الوزارات". من امثلة النجاح التي يسوقونها في هذا المجال، سرعة تطبيق الضريبة على القيمة المضافة. لكن النظرة الواقعية الى الامور تقودهم الى الاقرار بسلسلة اخطاء ابرزها "الشراكة ما بين الحكومة وبرنامج الامم المتحدة الانمائي. فالمطلوب في النهاية استيعاب اعمالنا لتأمين الاستمرارية. ففي معظم الاحيان، ينفذ الفريق عملاً رائعاً، لكن المشكلة تكمن في عدم استيعاب الدولة هذا الانجاز ليصار الى تطويره، بسبب غياب الكادر البشري الكفوء والقادر على تنفيذ هذه المهمة".

الى ذلك، تطرح مراجعة اعمال البرنامج في الاعوام الخمسة الماضية غير علامة استفهام حول عدد من المشاريع التي تمّ على اساسها صرف مبالغ، كخطة مواجهة الازمة المالية العالمية واجتذاب المغتربين من البرازيل، وتقديم المشورة في رسم سياسة للنفط، والتنقيب عن النفط الذي لم يبدأ، اضافة الى مئات الدراسات في مجلس النواب التي لم يتم الاخذ بها.
وعن هذه النقطة يقول شهاب "انه يتم الشروع في دراسات في مجلس النواب بناء على طلب اللجان النيابية، ويصار على ضوئها الى اتخاذ قرارات".

• نلاحظ مثلا انه تم صرف اموال على دراسات عن قانون الانتخاب، فيما هبط القانون في النهاية على المشرعين نتيجة قرار سياسي؟
"عملنا على مراسيم ومشاريع كثيرة. اذا لم يقرها مجلس النواب، فهذه ليست مسؤوليتنا. ثمة مسودات مشاريع عالقة، الا انه لا يجوز ان نظلم البرنامج اذا لم تبلغ الامور خواتيمها. فالـ UNDP لا تنزل اي ملف "بالباراشوات" على المسؤولين. وهذه ميزتنا".
• كم مغترب جذبتم من البرازيل مثلا؟
"يندرج هذا العنوان ضمن مشروع الـ "tokten " الذي يرمي الى التفتيش عن المغتربين وحضهم على تنفيذ اعمال تفيد الدولة مقابل مخصصات يومية. لا اعداد تذكر في هذا المجال، لكن يمكن القول ان 17 في المئة من موظفينا هم لبنانيون كانوا يعملون في الخارج".

وتبقى الاشارة الى ان المشاريع الكبيرة التي ينفذها البرنامج لجهة الموارد البشرية تتركز في وزارتي المال والتنمية الادارية، حيث يعمل 35 موظفا في كل منهما. وتليهما وزارة الاقتصاد ورئاسة مجلس الوزراء حيث يعمل نحو 20 خبيرا، ليتدنى العدد الى نحو 8 او 10 خبراء كما هي الحال في وزارة الداخلية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل