#adsense

مسعى “س. س”: ثمانية بنود ؟

حجم الخط

يحتاج المرء الى أكبر تلسكوب في العالم في سعيه لاكتشاف ولو معالم بسيطة مما يسمّى "المسعى السعودي – السوري" لإيجاد مخرج للأزمة المتفاقمة في لبنان، انطلاقا من موقف "حزب الله" والمعارضة من القرار الاتهامي والمحكمة الدولية، التي تنظر في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.

واذا كان السيد حسن نصر الله قد كرر مرتين قوله إن هذا المسعى جاد ومتقدم، فان كل ما قيل من مساعي معادلة "س. س" كما سمّاها الرئيس نبيه بري دائما، يبقى في نطاق المجهول او على الأغلب في سياق التكهن بالنسبة الى الكثيرين من السياسيين في لبنان.

أكبر دليل على غموض ما يجري وراء سرادق "س. س"، انه في حين يعلن نصر الله جدّية المساعي السورية – السعودية واقترابها من وضع حل ينهي الازمة، تغرق قوى أخرى في المعارضة في التشاؤم وتواصل التهديد والوعيد، ويقرأ الناس تحليلات وأخبارا تقول ان كل شيء يراوح مكانه او أنه معطل بين دمشق والرياض، وخصوصا الآن في فترة النقاهة التي يمضيها الملك عبد الله بن عبد العزيز في نيويورك.

❒ ❒ ❒

لكن ثمة معالم موجة جديدة من الاخبار والتحليلات، التي بدأت تغزو التوقعات والتصريحات في اليومين الماضيين وكلها تقوم على مبدأ: "لا غالب ولا مغلوب"، الذي كان مرفوضا في المطلق عند "حزب الله" والمعارضة في مسألة القرار الاتهامي والمحكمة الدولية، رغم ان هذا المبدأ شكل دائما النافذة الوحيدة لخروج اللبنانيين من أزماتهم المتلاحقة.

المؤشرات الاخيرة تساعد على القول ان المسعى السوري – السعودي ينطلق ايضا من مبدأ لا غالب ولا مغلوب، وعلى قاعدة تحصيل الحاصل، بمعنى أنه في محتواه والالتزامات التي يطلبها من الطرفين لا يأتي بشيء جديد يخرج عن كل ما قيل وتردد في خلال عام تقريبا، شهد تعطيلا للدولة وشلاًّ لأعمال الحكومة وتخويفا للناس واضطرابا في دورة الاقتصاد والاعمال.

ويمكن من خلال التدقيق في كل ما يقال وشوشة او علانية الآن تركيب أقرب صورة افتراضية للمخرج الذي توصلت اليه المساعي السعودية – السورية، وهي صورة تقوم على ما يأتي:

□ أولا: الاتفاق على حل وسط يقضي بأن يتم التفاهم على المخرج الآن قبل صدور القرار الاتهامي بما يرضي ضمنا "حزب الله" وألا يعلن هذا الاتفاق إلا بعد صدور القرار الاتهامي بما يرضي الرئيس سعد الحريري وتيار "المستقبل" وتجمع 14 آذار.

□ ثانيا: ينص التفاهم ألا يكون هناك أي استهداف للمقاومة وسلاح "حزب الله" مهما كان القرار الاتهامي.
وهذا الامر حاصل تقريبا. فعلى امتداد عام وأكثر من التصريحات والمواقف لم يقل أحد إنه يريد استهداف المقاومة وسلاح "حزب الله". فمنذ ذهب الحريري الى نصر الله عارضا بكثير من المسؤولية وحسن النية والرغبة في تجاوز البلاد قطوع ما قد يرد في القرار الاتهامي، بالقول اذا سمى القرار أعضاء من "حزب الله" نقول إنهم عناصر غير منضبطة، منذ ذلك الحين حتى أمس، عندما قال في ايران انه لا يتهم "حزب الله"او المقاومة. كان واضحا انه كرئيس حكومة يتحمل مسؤوليته الوطنية، وكولي، للدم يتحمل ثقل ما ألقته عليه الجريمة المروعة من ألم وقهر ومرارة وكذلك على العائلة والطائفة والوطن، ليس في وارد استهداف الحزب أو المقاومة، وانه ايضا يحرص على منع الفوضى والحرب والانزلاق الى الفتنة المذهبية وقد كرر هذا بوتيرة يومية تقريبا.

□ ثالثا: ينص التفاهم على ان لا تهديد للأمن والاستقرار تحت أي ظرف من الظروف وعلى رغم ما قد يرد في القرار الاتهامي.
وهذا يعني ان كل ما قيل في الفترة السابقة عن قلب للأوضاع وعن نية للسيطرة العسكرية على البلاد وعن الثبور وعظائم امور يفترض ان تطوى صفحته نهائيا، وخصوصا ان "حزب الله" يعرف أكثر من الجميع ان تنفيذ مثل هذه الامور التي تشيع الفوضى وتشعل الفتنة ولو بعد حين، فيها رابح وحيد هو العدو الاسرائيلي، أما الباقون فهم من الخاسرين.

□ رابعا: اطلاق عجلة الحكومة والسلطة التنفيذية، بغض النظر عن وقائع عمل المحكمة الدولية، لأن الاستمرار في تعطيل الحكومة يشل دورة الخدمات التي يفترض ان تقدمها الدولة لكل المواطنين في كل المناطق.

□ خامسا: معالجة مسألة مثول المطلوب مثولهم امام المحكمة بطريقة لا تخلق إشكالا بين السلطة اللبنانية الملتزمة بعض الامور مع المحكمة وبين "حزب الله"… هنا ربما يوفر التعديل في قواعد الاجراءات في المحكمة والحديث عن المحاكمة الغيابية المخرج الملائم لهذا الامر.

□ سادسا: تحويل قضية شهود الزور الى القضاء العادي أولا، ثم تقرير ما اذا كان من الضروري رفع مستوى الاحالة قضائيا، بعد صدور القرار الاتهامي.
□ سابعا: تنشيط عمل هيئة الحوار الوطني لوضع استراتيجية دفاعية تلزم الجميع عبر ترسيم متفاهم عليه للحدود بين الدولة والمقاومة.

□ ثامنا: العودة الى نصوص اتفاق الطائف والسعي الى تنفيذها كاملة وبكثير من الامانة والدقة، والسعي الى تعديل في صلاحيات رئيس الجمهورية بعدما أثبتت الممارسة العملية منذ عام 1990 انها ضرورية لممارسة دوره الوطني كحارس للدستور وسقف للتوافق الوطني يحتاج الى ركائز دستورية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل