ميغالومانيا
هو جنون العظمة، وأصل الكلمة هو كلمتان يونانيتان: "ميغالو" كبير أو عظيم أو ضخم، و"مانيا" ويعني جنون أو وسواس. هذه الحالة توصف نوعاً من وهم الاعتقاد يبالغ فيه الإنسان في وصف نفسه بما يخالف الواقع، فيدّعي امتلاك قابليات استثنائية وقدرات جبارة ومواهب مميزة، أو يدّعي امتلاك ما لا يملكه من مناصب أو أملاك. وتكون هذه الحالة أحياناً أحد عوارض مرض عقلي، ولكنها أصبحت كلمة شائعة الاستعمال في التوصيف النفسي والاجتماعي.
قد يكون سبب الميغالومانيا عقلياً كجزء من مجموعة عوارض تلازم "الاضطراب الوجداني الثنائي القطب" عندما يكون في حالة "ارتفاع المزاج"، ويكون كثير الهزال والضحك، في هذه المرحلة يستعمل كلمات وتعابير خارجة عن المألوف وخارج السياق العام. وقد تكون هذه العوارض أيضاً جزءاً من حالات "انفصام الشخصية" حين يصبح المريض في حالة قناعة تامة بكونه ذا صفات خارقة أو يتمتع بقوى خارجة عن المألوف. وقد يخدع هؤلاء الكثيرين من الناس عندما لا تكون كل متلازمات المرض ظاهرة عليهم ولا سيما عندما يصلون الى مراكز عالية، فيصدقهم البسطاء ويتبعونهم أحياناً الى حد الايمان المطلق.
أما في حالات أخرى، فقد تكون الميغالومانيا نفسية المنشأ نابعة من عقدة الشعور بالنقص بسبب الفقر والجهل والحرمان في الطفولة، مما يدفع العقل اللاواعي الى التعويض بالإفراط في الاستمتاع بلذة الوهم. أما أسوأ أنواع هذه الحالات فهي التي ترافق الشخصيات "السايكوباتية"، وهي التعبير عن الشخصيات المفترسة التي تستخدم كل الأساليب والطرق في تسخير الآخرين والسيطرة عليهم، وهي شخصية فاقدة للرحمة وقد تستأنس بعذابات الآخرين. لا تتورع هذه الشخصية عن الكذب والخداع والتزوير في سبيل تحقيق أهدافها.
هناك حالات ميغالومانيا مكتسبة تعود الى إفراط المجتمع في تقدير بعض المسؤولين، من خلال المديح لأصحاب السلطات الدينية أو السياسية وحتى العلمية أو الأدبية أو الفنية، مما يدفعهم الى تصديق ما يسمعونه فينزلقون في وهم العظمة من دون حتى أن يلاحظوا ذلك.
وهناك أسباب أخرى، ولكن النرجسية وحب الذات أيضاً قد يدفعان المرضى الى حدود جنون العظمة.
وفي معظم هذه الحالات، تسعى هذه الشخصيات دائماً الى خطف الأضواء والى تسخيف وتجهيل الإنجازات الكبرى للآخرين. وفي حالات كثيرة لا تتورع عن محاولات تشويه صورة من يعتبرهم منافسين أو خصوماً أو حتى الكثير من المناصرين الذين قد تنسب اليهم بعض الصفات الحميدة أو بعض صفات القيادة.
لذلك، فإن مسيرة هؤلاء إن تولوا أحد مراكز السلطة أو القيادة، تكون عادة سلسلة من الظهور الإعلامي، حيث يتفننون في تمجيد الذات وتضخيم الإنجازات الشخصية مصحوبة بذمّ الآخرين وتجريحهم، وأحياناً السباب والافتراء عليهم.
ميغالومان
لست أعلم إن كان حلفاء الجنرال الحاليون يعلمون مسبقاً بمكنون شخصيته ومجالات استخدامها، ولكنهم بالتأكيد اكتشفوا سريعاً "عناصر القوة" في هذه الشخصية الفريدة ليتم استخدامها لاحقاً، وبفعالية مطلقة، وفي معظم الأحيان دون طلب مسبق، لكيل الشتائم وتشويه الذكرى، مدفوعة فقط بتركيبته النفسية التي لا تحتمل وجود منافسين لا في القيادة ولا في الوطنية ولا في السياسة ولا الاقتصاد ولا حتى الشهادة. لذلك، فإن سمات الحقد تظهر بصورة واضحة على ذكرى من يذكرهم الناس بالخير لصفاتهم الشخصية أو الوطنية، وقد يلحق بهم الى قبورهم لنبشها وتشويه معالمها.
منذ بضع سنوات، عندما كنت ألتقي بعض الأصدقاء من مناصري الجنرال، واستفسر منهم عن منطق الكلمات السوقية التي يستعملها لوصف أخصامه، كانوا يقولون: "الجنرال رجل صادق، واللي بقلبو على لسانو! وكلماته هي تعبير عن شعبيته!". اليوم عندما التقي بهؤلاء الأصدقاء صاروا يقولون: "ضيعانو! لا عتب عليه!".