.jpg)
بين المفرد والمجوز ضاع الشعب اللبناني، واختلط حابل الإجراءات المشددة بنابل المواطنين السائمين من الحجر المنزلي، وظنوا ان إثنين المفرد هو بمثابة فك أسرهم من الحجر.
أما السلطة، فكانت منهمكة باجتماع مجموعة الدعم الدولية في قصر بعبدا علها تعيد أمل لبنان بالمساعدات العالقة في ثلاجة “سيدر” وتريح صدر الوضع الاقتصادي والمالي لدولة فقدت ثقة المجتمع الدولي جراء الهدر والفساد وعدم الاصغاء لثورة 17 تشرين الأول 2019.
وسط ضياع المفرد والمجوز وانشغال السلطة بأزمة “كورونا”، يتفرد البعض لحروبه الالغائية ظناً منه أنه يستطيع إعادة لمعان ما فقده بخروجه من السلطة، فبدا كالغريق الذي يتمسك بخشبة خلاص تنقذه من الغرق في مستنقع الاتهام بالصفقات، فلم يترك حليفاً ولا خصماً من شر سهامه عله يحصّل ما فقد بالتشكيلات القضائية التي لم تبصر النور في المدى المنظور إضافة إلى التعيينات المالية.
بالعودة إلى إجراءات المفرد والمجوز، ومنعاً للغموض، أتى قرار لوحات السيارات استكمالاً لقرار التعبئة العامة وفرض منع التجول اعتباراً من الساعة السابعة مساء حتى الخامسة صباحاً.
وفي السياق، يؤكد مصدر أمني متابع لعملية تطبيق قرار وزير الداخلية محمد فهمي، المتعلق بالمفرد والمزدوج لموقع “القوات اللبنانية الالكتروني”، أن ما شهدناه الإثنين هو سيارات متجهة الى عملها من الذين استثناهم قرار التعبئة العامة، مؤكداً أن القوى الأمنية تتشدد في تطبيق القرار وتسطر محاضر الضبط بحق المخالفين.
من جهته، يرى مدير الاكاديمية اللبنانية الدولية للسلامة المرورية كامل إبراهيم، أن الهدف من قرار “المفرد والمجوز”، التخفيف من الازدحام والحد من التنقل، بما يتماشى مع قرار التعبئة العامة، كي لا تتكرر صورة الاسبوع الماضي على الطرقات، مؤكداً في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن القرار لم يأت كما أراده المعنيون، إذ اعتبر المواطنون أن بإمكانهم التنقل في الشوارع بطريقة اعتيادية، حسب أرقام سياراتهم.
وبعيداً عن إجراءات قرار التعبئة، اتجهت الأنظار يوم أمس الاثنين إلى قصر بعبدا حيث عقد اجتماع مجموعة الدعم الدولية، إذ قالت اوساط رسمية معنية ان ما حققه الاجتماع “كان أكثر من فتح باب للحوار الشفاف. فالتقارير التي عرض فيها الجانب اللبناني الوضع المالي والاقتصادي وانعكاسات مسالة النازحين وأخيراً تحديات وباء كورونا قدمت صورة شفافة وواقعية للواقع الذي يرزح تحته لبنان بشكل عام. وبذلك حصل ممثلو مجموعة الدعم الدولي على تفاصيل وأرقام تضاف الى ما لديهم من معلومات ومعطيات، سواء من خلال التقريرين الماليين المقدمين من وزير المال والمدير العام لوزارة المال او من خلال التقرير الصحي الذي عرضه وزير الصحة والمسؤولة في الوزارة، او من خلال التقرير الاجتماعي الذي عرضه وزير الشؤون الاجتماعية”.
وتحدثت المصادر الرسمية نفسها عبر “النهار” عن “التزام الدول دعم لبنان وهذا ما ترجمه اعلان ممثلي هذه الدول التضامن مع لبنان واستفهامهم عن حاجاته، بحيث يعود كل سفير الى بلاده بتصور واضح في تحديد الحاجات التي يمكن الاستجابة لها”. ولفتت أيضا الى ان “ممثلي جميع اعضاء المجموعة اكدوا استمرار التزام تعهدات “مؤتمر سيدر” خلافاً لكل ما يشاع عن وفاة هذا المؤتمر والتزاماته. وطلب في هذا الإطار، التجهيز لـ 18 مشروعاً للبدء بتنفيذها كمرحلة أولى “.
وتوازياً لأزمة “كورونا” وبارقة الامل التي أتت من بعبدا، هناك حرب الغائية يشنها البعض للوصول إلى مآربه السياسية الضيقة، فاستدعت الاتهامات والأضاليل التي ساقها النائب جبران باسيل في مؤتمره الصحفي الأخير، سلسلة ردود تدحض مزاعمه بعدما طاول بها مجمل الأطراف السياسيين، مع تخصيص تيار المردة والقوات اللبنانية وتيار المستقبل بـ”التفاتة خاصة”، موجهاً سهامه حول ملفات “فارغة” في وزارة الشؤون الاجتماعية في الحكومات السابقة، وفي التعيينات المتعثرة، ولو من دون تسمية.
وفي السياق، مصادر تيار المردة، تشير، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه “بداية، اعتبر باسيل أن الوقت هو للتضامن وليس للصغائر والنكاد”، لافتة “إلى أن “من يطالب بذلك لا يعقد مؤتمراً صحفياً يوزّع فيه الاتهامات يمنة ويسرة، وينكأ الجراح، فمن يسعى حقيقة إلى التضامن عليه أن يتصرف على هذا الأساس”.
وتعتبر المصادر ذاتها، أن “باسيل لم يتخذ أي عبرة مما حصل سابقاً ولا يزال أسلوبه هو هو، أسلوب استفزازي يلقي دائماً اللوم على الآخرين وعلى المراحل السابقة. في حين نسأله عن أي مرحلة يتكلم، وهو في رئاسة الجمهورية منذ ثلاث سنوات، وفي مجلس النواب بعدد وازن منذ العام 2005، وفي كل الحكومات منذ العام 2007 واستحوذ على أهم الحقائب الوزارية ولم ينجز شيئاً. عن أي حقبة سابقة يتكلم، هل نعود مثلا إلى المرحلة الفينيقية؟”، مشددة على أن “من يريد تولي المسؤولية عليه أن يكون لديه الجرأة ويتحملها، لا أن يلقي اللوم دائماً على الآخرين”.
من جهتها، تعتبر عضو كتلة المستقبل النيابية النائبة رولا الطبش، عبر موقع “القوات”، أنه “ليس بجديد على باسيل التنصل من المسؤولية دائماً، على الرغم من معرفته التامة بأنه وتياره السبب وراء العرقلة وكل ما جرى في المرحلة السابقة، خصوصاً في ما يتعلق بالمحاصصة”.
وتضيف، “يكفي أن عجز لبنان الأساسي هو من الكهرباء، وهم كانوا وراء هذا العجز بشكل مباشر. وكل التعيينات والإصلاحات التي كان يُعمل عليها ويعوَّل أن تحصل، كان التيار الوطني الحر وراء عرقلتها في الحكومة السابقة وفي مجلس الوزراء. لكن باسيل دائماً يرمي باللوم على الغير، ويُظهر أنه بريء من كل ما يُنسب إليه”.
من ناحيته، يؤكد أمين سر تكتل الجمهورية القوية النائب السابق فادي كرم، لموقع “القوات”، أن “ما ورد على لسان باسيل بعيد جداً عن معالجة الأمور بمنطق ووعي ضروريين للمرحلة التي يمر بها الوضع في لبنان، على الصعد الاجتماعية والاقتصادية والمالية وحتى الصحية”.
ويشير كرم إلى أن “مشكلة باسيل مع القوات هي إصرارها على معالجة الملفات داخل الحكومة بكل شفافية، بدءاً من ملف الكهرباء. فالجميع يعرف أن المشكلة الأكبر كانت حول هذا الملف، الذي كان يريد تمريره بمعايير وأسس فيها كثير من الخرق للقوانين وتجاوز للمفاهيم الإصلاحية الصحيحة، التي تصرّ عليها القوات بما يخالف طريقة باسيل”.
وليس بعيداً عن باسيل وحروبه الالغائية، طافت من جديد فضيحة أخرى في وزارة الطاقة تمثلت بالفيول غير المطابق للمواصفات، إذ برزت في مسلسل الأحداث الفضائحية خلال الساعات الأخيرة قضية استيراد “الفيول المغشوش” وتسبّبه بأضرار في معامل الانتاج الحديث للطاقة. وفي المعطيات المتوافرة لـ”نداء الوطن” عن هذه الفضيحة، ما نقلته مصادر متابعة عن كثب لهذا الملف، لناحية التأكيد على أنّ ما حصل ليس حدثاً مستجداً ليس له سوابق مماثلة، فهذه “مش أول مرّة بتستورد الدولة فيول مش مطابق” للمواصفات، موضحةً أنّها ربما “الشحنة غير المطابقة رقم 20 التي يستقدمها الوسيط إلى لبنان لكنّ الفارق أنّها المرة الأولى التي افتضح فيها هذا الأمر وخرج إلى الإعلام”.
وبينما آثرت عدم الخوض في مسألة التحقيقات المزمع إجراؤها في القضية، اكتفت المصادر بالقول: “التحقيق مع من؟ هل الدولة ستحقق مع نفسها؟ المخالفة الأولى في استيراد الفيول مثبتة على الدولة، سيّما وأنّ العقود المبرمة لشرائه هي معقودة من دولة إلى دولة، وبينما الدولة الجزائرية تمثلها شركة سوناتراك كان من المفترض أن تمثل الدولة اللبنانية مؤسسة كهرباء لبنان غير أنّ ما حصل في لبنان هو تسليم تنفيذ هذه العقود إلى شركة خاصة وسيطة تتولى تمثيل الجانب اللبناني، ومن هنا لا بد أن يبدأ التحقيق بسؤال: من أدخل الوسيط ومن يغطيه؟”.