#adsense

أقلامكم موبوءة لا بشري!

حجم الخط

كنت اظن ان الوباء وحّدنا على الانسانية، والا شماتة بالمرض حتى لألد الاعداء، واذ تثبت هذه الازمة ان ثمة وباء أفظع بكثير لا يزال يستشري في بعض الانسانية، هذه الازمة التي عرّت كل البشرية بكل ما فيها من جبروت وقوة او ضعف، فمن كان قويا بنفسه بدا أكثر قوة، ومن كان هزيلا بإنسانه بدا في عز هزاله وانحداره.

كل المقدمة لنصل الى مدينة القديسين والنساك والمقاومين وجبران خليل جبران. الى مدينة القلب، التي كما غالبية مدن لبنان ومناطقة الحرة، قاومت الاحتلالات على مدار السنين وتعاقب الاجيال، لتكون منطقة لبنانية عريقة تليق بلبنانيتها وبنضالها وبدماء الشهداء.

بشري ليست مدينة او قضاء من خارج منظومة الاقضية اللبنانية، هو قضاء خاضع للسلطة اللبنانية بكل ما فيها واسوة بكل لبنان، اصابها وباء كورونا كما اصاب كل لبنان والعالم. لكن المفارقة ان القضاء الذي، وبشهادة الخصوم قبل الحلفاء، تحصّن كأفضل ما يكون للوقاية من انتشار الوباء، لكن للأسف وجد الوباء اليه ثغرة ليصيب بعضا من ابنائه، ولم لا، اليست الناس فوق مثل كل الناس؟ اليست اجسادهم من لحم وعظام ودماء؟ وفي ما يشبه الصاعقة، الصاعقة وليس اقل، انهالت اقلام حاقدة شامتة على ابناء بشري لتصنفها اولا بـ “بؤرة الوباء” متناسية عمدا ان ثمة مناطق عاصية على الدولة اللبنانية، جعلت من نفسها بؤرة لاستقبال الموبوئين بالمرض من خارج لبنان، ولم تتجرأ تلك الاقلام ان تتفوه ولو بكلمة واحدة، فقط لان تلك الاقلام تعتبر المرض وباء سياسيا، فمن كان معنا ننصفه ومن كان علينا نجلده!

هل من هوية للانسانية؟ هل من هوية للمرضى غير انهم مرضى؟ هل مريض الممانعة مختلف عن مريض غير الممانعين؟ وتحديدا هل المريض بكورونا من ناس القوات اللبنانية مثلا هم غير المرضى العونيين او من حزب الله او من حركة امل؟ اليس معيبا ان نسأل اساسا سؤالا مماثلا؟ اي انحدار هذا؟ اي قعر يا لبنان يصر البعض الحاقد التافه ان يجعلوك فيه انت يا وطن القديسين والشهداء والمناضلين الاحرار؟!

للعلم، وبما انكم تصرون على تسييس المرض، لكم ما تحبون من بعض الكلام الذي يليق بحقدكم. ما فعله نواب بشري وفاعلياتها لم تفعله منطقة لبنانية لناحية اتخاذ التدابير الوقائية، وفاقت تدابيرها الدولة مجتمعة. لم يحصل في منطقة ان ألزمت سكانها بالقيام بالفحوصات المخبرية بيتا بيتا من دون استثناء، وانشأت خلايا ازمة خصيصا للمواجهة. امّنت المواد الغذائية والادوية وكل ما يلزم ليبقى الاهالي في منازلهم من دون ان يحتاجوا شيئا. لكن شاء القدر ان يصاب بعض الاشخاص، وهذا امر طارئ، وها هي المدينة والقضاء كتلة واحدة متراصة، وفي حال استنفار غير اعتيادي، للمواجهة اسوة بكل العالم، فأين أخطأت بشري؟ ولماذا الشماتة؟ ولماذا استثناء المدينة عن سواها من المناطق ووصفها بالموبوءة؟

اي زمن هذا يا ربي ونحن في اسبوع الالام، حيث تتجلى الانسانية في ارقى صورها من خلال فداء المسيح على الصليب لأجل العالم كله من دون تفرقة في الدين او العرق او الانتماءات، وحيث زمن لبنان مصلوب على المواجهة المريرة لوباء جعل من الارض كتلة ضعيفة امام هول ما يصيبها، فمن اين لكم كل هذا الحقد المخيف؟ تلك اللاانسانية الرهيبة في مقاربة وباء مماثل؟!

اكتبوا ما طاب لكم، بشري ارض ارز الرب، ارض المقاومين، ارض هزمت الطغاة وستهزم الوباء كملا كل لبنان، والرب ينصف، الرب في المرصاد، وربنا يحمي لبنان من كل وباء، وليحمكم انتم اولا من حالكم الحاقدة وثانيا من اي وباء بالتأكيد.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل