عون ومشكلاته!!
لا يستطيع ميشال عون إلا ان «يفشط» على نفسه اولاً، ويصدق «تفشيطاته» ثانياً ثم يخرج على اللبنانيين ليبيعهم «تفشيطه» الذي ذهب به الى حيث القت رحلها «ام قشعم».. لم يعد لدى ميشال عون شيء يخسره بعدما خسر ما نذر عمره لتحقيقه. خسر الرئاسة بكل ما كانت تعنيه «لنابليون لبنان»، وتعويضاً عن هزيمته الكبرى التي كانت موضع تندر اللبنانيين كلما طالعوا اصفرار وجهه و«تنشيفة» دمه في الدوحة، بعدما عصره المستفيدون منه الى اخر قطره، واحرقوا مراكبه كلها وتركوه عالقاً بـ «نص بئر» التفاهم!!
لم يعد لدى الجنرال المتقاعد شيئاً يخسره بعدما خسر الرئاسة، واذا ما كان قد ارغم في الدوحة على القبول بإنتخاب الرئيس العماد ميشال سليمان، حتى لا يريق ماء وجهه الى آخر قطرة ويكشف نفسه بأنه مستعد لخراب البلاد حتى يجلس على «تلتها»!! وعاد من الدوحة ليقول ان الزمن «تجاوز فؤاد السنيورة» وانه اصبح من الماضي، وبعد ايام قليلة اهداه زهرة غاردينيا!!
لا يلام ميشال عون على «طعمه» الوزاري فـ «خبطتين» في الرأس كانت قاتلة بالنسبة له، العماد سليمان رئيساً، ودولة السنيورة رئيساً للحكومة!! من الطبيعي ان يحط الجنرال العقدة في المنشار والعصي في دواليب التأليف، وان يعيد التوتر الى البلاد تحت عنوان «مش مشكلتي»!! طبعاً هي ليست مشكلته، بل مشكلة اللحظة الغرائزية التي صدق فيها مسيحيو لبنان خديعته الكبرى، هي اخر نقطة ماء يريقها ميشال عون من برتقالته «المنشفة» وستأتي الانتخابات، وقد يغادر مقعده النيابي و «قفاه» «يقمر عيش»، إذا استنفد كل طاقة اللبنانيين على احتماله!!
تكمن قدرة ميشال عون الحقيقية، على الهدم والتعطيل والعرقلة، ويحق له ان يوزر اقاربه فالصهر وابن الاخت ورثاء شرعيون للرجل. فقد طور عون قليلاً النظرية التي كانت قد قامت بعد الطائف «الاب والابن والصهر»، الان يستعمل نظرية «الحمى والخال والعم والصاحب»، مضطر الجنرال للعرقلة، هو محتاج لاثبات وجوده، ومحتاج لادعاء بطولة إعادة الحق الى المسيحيين، ونود سؤاله بصراحة: لو ذهب الى انتخاب رئيس للجمهورية في المهلة الدستورية لانتخابه، الم يكن وفر على المسيحيين خصوصاً واللبنانيين عموماً، كل الخضات التي مرت بها البلاد، منذ ضربت خيام ومضارب المعارضة في قلب بيروت!!
مسكين الجنرال عون حاله اليوم يشبه حال مثل لبناني يقول: «ضرب الاعور على عينو.. فقال: هيك هيك خسران.. خسرانة!! لم يعد لدى الرجل ما يخسره ومع هذا ما زال يخترع بطولات وهمية، ولحظة الحقيقة التي لا يريد ان يعترف بها آتية. يوماً ما إن اطال الله عمره حتى الانتخابات المقبلة، سيعود ليتشمس تحت شمس باريس الباردة؟!