.jpg)
لا أقول شركائي في الوطن، فالوطن ليس شركة، وإن كان قسم كبير منا قد تصرّف على هذا النحو، بل أقول إخوتي في الوطن، فنحن منزل بغرف كثيرة لا ينأى الخير عن كل أبنائه والشر يطاولهم جميعهم.
أخوتي، لقد أخطأنا، بعذر ومن دون عذر، بمعرفة وعن غير معرفة، ومهما كانت النوايا، فالنتيجة كانت ما وصلنا إليه وسببناه من أذى لهذا الوطن وشعبه.
أخطأنا عندما وافقنا على ما لا يرضي الضمير هروباً من المواجهة وعظائم الأمور فكبرت المواجهة وتعاظمت الامور.
أخطأنا عندما وضعنا توقيعنا على الأطماع والمشاريع من دون وجه حق خوفاً من الباطل، وعندما وقّعنا مرة، سهل علينا التوقيع وتمادى الباطل في غيّه.
أخطأنا في “مرقلي تا مرقلك”، فباتت تمريق حقوق الدولة والشعب يمرّ عبر ثقب صغير، والمكاسب الفئوية تمرّ عبر مزراب هدر من دون ضوابط ومن دون حساب.
أخطأنا في المناكفات والنكد السياسي كما في الموافقات والترف السياسي، فبهت لوننا ودورنا وحضورنا وانتفخ دور السلبطة والهيمنة والدلع.
أخطأنا حين اعتقدنا أن حليفنا في السياسة والسيادة تحصيل حاصل وحاولنا الرقص مع الخصم على حافة المصالح، فخسرنا الحليف ولم نربح الخصم.
لقد أكلنا الحصرم واللبنانيون يضرسون، لقد تعلمنا درساً بأن شرف المواجهة والخسارة أفضل ألف مرة من تفادي المواجهة، ثم الخسارة، درس نعرفه منذ ألفي عام منذ ذاك الذي اختار الجلجلة إلى الصلب والموت ثم القيامة فمجدته الأجيال، فيما اختار يهوذا ثلاثين من الفضة أوصلته إلى حبل على شجرة تلعنه الأجيال. لقد خفنا من الجمعة الحزينة وأغفلنا أن أحد القيامة آت، طوبى لمن يعيشون الأحد.
