
لا تزال الأكثرية الحاكمة تعتقد ان بمقدورها استغلال أزمة “كورونا” لتمرير ما تصبو إليه، فيما اللبنانيون منهمكون بكيفية التخلص من الوباء الذي حجرهم داخل منازلهم وأقفل مصدر قوتهم اليومي.
أما الدولار، يتراقص على أنغام إخفاقات الحكومة وعدم جهوزيتها لإنقاذ الوضعين المالي والاقتصادي من شباك الانهيار الكلّي للبنان، فلا خطط إنقاذية والوعود الإصلاحية ذهبت مع الريح.
وإذا كانت الحكومة عبر مكوناتها لم تجد الخير في ما بينها، فكيف نأمل الخير من هذه الطبقة التي لا تبالي لأوجاع الناس، بل تختبئ خلف “كورونا” عله يبقيها في الحكم لأطول وقت ممكن، لكن الانفجار آت لا محالة، لأن الجوع كافر، والمواطنون لن يخافوا الوباء، وأصبح قلقهم يكمن في عدم تأمين الطعام لأولادهم، ما ينذر بثورة جياع مقبلة.
وفي سياق التخبط الحاصل ولجوء السلطة إلى الدفاع عن فشلها، إذ لم يحمل الهجوم الدفاعي لرئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة حسان دياب على المعارضة أي جديد، وإن كان الأخير كما يقول مصدر سياسي لـ”الشرق الأوسط”، عرف كيف يطل على اللبنانيين ويتوجّه إليهم بخطاب فيه الكثير من الوعود، ويكاد يفتقد إلى إنجاز ولو وحيداً على الرغم من أنه مضى أكثر من ثلاثة أشهر على ولادة الحكومة.
ويؤكد المصدر السياسي ذاته، أن عون يتباهى بأن الليرة بألف خير ولم يبدّل موقفه حتى بعد انطلاق الانتفاضة الشعبية، ويقول إنه بدأ يلمّح إلى الانهيار الاقتصادي بالتلازم مع سقوط التسوية التي عقدها مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري والتي كانت سهّلت انتخابه رئيساً للجمهورية، وأتاحت للحريري بأن يترأس الحكومتين الأولى والثانية من عهده قبل أن يتنكر الفريق السياسي المحسوب على عون لهاتين الحكومتين ويتعامل مع حكومة دياب على أنها حكومة العهد الأولى.
ومن جهة المعارضة التي لجأت إلى الهجوم على السلطة، رأت مصادر معارضة في حديث إلى “الأنباء” الالكترونية أن خطاب دياب أخرجه عن الحيادية والاستقلالية اللتين كان يدّعيهما، محوّلاً نفسه الى فريق سياسي يحمل أجندة معينة طُلب اليه ان يتلوها البند تلو الاخر، وهو ما درج عليه منذ أكثر من شهر من خلال اجتماعات الحكومة، اذ كان دائماً يحاول أن يبرر فشله وتقصيره بتحميل خصومه مسؤولية ما وصلت إليه أحوال البلاد، وهو يعلم علم اليقين أن الذين دمّروا قطاع الكهرباء وأغرقوا خزينة الدولة بما يقارب الخمسين مليار هم الفريق الممسك بالسلطة معه ويحاول توظيفه في خدمته.
واستغربت المصادر المعارضة كيف قفز الدولار بعد خطاب رئيس الحكومة من 2800 الى 3300 ليرة بدل ان ينخفض كما هو الحال عندما يطلّ اي مسؤول سياسي على شعبه معددا الانجازات التي حققها، مشيرة في سياق متصل الى ان الحديث عن تعديل حكومي خيارات أخرى يقطع الشك باليقين حول مدى التخبط الذي تعيشه هذه الحكومة، التي سُميت حكومة مواجهة التحديات فاذ بها تتحول إلى حكومة اللوم والشكوى.
ومن وجهة نظر حزب القوات اللبنانية، اعتبر رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات” شارل جبور في حديث إلى “الأنباء الالكترونية” بعد زيارة وفد اللقاء الديمقراطي الى معراب ضم النائبين اكرم شهيب ونعمة طعمة، ان الاجتماع الذي جمعهما برئيس حزب القوات سمير جعجع كان “مفيدا وبنّاءً”.
ولفت جبور الى “حصول اتفاق على ضرورة التنسيق من أجل توحيد العلاقة، ومنع انهيار البلد من قبل فريق معين يضع يده على مقدرات الدولة”، وكرر القول إن “الأزمة المالية تتجاوز ان يكون هناك معارضة وموالاة؛ فقد أصبحنا نرى أن مكونات الحكومة غير متفقة، ما يعني ان ليس هناك 8 و14 آذار، وحتى ضمن فريق 8 آذار نجده غير متفق مع بعضه وهو أمام واقع سياسي وعليه أن يتحمل مسؤولية. والرأي العام يشهد أن هذا الفريق يتحمل مسؤولية ما يحصل من انهيار”.