في الذكرى الخامسة لاستشهاد النائب جبران تويني لا يسعني إلا أن أنحني بإجلال أمام ذكرى شهيد لا يزال صدى قسمه يتردّد في قلوب اللبنانيين ووجدانهم وضمائرهم.
جبران، هذا الشاب الثائر والشجاع تحدّى القتلة بعد استهداف الزميلة مي شدياق. قال لهم يومها: لماذا تستهدفون النساء والفراشات في بلدي. أنتم تريدوننا نحن، فتعالوا اقتلونا نحن.
قال كلمته وعاد الى لبنان ليخوض مواجهته البطولية باللحم الحي، بأشلائه التي تبعثرت في ذاك الوادي الذي أبكانا في منطقة المكلس، بدمائه التي لا تزال تلاحق القتلة وتؤكد في ذكراه الخامسة على صدور القرار الظني رغم كل العنتريات الفارغة والتهديدات الجبانة.
تصادف الذكرى الخامسة لجبران تويني مع صراخ تهويلي يملأ الشاشات وتهديدات علنية وقحة بتغيير صورة لبنان ووجهه ما لم تلتزم قوى 14 آذار برفض المحكمة!
نعم لقد بلغ بهم الفجور حدّا غير مسبوق، وسقطت كل أوراق التوت عن الملفات الفارغة التي كانوا يستظلونها لإعاقة عمل المحكمة الدولية.
انتهى عصر الحديث عن الملف الفارغ المسمّى ملف "شهود الزور"، وقد تكون الأيام الفاصلة عن الموعد المفترض لجسلة مجلس الوزراء الأربعاء 15 كانون الأول هي الأيام الأخيرة التي يسمع فيها اللبنانيون بهذا الملف المفتعل والسخيف.
بوقهم في الرابية فضحهم قبل أيام حين قال: "نريد بت ملف "شهود الزور" قبل صدور القرار الظني. بعد صدور القرار لا لزوم لهذا الملف وليس الهدف أن نسجن أحدا"!
نعم هكذا قال عون. المطلوب لم يكن يوما معرفة الحقيقة، بل لطالما كان الهدف طمس الحقيقة كما حاول بعضهم طمس معالم الجريمة بعد ساعات قليلة على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في قلب بيروت.
واليوم يهدّدون ويتوعّدون بتخريب البلد في حال صدر القرار الظني وظهرت الحقيقة.
منهم من يقول أمامكم مهلة أيام. ومنهم من يهدّد بأن ما بعد القرار الظني لن يكون كما قبله.
ونحن نوافقهم: نعم ما بعد القرار الظني لا يمكن أن يكون كما قبله. القرار الظني سيشكل لحظة الحقيقة التي يحاول البعض الهرب منها5 أعوام.
القرار الظني سيشكل الحدّ الفاصل ما بين عصر الاغتيالات السياسية وضرب الديموقراطية في البلد وبين عصر الاستقلال الجديد المبني على الحقيقة والعدالة وصون الحريات والدولة القوية.
بصدور القرار الظني ستسقط الأقنعة عن الكثيرين سينكشف زيف اداعاءتهم وستظهر حقيقتهم الإجرامية أمام الرأي العام اللبناني والعربي والدولي.
مع صدور القرار الظني المنتظر سيبدأ عصر الاطمئنان الى أن لا جريمة سياسية ستبقى بعد اليوم من دون محاسبة وعقاب.
وبصدور القرار الظني سيطمئن شهداؤنا، شهداء "ثورة الأرز" وكل شهداء لبنان الى أن دماءهم لم تذهب هدرا.
ولكل ذلك نؤكد لمحترفي الصراخ والنعيق، المهددين بخراب البلد وتغيير صورته، ولمحدّدي المهل وللملوحين بالفتنة أننا لا نهابهم ولا نأبه لهم ولا نعتبر أنفسنا معنيين بزعيقهم.
لجوقة المهدّدين والمتوعّدين نقول:
نحن قوم لا يعرف الخوف طريقا الى قلوبنا.
نحن أهل هذه الأرض وروّادها.
نحن أهل الحق وأولياء الدم وذوو الشهداء وأصدقاؤهم.
نحن أبناء "ثورة الأرز" التي لن تكتمل فصولها قبل ظهور الحقيقة وإحقاق العدالة، جذورنا ضاربة في هذا الوطن ورأسنا شامخ يعانق السماء وثابتون كجبال لبنان.
في ذكرى جبران تويني نكرّر قوله للقتلة والمجرمين: تعالوا اقتلونا جميعا… نحن لا نهابكم. قرارنا واضح ولن نتراجع: نريد المحكمة الدولية وننتظر القرار الظني مهما كان الثمن.
كلنا جبران تويني. كلنا مشاريع شهداء في سبيل لبنان.
وسنبقى بالمرصاد لكم موحدين، مسلمين ومسيحيين، دفاعا عن لبنان العظيم.