#adsense

تعاميم “المركزي” لتعبئة الفراغ الحكومي القاتل

حجم الخط

سارع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة إلى توضيح قراره الرقم 151 الصادر بتاريخ 21/04/2020، والذي سمح فيه للعميل المودعة امواله في المصارف اللبنانية بالدولار الاميركي، إذا اراد، أن يسحبها بالليرة اللبنانية بسعر السوق، على أن لا تتعدى كحد اقصى هذه السحوبات مبلغ 5000 دولار اميركي شهرياً، وذلك فقط عند طلب العميل.

هذا التوضيح فرضه جو البلبلة في القطاع المصرفي والسوق المالية، إذ كثرت التساؤلات حول سقف السحوبات المسموح به وكان لا بد من الإجابة عليها بشكل واضح لا يحتمل التباساً أو تفسيرات مختلفة. علماً أن مصرف لبنان لم يأتِ على ذكر المبالغ الادنى التي يمكن للعميل سحبها، تاركاً للمصارف قرار تحديدها حسب امكانية كل مصرف كما عمدت على فعله سابقاً، مع تأكيده أن هذا التعميم الاستثنائي وضعه لتسهيل حياة اللبنانيين وتأمين القدرة الشرائية لهم وعيشهم الكريم، ولم يقصد به سحب كل رصيد الحسابات كما اشاع البعض.

كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل، يشير، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه “من المعروف أن الناس لديهم ودائع بالدولار في المصارف ولا يستطيعون سحبها كما في السابق، ولو بجزء منها”. ويوافق على أن “هذا التعميم هدفه مساعدة المودعين على استخدام أموالهم الموجودة في المصارف، وسحبها بالليرة اللبنانية على سعر السوق الذي يقرره المصرف يومياً، كما يشير التعميم، وذلك لكي يعوّضوا جزءاً من القدرة الشرائية التي خسروها جراء غلاء أسعار المواد الاستهلاكية المختلفة”.

وإذ يشير إلى أن “هذا التعميم موضعي وموقت ولمدة 6 أشهر”، يشدد غبريل على أن “المشكلة أكبر من ذلك بكثير”، لافتاً أيضاً إلى أن “تعاميم مصرف لبنان منذ كانون الأول الماضي لغاية اليوم، كلها موقتة لمدة تتراوح بين 3 و6 أشهر كحد أقصى”.

ويضيف، “لبنان اليوم يعاني من أزمة سيولة حادة وأزمة ثقة حادة. ونرى أن السلطة التنفيذية، يا ليتها لا تقوم فقط بشيء لحل المشكلة، بل خرجت علينا بمسودة خطة إصلاحية أدت إلى تراجع الثقة أكثر ووضع علامات استفهام على مستقبل لبنان الاقتصادي. والإجراءات والتعاميم التي يصدرها مصرف لبنان، بغض النظر عن وضوحها إذ ربما تتضمن أموراً بحاجة إلى توضيح أكثر، تدخل جميعها ضمن سياق محاولة لسدِّ قسم من الفراغ الذي تخلِّفه السلطة التنفيذية منذ بدء الثورة، بسبب عدم وجود رؤية واضحة لحل جذري لأزمة السيولة والثقة اللتين يعاني منها الاقتصاد اللبناني والمواطن والقطاع الخاص”.

ويعتبر غبريل أن “الإجراءات الموقتة التي اضطرت المصارف إلى اتخاذها في تشرين الثاني الماضي، كان يفترض أن تكون لـ10 أيام أو أسبوعين كحد أقصى، إذ اعتقدت المصارف في ذلك الحين أن السلطة التنفيذية ستأخذ المبادرة وتقرّ مشروع الكابيتال كونترول ويعود العمل المصرفي إلى طبيعته. ونرى أننا لغاية اليوم بعد 6 أشهر على الإجراءات المصرفية وحكومة جديدة، لا نزال في مكاننا، ومشروع قانون الكابيتال كونترول نوقش على مدى 5 أسابيع في مجلس الوزراء وتم سحبه في النهاية إلى أجل غير مسمَّى”.

ويؤكد أن “هذا خير دليل على الفراغ الذي تخلِّفه السلطة التنفيذية، وبالتالي مصرف لبنان يحاول تعبئة قسم من هذا الفراغ، علماً أن حل هذه المسائل ليس من مسؤوليته، بل إن المسؤولية الأولى تقع على عاتق الحكومة، وطبعاً بالتعاون مع مصرف لبنان وجمعية المصارف، لكن المبادرة والقيادة والرؤية يجب أن تأتي من السلطة التنفيذية”.

كما يوافق على أنه “لا يجوز أن يكون في الاقتصاد اللبناني أسعار عدة لصرف الدولار، الرسمي بين مصرف لبنان والمصارف، ولدى الصيارفة، والسوق السوداء، والآن سعر صرف ستقرره المصارف. هذا الأمر غير صحي للاقتصاد بالتأكيد، لكن ما العمل في غياب مبادرة السلطة التنفيذية؟”.

وعن احتمال أن يكون الاتجاه إلى تحرير سعر الصرف، يرى غبريل أنه “يجب أن يكون هناك خطة إنقاذية شاملة  للسلطة التنفيذية، لأن عليها هي وضع رؤية طويلة ومتوسطة وقصيرة الأجل مع أولويات واضحة. وللأسف هذه الخطة غير موجودة، إذ إن ما تضمنته المسودة المسرّبة منذ أسبوعين هو العكس تماماً، وضرب الثقة، وهو فعلياً سطو غير مسلح على ودائع الناس عبر تحميلهم كلفة الأزمة”.

ويشدد غبريل على أن “توحيد أسعار الصرف الموجودة اليوم في السوق يأتي من خلال الثقة، التي تنشأ عبر إقرار خطة برؤية واضحة بأولوياتها، ينتج عنها ضخ سيولة في الأسواق من خلال الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على تطبيق إصلاحات بنيوية ومالية”. ويقول، “لا مفاوضات مع الصندوق ولا خطة مقنعة، والمسودة التي نشرت أدت إلى ردة فعل معاكسة لدى الناس وفي الأسواق”، مؤكداً أن “هذا الفراغ القاتل هو الذي يؤدي إلى الوضع القائم في سوق الصيرفة والأسئلة المحقة حول تحرير سعر الصرف”.

ويضيف، “مصرف لبنان والاقتصاد كله يعاني من شح السيولة بالعملات الأجنبية بالتأكيد، والبنك المركزي عليه مسؤولية تأمين الأموال للاستيراد، لكن كل إجراءاته تبقى موضعية وموقتة، إلى أن تأخذ السلطة التنفيذية المبادرة”، موضحاً أن “سعر صرف الدولار الذي ستعتمده المصارف بموجب تعميم المركزي الأخير سيكون يومياً، ويحدده المصرف حالياً”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل