
افتتاحية صحيفة النهار
الدولار الحارق يحرّك شهية التضحية بالحاكم!
مع دولار لامس سعره الموازي او سعر السوق سقف الـ4000 ليرة في ارتفاع تصاعدي قياسي الى اين يتجه لبنان؟
هذا السؤال بل هذا الكابوس ارتسم امس فوق مجمل الأوضاع الداخلية في لبنان حاجبا كل الازمات بما فيها اخطار اتساع الانتشار الوبائي لفيروس كورونا، علما ان الأسوأ في ما يجري ان التسابق بين تداعيات الازمة المالية والاقتصادية والاجتماعية وأخطار ازمة كورونا بات يشكل في ذاته مبعث قلق متعاظم من اتساع الاخطار الصحية خصوصا في ظل التفلت الواسع للمواطنين مع عودة الاعتصامات والتظاهرات بما يهدد باتساع الإصابات بفعل التداخل الجسدي وعدم امكان التقيد بالتباعد. وإذ بدا بيديهيا وطبيعيا ان ينفجر الشارع مجددا مساء امس في العديد من المناطق على خلفية الارتفاع الجنوني في سعر الدولار ليقفز سقف 3600 ليرة أولا ومن ثم ليحلق في ساعات بعد الظهر الى سقف قياسي غير مسبوق هو 4000 ليرة، فان هاجس الانفجار الشعبي كما السياسي عاد الى ايقاظ التجارب الخطيرة التي أدت الى احراق الأرض كما السياسة لتحقيق المآرب السياسية من خلال توظيف معاناة الناس. وما اثار الخشية من التهاب الشارع مجددا وربما اقتحام هذا الإلتهاب الوضع الحكومي والمصرفي كلا، هو المشهد المذهل الذي برز امس مع طوابير صفوف المواطنين امام شركات تحويل الأموال ليحصلوا التحويلات بالدولار قبل سريان مفعول التعميم الذي أصدره حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المتعلق ببدء السحوبات بالليرة اللبنانية من الودائع بالدولار على أساس سعر السوق. وهو المشهد الذي لا ينفصل عن انطلاق التجمعات والاعتصامات والتظاهرات وقطع الطرق الرئيسية مساء امس بعدما اشتعلت الاخبار بأنباء الصعود الناري للدولار. وازاء هذه التطورات النارية المتلاحقة، بدت حكومة الرئيس حسان دياب في مواجهة الاستحقاق الأخطر الذي يتهددها اليوم بالذات في ظل عوامل عدة من ابرزها ان الحملات العنيفة التي شنت على حاكم مصرف لبنان بدت كانها تمهد لهجوم فريق العهد “والتيار الوطني الحر” مدعوما من “حزب الله “ساعيا الى احراج الحكومة ورئيسها والضغط بقوة للاقتصاص من سلامة وعبره من قوى معارضة أساسية في مقدمها “تيار المستقبل” استنادا الى توظيف غضب الناس وغليان الشارع. واذا كان رئيس الحكومة تعهد عقب الجلسة التشريعية لمجلس النواب في قصر الاونيسكو باتخاذ سياسات متشددة حيال ازمة صرف الدولار والمعاملات المصرفية والتحدث عن الامر بعد جلسة مجلس الوزراء عصر اليوم فان التساؤلات التي طرحت عشية الجلسة تناولت الحدود القصوى والدنيا لما يمكن ان يقبل به دياب والافرقاء الاخرين في الحكومة في حال جنح الفريق الطامح الى تسديد ضربات معنوية عنيفة الى حاكم مصرف لبنان وتحميله كل تبعات مجريات الازمة المالية والمصرفية لاهداف معروفة، اذ راحت بعض المواقع الإخبارية الالكترونية الموالية للعهد ولبعض قوى 8 آذار تروج مساء امس لاتجاهات “إقالة” حاكم مصرف لبنان.
التصدعات والاقتصاص
والواقع ان التصدعات العنيفة التي تركتها الجلسة التشريعية والتي انتهت الى مشهد اهتزاز حكومي ونيابي وسلطوي واسع، استدعت استنفارا داخل الصف الرسمي والحكومي استباقا لمجلس الوزراء اليوم الذي سيتعين عليه مواجهة مجموعة قضايا ملتهبة دفعة واحدة من شانها اختبار التحالف السلطوي والحكومي الى اقصى حدود التحديات. ومعلوم ان المجلس الأعلى للدفاع سيعقد اجتماعا في الأولى والنصف بعد الظهر يسبق جلسة مجلس الوزراء لاتخاذ توصية يرجح لان تكون بتمديد حال التعبئة مدة أسبوعين إضافيين اي الى ما بين 10 او 15 أيار المقبل وهي التوصية التي سيأخذ بها مجلس الوزراء ويقرها. اما في التحركات الاستباقية لجلسة مجلس الوزراء فان اللقاء التقليدي بين رئيس الجمهورية ميشال عون وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة تركز على ما أفادت معلومات على موضوع التعميم الأخير الذي أصدره الحاكم وأثره المحتمل على ارتفاع سعر الدولار. وكان قد عقد مساء الأربعاء اجتماع في السرايا ضم الرئيس دياب ووزير المال غازي وزني ووزيرة الدفاع زينة عكر والحاكم سلامة تناول ازمة سعر صرف الدولار وتوضيح أسباب ارتفاعه من منطلق ان لا مبرر ماليا ولا نقديا ولا اقتصاديا للارتفاع. وعلم انه كان هناك تباينا في وجهات النظر بين دياب وسلامة حول تدهور سعر الصرف بهذا الشكل القوي وطلب دياب توضيح التعاميم التي أصدرها سلامة أخيرا وان يكون هناك تنسيق بين الحكومة ومصرف لبنان حول هذه الإجراءات. وفيما رأى دياب ان التعاميم هي سبب ارتفاع سعر صرف الدولار، اعتبر سلامة ان الخطة المالية للحكومة هي المسؤولة عن تدهور سعر الصرف بسبب تحديد السقف له بثلاثة الاف ليرة سنة 2024. وعلم ان الوزير وزني دافع عن الورقة المالية للحكومة حيث ان سعر صرف الدولار كان تجاوز الـ2800 ليرة للدولار لدى صدور الخطة في حين ان الدولار ارتفع الى ما فوق الـ3000 ليرة لدى صدور اول تعميم.
وقد أكدت مصادر وزارية بارزة ليل امس لـ”النهار” ان فريق رئيس الجمهورية يريد تطيير حاكم مصرف لبنان ومحاسبته وتحميله تبعة الانهيار ككبش محرقة علما ان الاحتياطات في مصرف لبنان في السنوات العشر الأخيرة تراجعت بسبب كهرباء لبنان بقيمة عشرين مليار دولار. وقالت المصادر ان الافرقاء الاخرين في الحكومة لا يرون موجبا للاستعجال في هذا الموضوع خصوصا ان الوضع قد يتجه نحو اخطار كبيرة جدا. كما ان هذه المصادر لم تستبعد ان يكون جانب واسع من التحركات الاحتجاجية مساء امس مدفوع نحو اتهام رياض سلامة بالاداء السيء ليشكل ذلك مبررا للعهد والحكومة للاقتصاص منه وتعيين احد المحسوبين المعروفين على العهد مكانه. وذكر في هذا المجال ان بكركي دخلت ليلا على خط التأزم وأبلغت من يقتضي إبلاغهم انها تحذر من تحويل حاكم مصرف لبنان كبش محرقة للازمة. يشار الى ان مجلس الوزراء سيبحث اليوم في التدقيق المالي لمصرف لبنان. كما يناقش المجلس ضمن جدول الاعمال ورقة تحت عنوان” تدابير انية وفورية لمكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة” تتضمن ابعادا مسيرة للخلافات اذ تبدو اقرب الى سياسات الاقتصاص التي اتبعت خلال عهد الرئيس اميل لحود وهي تتضمن ستة تدابير من ابرزها التحقيق الضريبي الداخلي والخارجي والتحقيق المحاسبي وتطبيق المادة 4 من قانون الإثراء غير المشروع التي تطاول أولا التحقق من تقديم الوزراء والنواب بمن فيهم الذين انتهت ولايتهم خلال السنوات الخمس الأخيرة التصاريح كما تطبيق المادة 12 التي تتناول اجراء الاستقصاءات والتحريات عن جميع الشخصيات التي شغلت وتشغل مناصب وزارية ونيابية وإعداد تقارير مفصلة حول مظاهر ثرواتهم.
وفي المقابل استدعى التوتر العلني الذي برز بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس دياب اجراء عملية تبريد بينهما تمثلت بقيام المعاون السياسي لرئيس المجلس الوزير السابق علي حسن خليل بزيارة رئيس الحكومة في السرايا وشرح حقيقة موقف بري من الحكومة في ظل ما جرى في الجلسة. ونفت الأوساط القريبة من عين التينة من ان يكون هذا التوتر مؤشرا لقطيعة او لتبديل في موقف بري الداعم للحكومة، لكنها لفتت الى ان ملابسات واخطاء شابت إحالة الحكومة مشاريع الى المجلس في اللحظة الأخيرة كانت السبب في التباين. وامس اكد بري في موقف علني جديد ان “مظلة الأمان الاجتماعي الحقيقية للبنانيين هي ان تبادر الحكومة الآن وقبل فوات الأوان الى ممارسة سلطاتها القانونية والإجرائية لوقف الانهيار الدراماتيكي لسعر صرف الليرة”. وقال “على الحكومة الا تبقى في موقع المتفرج او الشاهد على ما يجري من فلتان مالي والادعاء بالحرص على عدم تجويع الناس”.
موجة الاحتجاجات
وسط هذه الأجواء المحمومة شهدت المناطق اللبنانية في ساعات بعد الظهر والمساء والليل عودة موجات الاعتصامات والاحتجاجات وقطع الطرق بكثافة بما ينذر بعودة الانتفاضة تصاعديا خارقة كل الإجراءات والتدابير التي تلزم المواطنين عدم القيام بتجمعات خشية عدوى كورونا. وحصلت ابرز التحركات الاحتجاجية امام مصرف لبنان في الحمراء حيث احتشد المئات لساعات رافعين شعارات مناهضة للسياسات المالية ولحاكم مصرف لبنان وسرعان ما اتجهت مجموعات من المحتجين بالدراجات الى وسط بيروت أيضا. كما حصلت تجمعات واعتصامات في صيدا امام فرع مصرف لبنان واصطدم بعضها بالجيش حيث جرى توقيف عدد منهم ثم اطلقوا لاحقا. وحصلت عمليات قطع طرق رئيسية وأوتوسترادات في الجية وضبية والبقاع الشمالي والبقاع الأوسط سارع الجيش الى فتحها.
وليلا أعلنت نقابة الصرافين الانسحاب من التعامل ووقف التداول بمثابة توقف احتجاجي حتى الاثنين المقبل تحذيرا من استمرار تدهور سعر صرف الليرة إزاء الدولار الأميركي عَل ذلك يكبح ارتفاع سعر الصرف.
**************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: الحكومة اليوم تُمدِّد التعبئة أسبوعين… والدولار «يــجنّ» والصرّافون ينسحبون
اضطربت البلاد اقتصادياً ومالياً أمس بنحوٍ مخيف نتيجة ارتفاع جنوني مفاجئ لسعر الدولار الاميركي كاد ان يتجاوز الـ 4000 ليرة وطرح تساؤلات عن أبعاده والخلفيات.
وتزامن هذا الارتفاع مع حملة على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وإشاعات مفادها انّ مجلس الوزراء سيتخذ في جلسته اليوم قراراً بإقالته، الامر الذي لم يؤكده اي مصدر معني، خصوصاً انّ إجراء من هذا النوع لا يتخذ الّا بناء على اتهام بإساءة استعمال السلطة بحسب ما يقضي قانون النقد والتسليف، على حد قول مصدر حكومي.
وتحت وطأة هذا التطور إنطلق حراك شعبي في غير منطقة وفي محيط مقر مصرف لبنان تنديداً بالسياسة المالية وبارتفاع سعر الدولار، ما طرح تساؤلات كثيرة عمّن يقف خلف هذا الارتفاع والغاية منه في ظل الحديث عن مشاريع أحلاف سياسية لا يركب على قوس قزح في ظل الوباء الكوروني الذي يضرب البلاد، وقد سجل امس 6 إصابات جديدة رفعت عدد الحالات الى 688، بحسب وزارة الصحة التي أشارت إلى أنّ «العدد التراكمي للوفيات بلغ 22 حالة و140 حالة شفاء».
ولوحظ انّ الجنون في سعر الدولار جاء غداة الجلسة التشريعية التي زحلقت فيها أكثرية نيابية مشاريع القوانين واقتراحات القوانين المعجلة وحتى غير المعجلة الرامية الى مكافحة الفساد ورفع الحصانات، في الوقت الذي ذكرت مصادر مطلعة انّ مجلس الوزراء سيتطرق من خارج جدول اعماله اليوم الى موضوع كشف الحسابات المالية لرؤساء الحكومة والوزراء السابقين وكل المسؤولين الذين يقدمون تصاريح بممتلكاتهم وبثرواتهم قبل دخولهم الى السلطة ولكن لا يقدمون تصاريح مماثلة عند خروجهم منها، بحسب ما يقضي قانون الاثراء غير المشروع.
مضاربة قوية
وقال وزير المال غازي وزنة لـ«الجمهورية» رداً على سؤال حول ارتفاع سعر الدولار: «انّ هذا الارتفاع لا يمكن شرحه لا اقتصادياً ولا مالياً ولا نقدياً، خصوصاً انّ الحكومة قدمت خطة مالية وحصلت على ايجابيات من صندوق النقد الدولي ومن المجتمع المالي الدولي ومجموعة الدول الداعمة والمانحة». واضاف: «انّ ما حصل هو مضاربة قوية وتلاعب في السوق ينطلق من أبعاد سياسية بامتياز، وقد زاد هذا الامر من خوف المواطنين وقلقهم مما أحدث زيادة الطلب على الدولار».
الصرّافون ينسحبون
وفي هذا السياق أطلقت نقابة الصرافين ليل امس، إثر اجتماعها برئاسة النقيب محمود مراد، «صرخة – نداء» إزاء ارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي، فأكدت ان «لا دور للصرّافين القانونيين الذين يؤدّون دور الوسيط أمام هذا الفلتان الجنوني لسعر الدولار الذي تغذّيه إشاعات ومنصّات إلكترونية خاطئة في كثير من الأوقات وتحليلات اقتصادية متهوّرة لحصد الشهرة، ممّا أدّى إلى إثارة الذعر وسط مناخ عام اقتصادي وصحّي سلبي، الأمر الذي يدفع المواطنين والتجّار إلى التهافت».
وقالت النقابة «انّ الصرّافين النظاميين يجدون أنفسهم «رهينة» بين كمّاشة ضغط العرض والطلب وبين مضاربة مُنتحلي مهنة صرّاف، لا فرق في ذلك بين الصرّاف النظامي وبين سائر المواطنين الذين هم «ضحية» الارتفاع في سعر الصرف»، ودَعت الصرافين الى «الانسحاب من التعامل بمثابة توقّف احتجاجي عن العمل حتى يوم الاثنين المقبل تحذيراً من استمرار تدهور سعر صرف الليرة اللبنانية إزاء الدولار الأميركي، لعلّ ذلك وعسى أن يكبح ارتفاع سعر الصرف». وأملت من السلطات السياسية والرقابية والقضائية والأمنية المختصّة «قمع الحالة الشاذة المتمثّلة بمنتحلي صفة صرّاف وسائر العوامل السلبية المؤدّية إلى تدهور سعر الصرف».
جنون الدولار
وكانت اسواق الصرف الموازية تعرضت امس لنكبة جديدة عندما اجتاز سعر صرف الدولار كل السقوف وبلغ عتبة الأربعة آلاف ليرة، وسط إرباك في السوق بسبب ارتفاع الطلب وتراجع العرض. وتم تدوال الدولار بعد ظهر امس بين 3750 و3800 ليرة، علماً انّ التداول كان افتتح صباحاً ما بين 3400-3450 ليرة.
وفي السياق، شرح متخصّص في الصيرفة والاستثمار انّ الهدف من تعاميم مصرف لبنان الاخيرة هو التخفيف من خسارة المودعين، لكن هؤلاء فسّروا هذه التعاميم بأنها اعلان رسمي عن أن لا دولار بعد اليوم. «بناء عليه، بدأ اللبناني يطلب شراء الدولار مهما كان سعره، في حين امتنع من يملك الدولار عن بيعه طمعاً بمكاسب اضافية في الايام المقبلة».
الحوالات بالليرة
في موازاة الارتفاع الجنوني للدولار، والذي التهَم القدرة الشرائية للمواطن، شهدت مراكز التحويلات المالية امس تهافتاً كبيراً من مواطنين للاستفادة من قبض حوالاتهم بالدولار الأميركي الآتية من الخارج، وذلك قبل دخول تعميم مصرف لبنان حيّز التنفيذ بدءاً من اليوم، والقاضي بقبض الحوالات بالليرة اللبنانية وفق سعر السوق.
وينتظر المواطنون كيف سيتم التسعير بدءاً من اليوم، وما اذا كان السعر الذي ستحدده الوحدة الخاصة المُنشأة في مديرية العمليات النقدية لدى مصرف لبنان هو سعر واقعي يعكس السعر الحقيقي المتداول لدى الصيارفة.
ورغم انّ التوقعات كانت تشير الى انّ مصرف لبنان سيحاول عقلنة سعر صرف الدولار من خلال تدخّله المباشر في السوق الموازي، الّا انّ الارتفاع الجنوني الذي شهده الدولار في الايام الثلاثة الماضية، أسقط التوقعات المتفائلة، وبات هناك قلق من استمرار الدولار في الارتفاع بسرعة دراماتيكية، وبلا سقف، بما يعني انّ حالة من الفقر المدقع ستصيب المواطنين في فترة قصيرة جداً.
إجتماعان مهمّان
وفي الملف المالي والنقدي ايضاً عُقد في الساعات الـ24 الماضية اجتماعان مهمان، الأول بين رئيس الحكومة حسان دياب وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ليل الأربعاء – الخميس بعيداً من الأضواء، وتلاه اجتماع علني قبَيل ظهر امس بين رئيس الجمهورية وسلامة خصّص للبحث في الوسائل التي يمكن اتخاذها لمواجهة ازمة تجاوز الدولار الأميركي.
وفي ظل التكتم حول ما دار في الإجتماع بين دياب وسلامة، قالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» انّ «مختلف الاتصالات والمحاولات لم تصل بعد الى مرحلة الحل، وانّ ارتفاع الدولار فوق مختلف السقوف أثبت وجود عجز كلي حكومي ورسمي مالي ونقدي كما على مختلف المستويات عن وقف هذا الجنوح المخيف الذي لم تشهده البلاد».
برّي
والى ذلك رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ «مظلة الأمان الاجتماعي الحقيقية للبنانيين، هي أن تبادر الحكومة الآن وقبل فوات الأوان، الى ممارسة سلطاتها القانونية والإجرائية لوقف الإنهيار الدراماتيكي لسعر صرف الليرة اللبنانية». وقال: «على الحكومة ألّا تبقى في موقع المتفرّج أو الشاهد على ما يجري من فلتان مالي، والإدعاء بالحرص على عدم تجويع الناس».
دياب
وكان بري أوفد أمس النائب علي حسن خليل الى رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب، وتمّ التداول في جلسة مجلس النواب والقوانين التي أقرّت ومشاريع القوانين التي أُجّلت.
«القوات»
وفي سياق متصل قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» ان «القوات» لم تعارض أي اقتراح أو مشروع قانون، ولم توافق على أي اقتراح أو مشروع قانون لأسباب سياسية، إنما وضعت الاعتبارات السياسية جانباً، وتعاملت بموضوعية مع كل القوانين المطروحة انطلاقاً من 3 معايير أساسية تحكّمت بمقاربتها التشريعية:
ـ المعيار الأول، يتعلّق بمدى حاجة الناس وتلبية الاقتراح لحاجات الناس الملحّة، سواء في موضوع كورونا أو في الجانب الاقتصادي المعيشي، او في الجانب الوطني.
ـ المعيار الثاني، يتّصِل بمدى تكريس هذا المشروع او الاقتراح لدولة المؤسسات التي تشكل العنوان الأول والهدف الأول لدى «القوات اللبنانية».
ـ المعيار الثالث، يرتبط بمدى تطابق المشروع او الاقتراح مع مبدأ فصل السلطات في ظل إصرار «القوات» على ضرورة الفصل من أجل ان تقوم كل جهة دستورية بعملها منعاً لافتئات سلطة على أخرى».
وأصافت المصادر «انّ هذه المعايير تحكمّت بتصويت «القوات» وعملها لجهة مدى توافر المعايير الموضوعة في القوانين المطروحة، وذلك على قاعدة المزاوجة بين الحرص على تفعيل العمل المؤسساتي بما يؤدي إلى تحصينها وتحديداً في مكافحة الفساد، لا سيما انّ المؤسسات هي الضامن للدولة الفعلية التي تجسِّد تطلعات الناس، وبين الدفع باتجاه تنفيذ الخطة المالية الإصلاحية التي تشكل المدخل لإخراج لبنان من الأزمة المالية المستفحلة».
وشددت على «أنّ أولوية «القوات» في هذه المرحلة تكمن في الجانب المالي بسبب الأزمة المالية والنقمة الشعبية العارمة المبررة، وتأييد «القوات» للانتخابات النيابية المبكرة مَردّه إلى سببين رئيسيين: تبدِّل المزاج العام اللبناني بعد الانتخابات الأخيرة، والذي تَظهّر مع خروج الناس إلى الشارع في كل لبنان في انتفاضة 17 تشرين، وضرورة تغيير الأكثرية التي أوصلت لبنان إلى الانهيار».
«التيار الوطني»
وفي غضون ذلك قدّم «التيار الوطني الحر» إخباراً إلى النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، في شأن «تحويل مليارات الدولارات إلى الخارج في عام 2019، وخصوصاً بعد 17 تشرين الاول، بصورة استنسابية واستمرار هذا الأمر لغاية تاريخه، ما أثقلَ كاهل الاقتصاد وأضرّ بالمودعين وخصوصاً الصغار منهم».
وأرفقَ «التيار» الإخبار بمستندات ثبوتية للركون إليها، مطالباً باتخاذ التدابير القضائية والقانونية اللازمة لملاحقة مرتكبي هذه الافعال وإعادة الأموال.
وأعلن «التيار» أنّه سيقدّم قريباً اقتراح قانون لـ«مقاربة هذه القضية من زاوية وقف النَزف المستمر من الاحتياط النقدي للبلد واستعادة ما قد خسرناه».
مجلس الدفاع
من جهة ثانية، تتجه الانظار قبل ظهر اليوم الى قصر بعبدا حيث سيعقد المجلس الاعلى للدفاع اجتماعاً له برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون، قبل ساعات قليلة على انعقاد جلسة مجلس الوزراء عند الثانية والنصف من بعد الظهر.
وتأكيداً لما أشارت اليه «الجمهورية» قبل ثلاثة ايام فقد دعي المجلس الى اجتماع للبحث في تطورات الوضع الأمني والتدابير المتخذة من ضمن حالة التعبئة العامة المدنية المعمول بها عشيّة انتهاء المرحلة الثانية الممدّدة حتى ليل الأحد – الإثنين المقبل، وإمكان تمديدها او اجراء اي تعديل على الإجراءات المتخذة والتخفيف من حال الاغلاق في بعض القطاعات الاقتصادية والادراية والخدمات العامة التي يحتاجها السوق ويمكن ان تعود الى العمل وفق قواعد التعبئة العامة والحماية، من دون ان تؤثر على التدابير المتخذة لمحاصرة وباء كورونا وعدم انتشاره حيثما يمكن توفير الظروف الفضلى لاستئناف العمل.
وعشيّة الجلسة علمت «الجمهورية» انه سيكون للقادة العسكريين والأمنيين سلسلة من التقارير الامنية التي تتحدث عن الحراك الذي استأنفته قوى الانتفاضة وتوقعاتها بتوسّع هذا الحراك بعد انضمام مجموعات مختلفة إليه، قد تكون غاية بعضها إثارة الشغب، وأخرى أدّت بها انعكاسات الازمة المالية والنقدية والامنية والتطورات الأخيرة الى فقدان رزقها وتوقّفها عن العمل، وهو ما سيشكل مزيداً من الضغوط على القوى العسكرية التي سيكون عليها اكثر من مهمة امنية استباقية، بالإضافة الى ما فرضته التعبئة من إجراءات ومهمات تتصل بالامن الغذائي ومنع الاحتكار والتلاعب بالاسعار.
ولذلك، لن يقدم القادة العسكريون اي توصية في شأن تمديد العمل بالتدابير الأمنية، وسيكون الامر رهن التوجهات السياسية والحكومية التي تقول التوقعات انها ستقترح التمديد للترتيبات المعمول بها اسبوعبن اضافيين الى ليل العاشر ـ الحادي عشر من ايار المقبل، وسيتناول المجتمعون في جانب من البحث جريمة بعقلين والظروف التي رافقتها والتي اعتبرت جريمة إفرادية لا يمكن ان تكون لها اي انعكاسات على الوضع الأمني بعد توقيف منفذها وكشف أسبابها.
وكانت بلدة بعقلين قد شيّعت أمس 7 من ضحايا الجريمة ـ المجزرة التي ارتكبها مازن حرفوش قبل يومين في البلدة وقُبض عليه أمس، وهم: زوجة الجاني منال حرفوش التيماني وشقيقه كريم حرفوش و5 سوريين، في مأتمين أقيما في دار بعقلين. وتقرر ان يدفن في المكان نفسه اليوم فوزي حرفوش الشقيق الثاني للجاني بعدما عُثر على جثته أمس.
مجلس الوزراء
على انّ ما سينتهي اليه اجتماع مجلس الدفاع سيطرح في جلسة مجلس الوزراء بعد الظهر، والتي سيكون على جدول اعمالها 12 بنداً عادياً لا يتصل ايّ منها بالتعيينات المالية او الإدراية.
والى البندين المتصلين بالوضع على خلفية الاستمرار بالتعبئة المدنية والمتصلة بالتدابير والإجراءات الوقائية في مواجهة فيروس كورونا، سيناقش المجلس الوضع الاقتصادي والاجتماعي ضمن برنامج الحكومة الاصلاحي في ضوء التطورات الأخيرة المتصلة بارتفاع سعر الدولار الذي تجاوز الـ 4000 ليرة لبنانية ومصير الاجراءات التي كانت الحكومة تتوقعها من خلال برنامج مساعدات الـ 1200 مليار الذي سقط في الجلسة التشريعية الاخيرة بتطيير النصاب.
كذلك سيناقش المجلس طرحاً تقدّمت به وزارة الاتصالات يتصل بتمديد العمل بقرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 12 آذار الماضي عند اعلان اولى مراحل التعبئة المدنية، وزيادة سرعة وحجم استهلاك الاشتراكات بالانترنت لزبائن اوجيرو في الوزارة حتى نهاية حزيران المقبل، وتقديم رزمة جديدة هي هِبة من (100GB) إضافية مجانية شهرياً لجميع المشتركين.
وفي هذه الاجواء تنتظر المراجع المعنية ما سيكون عليه موقف رئيس الحكومة الذي سيتحدث بعد الجلسة مقوّماً التطورات المالية والنقدية والعلاقة السائدة بين الحكومة ومصرف لبنان والمصارف ومجلس النواب.
العام الدراسي والإمتحانات
وأشار وزير التربية والتعليم العالي الدكتور طارق المجذوب الى أنّ «إعلان القرار حول مصير العام الدراسي والامتحانات الرسمية، سيتم في وقت قريب جداً، وبتنا في المربّع الأخير لإعلان القرار الواضح». واعتبر أنّ «خيار إعطاء إفادات للطلاب هو «أبغض الحلال»
**************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“حزب الله” يضغط في الشارع… وعون ودياب يستدرجان “العروض”
كلكن… “رياض سلامة”
“من نكد الدهر” أن يأتي يوم يكون فيه أرباب الفساد والتعطيل والتنكيل بمؤسسات الدولة ونهب ماليتها منذ أواخر الثمانينات، هم أنفسهم اليوم دعاة الإصلاح وأدعيائه. أقله إخجلوا من أنفسكم إن لم يكن من الناس، فجلّكم أصبح مليارديراً أو مليونيراً بأقل تقدير بعدما كان إما موظفاً في سلك عسكري أو أمني أو ميليشياوي أو حتى تسلق سلّم الاستزلام والوشاية ليهبط بمظلة الوصاية على كرسي من كراسي السلطة، واليوم بعدما غنم منكم ما غنم من غنائم الخزينة العامة، دبّت نخوة الإصلاح في عروقكم واستغبيتم الناس بعقولهم بأن نقلتم “البارودة” من كتف إلى كتف وحاولتم حرف سهام الثورة عن صدوركم باتجاه “كبش محرقة” اخترتموه من بين صفوفكم المتقدمة لتقديمه أضحية على مذبح أزمتكم. رياض سلامة “حاكم” بأمر “حكام”، جزء لا يتجزأ من منظومتكم، أنتم سرقتم وهو هندسَ التمويه عن سرقاتكم. باختصار هو واحد منكم واسمه يختصر كل أسمائكم… “كلكن يعني كلكن” رياض سلامة، فاسقطوا معه أو أسكتوا عنه.
فبعدما استقرّ الحكم لـ”أباطرة” الثامن من آذار وانهار البلد تحت قبضتهم، تدهورت الليرة وطار الدولار إلى مستويات صاروخية على مدى الأشهر الأخيرة حتى لامس بالأمس الأربعة آلاف ليرة، وحكومة حسان دياب لا تزال تدور في دوائرها المفرغة من اللجان والمستشارين والخبراء لتدارس المسوّدات والخيارات بينما الشارع يتآكله الجوع والبطالة. واليوم سيكون رئيسها على موعد جديد مع مجموعة من الاختصاصيين الماليين والاقتصاديين للوقوف على ملاحظاتهم بشأن خطة الحكومة المرتقبة، في حين ستتجه الأنظار إلى قصر بعبدا لتلمّس مضامين ما سيعلنه دياب من “إجراءات متشددة” وعد اللبنانيين بالكشف عنها بعد جلسة مجلس الوزراء للتخفيف مما يكابدونه مالياً ومصرفياً تحت وطأة مسلسل التعاميم الصادرة عن حاكم المصرف المركزي. لكن عشية انعقاد الحكومة لوحظ ضخ إعلامي ممنهج وضع رأس سلامة على مقصلة “التطيير” من الحاكمية بالتزامن مع تحريك “حزب الله” شارعه باتجاه المصرف المركزي لتجييش الأرض وتأجيج هذا المطلب شعبياً، خصوصاً وأنّ العديد من المواطنين الواقعين تحت خط نار الفقر اندفعوا في عدد من المناطق إلى قطع الطرقات أمس احتجاجاً على تردي الأوضاع المالية والمعيشية وتقهقر القدرة الشرائية في البلاد.
وإذ تسارعت الاتصالات على أكثر من مستوى رئاسي وسياسي بهدف مقاطعة المعلومات الذاتية والبينية حيال المدى المقدّر للهجوم على حاكم المصرف المركزي والمآلات التي سيبلغها، خلصت المعطيات المتوافرة بهذا الصدد إلى نفي أي توجه لاتخاذ أي موقف أو قرار يمس بموقع سلامة في مجلس الوزراء، وسط تأكيدات أنّ كل ما يحصل هو مجرد “حملة ضغوط واستدراج عروض”. وأوضحت مصادر مواكبة لهذا الملف لـ”نداء الوطن” أنّ “لحزب الله حساباً قديماً مع حاكم مصرف لبنان ومع القطاع المصرفي عموماً على خلفية العقوبات الأميركية المفروضة على الحزب، وعلى ما يبدو فإنه وجد الفرصة سانحة أمامه اليوم لتصفية هذا الحساب بشكل يمكنه من “تقريشه” في السياسة من خلال تجيير الضغط الذي يمارسه لمصلحة تعزيز أرضية حكمه وتمتين سطوتها على مختلف مفاصل الدولة، في وقت يتولى كل من رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء عملية استدراج العروض لمساعدة السلطة على استنهاض نفسها داخلياً وخارجياً بدءاً من التفاوض مع سلامة نفسه على سلسلة إجراءات تؤمن المعونة المصرفية للحكومة، وصولاً إلى الطموح بمفاوضة الأميركيين مباشرةً إذا ما دخلوا على خط الاتصالات في سبيل عرض مقايضات معينة عليهم على شاكلة حماية “رأس سلامة” مقابل تأمين المعونة الدولية للحكومة”. وأضافت: “معلوم أنّ “حزب الله” هو رأس الحربة في المعركة ضد سلامة لكن قرار الإطاحة به لم يتخذ بعد وإن كان سيبقى مطروحاً على طاولة الأخذ والرد بانتظار ما ستنتهي إليه حملة الضغوط، فإذا فقدت السلطة الأمل بتحقيق شروطها عندها قد يصار إلى الدفع باتجاه إزاحته، إما عبر تعديل قانون النقد والتسليف لتعبيد الطريق أمام إقالته أو عبر تحضير ادعاءات وشكاوى قضائية ضده للضغط عليه ودفعه إلى “الاستقالة الاختيارية” المنصوص عنها في نص القانون الحالي”.
وفي سياق مؤكد لعدم وجود قرار حاسم حتى الساعة في أجندة الرئاستين الأولى والثالثة للإطاحة بسلامة، حرص كل من المصادر القريبة من قصر بعبدا ومن السراي الحكومي على الإشادة بأجواء اجتماعات حاكم المصرف المركزي مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب خلال الساعات الأخيرة، وقالت مصادر بعبدا لـ”نداء الوطن”: “موضوع إقالة رياض سلامة غير مطروح، من جهة لأنّ المادة 19 من قانون النقد والتسليف تحول دون إمكانية الإقالة، ومن جهة أخرى لأنّ الرئيس عون ليس في هذا الوارد حالياً سيّما وأنّ اجتماعه الأخير به كان جيداً”، معتبرةً في المقابل أنّ “هناك في البلد من يريد تفجير الوضع لكن مخططاته لن تنجح”.
بدورها، وصفت مصادر وزارية لـ”نداء الوطن” ما يجري في الشارع بـ”الأمر الخطير”، وشددت في الوقت عينه على “عدم وجود اتجاه لتطيير رياض سلامة لأنّ ذلك من شأنه أن يعقّد الأمور أكثر ويرفع منسوب الخطورة”، كاشفةً أنّ اللقاء الذي جمع دياب بسلامة ليل الأريعاء “لم يكن سلبيا”. وعن فحوى الكلمة التي سيلقيها رئيس الحكومة إثر جلسة مجلس الوزراء اليوم، اكتفت المصادر بالقول: “سيتحدث عن الأوضاع في البلد لكنه لن يتطرق إلى الورقة الإصلاحية المالية باعتبار أنّ الكلام لا يزال مؤجلاً بشأنها إلى وقت لاحق بعد بلورة صورة المناقشات الأخيرة حيالها”.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
بري ينتقد وقوف الحكومة اللبنانية موقف «المتفرج» أمام الفلتان المالي
انتقد رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، الحكومة لعدم تحركها لضبط الفلتان المالي مع ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء الذي وصل إلى حدود الـ4 آلاف ليرة للدولار الواحد، رغم أن سعر الصرف الرسمي لا يزال 1507 ليرات، ودعا بري الحكومة إلى «ألا تبقى في موقع المتفرج أو الشاهد على ما يجري».
وأكد بري، أمس، أن مظلة الأمان الاجتماعي الحقيقية للبنانيين هي أن تبادر الحكومة الآن وقبل فوات الأوان إلى ممارسة سلطاتها القانونية والإجرائية لوقف الانهيار الدراماتيكي لسعر صرف الليرة اللبنانية. وقال: «على الحكومة ألا تبقى في موقع المتفرج أو الشاهد على ما يجري من فلتان مالي، والادعاء بالحرص على عدم تجويع الناس».
ويعدّ ملف ارتفاع سعر صرف الدولار، بالتزامن مع قيود مصرفية على السحوبات بالعملة الصعبة، الملف الأبرز على الساحة اللبنانية، وينذر بتحركات في الشارع بدأت أمس في مناطق بالبقاع (شرق البلاد) وطرابلس (شمال لبنان).
واطلع الرئيس اللبناني ميشال عون، أمس، من حاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة على الأوضاع النقدية في البلاد وإجراءات المصرف المركزي لمعالجتها.
جاء ذلك عشية موقف متوقع اليوم من رئيس الحكومة حسان دياب تجاه ارتفاع سعر الدولار.
وفي مواكبة للسجال بين البرلمان والحكومة، أكد النائب ميشال موسى (من الكتلة النيابية التي يرأسها بري) أنه «لا مأخذ لرئيس مجلس النواب نبيه بري على رئيس الحكومة حسان دياب»، عادّاً أن «النقاشات التي تحصل أحياناً في الجلسات التشريعية يتم فهمها بطريقة خاطئة ومضخمة». ولفت إلى أن «هناك وجهات نظر مختلفة بين الأفرقاء حتى داخل الحكومة، وهو أمر طبيعي في العمل السياسي»، مشدداً: «لا خلفيات سياسية لما حصل (أول من) أمس في مجلس النواب، لا سيما أن الجميع متمسك بالحكومة التي لا بديل عنها حالياً».
كما قال الوزير السابق ريشار قيومجيان في تغريدة له على «تويتر»: «الآتي انهيار كبير ومزيد من الفقر والعوز والإفلاس والبطالة. الله يكون بعون الناس».
**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
إشتباك الدولار: رياض سلامة في عين العاصفة؟
«المركزي» يرفض تزويد عويدات بأصحاب الحسابات المحوّلة.. والتظاهرات تسقط التعبئة
تمردت السلطات النقدية والمصرفية على توجهات الحكومة، او الدولة، في ما خصَّ تهدئة الاسواق والاسعار والدولار، والتعاون لمعرفة الاشخاص الذين هربوا اموالا، عبر تحويلات مصرفية الى الخارج، اذ امتنعت هيئة التحقيق الخاصة بمكافحة تبييض الاموال عن تزويد النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات بأسماء الاشخاص، في سابقة، قد تكون لها تداعيات، بالتزامن، مع ضرب سعر صرف الدولار عرض الحائط، بالملاحقات والتعاميم المصرفية، والتفاهمات، فإذا هو يناطح سقف الـ4000 ليرة لبنانية، بعد اجتماع عقد في قصر بعبدا، بين الرئيس ميشال عون والحاكم رياض سلامة، تناول التعاميم الاخيرة للمصرف المركزي، والتي أتت غداة اجتماع مماثل عقد في السراي الكبير بين الرئيس حسان دياب والحاكم سلامة لتضع الحاكم في عين العاصفة، بين غضب او استقالة، او اقالة، او ما يتصل بذلك، على خلفية الاشتباك الواضح على جبهة الدولار، وارتفاع سعره الجنوني والمدمر للقوة الشرائية لليرة اللبنانية.
وكشفت مصادر سياسية النقاب عن حملة اعلامية منسقة عشية جلسة مجلس الوزراء لتحميل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة مسؤولية الازمة المالية والاقتصادية المتفاقمة في البلد،في محاولة مكشوفة لتهرب رئيس الجمهورية والحكومة من هذه المسؤولية. وأشارت المصادر الى ان الحملة التي يشارك فيها التيار العوني وقريبون من حزب الله وتنطلق من تقاطع مصالح كلا الطرفين ضد سلامة وهذا الامر لم يعد خافيا على احد، باعتبار أن رئيس التيار جبران باسيل ومنذ بداية العهد الحالي لم ينفك على التصويب على الحاكم،وينظم الحملات عليه تارة لتغييره واستبداله بآخر من اتباعه وتارة بتحميله اوزار الازمة الحالية، ومن جهته حزب الله الذي ينظم حملات اعتراض وتجييش تحت يافطات معروفة في الشارع منذ انتفاضة ١٧ تشرين الأول الماضي في اطار تصفية حسابات قديمة جديدة مع الحاكم لانه التزم بتطبيق العقوبات المصرفية الاميركية حماية للقطاع المصرفي ولم يتجاهلها ويترك لبنان منصة مصرفية مفتوحة للحزب ليمارس من خلالها الالتفاف على العقوبات لصالح النظام الايراني واطراف اخرى تشملها العقوبات الأميركية.
واعتبرت المصادر ان اجواء الشحن وإلصاق مسؤولية ارتفاع سعر صرف الدولار في لبنان بسياسة المصرف المركزي بهذا الخصوص لا يطابق الواقع لان هناك جهات حزبية معروفة تتولى المضاربة على العملة الوطنية لاهداف محض سياسية. وأشارت المصادر الى انه بدلا من تجييش الرأي العام على هذا النحو الذي يزيد من تفاعل الازمة،كان الاجدى قيام الحكومة بتسريع إنجاز خطة الانقاذ المالي والاقتصادي والمباشرة بالاتصال بصندوق النقد الدولي وغيره من الهيئات المالية الدولية للبدء عمليا بالخطوات الفعلية للتخفيف من تداعيات الازمة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشة عن الناس.
وترددت معلومات أنّ البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي طالب الرئيس دياب، في اتصال مع وزير بارز مقرب منه، بعدم استعمال حاكم مصرف سلامة ككبش محرقة والإنقاذ لا يكون لهذه الطريقة، كما دعا الحكومة الى حلّ المشكلة الماليّة حيث هي لا حيث يرغب البعض في أخذها. في ضوء مما اشارت اليه دوائر عليمة عن توجه حكومي لإقالة سلامة.
وافيد ان لقاء الرئيس عون مع سلامة تناول الوضع النقدي والأجراءات التي يتخدها المصرف المركزي ومستقبل وضع الليرة، ومعلوم ان الحاكم طرف اساسي في معالجة الأوضاع ولذلك تطرق البحث الى الإجراءات التي يمكن ان يتخذها المصرف المركزي وماهية التدابير التي تصدر عنه والى اين ستؤدي .
ولم تستبعد مصادر وزارية ان يحل هذا الموضوع اي الوضع النقدي ورفع سعر الدولار في مجلس الوزراء انطلاقا من كلام متوقع لرئيس مجلس الوزرإء حسان دياب الذي لم يعرف ما اذا كان سيطل من القصر الجمهوري بعد الجلسة ام يكتفي بالحديث في استهلالية الجلسة.
اما الكلام الذي ينقل عن توجه الحكومة الى إقالة حاكم مصرف لبنان فإن مصادر مطلعة علقت بالقول ان ما من توجه حاليا لأقالة الحاكم انما قد يكون هناك توجه الى اللوم او رفع سقف الكلام لجهة ان الحكومة في غربة عن القرارات التي يتخدها الحاكم.
ولفتت المصادر الى انه قد يشير الحاكم الى انه لدى مطالبته بقانون مع ضوابط يسحب من التداول وعند اصداره تعاميم وفق المادة 174 من قانون النقد والتسليف يتم رفضها لكن المصادر اكدت انه لا يمكن التغاضي عن وصول الدولار الى 4000 وخوف الناس من المخاطر المترتبة.
واذ رأت ان المادة 19 من قانون النقد والتسليف تورد اسباب اقالة حاكم مصرف لبنان منها الإخلال في موجبات الوظيفة وما يتعلق بالصحة لفتت الى ان ما من توجه لذلك كما ان اي توجه لا يكفي اذ ان الحديث عن تغيير الحاكم يعني وجود بديل معروف لدى الأوساط المالية العالمية وصندوق النقد الدولي ومراكز القرار الكبرى والمصارف المركزية ولديه القدرة على التواصل مع هذه المؤسسات ويقوم بدوره لإنقاذ الوضع من ظواهر الأنهيار .
الى ذلك، اكدت مصادر رسمية لـ«اللواء» ان المجلس الاعلى للدفاع سيتخذ في اجتماعه اليوم قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء، توصية بتمديد حالة التعبئة العامة والتشدد في اجراءات الوقاية من فيروس كورونا، لكن ثمة رأيان سيطرحان حول فترة تمديد التعبئة، رأي يقول لعشرة ايام ورأي يقول لـ 12 يوماً وليس لأسبوعين، وسيتقرر الموقف في ضوء التقارير الطبية والامنية التي سيتسلمها المجلس الاعلى ومن ثم مجلس الوزراء لجهة تخفيف القيود على بعض القطاعات الانتاجية كما ذكرت «اللواء» في وقت سابق.
الى ذلك، لازالت مستمرة، تداعيات الاشتباك الكلامي خلال جلسة مجلس النواب الاخيرة امس الاول، والجديد امس، اعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري، «ان مظلة الامان الاجتماعي الحقيقية للبنانيين، هي ان تبادر الحكومة الآن وقبل فوات الاوان الى ممارسة سلطاتها القانونية والاجرائية لوقف الانهيار الدراماتيكي لسعر صرف الليرة اللبنانية».
وقال: على الحكومة ان لا تبقى في موقع المتفرج او الشاهد على ما يجري من فلتان مالي والادعاء بالحرص على عدم تجويع الناس.
ولدرء الشبهة سارع الرئيس بري، بعد اتصالات الى ايفاد معاونه وزير المال السابق علي حسن خليل الى السراي الكبير، حيث التقي الرئيس دياب، في محاولة منه لتبديد سوء التفاهم، الذي حصل في نهاية الجلسة التشريعية.
وسادت اللقاء وفقا لمعلومات «اللواء» اجواء من المصارحة، وتم الاتفاق على ان المشروع المتعلق بـ1200 مليار ليرة لبنانية، سيعرض على اللجان لانجازه على ان يرى النور لاحقا.
وجاء موقف برّي بعدما وصل الدولار امس الى سعر اربعة الاف ليرة بلا حسيب ولا رقيب، ما دفع الشارع الى حركة احتجاج واسعة مساء، في وسط بيروت وصيدا وطرابلس، فيما نزل الى الشوارع مئات من اهالي قرى البقاع الاوسط في تعلبايا وسعدنايل والمرج ومجدل عنجر وجلالا ومحيطها، وعمد بعض الشبان الى محاولة التجمع للاحتجاج قرب المدافن امام الجامع الكبير في تعلبايا على الطريق العام، فتدخل الجيش لمنعهم من قطع الطريق الدولية، وحصل إشكال بينه وبين المحتجين ثم اشتباكات بالحجارة وتخللها اطلاق قنابل دخانية ورصاص مطاطي، وسقط عدد من الجرحى قيل انه بلغ نحو اربعين من المحتجين واصابات بين العسكريين.
كما قطعت الطريق على اوتوستراد الجية بالاتجاهين من قبل بعض الشبان المحتجين، ونقل شهود عيان عن حصول اعتداءات على السيّارات التي كانت تحاول العبور على طريق بيروت وصيدا عند نقطة برجا، في حين افيد عن حصول حالات تكسير وفوضى في شارع المصارف في طرابلس، والقى المحتجون الحجارة على مصرف بيت التمويل العربي في المدينة.
وذكرت المعلومات ان الجيش اللبناني اوقف سبعة اشخاص على اثر قيامهم برمي الحجارة باتجاه مبنى مصرف لبنان في صيدا الذي شهد تحركات احتجاجية امامه وسط هتافات ضد الحاكم وسياسته المالية والمصرفية.
وافادت معلومات بأن المتظاهرين امام مصرف لبنان طالبوا رئيسي الجمهورية والحكومة بمحاكمة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فيما جابت مسيرات سيارة منطقة الحمرا.
وسار المتظاهرين من امام مصرف لبنان الى شارع الحمرا وسجلوا وقفات امام المصارف الموجودة في المنطقة مرددين شعارات تندد بالسياسة المالية والمصرفية، مطالبين بمحاكمة سارقي الاموال المنهوبة ومهربيها الى الخارج، واتخذ الجيش اجراءات امنية مشددة اثناء التظاهر.
لكن مصادر رسمية مقربة من العهد قالت ان سعر الدولار ارتفع على ما يبدو نتيجة وجود غرفة سوداء تعمل على رفعه من دون معرفة السبب الحقيقي، ومن دون قدرة او رغبة اي جهة على التدخل لوقف انهيار سعر الليرة، وعندما نسأل لا يأتي الجواب، بل تعمية وغموض، وكأن هناك لعبة مخفية او تدبير مدروس للضغط على الحكم والحكومة ورئيسها حسان دياب لإسقاطها.
واضافت المصادر: يمكن فهم ان يرتفع سعر الدولار مئة او مئتي ليرة لكن 500 و600 ليرة كل يوم فهذا امر غير منطقي، خاصة ان حركة الاقتصاد شبه معطلة ولا توجد حركة فتح اعتمادات تجارية ولا تبادل للدولار بطريقة شرعية.
وفي السياق، توجه النائب فيصل كرامي إلى رئيس الحكومة حسان دياب في تغريدة عبر «تويتر» قائلا: «يا حسان دياب: سقطت كل الاقنعة. مؤامرة 92 على عمر كرامي تتكرر ضدك وضد فرصة انقاذ لبنان.لتكن اولويتك، وفورا،نسف كل الخطوط الحمراء التي تحمي حاكم مصرف لبنان والفساد.ان لعبة الدولار هي المقدمة لانفجار اجتماعي وربما امني، لا يردعهم عقل او ضمير.اهجم والله معك، وحسبك به نصيرا».
كما كتب في المعنى ذاته رئيس حزب «التوحيد العربي» وئام وهاب عبر حسابه على «تويتر» قائلا: «نعم يا عزيزي فيصل منظومة الفساد والتآمر الثلاثية وحلفائها هي ذاتها التي تآمرت على عمر كرامي وإميل لحود وسليم الحص للإستمرار في النهب هي ذاتها بدأت حربها على حسان دياب. لن يستقيم لبنان إذا بقيت المنظومة خارج السجن».
رفض اعطاء الاسماء للقضاء
وفي تطور، يتوقع ان تكون له انعكاسات امتنعت هيئة التحقيق الخاصة بمكافحة تبيض الاموال عن تزويد النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات باسماء الاشخاص الذين اجروا تحويلات من حساباتهم في المصارف اللبنانية الى الخارج.
وقالت الهيئة، رداً على كتاب عويدات رقم 294م/2020 تاريخ 19/3/2020 الموجه الى جانب الهيئة، والمتضمن الطلب تزويده بالاسماء ان «كل المصارف التي نفذت التحاويل الى الخاج بين 17ت1 2019 و31ك1 2019 بعدم وجود اي شبهة بالعمليات او بمصدر الاموال المودعة في الحسابات، وبالتالي فإن الاسماء التي اجرت التحاويل غير موجودة لدى الهيئة ويتعذر عليها قانونا اتخاذ اي قرار في خصوص هذه الحسابات او الطلب من المصارف تزويدها بالاسماء لعدم وجود شبهات عليها.
وتضمن الكتاب الجوابي في بنده الثاني بالنسبة الى التحاويل المنفذة بين الاول من تموز 2019 و19 شباط 2020، فالعمل جارٍ عليها، واحيل الملف على لجنة الرقابة على المصارف لاجراء المقتضى.
688 اصابة
على صعيد الاصابات، اعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 6 حالات كورونا جديدة، رفعت العدد التراكمي الى 688 اصابة.
وليلاً، اعلن محافظ بعلبك- الهرمل بشير خضر عن اصابة اربعة اشخاص بالفايروس في مخيم الجليل.
واصدر مستشفى رفيق الحريري الحكومي الجامعي تقريره حول الفيروس وفيه:
– أجرى المستشفى 380 فحصا مخبريا، أتت 7 نتائج ايجابية، من ضمنها 4 إصابات من أقرباء المصابة في مخيم الجليل، وباقي النتائج سلبية.
– وصل مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس الكورونا والموجودة حاليا في منطقة العزل الصحي في المستشفى إلى 17 إصابة.
– تم استقبال 11 حالة مشتبه بإصابتها بفيروس الكورونا نقلت من مستشفيات أخرى.
– ما زال مجموع الحالات التي شفيت تماما من فيروس الكورونا منذ البداية حتى تاريخه 113 حالة شفاء.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
اجتماعات سياسية- مالية تسبق الجلسة الحكومية… والشارع ينفجر مجددا
بري يستكمل حملته.. والتيار يقدم اخبارا «ماليا» وكورونا 6 اصابات جديدة
دائرة المواجهة السياسية التي فتحتها الجلسة التشريعية اول امس مرشحة للمزيد من التوسع والتفاعل والارتداد سلبا على الاوضاع المعيشية بعدما قفز سعر صرف الدولار الى ما فوق الـ3600 ليرة، بحيث لم تعد تساوي رواتب من لم يُحرم منها حتى اليوم اقل من ربع قيمتها.
الكباش على أشده بين اهل السياسة انفسهم وبين المسؤولين والقطاع المالي في ظل محاولة لم تعد خافية على أحد لرمي كرة نار مسؤولية كل الازمة بتراكماته عليه وغسل الايدي من اقترافاتهم. الجولة الجديدة الموعودة مسرحها اليوم قصر بعبدا استنادا الى كلام الرئيس حسّان دياب اول امس، فماذا ستحمل وهل يحتمل البلد المنهار وشعبه الذي يفترش الشارع هذا الكمّ من الترف بالسجالات العقيمة بدل الانكباب على الانقاذ؟
عشية جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم في قصر بعبدا، والتي قال رئيس الحكومة حسان دياب ان ستعقبها مواقف متشددة له من ازمة سعر صرف الدولار، شاكيا قلة التنسيق بين الحكومة وحاكم المصرف المركزي رياض سلامة، اطّلع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من الحاكم امس في بعبدا، على الاوضاع النقدية في البلاد واجراءات المصرف المركزي لمعالجتها. الى ذلك، عُقد اجتماع في السراي الحكومي ليل اول أمس، ضم رئيس الحكومة ووزير المال غازي وزني وحاكم مصرف لبنان وتم البحث في ارتفاع سعر صرف الدولار والتعميم المتعلق بسحوبات بالليرة اللبنانية من ودائع بالعملات الأجنبية بسعر السوق وتفعيل التنسيق بين السلطة التنفيذية والسلطة النقدية للحد من التراجع. وكان سعر صرف الدولار لدى الصرافين سجّل امس، ما بين 3500 ليرة لبنانية (شراء) و3600 ليرة (مبيع) للدولار الواحد.
وفي السياق، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري «ان مظلة الامان الاجتماعي الحقيقية للبنانيين، هي ان تبادر الحكومة الآن وقبل فوات الاوان الى ممارسة سلطاتها القانونية والاجرائية لوقف الانهيار الدراماتيكي لسعر صرف الليرة اللبنانية». وقال:»على الحكومة ألا تبقى في موقع المتفرج او الشاهد على ما يجري من فلتان مالي والادعاء بالحرص على عدم تجويع الناس».
وسط هذه الاجواء، أكد الرئيس دياب الدور الذي تقوم به الحكومة لناحية عملية الإصلاح، والإسراع في إنجاز خطة الإنقاذ المالية، وذلك خلال لقائه في السراي، السفير الفرنسي برونو فوشيه ترافقه المستشارة الأولى سالينا غرونيه كاتالانو والمستشار المالي جوليان فولود والمستشارة السياسية ستيفاني صالحة في حضور مستشار الرئيس للشؤون الدبلوملسية السفير جبران صوفان ومدير مكتبه القاضي خالد عكاري . ونوه دياب بدور فرنسا في مساعدة لبنان خاصة عبر ترجمة مقررات مؤتمر «سيدر».
وامس، ولليوم الثالث على التوالي، سجلت تحركات احتجاجية في الشارع اعتراضا على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، ومطالبة بإقرار العفو العام.
ونفذت اعتصامات امام عدد من المرافق العامة والوزارات ، وتجمع كحتجن في الحمرا والرينغ في بيروت، وفي ساحات صيدا وطرابلس وبعلبك.
وشهد المساء تصعيدا في التحركات وقطعا لاوتوسترادي الجية وضبية، وطرقات في البقاع، وقد اعادت القوى الامنية فتحه .
من جهة ثانية كشفت مصادر مصرفية واسعة الاطلاع على العلاقة بين السلطات السياسية والقطاع المصرفي الخلفيات الحقيقية لإعلان دياب أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لا ينسق في التعاميم التي يصدرها مع الحكومة، موضحة أن الحكومة تعتبر أن حاكم مصرف لبنان يصعّب بهذه التعاميم عمل الحكومة على إيجاد الإخراج الذي يسمح لها باقتطاع قسم من الودائع الموجودة في المصارف، ويلتف على القرارات التي تنوي اتخاذها لمعالجة مسألة الدين العام على حساب المودعين. فبعدما سقط مشروع الـ»هيركات» المباشر الذي يقضي باقتطاع نسبة مئوية من الودائع بفعل النقمة الشعبية وخشية السياسيين من ارتداد مثل هذا القرار عليهم، بدا الاتجاه الحكومي الى تنفيذ الـ»هيركات» المقنع من خلال السماح بسحب الودائع بالليرة اللبنانية بحسب السعر المعتمد رسميا من مصرف لبنان (أي 1507 ليرات)، على أن تستفيد الحكومة من فارق الأسعار لإطفاء الدين العام أو القسم الأكبر منه.
صحيا، وفي وقت ينعقد قبل جلسة مجلس الوزراء في بعبدا اليوم، المجلسُ الاعلى للدفاع للبحث في اجراءات التعبئة العامة للمرحلة المقبلة والتي يتوقّع ان يوصي بتمديدها اسبوعين وإن مع بعض التخفيف في الاجراءات، سجّلت وزارة الصحة العامة 6 حالات كورونا جديدة (من اصل 1357 فحصا اجريت في الساعات الاربعة والعشرين الماضية)، رفعت العدد التراكمي الى 688 اصابة. وقد واصلت فرق الصحة اليوم جولاتها على المناطق لاجراء فحوص «بي سي آر» عشوائية.
في الغضون، أعلن وزير التربية والتعليم العالي طارق المجذوب من قصر بعبدا ان اجتماعات متلاحقة ستعقد مع لجان الأهل والروابط واتحادات المدارس والقطاع العام للوصول إلى حل مقبول بشأن العام الدراسي، وقال:»علينا أن نتخذ قرارا وسطيا يناسب الأهل والمدارس في موضوع الأقساط». وأوضح «ان القرار بشأن الامتحانات الرسمية سيتخذ قريبا، وقرار إعطاء الإفادات هو أبغض الحلال».
في الاثناء، بقيت وقائع تطيير نصاب جلسة مجلس النواب اول امس، واتهام دياب وإن غير المباشر للمستقبل والاشتراكي بتطييره عمدا لتوجيه ضربة الى الحكومة، يتفاعل. فقد أكدت كتلة «اللقاء الديمقراطي» «إن موقفنا واضح جداً في ما يتعلق برفض استكمال إنشاء سد بسري، فقد تقدمت الكتلة باقتراح قانون لتحويل مرج بسري الى محمية، ثم صوّتنا إلى جانب اقتراح القانون الرامي لوقف السد الذي طُرح في جلسة الأمس، فيما إسقاط صفة العجلة عنه كان بسبب عدم تأييد كتل أخرى لهذه الصفة.
واشارت إلى «ان الكتلة دعمت إقتراح قانون رفع الحصانة عن الوزراء السابقين والحاليين، وعضو اللقاء النائب بلال عبدالله وافق على الاقتراح ووقّعه خلال النقاش في اللجان النيابية، إلا أن الكتلة أصرت في الجلسة التشريعية على إقرار قانون استقلالية القضاء أولاً كمقدمة لهذا الإقتراح كي لا يتحول الأمر وسيلة للتشفي والكيدية السياسية».
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
رياض سلامة ليس مسؤولا عن سقوط الليرة بل الخلافات السياسية وعدم تطبيق الاصلاحات والبيان الوزاري
توجيه التهمة للمركز الماروني الاول ماليا لن يمرّ… ورياض سلامة حقق انجازات كبرى لكل اللبنانيين
حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ليس مسؤولا عن سقوط الليرة اللبنانية والذين يريدونه ان يكون كبش محرقة لن ينجحوا، والاخطر انهم يوجّهون سهامهم الى المركز الماروني الاول ماليا واقتصاديا، لان زمن ضرب رؤوس الحكام المسيحيين وخصوصا الموارنة انتهى.
رياض سلامة ليس طائفيا ابدا، وبالنسبة لانجازاته، فقد حقق انجازات كبرى لكل اللبنانيين خلال 26 عاما وانقذ الاقتصاد وحافظ على الليرة اللبنانية، كما انه اعطى اكثر من 16 مليار دولار دعما للزراعة والصناعة ولكل القطاعات حيث وصلت القروض لدعم هذه القطاعات الى 40 و45 مليار دولار مدعومة من مصرف لبنان ومن حاكمها رياض سلامة.
الحاكم المركزي ليس مسؤولا عن سقوط الليرة بل الخلافات السياسية بين الاطراف من بينها التعيينات وغيرها وقد ظهر واضحا ان الجيش اللبناني والقوى الامنية لم يعملوا على حماية مصرف لبنان اثناء التظاهرات وكان هذا خطأ كبيرا، حيث تعرّض لرجم بالحجارة وتكسير واجهات المصارف في الحمراء وشارع المصارف.
رياض سلامة ليس مسؤولا عن سقوط الليرة كما يدعون، بل ان الطبقة السياسية مسؤولة بنسبة 80% كما انه ليس مسؤولا عن الانهيار الاقتصادي بل الطبقة السياسية، رياض سلامة حافظ على الليرة خلال حرب 2006 والعدوان الاسرائىلي على كل لبنان وبعد استشهاد رفيق الحريري حيث انقسم البلد الى 8 و14 آذار.
لن يكون رياض سلامة كبش محرقة بل ستظهر الحقيقة والارقام كيف استدان لبنان مئة مليار دولار ويكفي عجز الكهرباء الذي وصل الى 40 مليار دولار كي نعرف كيف تكدّست ديون لبنان.
يا سعادة الحاكم الشعب اللبناني يحبك ويعرف انجازاتك ونظافة كفك، واذا كان البعض يأخذ عليك تنفيذ العقوبات الاميركية، لانك لو لم تنفذها لكان سيتم اغلاق كل الاتصالات بين المصارف اللبنانية والاميركية ولكانت الحركة المصرفية في حالة يرثى لها.
ولكن كان يجب الاهتمام اكثر بالمقاومة وحزب الله وتسهيل استيراد الادوية لمستشفياتهم ومساعدة اطفال الشهداء والمؤسسات الانسانية في ظل العقوبات الاميركية.
المطلوب الان ان يتم اعطاء سلامة الصلاحيات الاستثنائىة ليستطيع انقاذ الليرة والوضع الاقتصادي.
ولكن قبل اعطائه الصلاحيات على الحكومة ان تقوم بإجراء الاصلاحات وتحويلها الى لجنة المال واقرارها في المجلس النيابي.
رياض سلامة، لا تخف، كل الارقام واضحة، وانت صامت مثل الجبل لا تهزك لا رياح ولا عواصف، وستبقى حاكما قويا، وكل من يفكر في ازاحتك سيفشل لانك الناجح والمنتصر الاول والمنقذ الوحيد للاقتصاد اللبناني.