#adsense

الأستصلاح العقلي

حجم الخط

مع عودة الخطاب الخشبي بقوَة، واعتماد لغة التعالي، وتوزيع شهادات الخيانة والعمالة مجانا، لا بدَ من التوقَف مليَا عند الهدف الذي يرمي اليه هؤلاء البائسون الذين يعانون من انفصام في أزمانهم، والذين يعتبرون الناس سبايا يعيشون في قرون الظلام.

نستغرب، بداية، هذا التلقَف اللاواعي لكل ما ينطق به "أنصاف الآلهة"، وكأنَه الكلام المنزل الذي لا يقبل تبديلا. إنَ " قرأنة " هذا الكلام، على عواهنه وتناقضاته، تثير حالة من الغثيان العقلي واشمئزاز المنطق.

ما يعني أنَ عقول " القابلين " قد ظهرت فيها حالة أكيدة من الموت الوظيفي، وأنَ الخطاب العالي النبرة ليس سوى ثرثرة درامية يغلَفها أطار عنيف. بحيث يقف السامع أمام الشكل من دون أن يفسح له في المجال لمناقشة المضمون المهشَم. وأذا فعل، فانَه سيقع على حالة من اللاثبات الفكري، أو على حطام المحتوى الذي تضيع معه معادلة الخطأ والصواب. وجلَ ما يسمع، كتلة من اللفظ المنمَق ذي الوقع الحادَ، والذي يتمَ التوكَل على أثره التخديري، فينهزم العقل ويتشظَى، وتسيطر الأستمالة العاطفية التي تقضي بالتسليم التلقائي لكل ما تفيض به أفواه "الخبثاء".
إنَ المطلوب من هذه الدمى المعقَمة أو الجثث الفكرية المتجوَلة، التي تمنح المهاترين دفعا باتجاه المزيد من الشوفانية والأمعان في الترهيب، أن تستيقظ من غيبوبة التصفيق الغبي لأي طبل أجوف لا يشبه سوى قبر مزيَن بالنقوش والتماثيل، لكنَه في داخله لا يحوي سوى عظام.

المطلوب من " الباصمين " أن يستصلحوا عقولهم، أي أن يعمدوا سريعا الى تحويل مناطق الفهم لديهم من مساحات جرداء مقفرة الى أراض خصبة تنتج وعيا ومنطقا وموضوعية. وبإمكانهم أستخدام أسمدة المعرفة المتوفَرة للجميع، بشرط أن يشرَعوا عقولهم لتقبَلها.

أما التهويل المتكرَر الذي تآكله صدأ عدم الأكتراث، فمتى يحين موعد انكفائه الى غير طلَة؟ ألم يلاحظ المهوَلون أنَ لغتهم هذه تجارة خاسرة في أسواق التعاطي الوطني ؟ أم أنَ الأغترار قد سدَ منافذ الرشد عندهم، فباتت حواجز المراقبة المقامة بين عقولهم والألسنة من دون نفع؟ وأيَ مردود ينتظره أولئك الملوَحون بالأصابع، من تهديداتهم الدونكيشوتية، ومن تهريجهم
السياسي، الا العبث واللاَجدوى؟

أمَا أذا كانت منهجية بعضهم في الأقناع خارجة عن كلَ معقولية، وتلتزم مقولة "أقتله لكي تقنعه"، فهذا اسلوب "ستاليني" ممجوج ترفضه عصور التنوير التي أحدثت نقلة نوعية على مستوى حقوق الأنسان ولا سيما السياسية منها، وهو بالتالي مردود أصلا من جانب اللبنانيين الأحرار الذين ضاقت صدورهم عن احتمال هرطقات "النشوة العنفية" غير المبرَرة الا بسلوك منحى الأنتقام الأعمى. ويكفي التذكير في هذا المجال بأنَ عدد الذين سقطوا من الروس في معركة ستالينغراد برصاص روسي، يوازي أضعاف الذين قضوا برصاص الألمان، أنفاذا لأمر ستالين بإعدام الفارين من المواجهة.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل