#adsense

ابقوا في الثورة يا ثوار

حجم الخط

كم سنة صاروا؟ آه خمسة عشرة، حين أفلت آخر آلية عسكرية ملعونة لجيش الاحتلال السوري عن لبنان. كانت ثورة الارز وطالبناهم بالرحيل وصرخنا يومذاك “فل الاحتلال فل الاحتلال”… وفل ذليلا منكوبا بعدما عشنا بنكبة احتلاله للارض المقدسة نحو اربعين عاما.

فرحنا رقصنا غنينا… انتصرت ثورتنا لانها كانت واضحة الاهداف والمعالم، ولاننا توحدنا جميعا لطرد المحتل، الذي فاق العثملي ببطشه وعنجهيته وارهابه ووحشيته بحق اللبنانيين جميعا، وحتى لعملائه الصغار. وقلنا خييييي نجحت الثورة وتحررنا…

تحررنا يومذاك؟ عن جدّ فعلناها؟! مع الوقت، اكتشفنا انه تسلل الينا احتلال اقسى بكثير واشد فتكا بنا، احتلال الفساد والسلاح غير الشرعي، وبدأ النضال من جديد. مقاومة غير مسلحة من قلب الحكومة ومن خارجها، من المنابر والاعلام الى ان… الى ان جاء 17 تشرين وحصل ما حصل.

ثورة. ثورة مدنية فاقت كل التوقعات، حققت بعض الانجازات، واهم ما حققته انها انزلت كل تلك الطبقة السياسية الفاسدة عن عرشها، وخصوصا اولئك المتحكمين بالسلطة منذ نحو 15 عاما والذين حوّلوا خيرات البلاد الى اوكار لغنائمهم وفسادهم المطلق. لكن الثورة اياها اخفقت حتى اللحطة في اماكن كثيرة اخرى، وخصوصا بالسبب الرئيس الذي اندلعت لاجله، اي تحقيق المطالب المعيشية البسيطة للبنانيين. اخفقت لان السلطة اياها قررت اعلان حرب على الناس، اعلان التحدي والمكابرة على حقوقهم.

أخفقت الثورة لان من يحكم في لبنان ليسوا اناسا من الناس، بل حكام اتوا من عروش الوراثة حينا والقرابة احيانا، وخطر الأخطر، حكام مستترون خلف المنصب الرسمي وهم بالاساس محتلون جدد قرروا تغيير وجه لبنان بأي شكل وبأي ثمن، وجاءت هذه الثورة لتهدم الهيكل فوق رؤوسهم، فقرروا التصدي لها بالقوة والاسلحة الوحيدة التي يملكونها، الطرش اولا وسياسة الافقار والامعان في الافقار ثانيا واخيرا.

أخفقت الثورة؟ نعم حتى اللحظة، ولن يعجب كثر بهذا الكلام، خصوصا من ثائرة رافقت ونزلت الى الشارع ودعمت الثوار حتى اخر الصرخات. ولكن علمتنا الثورة ان الحقيقة والشفافية هما اول الاقانيم، والا مصيرها الفساد والفشل المطلق.

اخفقت الثورة لانها تجابه بسلاح الحق كل ذاك الباطل المتحكّم بنا، وربما لانها في مكان ما لم تذهب بعد صراحة الى صلب الموضوع، لان ثمة بعد من في الشارع لا يزال يخضع لسلطة حزبية حاكمة البلد، لا تريد للثورة ان تنجح لان نجاح الثورة يعني موتها واندحارها الى العدم.

جاء الوباء لينقذ السلطة الفاسدة من براثن الثوار. جلسنا في بيوتنا في حجرنا القسري، وبقي الدولار وحده من دون حجر يحلق الى جنونه. وصل سعره الى خمسة الاف ليرة، والسلطة تتحكم وتعربد وتمعن في الفساد! والدنيا بعد في حجرها، لم يتمكن الثوار من البقاء في بيوتهم مكبلين بالوباء. صار صوت الجوع اعلى من الخوف. صار صوت العوز اشد، “وسمعنا صوت ولاد جوعانين بهالليل والمعاجن فاضية من الخبز”، يقولون في فيلم “سفربرلك”. لبنان كله سفربرلك، ونحن المعتقلون. نزع الثوار قيود الحجر ونزلوا يصرخون باعلى صوتهم “بدنا نعيش بدنا نعيش ولادنا عم يجوعوا”…

وفيما يجلس زعماء الفساد الى كراسيهم متفرجين، صرخ ثائر في في منطقة الزوق بوجه القوى الامنية وهو على شفير البكاء “ليش؟ ليش عم تعملوا فينا هيك؟ ليش عم تعاملونا بهالطريقة الوحشية؟ نحنا هون كرمالكن. معاشكن بيسوا 180 دولار كيف بدكن تعيشوا؟…”

في الوقت ذاته، كان ثائر آخر في جل الديب يصرخ بوجه القوى الامنية “ليش هالوحشية، فيكن تتعاملوا بذات الطريقة مع يللي هجموا ع الناس من الضاحية؟ بيكفينا ذل وبيكفيكن، ما بدنا حزب الله يحتلنا. الحزب اصل البلا كلو” وبدا من حوله ترداد الهتاف اياه بشكل جنوني.

وهنا، هنا تجلت الثورة الصريحة، الفعلية، غير المقنعة بمطالبها المعيشية فقط، وكل ثائر من هؤلاء، يعرف ويدرك تماما ان مصيبة لبنان سلاحه غير الشرعي، وتحكّم الفساد وهذا السلاح بالذات بمفاصل الدولة. كلهم يعرفون ان لبنان محتل وان الغريب من جديد يتحكم بالارض بأيادي اولاد الارض، وان الدولار الملعون يهرّب من بيادرهم ليصب في بيادر الغريب، فيغتني هو على حساب جنى اعمار اللبنانيين.

لن تتوقف الثورة في لبنان، الجوع اقوى من الخوف، الكرامة اغلى من الرغيف. وما اعتاد اللبنانييون الا المقاومة لاجل كرامتهم، وارضهم وحريتهم. واذا سكتت اصوات الثوار انتهى لبنان وصرنا جمهورية غير تلك الجمهورية الخضراء الاحمر التي بها نحلم. ابقوا في الثورة يا ثوار…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل