يقول قيادي بارز في قوى 14 اذار ان التصعيد المستمر من جانب المعارضة قد وضعها امام خيارات صعبة، في مقدمها الظهور بمظهر غير القادرة على ترجمة نسبة متدنية مما لوحت به على مدى اربعة اشهر، فضلا عن خشية قوى 8 اذار من رهانها على "بلع كل ما انساقت وراءه من تهديد ووعيد"، فضلا عن احتمال فقدانها زمام المبادرة السياسية وغيرها، حيث لا بد وان يقال ان "لهجة التحدي فقدت بريقها" طالما ان ما دعت اليه وما اقترحته من شروط قد ذهب سدى وذهبت معه زمام المبادرة وتحول الى ما يشبه الكذبة"!
وتبين ليل اول امس ان تعذر اجتماع وزراء المعارضة عاد الى تباين واضح بين من بوسعه اتخاذ القرار السياسي وغيره، اي حزب الله. وبين من ليس بوسعه سوى التطبيل في عرس الاستفزاز والتهديد بما هو اسوأ. والمقصود هنا بالتحديد رئيس التيار الوطني النائب ميشال عون الذي تقول اوساطه انه بات محرجاً في حال استمر معارضاً فاقداً القرار (…) ومتكلاً على حليفه حزب الله، الامر الذي يضعه قبل غيره اسير فقدان زمام المبادرة، مثله مثل بعض خوارج المعارضة ممن صالوا وجالوا اكثر من اللازم في مواقف اكثر ما يقال فيها وعنها انها "هوائية بامتياز"!
ومن الان الى لحظة تحديد المعارضة موقفها مما تسوق له بعض اوساطها لجهة القبول غير المشروط بالتصويت في جلسة مجلس الوزراء اليوم على اقتراح تحويل ملف الشهود الزور على المجلس العدلي، فإن الرأي الآخر الذي لا تستبعده المعارضة يكمن في امكان اعتبار ملف الشهود الزور متفرعاً عن جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، من دون حاجة الى اكثر من علم وخبر لاحالته على المجلس العدلي. والامر عينه ينطبق على امكان احالة الموضوع على القضاء الجزائي بمعزل عن اي موقف من جانب مجلس الوزراء، بحسب ما اقترحه وزير العدل ابراهيم نجار وبعده وزير العمل بطرس حرب. وفي الحالين يكون مجلس الوزراء بمنأى عن التصويت وبعيداً من ان يتصرف بما يلبي مطلب وشروط حزب الله!
وبالنسبة الى هذين المخرجين، يبقى مفتاح الحل في يد حزب الله، لاسيما ان اقتراح "تبليط البحر" لا يسري مفعوله بطريقة من الطرق بعد طول استحالة امام خوض الحزب والمعارضة في مجالات تبقيهم بلا مبادرة. وهذه من ضمن الحلول الصعبة التي يرى الحزب تحديدا انها تفقده زمام اي عمل تصعيدي محتمل، لاسيما ان اوساط رئيس مجلس النواب نبيه بري لا تزال تتحدث عن مخارج ممكنة بعيدا من ترجمة مسلسل التحدي الذي لم يتوقف منذ اشهر!
ولجهة جديد المسعى السعودي – السوري هناك خشية في الرياض ودمشق من ان يؤخذ بعوامل التهدئة السياسية الموقتة في لبنان، من دون التزام بالعودة الى المؤسسات. وقد صدرت تأكيدات متكررة من جانب السعوديين والسوريين مفادها ان "الحل في يد اللبنانيين" بمعنى ان احتمالات "الانفجار السياسي والامني تبقى واردة" وهذا ما لا يمكن لاي مسعى خارجي القبول به مهما اختلفت النظرة الى ما تطالب به المعارضة (…) والى ما تتمسك به قوى 14 اذار!
وفي هذا المجال، يستحيل على احد عدم الاخذ برأي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كي لا يضطر الى اعتبار نفسه هدفاً سياسياً من شأنه "تغيير بعض المعادلات الدستورية في البلد على حساب موقع الرئاسة الاولى ودورها". وهذا مستبعد بالشكل وبالمضمون بحسب رفض الرئيس سليمان فكرة المسايرة طالما ان ذلك يتعارض مع المصلحة العامة بعد الرسائل التي وصلت الى بعبدا عن ان "التحرك الامني غير مستبعد وقد يكون القصر الجمهوري في صلبه، مثله مثل السراي الحكومي وقيادتي الجيش وقوى الامن الداخلي"!
والاسوأ من كل ما تقدم، ان جهات في المعارضة يهمها الابتعاد عن اي حل سياسي هادئ، كي لا يقال انها فقدت زمام المبادرة التي اقتصرت مواقفها خلالها على الكلام، مع كل ما حفلت به مواقف هؤلاء من تهديد وتحذير وتخويف وتصعيد كانت فارغة المحتوى ومن دون مضمون، ربما بمعرفة هؤلاء ان "لا ضريبة على الكلام" بعكس الضريبة على الفعل وهي ستكون مكلفة للجميع من دون استثناء؟!