#adsense

الياس الزغبي: عون يريد نقل المسيحيين من بيئتهم الى التحالف مع نظام سوري علوي بعثي

حجم الخط

الياس الزغبي: عون يريد نقل المسيحيين من بيئتهم الى التحالف مع نظام سوري علوي بعثي

اعتبر عضو 14 آذار الياس الزغبي أن اتفاق الدوحة هو نتيجة مخاض سياسي طويل وليست نقطة مقطوعة عن السياق السياسي السابق، لافتاً إلى ان الكلام على انتصارات او مكاسب لفريق معين على مستوى قانون الانتخابات في الدوحة ما هو الا نوع من القتال التراجعي بمعنى ان هناك فريقاً مسيحياً سجل تراجعات كبيرة خلال المرحلة الماضية وتحديداً بعد توقيع ورقة التفاهم بين العماد ميشال عون والسيد حسن نصر الله.

أضاف: "لقد كان هذا الفريق بحاجة الى القاء قنبلة دخانية لتغطية التقهقر السياسي الذي يعاني منه، رأينا كيف انه بعد العودة من الدوحة حاول فريق مسيحي واحد هو فريق العماد عون تصوير ما تم تحقيقه على مستوى قانون الانتخابات في الدوحة على انه انتصار شخصي قد حققه ولكن الحقيقة مغايرة كلياً فقد كان العماد عون بحاجة لتغطية سلسلة التراجعات والانكسارات وتغطية الحالة المنكفئة على المستوى المسيحي التي اثبتتها الانتخابات النقابية على كل المستويات والانتخابات الطلابية في الجامعات، وانتخابات المتن الشمالي النيابية الفرعية اضافة الى الانحسار الواقعي على الساحة المسيحية، ولذلك كان عون بحاجة للقنبلة الدخانية الاخيرة وللأسف انه لم يعد يملك سوى هذه القنبلة، وذلك لأنه بعد ان فشل مشروعه الاول وهو الوصول الى سدة رئاسة الجمهورية شخصياً، ثم فشل مشروعه الثاني من خلال محاولة تمرير حكومة انتقالية والفشل الثالث كان بعدم قدرته على فرض اسم رئيس الحكومة الذي كان يقول انه يجب ان يكون توافقياً والفشل الرابع بعدم تحقيق عدة مطالب حاول ان يضعها في ورقته الشهيرة كشروط وتضمينها قضايا كثيرة بدءاً بالمجلس الدستوري وصولاً الى المهجرين الخ..، لافتا إلى أن كل هذه الاحلام تبخرت وسجل تراجعات بالاقل على المستويات الاربعة التي ذكرناها فكان بحاجة اعلامية لمحاولة تغطية سلسلة الانكسارات هذه او التراجعات بالقول انه حقق للمسيحيين انجازاً في قانون الانتخابات.

الزغبي، وفي حديث إلى مجلة الشراع، رأى أن قانون الانتخابات كما ورد لم يكن انجازاً للمسيحيين ونستطيع اعتباره خطوة افضل الى الامام لتمثيل المسيحيين في مجلس النواب ولكنه ليس الخطوة الضرورية واللازمة لتمثيل كل المسيحيين، وهنا كان هم العماد عون مكشوفاً جداً وهو تجيير والحاق اصوات المسيحيين في المناطق ذات الثقل الشيعي وتحديداً حيث حزب الله ومحاولة سحب مرشحين وأصوات مسيحية من المناطق ذات الثقل السني، هذا الامر لا يدل الى ان هناك حرصاً وهماً مسيحياً عند العماد عون بل ما يهمه ويحرص عليه هو تكوين عدد من النواب لمصلحته الشخصية ولمصلحة مشروعه السياسي الذي لا يتناقض ابداً مع مشروع حزب الله.

وتابع الزغبي: "لقد رأينا ان العماد عون لم "ينبس ببنت شفة" بل رفض ما طرحه احد الوفود المشاركة في الدوحة حول امكانية تقسيم بعبدا الى دائرتين واحدة شيعية وأخرى مسيحية درزية او دائرة شيعية درزية ودائرة مسيحية والسبب في هذا الرفض ان العماد عون لن يتجرأ هذه المرة على ترشيح نفسه في كسروان حيث هناك متغيرات شعبية كبيرة وسيقدم ترشيحه في منطقة بعبدا لأن هناك اصواتاً ذات ثقل لحزب الله".

ولفت إلى ان المتغيرات الديموغرافية بالمعنى السياسي بالغة التعبير ولهذا العماد عون لن يتجرأ على ترشيح نفسه في أي دائرة طبيعية في قلب المنطقة المسيحية أي بين المتن وكسروان وجبيل، موضحا ان التراجع في شعبية عون لم يحصل فقط منذ اسبوعين انما هذا التراجع متراكم منذ سنتين على الاقل وكل المحطات التي مررنا بها اثبتت هذا التراجع وقد بلغ العماد عون مرحلة لا يستطيع معها تحريك شارع مسيحي لفقدانه الهدف الصحيح.

وسأل الزغبي: "ما هو هذا الانجاز الذي يعيد لبنان 50 سنة الى الوراء من خلال قانون انتخابات لا يبتعد كثيراً عن مفاعيل قوانين الانتخابات تحت الوصاية والاحتلال السوري بنتائجه؟ وقال: "صحيح انه يريح بعض المناطق المسيحية من ثقل اصوات غير مسيحية ولكن يبقي مناطق مسيحية اخرى كبيرة وعديدة تحت ضغط هذه الاثقال"، مشيرا إلى أن قانون الانتخاب ليس انجازاً جديراً بأن نجعله انتصاراً.

وأوضح ان مسيحيي 14 آذار همهم الأول هو ان ينتخب المسيحيون نوابهم ولهذا أصرّوا على نقل المقعد الماروني من طرابلس إلى منطقة ذات أكثرية مسيحية البترون مثلاً ووافقت الأكثرية السنية في 14 آذار أي تيار المستقبل على هذا الموضوع وكان هناك مشروع لتقسيم عكار إلى دائرتين مع ان التأثير في عكار أقل حيث هناك ثلاثة نواب مسيحيون وثلاثة نواب سنة ونائب علوي أي تقريباً هناك توازن.

أضاف: "وبالتالي مقعد طرابلس ومقعد بعلبك الهرمل ومقاعد شرق صيدا ومقاعد مرجعيون والبقاع الغربي وزحلة طُرحت جميعها من قبل 14 آذار لجعل الاصوات المسيحية وازنة أكثر أي تؤثر في النتيجة أكثر من الاصوات غير المسيحية فكان الرفض جذرياً من قبل العماد عون لمصلحة ثقل أصوات حزب الله".

واعتبر أن من يريد مصلحة المسيحيين لا يحرر أصواتهم من السنّة ليعطيها للشيعة بل يحرر أصوات المسيحيين بشكل مطلق مع المحافظة على مناطق ذات تداخل بشري جغرافي ديموغرافي للمحافظة على العيش المشترك. وبالتالي نستطيع القول ان كلام الدكتور سمير جعجع عن تفضيله بأن تكون الاصوات المسيحية في مناطق سنية وليس في مناطق حزب الله كلام سياسي واعٍ ويعبّر عن المشروع اللبناني الصحيح، فمصلحة المسيحيين أن يكون عندهم دولة مستقلة سيدة وحرة وفيها تعددية كاملة ولا مصلحة لهم في أن يكونوا في دويلة تنتمي إلى نظرية خطيرة اسمها ولاية الفقيه أي تأخذ قرار لبنان إلى قرار شخص يعتبرونه معصوماً ومرجعية مطلقة اسمها ولاية الفقيه أي الإمام الخامنئي.

ورأى الزغبي أن خطاب القسم أعاد الخطاب المسيحي التاريخي في لبنان يعني لا يتميز خطاب الرئيس سليمان في عمقه الوجودي كمسيحيين لبنانيين ودورهم الرائد في الشرق وفي العالم، عن خطاب بشارة الخوري وكميل شمعون وفؤاد شهاب الخ.. يعني هذه المرحلة الذهبية من الخطاب المسيحي اللبناني عادت بشكل هادىء جداً وبعيد عن التحدي او الاستفزاز الى مندرجات خطاب الرئيس سليمان، وسيكتشف المسيحيون تباعاً مدى أهمية خطاب القسم على مستوى استعادة الخطاب الصحيح للمسيحيين في هذا الشرق وليس فقط في لبنان.

واعتبر أن العماد عون كان متخصصاً تحت شعار حماية المسيحيين واعادة المسيحيين الى حقوقهم وما الى ذلك، كان يعمل على ضرب الحالة المسيحية في عمقها من خلال ابقائه على الفراغ الرئاسي، ومن خلال محاولة جعل رئيس الجمهورية مجرد ألعوبة على مدى سنتين وان يكون انتقالياً ومن خلال الثلث المعطل الذي حصل عليه العماد عون وهذا الثلث المعطل خطير جداً واليوم انا اسأل بيد من هو الثلث المعطل اليوم عملياً هو بيد الشيعة أي ستة وزراء شيعة يعني بيد حزب الله هذا الثلث المعطل الذي ناضل وباطح وحارب العماد عون من اجل تحقيقه أتى لمصلحة من؟ هل هو لمصلحة المسيحيين؟ هل هو لمصلحة رئيس الجمهورية؟ هل هو لمصلحة التاريخ المسيحي الطبيعي في لبنان وفي الشرق العربي؟ ابداً. إذاً كل الشعارات التي رفعها العماد عون كانت شعارات دخانية تخفي تحتها خطة خطيرة لضرب المرتكزات المسيحية.

وأضاف: "نلاحظ ان العماد عون تخصص في الآونة الاخيرة بضرب اربعة مرتكزات مسيحية هي:

1- رئاسة الجمهورية من خلال تفريغها.

2- بكركي من خلال تشويه صورتها.

3- الاحزاب المسيحية التاريخية في لبنان.

4- وسائل الاعلام ذات الوجه والفاعلية المسيحية وهي اذاعة (صوت لبنان) واذاعة (لبنان الحر) وتلفزيون (L.B.C) وجريدة (النهار).

يعني هو يمتهن تهديم المرتكزات المسيحية بكل ابعادها والاخطر من ذلك هو المرتكز التاريخي الوجودي الكياني للمسيحيين وهو الثقافة".

وقال: "عندما يعمد العماد عون الى تشويه الثقافة المسيحية اللبنانية العربية الغربية والشرقية الغربية لأن المسيحيين يشكلون حالة ثقافية متفاعلة ما بين الحضارتين الشرقية والغربية، أتى العماد عون ليضرب هذا المسار الثقافي التاريخي للمسيحيين في لبنان والشرق لأخذهم الى حالة سياسية طارئة اسمها نظام سوري نظام وحيد في العالم العربي ومنه يقفز فوق التاريخ والجغرافيا الى النظام الايراني".

وتابع: "ان العماد عون لم يعد يريد من المسيحيين الا ان يتحالفوا مع نظام سوري علوي وبعثي ويقفز فوق التاريخ والجغرافيا الى نظام الملالي في طهران أي يريد نقل المسيحيين من بيئتهم الى نظام اسمه تحالف سوري – ايراني طارىء لن يدوم كثيراً لأن سوريا مع الزمن لن تبقى كما هي اليوم وستعود الى حضنها العربي والى بيئتها العربية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل