#adsense

الوساطة النزيهة !

حجم الخط

لا يمر يوم إلا ترمى تكهنات في كل اتجاه عن تسوية عربية حول ازمة القرار الاتهامي في لبنان تتم صياغتها بين السعودية وسوريا للحؤول دون نشوب حرب اهلية في البلاد على خلفية الانقسام الوطني الكبير حول قضية الحقيقة والعدالة المشار اليهما عبر المحكمة الخاصة بلبنان. وعندما يتابع المراقب الحراك الديبلوماسي العربي وتحديدا بين الرياض ودمشق، والاوروبي العربي بعد زيارة الرئيس السوري بشار الاسد الاخيرة لباريس، يلاحظ أن الاخير يشير الى افكار يجري تداولها من ناحية، ويردد من ناحية اخرى لازمة سورية تتعلق بالقرار الاتهامي المبني على ادلة قاطعة. وقد كان لتصريحه الاخير في الدوحة لدى زيارته اميرها الشيخ حمد بن خلفية آل ثاني وقع غريب نوعا ما اذ قال: "ان سوريا لا تقبل اي اتهام من دون دليل". واضاف: "لا اريد ان اتحدث عن اللبنانيين في موضوع الافكار المتداولة للحل. تناقشنا انا وسمو الامير في الافكار المطروحة ولكن يفضل ان تعلن لبنانياً وليس سورياً او قطرياً". فهل اسقط الاسد من حساباته الطرف السعودي من خلال تحدثه عن افكار متداولة مع القطريين، يترك للبنانيين الاعلان عنها في بيروت؟

ثمة اسئلة ملحة عن الموقف السعودي. هل خرجت الرياض من المسعى المشترك مع دمشق؟ او انها اكتشفت ان الوساطة العربية تعاني خللا بنيويا اساسيا لأنها تجري بين طرفين يقعان على ضفتين متعارضتين: السعودي طرف مؤثر لدى القوى الاستقلالية في البلد ولكن دوره غير امني ولا ميداني. اما السوري فصاحب تأثير مباشر على الارض، وذو مشروع وصاية دائمة على لبنان، والاهم انه من حيث المبدأ طرف معني بالقرار الاتهامي المرتقب وبالمحكمة، باعتبار ان سحب الاتهام السياسي عن سوريا لا يعني حكما انها ستكون خارج القرار الاتهامي، وان سحب الاتهام السياسي لم يزعزع من اقتناع ملايين اللبنانيين بدور سوري في كل الاغتيالات التي حصلت في مرحلة "ثورة الارز".

نقول هذا لا لننكأ الجروح مع دمشق، وانما لتكون الامور واضحة بيننا وبين الوسيط السوري. فالمصالحة بين سعد الحريري رئيسا للحكومة اللبنانية والرئيس بشار الاسد لا تختلف كثيرا عن المصالحة التي تمت قبلها بثلاثة عقود بين وليد جنبلاط والرئيس حافظ الاسد بعد اربعين يوما على اغتيال اول الشهداء كمال جنبلاط. وكما في تلك المرحلة كان ابن اول الشهداء على علم بهوية قتلة والده، فإن ابن شهيد الحرية والسيادة والاستقلال عام 2005 هو الآخر كان يعرف من قتل والده. لقد تمت هذه المصالحات تحت شعار الظروف الموضوعية والواقعية التي تفرضها حتمية الحفاظ على علاقات جيدة مع الجار الاقرب كأمر حيوي للبنان يدفع عنه الاذى.

هذه هي المسألة. ولكن هنا يطرح موضوع الوساطة بشقها السوري. وسؤالنا هنا بناء على ما تقدم من حقائق اشرنا اليها: هل يمارس الرئيس بشار الاسد وساطة نزيهة في لبنان؟ وما مدى التناقض بين موقعه المحتمل على "خريطة" القرار الاتهامي وبالتالي المحكمة، ودوره كـ"وسيط" مع السعوديين؟

إنها اسئلة مبررة، وخصوصا اننا نشهد منذ زيارة سعد الحريري الاولى لدمشق ثم اعلانه في ايلول الفائت عن سحب الاتهام السياسي للحكم السوري، "بروباغاندا" تريد ان تصور دمشق وسيطا نزيها اقرب الى دور الملائكة!

إن موقف دمشق ملازم لموقف "حزب الله" وسيبقى كذلك، فما يجمع بينهما اكبر واعمق من كل النظريات المبنية على الاوهام، ولاسيما على مستوى الحرب التي خيضت ضد الاستقلاليين بدءا من الاول من تشرين الاول 2004… فلنتذكر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل