#adsense

تسوية الجلسة تسقط البنود الـ 334 من اهتمامها… أوساط للمعارضة: هل للملف الاقتصادي أولوية؟

حجم الخط

كتبت سابين عويس في "النهار": لم يكن خافياً على أي متابع لحركة الاتصالات والمشاورات والوساطات التي سبقت وواكبت انعقاد جلسة مجلس الوزراء الأربعاء، والرامية الى ايجاد مخرج لبند شهود الزور ان الهدف الاول والاخير لكل تلك الحركة الحثيثة تركز على نزع صاعق التفجير الذي يمثله هذا البند بالنسبة الى مصير الحكومة بعدما بلغت المواجهة السياسية بين فريقي الحكم ذروتها مع بدء العد العكسي لصدور القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. في حين بدا لافتاً غياب اي اشارة او كلمة تعكس اهتماما رسميا او سياسيا بجدول اعمال هذه الجلسة المثقل بـ334 بنداً حيوياً وملحاً لتسيير شؤون الدولة واداراتها ومصالح المواطنين.

وقد كشف المخرج الذي تم التوافق عليه لتحييد الجلسة عن الانفجار المرتقب، عورة الحكومة بما ومن تمثّل من القوى السياسية وعجزها عن جبه مسؤولياتها بذريعة ان ملف "شهود الزور" هو ملف سيادي، في حين ان الملفات الاخرى المدرجة في الجدول ثانوية وتحتمل التأجيل والتجميد.

ويبدو جليا من هذه المقاربة السياسية للملفات الاقتصادية والادارية والاجتماعية، غياب حس المسؤولية تجاه المواطنين الذين يواجهون كماً هائلاً من الازمات المعيشية والاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن تحديات مالية واقتصادية يصطدم بها القطاع الخاص وهو محرك الدفع والنمو الحقيقي في البلاد.

وفي هذا السياق، ترتسم اسئلة في الأوساط الإقتصادية حيال المسؤولية التي يتحملها الفريق الذي يعوّق التئام مجلس الوزراء ويعطل أي انتاجية فاعلة ومثمرة تنعكس بدورها على انتاجية البلاد ورخاء بنيها ومعالجة مشكلاتهم.

فالمعارضة السابقة التي جهدت عند تأليف الحكومة لانتزاع حقائب اساسية في الاقتصاد، اعطت في حينها انطباعاً ان ثمة رغبة او توجهاً صارماً نحو المشاركة في ادارة الملف الاقتصادي والمالي ان لم نقل انتزاعه من يد فريق رئيس الحكومة، كما ان اداء وزراء المعارضة في وزاراتهم او نوابها في مجلس النواب حيال مشاريع الموازنات العالقة او مشروع قطع الحسابات او تلك المتعلقة بالسياسات الضريبية او بتنفيذ التزامات باريس3 (بلغ الامر اغفالها كليا وعدم تذكرها حتى!). والاستهداف الواضح والصريح للسياسات المالية المنتهجة منذ عقدين عكس اقتناعاً لدى بعض الاوساط الاقتصادية – بلغ حد الخوف – بأن للمعارضة مشروعا اقتصاديا، وهي بادائها هذا تسعى الى ارسائه، وكأن هذه القوى كانت مغيبة عن الحكم او غير شريكة فيه خلال العقدين موضع الاعتراض.

وفي هذا المجال، لفتت الاوساط الاقتصادية، الاتهامات التي ساقها النائب محمد كباره لـ" حزب الله" حيال "ادارة شبكة تهريب عبر المنافذ الحدودية حارما الخزينة 60 في المئة من جباياتها الجمركية تحت عنوان الدفاع عن المقاومة" على ما جاء في مؤتمره الصحافي قبل يومين. وهي المرة الاولى التي يخرج فيها نائب من "كتلة المستقبل" باتهام مباشر الى الحزب بملف مالي بعدما اقتصر الاتهام في هذا الشأن على فريق المعارضة الذي ما انفك يحمّل رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري وكل فريقه السياسي والاقتصادي حصراً، مسؤولية ادارة الملف الاقتصادي والمالي خلال الحقبة الماضية حتى اليوم.

ويلاحظ ان الممارسات التي اعتمدت خلال سنة من عمر الحكومة والتي تمثلت بتعثر تحقيق اي انجاز في اي ملف خصوصاً بالملفات العائدة لوزارات المعارضة، ابرزت ان ليس للمعارضة مشروع او رؤية او استراتيجية، وان جل ما تبغيه يرمي الى ضرب المشروع القائم من دون تقديم بدائل بنّاءة ومنتجة. وهذا الامر يدفع الاوساط المشار اليها الى السؤال عما اذا كان "حزب الله" اخذ من ضمن سيناريواته لجبه القرار الظني، التأثير على الاقتصاد والمناخ الاستثماري فيه، واين يكمن دوره ومسؤوليته في تحييد المصالح الاقتصادية عن الاخطار المترتبة من جراء استمرار تعطيل الحكومة، وخصوصاً ان اياً من المواقف لا تؤشر الى حلحلة في هذا الموضوع بل على العكس تفضي الى مزيد من التعقيد في ظل الفرضيات المتداولة حول احتمال اسقاط الحكومة او انسحاب وزراء الحزب و"امل" و"التيار الوطني الحر" منها.

وهذه الفرضيات رغم ضعفها او صعوبة او تعذر تحقيقها بسبب اكثر من عامل محلي وخارجي يؤثر سلبا ويوجه اشارات غير ايجابية الى الاوساط الاقتصادية والاستثمارية حيال مستقبل الاوضاع في لبنان. وهنا تكمن خطورة الامر باعتبار ان كل ما هو حاصل اليوم لا يتعدّى التهديدات والتهويل ووضع الفرضيات من اجل الضغط على الوضع السياسي الداخلي ودفع رئيس الحكومة نحو خطوات تنازلية.

وعلى رغم فشل كل المحاولات والضغوط الدافعة في هذا الاتجاه في ظل تصلب رئيس الحكومة وتمسكه بموقعه ومواقفه، فإن جل ما تنتجه هذه الاجواء تعطيلا وشللاً وركوداً في موسم استحقاقات اقتصادية واجتماعية ومعيشية وبيئية ومناخية داهمة، لا يبدو ان من يمسك زمام المبادرة يأخذها في الاعتبار!

المصدر:
النهار

خبر عاجل