
لا شك أن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كان نجم لقاء بعبدا، ظهر الأربعاء الماضي، بدءا من حضوره الشخصي، وليس انتهاء بالمواقف التي أطلقها من على منبر القصر الجمهوري. لكن ثمة شخصية بارزة أخرى لم يمرّ حضورها مرور الكرام، وإن من زاوية مختلفة.
وإن كان يصح القول إن جعجع خطف الأضواء وكان النجم المتحدث في القصر، يصح، وبالقدر ذاته، القول إن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان، بصمته المعبّر، يقول أشياء كثيرة، إذ كثرت التساؤلات والتحليلات حول صمت رئيس البرلمان وامتناعه عن التصريح، أو حتى التلميح، من القصر.
تختلف القراءات بين المراقبين والمتابعين في تفسير ذلك، بين من يرى أن صمت بري تعبير عن عدم رضاه الكامل على خطة الحكومة الاقتصادية، وبين من اعتبر ألا ضرورة تستلزم إطلاقه مواقف من بعبدا استناداً إلى رضاه عن الخطة. في حين يرى آخرون أن بري لاعب عتيق في حلبة السياسة، عموماً، من خلال الدور الذي قام به لتسهيل المرور باتجاه بعبدا. وفي ساحة النجمة خصوصاً التي يملك مفاتيحها، وحيث المعبر الأخير لمرور خطة الحكومة. بالتالي، رئيس البرلمان ليس على عجلة للإدلاء بدلوه الآن.
مصادر نيابية بارزة، مطلعة ومتابعة عن كثب، تكشف، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن “حقيقة الصمت الذي طبع حضور بري لقاء بعبدا”. وتقول، “لكل مقام مقال، وفي مقام بعبدا كانت الدعوة للاستماع، ومن قدَّم عرض الخطة الاقتصادية هو في النهاية وزير رئيس البرلمان، وزير المال غازي وزني. بالتالي، من الطبيعي أن وزني، ولكي تُقر هذه الخطة في الحكومة، يعرف توجهات بري ورؤيته من الأساس”.
وتشدد المصادر ذاتها، على أن “هذا هو حجم المسألة”، مضيفة أنه “قبل أيام، زار رئيس الحكومة حسان دياب الرئيس بري وعقدا جلسة مطوّلة لشرح الخطة الاقتصادية، وكانت الجلسة مثمرة”.
ولا تترك المصادر النيابية البارزة، مجالاً للالتباس في ما يذهب إليه البعض، حول أن التدقيق الحاصل لخطة الحكومة في اللجان النيابية المشتركة واللجنة المنبثقة عنها لدرسها، والتعديلات التي تتعرض لها، تعكس عدم رضى من بري على بنود كثيرة واردة فيها.
وتلفت إلى أنه “في النهاية، كل هذا العمل بحاجة إلى أطر قانونية. فعملية التفاوض والحوار مع صندوق النقد الدولي والدول المانحة والملتزمة مساعدة لبنان في إطار مؤتمر سيدر وغيره، تصب عملياً في إطار عقد اتفاقيات خارجية، ما يعني أنها ستأتي في نهاية المطاف إلى مجلس النواب كي يتم إقرارها”.
وتشدد المصادر على أن “المجلس النيابي هو ممرّ إلزامي لكل التشريعات، والعمل يتم وفق الأصول حيث تطرح المشاريع والاقتراحات للدراسة في مختلف اللجان المختصة وتحال إلى الهيئة العامة للبرلمان للتصويت عليها سلباً أو إيجاباً”.
وتؤكد المصادر النيابية المطلعة عن كثب، لموقع “القوات”، أن “هذه هي حقيقة أجواء بري”. وتشدد على أن “رئيس البرلمان لا يعطي Pass أو تمريرات مجانية لأحد، كما يرغب البعض ربما، ولا يقوم في الوقت ذاته بوضع أي عراقيل من أي نوع كان أمام أحد. ورأس مال القصة وهذا اللغط الذي حاول البعض إثارته، سواء عن سوء أو حسن نية، هو بهذا الحجم، لا أكثر ولا أقل”.
