#adsense

حياد الدولة ؟

حجم الخط

بدا الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في خطبتيه الاخيرتين وكأنه ادرك ان التأثير على صدور القرار الاتهامي لن يجدي نفعا، لا لبنانيا ولا عربيا ولا دوليا. وبدا وكأنه المرحلة الثانية من حملته على المحكمة الدولية على قاعدة ان القرار صدر وما من شيء سوف يمنع صدوره، وخصوصا انه يتوقع ان يتضمن اتهامات لعدد من مسؤولي الحزب . ولذلك فهو يعرف ان افاق ملف ما يسمى "شهود الزور" مسدودة ان في مجلس الوزراء، او في القضاء اللبناني نظرا الى كون الملف وهميا، وقد استهلك تماما، وما عاد وسيلة ناجعة لعرقلة صدور القرار الاتهامي، ولا حتى لمنع انطلاق اعمال المحكمة الدولية .

وبالانتقال الى الفكرة الاهم التي صدرت عن السيد حسن نصرالله والتي يطالب فيها الدولة بالوقوف على الحياد وترك "حزب الله" يواجه المحكمة، يمكن القول انها فكرة غريبة نوعا ما وهي حمالة اوجه . فهل قصد نصرالله بالحياد ان تتنصل الدولة من المحكمة بدءا برفض القرار الاتهامي؟ ام انه قصد حيادا آخر؟

هذه اسئلة مهمة للغاية . فإذا كان القصد ان تقف الدولة على الحياد بمعنى ان يبقى كل شيء على ما هو عليه الان. فإن الفكرة معقولة . اما التحييد بمعنى ان تخرج الدولة اللبنانية من المحكمة، اي ان تقطع كل علاقة بها، بدءا برفض القرار الاتهامي، ووقف التمويل، وسحب القضاة، وفسخ الاتفاق مع الامم المتحدة فأمر آخر. فمطالبة "حزب الله" غالبية اللبنانيين بالوقوف على الحياد في قضايا اغتيال سياسية كبرى غير ممكن وخصوصا انهم معنيون بها . فلماذا لا يحيد الحزب نفسه عن الاشخاص الذين يمكن ان يطالهم اتهام في القرار المنتظر؟

ان الفكرة تحتاج الى توضيحات من الامين العام لـ"حزب الله". اي ان يوضح للبنانيين ماذا يقصد بالتحييد ؟ لكي يكون اللبنانيون الذين يختلفون مع الحزب في الرأي على بينة من موقفه، ويكون لهم موقف مما اقترحه.

ان مطالبة الاستقلاليين بإنكار العدالة الدولية امر محال . ومهما صار لن ينتزع "حزب الله" منهم موقفا يشرع خروجه على الحقيقة والقانون والعدالة. من هذا المنطلق يجب اطلاق دورة حوار بين الحزب والاستقلاليين حول المرحلة المقبلة في ضوء صدور القرار الاتهامي وبدء المحاكمات من اجل البحث في افضل الصيغ التي تحفظ العدالة واللبنانيين وتدفع عن الحزب اي اذى محتمل في حال طالته اتهامات ظالمة قائمة على اسس غير صلبة. ففي النهاية يبقى اللبنانيون محكومين بالعيش معا، تحت سماء واحدة ، ومصيرهم واحد.

ان التعامل بين اللبنانيين على قاعدة موازين القوة لن يؤدي الى سوى نحر البلاد. فالموازين تتغير بإستمرار، و"حزب الله" رغم كل ما جمعه من قوة ورصيد ليس استثناء تاريخيا في بلد بردت فيه رؤوس الجميع على حد سواء. ففي لبنان دارت الدائرة على كبريات الطوائف التي فقدت بوصلتها المحلية، وفي لبنان دارات الدائرة على دول الجوار من اسرائيل، الى سوريا، وحتى اميركا وفرنسا في مرحلة ما . وغدا لن يكون مصير "حزب الله" وايران في لبنان مغايرا لمن سبقهما . فليعد الجميع الى احضان الفكرة اللبنانية بعيدا عن الاحلام الكبرى التي كسرت دعائم وطننا منذ نصف قرن .

المصدر:
النهار

خبر عاجل