
يترنّح لبنان اليوم بين تفاؤل مفرط بالمشاورات مع صندوق النقد الدوليّ وبين خوف من الشروط التي قد يفرضها، اذ مقابل مصادر السراي التي وصفتها بالتاريخية، دخلت مصادر الثنائي الشيعي لتنسف التفاؤل بتشاؤم وتوجّس، معتبرة أن السيادة خطّ أحمر.
في الأثناء، لا تزال الحكومة في طور دراسة الخطة الاقتصادية التي قد توضع الثلاثاء خلال جلسة في قصر بعبدا، تحت مقصلة التعديلات التي قد تطاول أيضاً ملف التهريب عبر الحدود كأولوية، خصوصاً بعد فضيحة بيع المازوت والطحين وما تكبّده من خسائر.
في غضون ذلك، لا يزال حضور رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اجتماع بعبدا الأربعاء يلقى مديحاً، اذا اعتبرت أوساط كنسية لـ”الديار” أنه أظهر خلال اللحظات الصعبة، أن المعالجات الصحيحة لا تتم إلا من خلال المؤسّسات، بمعزل عن موقفه، متمنيةً على كل الأوساط السياسية الاقتداء بموقفه.
صحياً، عاد عداد “كورونا” ليترفع مجدداً بعدما سُجّلت أمس 6 إصابات جديدة محلية، وسط تساؤلات عن صحة قرار وزير التربية طارق المجذوب بعودة التدريس في 28 أيار خصوصاً مع التشديدات الحكومية والتحذيرات من موجة ثانية من الوباء.
اذاً، ملف تهريب مواد اساسية عبر الحدود الى سوريا سلط الأضواء أولا على خطورة انكشاف استمرار هذه الحدود عرضة للتهريب فيما يفترض انها مقفلة اسوة بكل الحدود البرية والجوية بقرار فرض الإجراءات المتصلة بحال التعبئة، كما اضاء بقوة على احد الجوانب الأساسية التي لم يعد في امكان الحكومة المضي في تجاهل إعطائها الأولوية وهي مكافحة التهريب وضبط المعابر الحدودية مع سوريا ضبطا حازما ومواجهة الامر الواقع الذي زج بلبنان في اخطر مواجهاته الخارجية مع الدول المانحة وغير المانحة بسبب هذه المعضلة.
وأفادت مصادر متابعة لهذا الملف “النهار” ان تكشف تقارير وشكاوى عن فصول التهريب لكميات من الطحين والمازوت الى سوريا سيثير مزيدا من متابعات لهيئات نقابية واقتصادية ومالية تنسق مع الكتل والنواب الذين سبق لهم ان أثاروا الملف مرات عدة، وكان آخرها في جلستي لجنة المال والموازنة الأخيرتين اللتين خصصتا لمناقشة الخطة الحكومية وتاليا فان التعديلات الجوهرية المتوقعة على هذه الخطة ستطاول أيضا ملف التهريب عبر الحدود كأولوية.
وفي هذا السياق، لم تخف أوساط السراي الحكوميّ تفاؤلها بالتشاورات مع صندوق النقد معتبرةً أن لبنان “على عتبة الدخول في مفاوضات تاريخيّة ومصيريّة مع صندوق النقد الدولي، ونعوّل على ان نحقق فيها الانعطافة النوعية في الوضع الاقتصادي نحو الانفراج الذي نتوخّاه مع وضع خطة الحكومة موضع التنفيذ”.
تفاؤل السراي، أحبطه تشؤم عين التينة والأوساط القريبة من حزب الله. ففحين نقلت الأولى عن رئيس مجلس النواب نبيه برّي رفض “اي شروط تُملى على لبنان، من شأنها ان تمسّ سيادته وقراره”، لفتت الثانية إلى أن الحزب يقارب التعاطي مع الصندوق “بحذر شديد وخشية كبرى من ان تُنصب الافخاخ امام المفاوض اللبناني”، مشيرة إلى أن “الحزب لا يتوقع ان يتعاطى صندوق النقد في المفاوضات بمهنية مع لبنان”.
من جهتها، سألت مصادر مصرفية عبر “اللواء، “هل طموح لبنان بالحصول على 10 مليارات دولار من الصندوق لخمس سنوات تكفي لحل الأزمة، فين حين أنها قد لا تكفي للشراب والطعام؟ وقالت: “اليس من الأفضل ان نتجه نحو تكبير الاقتصاد إذ انه باللجوء الى الصندوق تكون الدولة كمن تستدين من جديد، لأن الصندوق لن يقدم الهدايا”.
وأشارت المصادر الى ان “مراكمة عجز الموازنة تتحمله الدولة، وان الفوائد المرتفعة التي فرضتها المصارف ما هي الا نتيجة الدين والعجز”، داعية الدولة الى “التصرف بأملاكها او بطريقة اخرى لمعالجة الخسائر المالية والتعويض على المواطنين”.