
افتتاحية صحيفة النهار
المفاوضات المالية الشاقة تحت وطأة الانزلاق الوبائي
هل يكفي ان تضج البلاد في الأيام الثلاثة الأخيرة بترداد التصريحات الحكومية والوزارية والرسمية التي تقرع المواطنين او بعضهم للتفلت الكبير الذي أعاد حالة التعبئة الصحية الى المربع الأول منذرا بالانفجار الوبائي غير المسيطر عليه؟. واذا كان لا يمكن التنكر واقعيا لمشاهد التفلت والفوضى وسقوط معايير الحماية الشخصية الإلزامية من وضع الكمامات والقفازات والتزام مسافة التباعد والحجر الإلزامي للعائدين من الخارج لمدة أسبوعين حتى لو كانت نتائج فحوصاتهم سلبية، فهل يحجب ذلك أيضا مسؤولية الحكومة وتحديدا بعض الوزارات والإدارات والأجهزة في الرصد والمراقبة والمتابعة منعا لهذا التفلت؟.
أسئلة كثيرة بل أيضا شكوك واسعة اثارتها الساعات الـ48 الأخيرة بعدما ثبت ان القفزات الصادمة في سقف الإصابات بفيروس كورونا تسببت بها أولا كثافة مفاجئة في اعداد اللبنانيين العائدين من الخارج، ومن ثم القفزات المفاجئة الأخرى في إصابات المقيمين بسبب التفلت والاختلاط العشوائي الامر الذي هدد بسقوط مخيف لكل ما اعتبر إنجازات في المرحلة الأولى من مواجهة لبنان للانتشار الوبائي بنجاح ملحوظ.
لكن المعطيات الجدية التي توافرت حيال ملابسات الارتفاع المقلق في إصابات الوافدين من الخارج، لم تعف الجهات المنظمة للرحلات من ملابسات ترافق هذه الرحلات لجهة عدم التزام المعايير الصارمة لحماية العائدين الى حين وصولهم الى بيروت، ومن ثم المتابعة الدقيقة والصارمة لهم بعد توزعهم في لبنان. كما تحدثت معطيات عن تباينات حصلت بين وزارات وإدارات حول مسؤوليات متابعة أوضاع العائدين ورصد التزامهم لموجبات الحجز المنزلي الامر الذي ساهم في الفوضى الحاصلة. والانكى من ذلك ان تضاف “لمسات” الفساد على هذا التطور المقلق والمنذر بإعادة لبنان الى نقطة الصفر في الحجز والحجر امام خطر تفلت الانتشار الوبائي، وهي اللمسات التي كشف عنها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ملمحا الى شهادات صحية مزورة تمنح في بلدان معينة للعائدين الى لبنان. في أي حال يمكن القول ان العد العكسي السريع والقصير انطلق امس لاختبار أخر فرصة قبل العودة الى إجراءات بالغة التشدد وربما اكثر من الإجراءات التي اتخذت في الموجة الأولى بعد اعلان حال التعبئة العامة في منتصف آذار الماضي. وقد اكد ذلك وزير الصحة حمد حسن مساء امس حين اعتبر ان الارتفاع المفاجئ في الإصابات شكل صدمة للجميع عازيا ما جرى في الساعات الثماني والأربعين الأخيرة الى التفلت والاستهزاء بكل معايير الحماية. وكشف انه في الـ48 او الـ72 ساعة المقبلة ستجري الوزارة عملية مسح ميداني من خلال فحوص في المناطق بمعدل 200 فحص في كل بلدة ومن ثم يجري تقويم الوضع الوبائي على أساس هذا الكشف ملمحا الى امكان اعلان اقفال عام ما بين 48 و72 ساعة. وجاء ذلك بعدما اتسمت تطورات الازمة الوبائية بطابع دراماتيكي في اليومين الأخيرين وسط ارتفاع مطرد في عدد الإصابات المقيمة والوافدة سواء بسواء كما في ظل حادث إصابة 13 عسكريا في المحكمة العسكرية واتساع الإصابات في بعض المناطق مثل عكار. وزادت وتيرة القلق مع مشاهد التفلت الشعبي في عدد من المناطق من الالتزامات التي حددتها وزارتا الصحة والداخلية والجهات الطبية حيث بدت مظاهر التجمعات مخيفة مثلا على كورنيش المنارة كما في زحلة ومدن وبلدات عدة أخرى. وارتفع العدد التراكمي للإصابات امس الى 845 بزيادة 36 إصابة بينها 23 لمقيمين و13 لوافدين من الخارج، فيما بلغت حالات الشفاء 234 حالة ولم تسجل أي حالة وفاة جديدة. وبإزاء هذا التطور، نبهت وزارة الصحة المواطنين الى ضرورة التزام التشدد بشروط الحجز المنزلي لمن يطلب منهم ذلك. وإذ حذرت من إعادة الواقع الوبائي الى مرحلة الانتشار الواسع، دعت جميع المواطنين الى الابتعاد عن التجمعات وضرورة وضع الكمامات لدى الخروج من المنزل ومخالطة الآخرين. كما أعلنت وزارة الداخلية تعديلا في قرار توقيت الخروج الى الشوراع اذ صار بين السابعة مساء والخامسة فجرا، وحذرت بدورها من ان استمرار بعض المواطنين في عدم التزام إجراءات الوقاية سيؤدي الى الاقفال التام للإدارات والمؤسسات والشركات والمحال التجارية.
المفاوضات الشاقة
ومع ان تطورات ازمة الانتشار الوبائي احتلت واجهة المشهد الداخلي في لبنان في الأيام الأخيرة، فان ذلك لم يحجب الانشداد الى الخطوة البارزة المتصلة بالازمة المالية والاقتصادية الآخذة في التفاقم وهي انطلاق المفاوضات المرتقبة بدءا من الساعات المقبلة بين لبنان وصندوق النقد الدولي حول برنامج الصندوق لمساعدة لبنان في ظل الخطة المالية التي قدمتها الحكومة له كمنطلق لهذه المفاوضات. وعلى رغم الطابع التهليلي الذي تحيط به الحكومة بمعظم مكوناتها هذه الخطوة كممر إلزامي لا بديل منه لتلمس مساعدات من الصندوق، فان اوساطا معنية بمتابعة المفاوضات المرتقبة بين لبنان وصندوق النقد الدولي حذرت من خطورة إيهام اللبنانيين بان مجرد انطلاق المفاوضات يعني ذلك ان الحكومة حققت تعويما سياسيا وديبلوماسيا دوليا من بوابة الصندوق. وقالت ان الأيام التي أعقبت تقديم الحكومة الطلب الرسمي الى صندوق النقد الدولي اتسمت بمؤشرات غير مريحة لجهة اغراق الرأي العام الداخلي بمعطيات غير واقعية تستعجل نتائج المفاوضات وتصور الامر من زواية تاييد بعض الجهات للخطة. ولكن ذلك لا يعني ابدا ان اتجاهات هذه الخطة قد تحظى برضى وموافقة صندوق النقد الذي توجه نظرته الى الأمور معايير معروفة بتشددها خصوصا لجهة التحقق من الأرقام والنسب والتوقعات والاهم التعهدات الإصلاحية. لذا تؤكد هذه الأوساط ان الحكومة ستبدأ شق طريق وعرة في مفاوضاتها مع الصندوق التي يرجح ان تستمر لفترة غير قصيرة لبلورة نتائجها الامر الذي يشكل للحكومة الامتحان الشاق والأكثر صعوبة في إدارة عملية التفاوض لكي يؤمن لبنان التوازن الممكن بين حاجته الشديدة الى دعم الصندوق وتحليه بقدرة صد أي مصادرة لقراره وحرية حركته في هذه المفاوضات.
*************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: أسبوع المفاوضات الصعبة مع الصندوق… والــرياض تنصح بالتهدئة
ينطلق هذا الأسبوع التفاوض مع صندوق النقد الدولي على وقع تأزُّم الوضع الصحي مجدداً، حيث ما كاد لبنان يتنفّس الصعداء صحياً، حتى أدّى الإهمال إلى موجة ثانية من وباء «كورونا» المستجد، أعادت الخوف إلى قلوب اللبنانيين، في ظلّ أزمة مالية متدحرجة دفعت الناس إلى تجاوز أساليب الوقاية، بحثاً عن لقمة عيش أصبحت متعذرة، في وضع يزداد صعوبة وتأزماً.
في الوقت الذي ينتظر المواطن نافذة أمل صحية ومعيشية، يرتفع منسوب المواجهات السياسية حول ملفات الكهرباء والفيول المغشوش والمازوت والطحين المهرّب، فيما العين شاخصة على القضاء، الذي وضع يده على هذه الملفات وبدأ تحقيقاته، ولكن لا يُعرف ما إذا كانت هذه التحقيقات ستصل إلى خواتيمها السعيدة بمحاسبة الرؤوس الكبيرة، أم سيكتفي بحركة إعلامية لا تطاول من يجب ان تطاوله.
وتتجّه الأنظار إلى المؤتمر الصحافي الذي سيعقده رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، الذي لم يشارك في لقاء بعبدا الحواري، ويخوض مواجهة مفتوحة مع رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، ومن دون ان يعرف بعد ما إذا كانت مواقفه ومواجهته ستصل إلى حدود تعليق مشاركته في الحكومة ام الاستقالة منها، لتزيد الوضع تعقيداً، على رغم انّ الوساطات دخلت على أكثر من خط، في محاولة لإبقاء الأمور تحت السقف وتحت السيطرة.
لكن ما خطف الاضواء امس، كانت زيارة السفير السعودي في لبنان وليد البخاري للرئيس سعد الحريري في «بيت الوسط»، غداة ما شهده بعض شوارع بيروت السبت من تظاهرات سيارة لمؤيّديه، في مواجهة تظاهرات مماثلة لمؤيّدي شقيقه الأكبر بهاء الدين، الذي يروّج انصاره انه آتٍ قريباً الى لبنان لدخول المعترك السياسي.
وإذ تعدّدت التفسيرات والروايات حول زيارة البخاري للحريري في هذه المرحلة، افاد بيان أصدره المكتب الاعلامي للحريري، انّه اجرى والبخاري «جولة أفق تناولت آخر المستجدات السياسية والأوضاع العامة والعلاقات الثنائية بين البلدين».
وفيما قالت مصادر مطلعة انّ البخاري نقل الى الحريري دعوة سعودية الى التهدئة في هذه المرحلة، على الصعيد اللبناني عموماً وعلى صعيد البيئة التي ينتمي اليها الحريري خصوصاً، قالت مصادر قريبة من السفارة السعودية، انّ البخاري نقل الى الحريري «رسالة دعم له وحرص المملكة «على استقرار لبنان وازدهاره، في ظلّ الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان، مشدّداً على «أهمية دور المملكة العربية السعودية في وقوفها الى جانب لبنان واهله».
ولفتت المصادر، الى انّ المملكة حريصة على «أهمية الحؤول دون ما يثير الفتنة في لبنان عموماً وضمن الصف الواحد خصوصاً». واصفة ما حصل من تحرّكات في الأيام الماضية في بعض احياء بيروت، نُسبت الى انصار بهاء الدين رفيق الحريري، بأنّ «لا قيمة لها ولا اي أهمية». كذلك نفت المصادر ما تردّد عن برامج سعودية لدعم بهاء الحريري، معتبرة «انّ الرئيس سعد الحريري كان وسيبقى الحليف الاول للمملكة».
من جهّتها اكّدت مصادر «بيت الوسط» هذه الأجواء، وقالت لـ«الجمهورية»، انّ زيارة البخاري للحريري «استثنائية ولافتة في شكلها وتوقيتها ومضمونها». ونقلت هذه المصادر «تأكيد السفير الضيف على الحفاظ على ارقى العلاقات مع الرئيس الحريري، وله مكانته الخاصة التي لا يرقى اليها احد، والتي لا تتلاقى في اهميتها مع اي شخصية او طرف آخر. وانّ الحديث عن دعم سعودي لأي كان، بمن فيهم شقيقه بهاء، لا اساس لها من الصحة وهي من الأمور غير الواردة لا في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل».
«كوكتيل» التظاهرات
وتعليقاً على التظاهرات التي جرت بعد ظهر امس في محيط «بيت الوسط» واستُخدمت فيها الدراجات النارية، قالت مصادره لـ«الجمهورية»، انّها «لم تدع الى اي حراك، وانّ ما حصل مردّه الى قيام مجموعات غريبة عن اجواء التيار، اطلقت شعارات مختلفة. ووصفتها بأنّها «كوكتيل» و«خليط» تدعمه «مجموعات وشخصيات معروفة، ترغب بالإساءة الى اهل البيت اكثر مما تخدمه ولن تزيد أكثر».
حسن: إرتفاع كارثي
من جهة ثانية، عاد وباء «كورونا» يقضّ مضاجع اللبنانيين بقوة خلال عطلة نهاية الاسبوع، على اثر تسجيل عدد كبير من الإصابات في بيروت وبعض المناطق، ما استدعى من المراجع المسؤولة والادارات المعنية اعادة النظر بكل الاجراءات المتخذة على كل المستويات للوقاية من هذا الوباء القاتل.
وقال وزير الصحة حسن حمد لـ«الجمهورية»، انّ «الاسترخاء المبالغ فيه واللامسؤولية المدنية اللذين طبعا سلوك المجتمع اللبناني خلال الأيام الماضية يقفان وراء هذا الارتفاع الكارثي في عدد الاصابات بفيروس كورونا، والذي قد يكون مؤشراً إلى احتمال تفلّت الأمور وخروجها عن السيطرة، وبالتالي الانطلاق مجدداً من نقطة الصفر».
ولفت الى «انّ كل الإجراءات التي إتخذتها َوزارة الصحة لا تزال مستمرة، لكن المشكلة تكمن في استسهال المجتمع التفلّت من الضوابط المحدّدة وعدم تقيّده بقواعد التخفيف المتدرج للتعبئة العامة».
وحذّر حسن من «انّ ذريعة الوضع الاقتصادي الصعب لتبرير الاستهتار، وعلى أحقيتها، لا تقاس ولا تقارن بالثمن الباهظ الذي سيدفعه لبنان اذا انتشر كورورنا بوتيرة مرتفعة، ولن يكون نظامنا الصحي، كما النظام الصحي في أرقى الدول، قادراً على اللحاق بها وتحمّل تداعياتها». وأوضح «أنّ خيار الإقفال التام للبلد، ايام الجمعة والسبت والأحد من الاسبوع الحالي قد يكون ضرورياً لإعادة تفعيل الضوابط وإجراء مسح ميداني في بعض المناطق».
وفي هذه الأجواء، كشفت مراجع معنية لـ«الجمهورية»، انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لاحق التطورات المتأتية عن حال الفلتان في الشارع، وتتبّع التقارير التي تحدثت عن ازدياد حالات الإصابة بالكورونا، واطلع من المعنيين في الأجهزة الأمنية والطبية على واقع الحال، مشدّدا على جدّيتها وإحياء حالات الوعي التي تميّز بها اللبنانيون في المراحل السابقة، لئلا تذهب تضحياتهم هباء.
مجلس الوزراء
وفي معلومات «الجمهورية»، انّ رئيس الجمهورية تفاهم ورئيس الحكومة حسان دياب على نقل جلسة مجلس الوزراء المقرّرة غداً الثلثاء من السراي الحكومي الى القصر الجمهوري، لتكون التدابير المحتمل احياؤها على جدول اعمال الجلسة، بالإضافة الى استكمال البحث في بعض الخطوات والتدابير الفورية والسريعة التي يجري البحث فيها، من اجل مكافحة الفساد واستعادة الأموال المتأتية عنها، بالإضافة الى استكمال البحث في بعض العناوين المطروحة من ضمن الخطة الإقتصادية.
مجلس الدفاع
وعلمت «الجمهورية»، انّ الإتصالات ستتواصل في الساعات المقبلة بين مختلف المراجع المعنية الصحية والإجتماعية والأمنية، وقد تكون هناك حاجة الى دعوة المجلس الأعلى للدفاع الى اجتماع يُعقد قبل ظهر غد للبحث في تعزيز التدابير، لإعادة لجم ظاهرة تمدّد الإصابات بوباء كورونا مجدداً، في عملية انتشار لم توفر اي قضاء، من عكار الى اقصى مناطق الجنوب والبقاع، ولا سيما لجهة انتشار الإصابات في صفوف وحدة الحماية في المحكمة العسكرية، والتي بلغت 13 إصابة، وسط مخاوف من امكان اصابة بقية العسكريين وقضاة المحكمة والموقوفين والمحامين الذين ارتادوا المحكمة في الأيام الأخيرة.
وفي معلومات «الجمهورية»، انّ رئيس الحكومة سيجري اتصالاته بالقادة العسكريين والأمنيين لتقييم الموقف والبحث في الحاجة الى دعوة المجلس من عدمه، وهو في حال عدم توجيه الدعوة سينقل آراءهم واقتراحات اللجنة الوزارية المكلفة بملف الكورونا الى مجلس الوزراء.
وكانت وزارة الصحة العامة اعلنت امس عن 36 اصابة جديدة، 23 منها تابعة لمقيمين، جميعهم من المخالطين، و13 من بين الوافدين، ما رفع العدد التراكمي إلى 845 حالة.
ونبّهت الوزارة المواطنين في بيانٍ، «الى ضرورة وإلزامية التشدّد بشروط الحَجر المنزلي لمن يُطلب منهم ذلك، وخصوصاً الوافدين من الخارج ومخالطيهم والذين خالطوا حالات مصابة».
وأصدر وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي تعميماً خصّ فيه المرحلة الثالثة من تخفيف التعبئة العامة، معدّلاً بموادها. حيث أشار إلى أنّه «يُمنع الخروج والولوج الى الشوارع والطرق ما بين السابعة مساء ولغاية الخامسة فجراً من صباح اليوم». ولفت التعميم إلى أنّه «في حال استمرار بعض المواطنين بعدم الالتزام، سيُصار الى إقفال تام للإدارات والمؤسسات العامة والخاصة والشركات والمحال التجارية كافة».
من جهتها، نفت قيادة الجيش الأخبار المتداولة عن انتشار فيروس كورونا في المؤسسة العسكرية ووضع 1200 عسكري في الحَجر الصحي والمنزلي، مشيرةً إلى أنّ «عدد الإصابات في صفوف العسكريين هو 13 إصابة من عداد عناصر المحكمة العسكرية.
وفي ظلّ الإرتفاع الكبير للإصابات أمس، تتجّه الأنظار نحو محافظة عكّار وخصوصاً بلدة جديدة القيطع، حيث جرى الحديث عن استقبال مغترب لأهالي القرية لتهنئته بعودته من نيجيريا، ليتبيّن لاحقاً أنّه مصاب بالفيروس، إلّأ أنّ خلية الأزمة في البلدة نفت ذلك، ويستمرّ إجراء الفحوصات في كلّ من القيطع ورحبة وبعض بلدات المحافظة، وسط الدعوات لالتزام المنازل.
عودة وملف شبيب في بعبدا اليوم
من جهة ثانية، وفي الوقت الذي تحدثت مصادر وزارية عن إحياء البحث في سلة جديدة من التعيينات الإدارية، التي تشمل مركز محافظ بيروت، بعد انتهاء ولاية انتداب المحافظ زياد شبيب من السلك القضائي وقرب انتهاء المهلة الممدّدة لانتداب القاضية فاطمة الصايغ عويدات من السلك عينه الى رئاسة مجلس الخدمة المدنية، يزور متروبوليت بيروت المطران الياس عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بناءً على طلب المطرانية، بغية نقل الموقف الأرثوذكسي في شأن سلة التعيينات الأخيرة والتي تجاوزت حق الطائفة ببعض المواقع الإدارية، بعد تجاهل حصّة الطائفة في احد المواقع الأساسية في التعيينات الأخيرة في مجلس الخدمة المدنية. بالإضافة الى الترددات التي انتهت اليها قضية تعيين بديل من شبيب في محافظة بيروت، وتجاهل ملاحظات البطريركية الارثوذكسية ومطرانية بيروت، التي كانت تؤخذ في الاعتبار عند تعيين محافظ العاصمة.
وفي انتظار نتائج زيارة عودة لعون، لا يمكن التكهن بإمكان اجراء التعيين في جلسة مجلس الوزراء غداً من عدمه. ولكن معلومات راجت، تتحدث عن اصرار رئيس الحكومة ومعه رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل على تعيين الدكتورة بترا خوري في المحافظة. وهو اقتراح يرفضه آخرون، ويطرحون اسماء أخرى منها على سبيل المثال، القضاة مروان عبود او وهيب دورة او ايلي معلوف، وسط حديث عن احتمال وجود أسماء أخرى لها من يدعمها.
«القوات»
في غضون ذلك، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية»، انّ «التهريب الحاصل للمازوت والطحين والدولار يرتقي إلى مصاف الجريمة الوطنية في حق الشعب اللبناني. فبمعزل عن انّ التهريب مرفوض أساساً ومخالف للقانون، فإنّه يحصل في لحظة انهيار لبنان، وكأنّ المتحكمين بالقرار السياسي آخر همّهم لبنان ومصلحة اللبنانيين، ويضعون نصب أعينهم مصالحهم ومصالح النظام السوري على حساب الشعب اللبناني».
ورأت المصادر، «انّ هذا الملف يشكّل فضيحة الفضائح، وعلى القضاء ان يضع يده عليه سريعاً، وفي حال لم تبادر السلطة إلى معالجة الأمر، فيعني انّها إما مقصِّرة وإما متواطئة وإما الاحتمالان معاً، ولا يوجد ما يبرّر هذا التقصير الفاضح، والسلطة متهمة حتى إثبات العكس».
واستغربت المصادر «محاولات البعض التنصُّل من مسؤولياته في ملف الكهرباء، على رغم انّ القاصي والداني يعلم انّ الوزارة باستلامه منذ عشر سنوات، والكهرباء من سيئ إلى أسوأ. هذا ناهيك عن الفضائح في البواخر والفيول المغشوش والفشل والتخبُّط في هذا الملف».
واعتبرت انّ الدولة في وضع منكوب على كافة الصعد والمستويات، وبدلاً من التلهي في خطط نظرية، يجب الإسراع في اللجوء إلى خطوات عملية معروفة من قِبل جميع اللبنانيين، الذين ينتظرون معالجات لملفات مكشوفة ومعروفة، تشكّل مضبطة اتهام، وحلّها يؤشر إلى صدقية السلطة او عدمها، لأنّ الناس تنتظر أفعالاً لا فذلكات ونظريات وعناوين عريضة الهدف منها الهروب إلى الأمام من أجل التغطية على من يسيء إلى لبنان واللبنانيين».
صندوق النقد.. والدولار
اقتصادياً ومالياًَ، يبدأ الاسبوع الطالع بحدث استثنائي يتمثّل ببدء المفاوضات الرسمية بين السلطات اللبنانية ووفد صندوق النقد الدولي، الذي سيزور بيروت من اجل إتمام هذه المهمة.
وتعلّق الاوساط الاقتصادية والمالية أهمية كبيرة على نجاح هذه المفاوضات، للوصول الى مرحلة الحصول على تمويل للخطة الاصلاحية الانقاذية التي وضعتها الحكومة. لكن المعلومات تشير الى مرحلة قاسية من المفاوضات، خصوصاً في ما يتعلّق بالشق الاصلاحي في الخطة.
الى ذلك، تواصل السوق السوداء للدولار نشاطها في ظلّ استمرار اضراب مؤسسات الصيرفة. وفي آخر الارقام المتوافرة، انّ سعر صرف الدولار سجّل 4200 و4300 ليرة في عطلة الاسبوع. وتترقّب الاوساط المالية كيف سيتفاعل السوق مع عملية بدء التفاوض مع صندوق النقد، واذا ما كان ذلك سيؤثر ايجاباً على تحسّن، ولو طفيف في سعر صرف الليرة.
في الاثناء، لا يزال نشاط الوحدة النقدية التي انشأها مصرف لبنان من اجل التدخل في سوق الصرف الموازية شبه مُغيّب. ومن المنتظر ان تساهم هذه الوحدة في لجم محدود لسعر الدولار، لمنع صعوده الى مستويات قياسية على المدى القصير، على الأقل.
وفي سياقٍ آخر، ستغادر باخرة الحفر في البلوك رقم 4 المياه اللبنانية خلال الاسبوع، بعد الانتهاء من الامور التقنية واقفال البئر الاستكشافية التي كانت قد حُفرت.
*******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
من “بيت الوسط”… رسالة سعودية “كاملة الدسم”
كورونا… “فلت الملق”!
تكاد كل الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة وكل التدابير المتبعة خلال الشهرين الماضيين، من عزل وحظر و”مفرد ومجوز”، أن تذهب أدراج الرياح تحت عجلات “رحلات العودة” وعشوائية المعايير التي تميّزت بها إدارة هذه العملية رسمياً وصحياً، لا سيما في ضوء ما تكشف خلال الساعات الأخيرة من معطيات حول وجود “شهادات طبية مزوّرة” تم استخدامها لتأمين عودة بعض المصابين بالوباء من الخارج. فبعد فترة انضباط ناجحة، أعقبت الموجة الأولى من استيراد فيروس كورونا على متن الرحلات الإيرانية وغير الإيرانية، ما مكّن اللبنانيين من حصر بقعة انتشار الوباء ومحاصرة تفشيه، أتى قرار الحكومة باستئناف الرحلات الجوية من الدول الموبوءة ليعيد تشريع الموانئ اللبنانية أمام موجة ثانية من استيراد الفيروس إلى الداخل، فعاد عداد الإصابات إلى الارتفاع مجدداً مسجلاً بالأمس رقماً مخيفاً ينذر بالأسوأ إذا لم يسارع المعنيون إلى تدارك الوضع وإذا لم يتعظ المواطنون والمقيمون أنفسهم بان يقلعوا عن تراخيهم المشهود منذ تخفيف إجراءات التعبئة العامة، حيث سرعان ما “فلت الملق” بشكل ملحوظ في الشوارع مع خروج الناس عن قواعد الحذر والحظر في بيروت والمناطق، ليقف البلد هذه المرة مباشرةً فوق فوهة بركان وبائي يرتفع منسوب المخاطر من انفجاره دراماتيكياً بشكل قد يفوق قدرة الدولة والأجهزة الاستشفائية والطبية على تلقف كرات النار المنبعثة منه.
إذاً، وبعدما كانت إحصاءاتها تسجل في الآونة الأخيرة إصابتين كمعدل أقصى يومياً، نزل بالأمس إعلان وزارة الصحة عن حصيلة الـ36 مصاباً بالوباء كالصاعقة فوق رؤوس اللبنانيين وسط توقع الطواقم الطبية أن تسجل الأيام المقبلة ارتفاعاً مطرداً في حصيلة الإصابات مع صدور نتائج حزمة جديدة من الفحوص في مختلف المناطق. غير أنّ اتساع دائرة تفشي الوباء سبّب على وجه التحديد حالة من الهلع في الأوساط العسكرية والقضائية والحقوقية تحت وطأة ظهور 13 حالة مصابة في صفوف العسكريين المناوبين في المحكمة العسكرية، الأمر الذي أدى إلى استنفار المؤسستين العسكرية والقضائية لحصر أعداد الإصابات المحتملة وعزلها، كما سارعت نقابة المحامين إلى إطلاق حملة فحوصات لأعضائها لا سيما من كانوا منهم على احتكاك مباشر مع متابعة قضايا في أروقة المحكمة العسكرية، على أن تُصدر النقابة اليوم بياناً تعلن فيه النتيجة النهائية للفحوصات التي أجريت للمحامين، بينما سيصار غداً إلى إخضاع عدد من القضاة العدليين في المحكمة العسكرية لفحص الـ”PCR” للوقوف على حجم تفشي الفيروس في المحكمة وهل تسلل إلى جسم القضاء العسكري.
سياسياً، تتجه الأنظار اليوم إلى بنشعي لرصد الخطوط الحمر العريضة التي سيرسمها رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية في لعبة تصدي طرف في “المنظومة السياسية” والحكومة على السواء لهجمة “العهد” العوني و”التيار الوطني” عليه ومحاولة اقتناص الفرصة تلو الفرصة للاقتصاص منه ومن الشخصيات المحسوبة عليه في وزارة الطاقة والمنشآت النفطية على خلفية قضية الفيول المغشوش عبر قنوات قضائية يعتبرها فرنجية خالصة الولاء للتيار الوطني تأتمر بأوامره دون مقاربة التحقيقات مسؤولية وزراء التيار المتعاقبين على حقيبة الطاقة عن هذه الفضيحة وعن مسلسل السمسرات والهدر الناتج عن أدائهم منذ أيام ولاية جبران باسيل مروراً بكل “المستشارين الوزراء” الذين نصّبهم خلفه في هذه الحقيبة.
أما في المشهد السياسي المتداخل محلياً وعربياً، فاسترعت الانتباه أمس زيارة السفير السعودي وليد البخاري إلى “بيت الوسط” غداة البلبلة التي أثيرت على مدى الأيام الأخيرة حيال مسألة استعداد بهاء الحريري للدخول إلى ساحة المعترك السياسي اللبناني والإطاحة بشقيقه عن كرسي الزعامة الحريرية. وإذ توقفت مصادر مواكبة لهذه القضية عند “حماسة قوى 8 آذار لعودة بهاء ومحاولة تعويمه إعلامياً عبر سلسلة تصريحات وتسريبات تتحدث عن غطاء عربي ودولي لتعبيد الطريق أمام تسلّمه راية الحريرية السياسية في لبنان”، أكدت هذه المصادر أنّ زيارة البخاري إلى “بيت الوسط” كانت بالأمس “كاملة الدسم” لناحية دلالاتها وأبعادها السياسية، لا سيما وأنّها أتت “بطلب من السفير السعودي لتبديد أي لُبس في الموقف السعودي الداعم لرئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري ولمرجعيته السنية في البلد، مقابل فرملة أي شطط في التحليلات والتأويلات حيال موقف المملكة العربية السعودية إزاء موضوع شقيقه بهاء، ما يسحب تالياً البساط العربي من تحت أقدام أي محاولة لشق الصف السنّي في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان يبدأ المفاوضات مع «النقد الدولي» اليوم… ولا نتائج في القريب العاجل
محمد شقير
تنطلق اليوم الجولة الأولى من المفاوضات بين صندوق النقد الدولي والحكومة اللبنانية التي أعدّت مسودّة خطة للتعافي المالي، للحصول منه على تمويل يوقف الانهيار المالي والاقتصادي ويفتح الباب أمام خفض العجز في الموازنة العامة، مع أن هذه الجولة ستكون أقرب إلى التعارف منه إلى الدخول في صلب التدابير والإجراءات الواردة في المسودّة.
وتؤكد مصادر نيابية بارزة لـ«الشرق الأوسط» أن موافقة الصندوق على تمويل الخطة الإنقاذية لن تتم بين ليلة وضحاها وأن الجولة الأولى ستتبعها جولات مكوكية لن تبقى محصورة بالمفاوضات بين الصندوق والحكومة وإنما ستشمل لاحقاً حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف والهيئات الاقتصادية لما لكل هؤلاء من ملاحظات.
وتلفت إلى أن المسودة ما هي إلا إعلان للنيات وجاءت نسخة طبق الأصل عن البيانات الوزارية السابقة وتضمّنت رزمة من الوعود التفاؤلية وتحديداً في كل ما يتعلق بالأرقام المالية الواردة فيها. وترى أن الحكومة ستخوض مفاوضات ماراثونية لعلها تنتهي إلى موافقتها على دفتر الشروط الذي يتيح للبنان الحصول على قرض مالي، وسيكون أشبه بمذكرة تفاهم.
وتؤكد أن لبنان لم يكن مضطراً للاستعانة بالصندوق لو أن الحكومات السابقة أحسنت الإفادة من الفرص الدولية التي أتاحت له الحصول على دعم مالي سواء من مؤتمرات باريس أو من مؤتمر «سيدر»، وتقول إن الرهان على التمويل لن يكون سهلاً ما لم يأت مقروناً بأفعال ملموسة بدلاً من الأقوال، كما كان يحصل سابقاً، خصوصاً أن الأسباب الكامنة وراء تعطيل مقررات «سيدر» ستحضر بامتياز على طاولة المفاوضات.
وتعتقد أن على الحكومة أن تستعيد ثقة اللبنانيين كأساس لاستعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان، وتقول إن المسودة في حاجة إلى تعديل ما دام أن «أهل البيت» الداعم للحكومة هو من تصدّر معارضتها في اجتماعات لجنة المال والموازنة. وتكشف بأن مقاربة الصندوق لهذه المسودّة ستقود حتماً إلى السؤال عن مصير التشريعات المطلوبة في ضوء التعديلات المطروحة والتي في حاجة إلى قوننتها في المجلس النيابي، خصوصاً في ضوء تراجع الحكومة عن التعامل مع هذه المسودّة على أنها منزلة وأن ما كُتب قد كُتب ونقطة على السطر.
وتؤكد أن الصندوق سيتوصل مع الحكومة إلى إعداد لائحة بهذه التشريعات في ضوء إصراره على التدقيق في الأرقام المالية الواردة في المسودّة لأنها لا تتطابق والواقع المأزوم في البلد وتحاول القفز فوقه، وتقول إنه سيصر على أن تعدّ الحكومة خطة متكاملة لاعتماد الحلول الدائمة لتوليد الكهرباء مدعومة بتشكيل الهيئات الناظمة لخفض العجز في هذا القطاع الذي تفوح منه حالياً رائحة الفيول المغشوش.
وتضيف أن الصندوق سيقترح إعادة تشكيل المجلس المركزي لمصرف لبنان، وترى أن لا جدوى من الترخيص لـ5 مصارف جديدة. كما تقترح المسودّة بذريعة أن تأسيسها يفتح الباب أمام الحصول على تحويلات طازجة بالعملات الصعبة مع أن الحكومة تصر على إعادة هيكلة القطاع المصرفي.
وتسأل المصادر عن موقف «حزب الله» من طلب قرض تمويلي من الصندوق؟ وهل لديه القدرة على وضع شروطه؟ وما هي الخطة البديلة لصرف النظر عن التعاون معه؟ وتقول إنه من السابق لأوانه الحديث عن الدعم الدولي ليس بسبب اجتياح وباء فيروس «كورونا» للعالم الذي يعطي الأولوية لمحاصرته وإنما لأن المعبر الوحيد للحصول عليه يتوقف على مبادرة الصندوق إلى إطلاق الضوء الأخضر.
لذلك ستخوض الحكومة مفاوضات مديدة مع الصندوق، وبالتالي لن يكون هناك من نتائج في القريب العاجل لحصول لبنان على التمويل وقد يستعاض عنه بتزويده بجرعة مالية تقدّر بمئات ملايين الدولارات تحت غطاء مساعدته لمكافحة وباء «كورونا» ومنع انتشاره ما يسمح له في الصمود إلى أن يتقرّر مصير التمويل.
لكن المسودة الإنقاذية ستضع الحكومة أمام مساءلة دولية حول تغييب البند السيادي منها الذي سيكون محور إصرار من الصندوق لجهة وقف التهريب وإقفال المعابر غير الشرعية بين لبنان وسوريا وصولاً إلى ترسيم الحدود لضبط حركة المرور في الاتجاهين، إضافة إلى التدقيق في حجم الاستيراد اللبناني من الخارج الذي تبيّن بأنه يفوق احتياجاته وأن «الفائض» يصدّر إلى سوريا بلا حسيب أو رقيب.
لذلك، فإن البند السيادي سيكون موضع إلحاح من المجتمع الدولي لأن إغفاله سيلحق الضرر بلبنان، إضافة إلى إطلاق إشارة إيجابية باتجاه الدول العربية القادرة على مساعدة لبنان إذ لا يمكن أن تطلب منها المساعدة من دون التزام بسياسة النأي بالنفس.
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تراجع «دفاعات الكورونا» يُعيد خيار الطوارئ إلى الواجهة!
إتجاه لإعادة النظر بفتح المدارس والجامعات.. وفرنجية يلوّح بتعليق مشاركة «وزيريه»
تزايدت في الساعات الماضية المخاوف من ان تكون إجراءات التراخي، او التسرَّع باللجوء الى اعادة فتح البلد جاءت في غير محلها او لم تواكب بإجراءات تلزم المواطن، غير المكترث، على الاكتراث، لئلا يفلت «الملق» كما يقال، وتعاود الكورونا ضرب «انجازات التعبئة»، وتضاف ازمة جديدة الى الازمات المتكاثرة، ولو من زاوية عودة اللبنانيين من الخارج، وعدم الدقة في المعلومات حول الحالات المصابة، او الاجراءات التي اجريت، والتي لم تخل من تزوير، وفق لتعزيدة النائب السابق وليد جنبلاط.
واوضح عضو لجنة متابعة التدابير الوقائية لفيروس كورونا ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية الدكتور وليد خوري لـ«اللواء» ان اللجنة تجنمع اليوم للبحث في ماهية الضوابط التي يمكن اتخادها لمنع انتشار الفيروس بشكل اكبر ودراسة المعطيات التي سجلت حول الأصابات ومصدرها وما اذا كانت بفعل حركة القادمين من الخارج كلها ام لا مشيرا الى ان موضوع اقفال البلد قد يبحث ايضا
وعلمت اللواء ان اي قرار يتصل بإعادة النظر بقرارات التعبئة العامة يستدعي اجتماعا للمجلس الأعلى للدفاع الذي يخرج بتوصيات للحكومة وليس معروفا ما اذا كان سينعقد قبيل موعد جلسة هذا الثلاثاء ام لا والأرجح كذلك وفي كل الأحوال فإن ما قد يخرج عن اجتماع لجنة المتابعة يعطي مؤشرا لكل ذلك.
وإزاء تراجع «دفاعات الكورونا»، دقت وزارة الصحة جرس الانذار، وسارع وزير الداخلية محمد فهي الى اصدار مذكرة جديدة- قديمة تقضي بلزوم المنازل بين السابعة مساء والخامسة صباحا، تحت طائلة تطبيق القوانين، او اتخاذ اجراءات اشد قساوة.
وفي ضوء التقييم الذي يجري اليوم، يقرر الرئيسان ميشال عون وحسان دياب دعوة مجلس ادفاع الاعلى للانعقاد او الاكتفاء بما سيصدر عن مجلس الوزراء غداً.
ومن غير المستبعد ان يكون للتفلت الحاصل في المجتمع على صعيد كورونا، لا سيما بعد اقفال المحكمة العسكرية وحجر القضاء والمحامين وعدد من العسكريين، اعادة النظر بقرار العودة الى المدارس والجامعات.
فقد استقبل الرئيس دياب في السّراي الكبير، وزير التربية والتعليم العالي طارق المجذوب، وتمّ التباحث مع دولته خلال هذه الزيارة في الشؤون التربويّة ومستجداتها.
وكان المجذوب غرّد عبر «تويتر» مساء امس قائلاً: «إنّ القرارات التربوية الكبرى، لا سيّما تلك المرتبطة بالصحة، تُقارَب بحكمة ومسؤولية، بعيدًا عن كل شعبويّة. في ظل المستجدات المتسارعة، علينا جميعاً عدم إضاعة البوصلة فأولادنا حاليا في المنازل. وفي الأيام الآتية، في ضوء التقارير الصحية، سنصدر ما يُطمئن الجميع. أولادكم أولادي».
مجلس الوزراء
وعشية جلسة مجلس الوزراء غدا، وبصرف النظر عما اذا كان تعيين محافظ جديد لبيروت، من الطائفة الارثوذكسية غداً من خارج جدول الاعمال، تحضر العقدة الارثوذكسية للتعيينات اليوم في قصر بعبدا بين الرئيس عون، ومتروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة في لقاء يعقد قبل الظهر.
وافيد ان رئيس الجمهورية يستمع الى هواجس المطران عودة الذي يشرح له وجهة نظره ويؤكد ان المسألة تتصل باعادة التوازن كما فهم ان ثمة لقاءات اخرى قد تعقد من اجل معالجة هذا الموضوع.
ويعقد مجلس الوزراء جلسته الرقم 29، غداً الثلاثاء، الساعة 11 صباحاً وعلى جدول الاعمال 11 بندا، وأبرزها مشروع مرسوم، يتعلق بتعديل دفتر الشروط الخاصة بدورات الترخيص في المياه البحرية ونموذج اتفاقية الاستكشاف والانتاج، واعتماد الاجراءات المتوافقة مع التعديل عرض وزارة الطاقة والمياه لتطوير واقع الاعمال في موضوع تأمين الكهرباء والغاء كامل عجز مؤسسة كهرباء لبنان.
– استكمال البحث في مشروع وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية المتعلق بالاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.
– استكمال البحث في عرض وزارة السياحة لاقتراحات ومشاريع تعاميم ومراسيم واعفاءات ضريبية.
– عرض وزارة الاعلام لخطة عمل الوزارة الاستراتيجية.
– طلب وزارة الاقتصاد والتجارة الموافقة على قرارين يتعلقان بخطة تصدير القمح والدقيق وحصر بيع والقمح والطحين للاستهلاك البشري.
وفد صندوق النقد
وعشية وصول وفد صندوق النقد الدولي الى بيروت، لمراجعة الخطة الاقتصادية- المالية التي انجزتها الحكومة، كشف وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتّي ل اللواء»، انه تواصل الاسبوع الماضي مع عدد من وزراء خارجية الدول الصديقة لا سيما فرنسا وبريطانيا وايطاليا وكندا، وانهم اكدوا اهمية وضع الخطة الاقتصادية، وابلغوه انهم جاهزون لتقديم الدعم عندما يجهزلبنان نهائيا من وضع كامل تفاصيلها التنفيذية، وانهم سيواكبون ايضاً تنفيذها مع لبنان، وهذا دليل على ثقة الدول الصديقة بمصداقية لبنان في تحقيق الاصلاح المنشود.
وقال حتّي: لقد تبلغنا من الدول الصديقة التي تواصلنا معها، انها بدأت درس ومناقشة بنود الخطة، وهي لا شك ستُبدي ملاحظاتها عليها وتبلغنا اياها، ونحن منفتحون على النقاش مع كل الاطراف، سواء داخل لبنان أو خارجه من اجل تحسين الخطة اذا كان هناك من ملاحظات جدّية، ومستعدون لمراجعتها حتى تكتمل عناصرها تماماً.
سياسياً، كان الناشط الاول لسفير المملكة العربية السعودية وليد البخاري، بعد عودته الى بيروت زيارة الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط، للبحث في اخر المستجدات سياسيا وداخلياً، فضلا عن العلاقات بين البلدين.
ويعتقد مراقبون ان هذه الزيارة تحمل دلالات معينة، لجهة الخيارات السياسية لبنانياً وعربياً في هذه المرحلة.
فرنجية
وفي اطار سياسي آخر، يعقد اليوم رئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية مؤتمراً صحفياً حول الملاحقات الجارية في وزارة الطاقة وسط معلومات انه لن يسلم الموظف حليس، الذي يثق ببراءته.
وتتحدث مصادر ذات صلة ان مشكلة «المردة» ليست في القاضي نقولا منصور، بل في النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، القاضية غادة عون، إذ تؤكد مصادر المردة أن عون طلبت من منصور توقيف حليس، رغم أن دورها في الملف بات «حصراً أحد فريقَي الدعوى: المدّعي والمدّعى عليه»، ولم يعد لها حق القرار، بل حق إبداء الرأي والطلب حصراً.
وتقول مصادر «المردة» إن فرنجية لن يسلّم حليس طالما أن للقاضية عون صلة بالدعوى، لأنه يثق ببراءة حليس الذي «عمل مع خمسة وزراء طاقة سمّاهم التيار الوطني الحر، من دون أن يوجّه إليه أحدهم لوماً أو تنبيهاً، لكن يُراد اليوم سجنه لأسباب سياسية».
ولم تستبعد مصادر سياسية محايدة، ان يلوّح فرنجية بتعليق مشاركة وزيري الاشغال والعمل في الحكومة، اذا لم يعالج الوضع.
845
وعلى نحو غير متوقع، ارتفع عدد اصابات كورونا، واعلنت وزارة الصحة عن 36 اصابة رفعت العدد التراكمي الى 845 باصابة 36 بين المحليين والوافدين، بينها 13 حالة من الوافدين من روسيا، وبيلاروسيا، والكاميرون، مع تسجيل صفر وفاة.
وعليه، نبهت الوزارة، إلى «ضرورة وإلزامية التشدد بشروط الحجر المنزلي لمن يطلب منهم ذلك من قبل الفرق الطبية التابعة للوزارة، ولا سيما الوافدين من الخارج ومخالطيهم والذين خالطوا حالات مصابة، حتى ولو لم تكن تظهر عليهم عوارض مرضية لأنهم قد يكونون حاملين محتملين للفيروس ويتسببون بالعدوى لآخرين، ما سيعيد الواقع الوبائي في لبنان إلى مرحلة الإنتشار الواسع، علما أنه تم تسجيل حالات مصابة نقلت العدوى إلى آخرين في الأيام القليلة الفائتة، نتيجة عدم تطبيق الحجر المطلوب».
وأعلن مستشفى رفيق الحريري الجامعي، في تقريره اليومي حول فيروس كورونا، عن تسجيل حالة واحدة موجبة من بين 160 فحصا مخبريا، وعن إدخال حالة حرجة إلى العناية المركزة، وعدم تسجيل أية حالة شفاء جديدة.
وجاء في البيان: «أجرى المستشفى 160 فحصا مخبريا، جاءت نتيجة واحدة موجبة وباقي الفحوصات سالبة. بلغ مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس كورونا والموجودة حاليا في منطقة العزل الصحي في المستشفى 25 إصابة. استقبل 21 حالة مشتبها بإصابتها بفيروس كورونا نقلت من مستشفيات أخرى».
وأضاف: «لا تسجيل لحالات شفاء جديدة وما زال مجموع الحالات التي شفيت تماما من فيروس الكورونا منذ البداية حتى تاريخه، 160 حالة شفاء».
واعتبر رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي أن «عدة أسباب أدت الى ارتفاع عدد الإصابات اليوم وفي الأيام الماضية، ومن بين هذه الأسباب عدم التزام الناس بوضع كمامات لحظة خروجهم من المنزل وفي الطرقات وكذلك عدم التزامهم بالإجراءات الوقائية لناحية التباعد الاجتماعي في الشوارع وأمام الصراف الآلي وفي السوبرماركت»، لافتا الى أن »السبب الآخر هو أن الناس خففوا من إجراءات الوقاية ومن بينها غسل اليدين واستخدام المعقمات».
ومن الاسباب، عدم التزام الوافدين بالحجر الصحي، فعندما يكون فحص الـ «بي سي آر» سلبيا، فهذا لا يعني أن الشخص لا يكون مصابا وبالتالي ذهب هؤلاء الى قراهم ومنازلهم واحتكوا مع ذويهم وأقاربهم وبهذه الطريقة لم يلتزموا بالحجر المنزلي»، مشيرا الى أن «الناس لم تلتزم بالإجراءات التي جرى الاتفاق عليها بين وزارة الصحة ولجنة الصحة النيابية».
وإزاء هذا الوضع المستجد قررت شركة طيران الشرق الاوسط «الميدل ايست» إلغاء عدد من الرحلات (17 رحلة) من اصل 40 رحلة، لإعادة ما لا يقل عن 8 الى 10 آلاف لبناني من عدد من الدول لا يقل عن 80 دولة.
وافاد مصدر مطلع ان اجراءات صحية، مشددة تقرر اعتمادها، للمسؤول دون وصول اشخاص مصابين، وحجرهم، ومنعهم من الاختلاط لمدة 14 يوماً على الاقل، وعدم اعادة ايار مصاب وفقاً لما كان مقرر سابقاً.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الكورونا تتفشى في صفوف المواطنين والعسكر والعدد يتخطى الـ 36
عدم توافر «الفحوصات السريعة» والاختلاط أديا الى إنتشارالوباء
صندوق النقد للحكومة : الخسائر في القطاع المصرفي أكبر من الأرقام المتداولة
المصارف تحرض الاميركيين: الخطة الاقتصادية للحكومة تسهّل سيطرة حزب الله على لبنان
ما كاد لبنان يتنفس الصعداء من وباء كورونا ويبدأ بترجمة الخطة الاقتصادية الى مشاريع قوانين تحول الى المجلس النيابي، حتى ارتفع عدد الاصابات الجديدة بكوفيد-19 ليصل بيوم واحد الى 36 حالة جديدة. هذا الانذار أعاد عقارب الساعة الى الوراء بعد أن كان لبنان نجح بشهادة الداخل والخارج في احتواء الوباء ومنع انتشاره، وكانت أولى النتائج تعميم لوزير الداخلية محمد فهمي يمنع فيه تجول السيارات من الساعة السابعة مساءً الى الساعة الخامسة فجراً بعد ان كان هذا الاجراء خفف الى التاسعة مساءً. وفي سياق متصل، نشطت الاتصالات الحكومية في ليل السبت وأمس الاحد للتحضير لرزمة قرارات جديدة في ظل هذا التطور السلبي، ومن المتوقع ان يقترح وزير الصحة حمد حسن على مجلس الوزراء اقفال البلاد لمدة 72 ساعة بهدف كسر حلقة التواصل لانتسار الوباء. كذلك، ربطت مصادر صحية الانتشار المفاجئ للوباء بعودة المغتربين، واعتبرت المصادر أن عدم توافر الفحوصات السريعة للكشف عن كورونا لعب دوراً سلبياً في الحد من انتشار الوباء، اضافة الى ان عدداً لا يستهان به ممن عادوا لم يلتزموا بشروط العودة المتعلقة بالحجر الصحي لمدة أسبوعين على الاقل، كما ان البعض منهم عملوا على استقبال التهاني بعودتهم واختلطوا مع عائلاتهم ومحيطهم في وقت يجب أن يكونوا محجورين في غرفة. وهنا تؤكد مصادر في وزارة الصحة أن تعـليق الرحـلات لإعادة المغتربين مطروح على الطاولة، والحكومة قد تتخذ القرار بتوقيف الرحلات مؤقتاً اذا دعت الحاجة.
كورونا
شدد وزير الصحة لـ«الديار»، على ان التشاور مستمر داخل الحكومة وبين وزراء الصحة والداخلية ورئاسة الحكومة لاتخاذ القرارات المناسبة والتي سيكون اولها الطلب من البلديات التشدد في قمع اي مخالفة من العائدين وترك الحجر المنزلي والطلب الى المواطنين بالابلاغ عن اي حالة تخلف عن الحجر وصولاً الى التبليغ عن اي حالة «كورونا» مشتبه فيها او اي احد تظهر عليه علامات الحرارة والتعب والإجهاد والسعال.
وأكد ان خلال ساعات ستتخذ الحكومة والوزراء المعنيون قرارات هامة في التشدد بتطبيق «التعبئة العامة» وبالعودة عن تخفيف بعض الاجراءات والعودة الى الحجر المنزلي ومنع التجول ليلاً.
وتقول الاوساط ان ايقاف رحلات اعادة المغتربين كلياً وفتح المطار والمرافىء والمعابر البرية، وكذلك تخفيف الاجراءات مرهون بالساعات الـ48 ساعة المقبلة كما ان قرار عزل مناطق بعينها لم يتخذ بعد ونأمل ان لا نصل الى قرارات متشددة جداً، ومنها منع التجول الكامل لاكثر من 48 ساعة، خلال ساعات وقبل انعقاد الحكومة الثلاثاء. فالامر مرهون بكفية تطور الاصابات وهذا يحدد مسار الامور.
كما أشار وزير الصحة حمد حسن في تعليقه الى الإرتفاع الكبير لعدد المصابين بكورونا في لبنان بواقع 36 حالة، إلا أن «الذي حصل هو عدم احترام وتفلت من الضوابط وتوصيات الوزارة من حيث الابتعاد وارتداء الكمامة والحد من الانتقال والالتقاء».
وأكد الوزير حسن، أنه سيكون هناك خلال 48 لـ 72 ساعة تتبع للحالات المخالطة للحلقة الأوسع، وهناك تتبع كبير وجهد من خلال فريقين كاملين، وتتطلب الإجراءات أخذ 200 عينة من كل بلدة ظهر فيها الفيروس أو تخالط مع أهلها حامله، وسنقيم الوباء إجرائيا على الأرض، وبناء عليه يمكن أن نكون بحاجة لإقفال 48 ساعة حتى 72 ساعة حسب المقتضى.
واعتبر أنه «نتيجة أمس هي دق لناقوس الخطر وجرس الإنذار، ويبقى أن يكون هذا الأسبوع تقييماً لنقيم على الشيىء مقتضاه».
ووجه رسالة للاغتراب اللبناني: «من حقكم أن تعودوا الى لبنان لكن من واجبكم الالتزام بالتوصيات للحفاظ على السلامة العامة».
وفي سياق متصل، لفتت قيادة الجيش اللبناني، في بيان الى أن «بعض مواقع التواصل الاجتماعي تداولت تسجيلاً صوتياً يتضمن معلومات مختلقة، تزعم انتشار فيروس كورونا في المؤسسة العسكرية ووضع 1200 عسكري في الحجر الصحي والمنزلي»، نافية صحة هذه الأخبار جملة وتفصيلاً.
ولفتت إلى أن «عدد الإصابات في صفوف العسكريين هو 13 إصابة من عداد عناصر المحكمة العسكرية، وقد اتخذت جميع الإجراءات الوقائية والطبية الضرورية»، مجددة دعوتها إلى «توخي الدقة في تداول أخبار المؤسسة العسكرية، واعتماد الأخبار الرسمية التي تصدرها مديرية التوجيه عبر بياناتها وصفحات التواصل الاجتماعي الرسمية».
عكار قنبلة موقوتة
وعلمت «الديار» من مراسلها في عكار جهاد نافع ان «محافظة عكار آيلة لان تكون البؤرة الاخطر لوباء كورونا بعد ان بلغ عدد المصابين فيها 43 مصابا والعدد مرجح للارتفاع في الايام القليلة المقبلة كون كل مندرجات التعبئة العامة منذ البدء وفي الآونة الاخيرة قد سقطت بالكامل ولم يعد لها من وجود في عكار وليس من متابعة او رقابة، كما أن شوارع عكار مكتظة بالناس وبحركة السير التي تزدحم يوميا، اضافة الى غياب الالتزام بأسس الوقاية، من كمامات وقفازات، كما غياب التباعد الاجتماعي والاختلاط التام في المقاهي والمحلات.
المفاوضات مع صندوق النقد الدولي
تنطلق أواسط هذا الاسبوع المفاوضات المباشرة بين الحكومة اللبنانية الممثلة بوزير المالية غازي وزني وأعضاء اللجنة التي يترأسها من جهة، ووفد صندوق النقد الدولي الذي يزور بيروت من جهة ثانية. ومن المتوقع أن يبدي صندوق النقد رأيه بالخطة الاقتصادية التي اقرتها الحكومة مؤخراً، اضافة الى عرض شروطه لتقديم دعم مالي الى الحكومة اللبنانية. هذا ويبدي مصدر حكومي مطلع على مسار الامور مع الصندوق تخوفه من ضعف موقف لبنان تجاه وفد الصندوق، اذ ان الخطة حتى الان لم تلق توافقاً سياسياً عارماً حولها، مما قد يجعل الصندوق في موقع المتشدد بشروطه ويفقد لبنان قدرة التفاوضية على تعديل بعض الشروط التي قد يفرضها الصندوق.
اضافة الى ذلك، يشير المسؤول الحكومي الى تخوفه من ان الفريق اللبناني الذي سوف يفاوض صندوق النقد ليس لديه القدرة في السياسة على فرض نتائج المفاوضات داخل الحكومة، مذكراً بما حصل في موضوع الكابيتال كونترول حيث رفضت المرجعية السياسية لوزير المال مشروع القانون، ما ادى الى سحبه كلياً من التداول داخل الحكومة وسقوطه. ويضيف المسؤول، ما الذي يمنع من ان نتفق مع صندوق النقد على رفع بعض الضرائب او على خطة أكثر شراسةً في تقليص القطاع العام من تلك المذكورة في الخطة ثم نعود الى الحكومة وتسقط نتائج المفاوضات سياسياً داخل الحكومة؟
الخسائر في القطاع المصرفي
وفي تداولات سابقة بين صندوق النقد الدولي والحكومة، أبلغ الصندوق الحكومة أن تقييمهم لخسائر القطاع المصرفي اللبناني والمصرف المركزي يتعدى بكثير ما اعلنته الحكومة في خطتها الاقتصادية. ويذكر ان الحكومة قالت ان الفجوة في القطاع المصرفي تصل الى 83 مليار دولار.
المصرفيون للأميركان : حزب الله يسيطر
وعلمت «الديار» من مصادر مطلعة على الاتصالات الخارجية لجمعية المصارف اللبنانية، أن فريقاً مصرفياً يحاول ايهام الاميركيين أن الخطة الاقتصادية للحكومة سوف تساعد على سيطرة حزب الله بشكل كامل على لبنان، بمحاولة واضحة من قبل المصرفيين على تأليب الرأي العام الدولي وجره الى اعتبار الحكومة حكومة حزب الله. وتأتي هذه الاجواء عشية خلاف جذري وحاد بين الحكومة والقطاع المصرفي الذي لا يوافق على الخطة الاقتصادية للحكومة، كما انه بصدد عرض خطة اقتصادية خاصة به للخروج من الازمة في الايام القليلة القادمة.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
السفير السعودي في بيت الوسط: زيارة دبلوماسية ذات رسائل متعددة
السكون الذي خيم نسبيا على الساحة السياسية في نهاية الاسبوع مخروقا ببعض السجالات لن يستمر طويلا. فالاسبوع الطالع سيحمل من الاستحقاقات ما يكفي ليشعل الجبهات بين اهل السلطة والمعارضة مجددا.
من مؤتمر رئيس تيار المردة سيلمان فرنجية الى ما سيفرزه جديد التحقيقات في الملفات الفضائحية التي فتحت على غاربها توازيا مع انطلاق المفاوضات المباشرة مع مسؤولي صندوق النقد الدولي الهادفة إلى عقد اتفاق برنامج تمويل بقيمة 10 مليارات دولار،والشروع في تنفيذ خطة «التعافي المالي والاقتصادي «التي أقرتها الحكومة، وما سيدور في فلك الاستعانة بالصندوق من مناكفات ومواجهات بين قوى السلطة انفسهم ومعارضيها الذين يعدون عدة المواجهة بحسب ما تظهر المواقف والمعطيات.
اعتبارا من الاسبوع المقبل يدخل اقتصاد لبنان في مرحلة مفصلية لم يشهدها تاريخه الحديث. ومع ان رئيسة الصندوق كريستالينا جورجيفا عبرت في خلال اتصالها الهاتفي مع رئيس الحكومة حسان دياب، عن تجاوب نسبي وتفاؤل بامكان تسريع الوصول الى اتفاق بين الجانبين للحصول على الدعم الأولي المقدرة قيمته بنحو 3 مليارات دولار قبل نهاية العام الجاري، ما يخفف جزئياً من نقص العملات الأجنبية والأعباء الثقيلة على الاحتياطات القابلة للاستخدام لدى البنك المركزي، غير ان مجمل التقديرات الاقتصادية التي يطلقها الخبراء تؤكد الحاجة الى نحو 10 مليارات دولار بالحد الادنى، فيما التعويل على اموال «سيدر» لا يبدو في محله في ضوء عدم تنفيذ اي من الاصلاحات التي يشترطها المانحون للافراج عن المساعدات.
ولا يقتصر القلق على الجانب الاقتصادي بل يتعداه الى الصحي ايضا. اذ وفي مؤشر غير مطمئن، عادت أرقام عداد اصابات كورونا الى الارتفاع مجددا فوزارة الصحة أعلنت السبت تسجيل 13 اصابة والاحد 36 اصابة جديدة ليرتفع العدد الاجمالي ٨٤٥ اصابة، واستقر عداد الوفيات عند 26 وفاة.
سياسيا زار السفير السعودي في لبنان وليد البخاري امس الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط وأجرى معه جولة أفق تناولت آخر المستجدات السياسية والأوضاع العامة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
وبانتظار الزيارة المتوقعة لوفد صندوق النقد الدولي الى لبنان الاسبوع المقبل للقاء المسؤولين اللبنانيين بخصوص الخطة الاقتصادية وإمكانية تجاوب الصندوق لتوفير الدعم للبنان بمبلغ 10 مليارات دولار كمرحلة أولى، بحسب ما ورد في خطة الحكومة، كان لافتاً موقف عضو تكتل «لبنان القوي» النائب ماريو عون الذي يعكس «تمايز» التيار الوطني الحر عن حليفه حزب الله من مسألة الاستعانة بصندوق النقد. وقال عون في تصريح « ان لصندوق النقد الدولي شروطه ونحن وضعنا ورقتنا ويجب أخذ قرار لبناني صرف حول شروط الصندوق، فنحن سنرفض إذا كان هناك من شروط تنتهك سيادة الدولة وفي حال معارضة حزب الله فهو لا يمثّل الأكثرية وسنذهب الى صندوق النقد حتى لو رفض الحزب فمن أين سنجلب الدعم؟
وليس بعيداً من التمايز بين افرقاء «أهل البيت» لاسيما بين كتلتي «التنمية والتحرير» و»لبنان القوي» وفي ظل الكيمياء المفقودة بالكامل بين الرئيس نبيه بري والنائب جبران باسيل ، أشار النائب ياسين جابر إلى أن «الملف الأكثر وقاحة وهدرا هو الكهرباء، وقصة الفيول قصة خيالية، والمشكلة أننا مستمرون بمخالفة القوانين لأن بيع البضاعة المغشوشة يبين غياب ضمائر البعض، فلبنان لديه نزيف حاد بقطاع دمّره وهو الكهرباء». وشدد على «ضرورة تغيير الناس الذين يتعاطون بملف الكهرباء، ويجب تعيين مجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان يضم أشخاصا لديهم خبرة، كذلك تعيين الهيئة الناظمة وتطبيق القانون. وزارة الطاقة يجب ألا تدير المؤسسة، ووزير الطاقة هو وزير وصاية فقط».
في الغضون وفيما يطل الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله، الخامسة عصر الأربعاء المقبل، عبر شاشة قناة «المنار»، لمناسبة الذكرى السنوية للقيادي في «حزب الله» الشهيد مصطفى بدرالدين- ذو الفقار ليحدد مواقف من التطورات السياسية، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى إيران، براين هوك «بفضل حملة الضغوط الاقتصادية القصوى التي نقودها، بات «حزب الله» أضعف مالياً بالمقارنة مما كان عليه قبل 3 سنوات من تولينا زمام السلطة. وهذا يرتبط مباشرة بحملة العقوبات، إذ أنّ النظام الإيراني أضعف مالياً وبالتالي «حزب الله»، ولفت الى «ان حزب الله» يواجه أزمة مالية، مرجحاً أن يفاقم فيروس كورونا الأزمة. موضحاً «أننا نؤمن بالسيادة اللبنانية بشكل كبير، بما يتيح للبنانيين أن يكونوا بأمان وسلام بعيداً من التدخل الإيراني». واعتبر «ان النظام الإيراني يرغب في السيطرة على لبنان كما يطمح بالسيطرة على العراق بالطريقة نفسها». وفي حديثه مع شبكة CNBC، تابع هوك: إنّ النظام الإيراني يرغب في السيطرة على لبنان كما يطمح بالسيطرة على العراق بالطريقة نفسها، مذكّراً بأنّ مسؤولاً إيرانياً (في تلميح إلى قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء الراحل قاسم سليماني) تفاخر في العام 2014 بقوله إنّ النظام الإيراني يسيطر على 4 عواصم (في إشارة إلى عواصم لبنان وسوريا واليمن والعراق) وهي تتضمن لبنان (بيروت). وقال هوك: «لذا وضعنا استراتيجية، وأعتقد أنّها تراعي سيادة اللبنانيين، وقد حاولنا أن نظهر أنّ « حزب الله» لا يخدم مصلحة اللبنانيين لأنّه لا يزيدهم أماناً، ومن المؤكد أنّه لا يزيدهم ازدهاراً أيضاً».