بيروت في اختبار تدابير مجلس الأمن المركزي والحريري يدعو مناصريه لضبط النفس
قالت مصادر في الاكثرية لصحيفة "النهار" ان رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري تبلغ من الاجهزة الامنية بعد الاجتماع الذي عقد أول من امس في عين التينة "التزام قوى الامر الواقع تطبيق الشق الامني من اتفاق الدوحة. ثم تقرر في اجتماع مجلس الامن المركزي ان تتكفل الاجهزة الامنية التطبيق، وتالياً اصبحت الامور من الآن فصاعداً قيد المراقبة من اجل اعادة الاوضاع الى طبيعتها على رغم التهديدات التي اطلقت.
وكاختبار لعودة الامور الى ما كانت قبل 7 أيار الماضي، صدرت الدعوة عن الحريري الى الاهالي للعودة الى منازلهم وعدم الرد على الاستفزازات والتعاون مع الجيش الى اقصى الحدود وتلقي الاوامر منه. وسيجري في المقابل التأكد مما اذا كان المسلحون سينسحبون وتقفل الثكن وتعاد المكاتب الصحية والاجتماعية والتربوية الى اصحابها".
ورأت ان ما صدر عن اجتماع عين التينة هو "خطوة استباقية لمهمة الموفد القطري لتقصي الحقائق والتي كانت بعيدة عن الاضواء، وكذلك استباقاً لمجيء لجنة تحقيق عربية وظهور موقف حازم من الرئيس سليمان ورفض الجيش الدخول مجدداً في لعبة الامن بالتراضي".
واشارت المصادر الى انه "في ضوء نجاح تطبيق الشق الامني من اتفاق الدوحة سيعود الحريري الى جهود تأليف الحكومة".
في المقابل، تقول اوساط المعارضة انها اعدت تقريراً يتناول "تفاصيل الاعتداءات التي تعرض لها انصارها في بيروت ومناطق اخرى ونفذها مناصرون للموالاة بعد اتفاق الدوحة وعودة المسؤولين من قطر". وتولى اعداده مسؤولون في حركة "امل" و"حزب الله" وسلمت نسخ منه الى الرئيسين سليمان والسنيورة والنائب الحريري والمدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي ومدير المخابرات في الجيش العميد جورج خوري.
واوضحت ان التقرير لم يرسل الى قطر او الى اللجنة الوزارية العربية، وذلك لعدم "نشر غسيلنا الوسخ" كما قال بري. واضاف: "اننا مارسنا اقصى درجات ضبط النفس والعض على الجروح وعدم الدخول في اللعبة الاعلامية التي يلجأ اليها البعض". وروى انه اتصل اكثر من مرة بوزير الداخلية حسن السبع وطلب منه "عدم التهاون او التراخي مع الشبان الذين يسيرون في مواكب الدراجات النارية". واتهم "تيار المستقبل" بأنه "يكبّر حجر الحوادث الامنية (…) لعرقلة عهد الرئيس سليمان".
واعتبر مصدر قيادي في 14 آذار ان مقاربة ما يصدر من مواقف عن المعارضة وخصوصاً عن حركة "امل" و"حزب الله" يقتضي الادلاء بالآتي: "تعلن قوى 14 آذار اقفال كل ثكنها وسحب كل مسلحيها ونزع كل اعلامها الحزبية من حارة حريك والمصيلح تجاوباً مع ما يصدر عن قادة المعارضة".
وكان صدر عن النائب سعد الحريري البيان الآتي:
"بعد الاجراءات التي اتخذها مجلس الامن المركزي، وبعد تبلغنا من الاجهزة الامنية الرسمية استعداد جميع الاطراف لتطبيق مقتضيات الشق الامني من اتفاق الدوحة، ندعو جميع المواطنين في بيروت للعودة الى منازلهم، وان الاجهزة الامنية المختصة ستقوم بمعالجة فورية لاي تهديد يتعرض له امن المواطنين او ممتلكاتهم او كراماتهم.
وفي هذه المناسبة، ندعو المواطنين عموماً وانصار "تيار المستقبل" بشكل خاص الى التزام اقصى درجات الهدوء وضبط النفس وعدم الانجرار الى الرد على اي عمل استفزازي، والاكتفاء بإبلاغ الاجهزة المختصة عنه فور وقوعه، واظهار اقصى درجات التعاون مع الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي والاجهزة الامنية الرسمية والامتثال الكامل لتعليماتهم.
ان تطبيق الشق الامني من اتفاق الدوحة والمتعلق بضمان امن المواطنين وحفظ ممتلكاتهم وكراماتهم، كان يمثل في نظرنا الشرط المسبق لتطبيق الشق السياسي من الاتفاق، وعلى الجميع ان يتحملوا مسؤولياتهم في مساعدة الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي والاجهزة الامنية على تنفيذه والعودة بالامور الى طبيعتها في مدينة بيروت والمناطق، وذلك ايماناً منا بالدولة وبمؤسساتها الشرعية فقط "وبضرورة انجاح الفرصة التاريخية التي تمثلت بانتخاب فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية بتوافق جميع اللبنانيين والذي نأمل ان يكون هذا الانتخاب فاتحة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبداية لمرحلة مصالحة واستقرار واعادة دورة الحياة الى طبيعتها والنهوض بالوطن نحو الافضل".