.jpg)
نظّمت الجامعة الشعبية في جهاز التنشئة السياسية في القوات اللّبنانية حوارا سياسيا تحت عنوان “رأي القوات اللبنانية في الخطة الاقتصادية ” مع نائب رئيس الحكومة السابق غسان حاصباني وذلك عبر صفحة الجهاز على Facebook.
مع بداية اللقاء، وجّه حاصباني تحية لجميع الرفيقات والرّفاق في القوات اللبنانية حيث تمنى لهم الصحة في تلك الظروف الاستثنائية التي يمّر بها لبنان والعالم أجمع. ثم تطرق إلى خطة الحكومة الاقتصادية للإنقاذ المالي والاقتصادي التي أقرتها مؤخرا.
أشار حاصباني إلى الجوانب الإيجابية والسلبية للخطة، معتبراً أن “وجود الخطة هو مؤشر إيجابي بالرغم من عدم دقتها من حيث الأرقام أو الفرضيات التي طرحتها، ولكن من جهة أخرى تتضمن بنية الخطة عددا من الافكار غير المترابطة مع بعضها البعض، حيث تقّسم إلى أجزاء: جزء له علاقة بالمالية العامة للدولة وما سمي بالخطوات الإصلاحية، جزء آخر يتعلق بالقطاع المصرفي ومصرف لبنان، جزء نقدي يتعلق بسعر صرف الليرة والوضع النقدي العام و أخيرا جزء كبير يعالج كافة القطاعات الاقتصادية”.
أفاد حاصباني بأنّ الخطة تحّمل المسؤولية إلى المودعين بشكل أساسي، إضافة إلى القطاع المصرفي بشكل عام، واردف: “أما من ناحية الدولة، يختلف الأمر، اذ ان القطاع العام لا يتحمل أي خسارة بالرغم من أنه المسبب الاساسي للعديد من الخسائر. ومن هنا تخرق هذه الخطة الدستور اللبناني من حيث الملكية الخاصة، فأموال الناس تعّد من الملكيات الخاصة وهي تحت تصرف الحكومة بطريقة غير مباشرة. كما تهز هذه الخطة أسس الاقتصاد، فبحسب الدستور اللبناني “ان اقتصاد لبنان هو اقتصاد حرّ” وهذا متناقض مع الخطة من حيث توجهها ضد حرية الاقتصاد، وبالتالي بات الخلل في المبادئ والدستور واضحا جدا اضافة الى التعارض في الشقين المالي والاقتصادي من الخطة من حيث فرض الضرائب”.
وقال حاصباني إن الخطة مبنية بشكل كبير على فرضيات ضخمة وتتطلب بالتالي دعما ماليا من خارج لبنان، اما عبر صندوق النقد الدولي واما مباشرة عبر مؤتمر سيدر للبنى التحتية عبر قروض واستثمارات رسمت سابقا وقد يتطلب الاصلاحات، أو عبر استرداد الاموال المنهوبة كما ذكر سابقا، مضيفاً: “لكن في الواقع، ما يطلبه المجتمع المدني، ليس مجرد وضع خطة واعلان نوايا بل يطلب وجود اصلاحات فعلية وحقيقية على أرض الواقع”.
من هنا، أشار الى موقف القوات اللبنانية الواضح حول ضرورة بدأ الحكومة بتنفيذ الاصلاحات التي يمكن تنفيذها كضبط الجمارك وتعديل الادارة فيه لتصبح أكثر فعالة وبالتالي وقف الهدر والتهريب، اضافة الى اقفال المعابر الغير شرعية، التوظيفات العشوائية، تعيين الهيئات الناظمة بالكهرباء والاتصالات، تعيين مجلس ادارة كهرباء لبنان والبدأ باصلاح الكهرباء…
اردف: “اذا العملية ليست متعلقة بالخطة بل هي عملية الهوية الاقتصادية والاجتماعية للبنان التي ستتبلور جراء التخطيط وقرارات مجلس الوزراء ومجلس النواب، وهي متعلقة بدستورية القرارات ودور مجلس الوزراء الاساسي وصلاحياته”.
أما بالنسبة لاسترداد الاموال المنهوبة، أشار حاصباني أنه ليس هناك حاجة الى تشريع قوانين جديدة، فهناك قوانين قد شرّعت ويمكن البدأ بتطبيقها لاسترداد الاموال المنهوبة ومحاسبة المرتكبين. اضاف: “لكن يبقى استرداد الاموال المنهوبة غير كاف لانقاذ الوضع المالي ولسد الخسائر التي وقع بها لبنان، خاصة وليس كل الاموال منهوبة، بل هناك جزء منها صرف على القطاع العام لدعم الاستيراد وتغطية العجز بالميزان التجاري وبمشاريع عديدة لا جدوى لها”.
وصرّح حاصباني أن على الدولة تحمل جزء من المسؤولية تجاه العجز الذي وصل اليه لبنان، فبامكانها وضع بعض مؤسساتها وممتلكاتها وشركاتها تحت تصرف مؤسسة مستقلة تدار باشراف ومراقبة المجتمع المدني والمجتمع الدولي من قبل أشخاص يختارون بطريقة مستقلة، كما يمكن للدولة أن تشارك معها ولكن بصفة “مستثمر” فقط لتتمكن بالتالي الاستفادة من أرباحها وقيمتها.
ما رأي القوات اللبنانية بالبند المتعلق بشطب أسهم المصارف في الخطة الإقتصادية؟
أكد حاصباني أن موقف القوات واضح، ولا يمكن القضاء كليا على قطاع قائم وهو أساس في البنية المالية والاقتصادية اللبنانية وتحميله وحده كل المسؤولية، وبالتالي على الدولة تحمل الجزء الاكبر من المسؤولية.
هناك الكثير من قوانين بخصوص مكافحة الفساد لماذا ليس هناك محاسبة ؟
أشار حاصباني الى وجود العديد من القوانين لمكافحة الفساد، مما يتطلب قضاء مستقلا ونزيها ويتخذ الخطوات بالشكل العادل وليس بفئوية، كما لا يجوز أن يتم الضغط على القضاء من قبل سلطات معينة لأنه قد يفقد مصداقيته وشفافيته حينها. كما لفت الى ضرورة اجراء انتخابات نيابية مبكرة، لاعادة تغيير الطبقة السياسية الحاكمة وبالتالي التمكن من المحاسبة.