الأجهزة اللبنانية تخوض معركة سرية مع القوى الإرهابية لحماية مشروع الدولة
نقلا عن "السياسة": في وقت تتجه أنظار اللبنانيين الى مساعي الرئيس المكلف فؤاد السنيورة لتشكيل الحكومة الاولى في العهد الرئاسي، عاد العامل الامني الضاغط ليفرض نفسه بقوة على الحركة السياسية الداخلية بعد اتفاق الدوحة وانتخاب الرئيس ميشال سليمان.
ووضعت مصادر مطلعة الحادثين الامنيين ضد مركزين للجيش في الشمال والجنوب في اطار سياق واحد، يتوقع ان يستمر بأشكال مختلفة بهدف التأثير سلبا على انطلاقة العهد الرئاسي الجديد وذلك من خلال استهداف الذراع العسكرية للدولة في محاولة لاضعافها واسقاطها استباقا لأي دور يمكن ان تضطلع به في بسط سلطة الدولة على اراضيها وفق نص اتفاق الدوحة نفسه.
واشارت المصادر الى ان الرسائل الامنية تقف وراؤها اكثر من جهة مستفيدة او على الاقل تحاول الاستفادة منها، وفي مقدمة هذه الجهات عاد تنظيم »فتح الاسلام« الارهابي للبروز من خلال تبني اعتداء العبدة شمال لبنان وهذا يؤشر الى ان النظام السوري الذي كان في اصل نشأة هذا التنظيم لا يزال يحتفظ بخلايا ارهابية نائمة في منطقة الشمال ناهيك عن منطقة البقاع وقد جاء الاعتداء الاخير في وقت تتردد فيه معلومات متكررة عن تحفز حزب لبناني تابع لدمشق واستعداده للتحرك امنيا في المنطقة كامتداد لاحداث مايو الماضي في بلدة حلبا وغيرها.
اضافت المصادر: "ان المعارك التي شهدتها مناطق بيروت والجبل والشمال مطلع الشهر الماضي خلقت جوا مذهبيا عدائيا سمح لعدد من القوى الاصولية والسلفية من الظهور مجددا تحت شعار حماية السنة من خطر حزب الله الشيعي ولكن في حقيقة الامر فإنها قوى تتقاطع موضوعيا مع حزب الله في علاقتها بالنظام السوري اولا وفي معاداتها وتناقضها مع مشروع الدولة ثانيا الامر الذي يسقط ادعاءها من اساسه ويفضح ارتباطاتها الخارجية".
على خط مواز كشفت المصادر عن وجود تحركات مريبة لبعض العناصر الارهابية في الجنوب والتي تتخذ من مخيم عين الحلوة مقرا لها وهي عناصر من جنسيات متعددة (فلسطينية وسورية وغيرها من الجنسيات العربية) وعلى علاقة غير مباشرة بكل من تنظيم فتح الاسلام وبالواسطة مع تنظيم القاعدة.
وفي هذا الاطار تتركز انظار الاجهزة الامنية اللبنانية على منزل المدعو عبدالرحمن العوض في حي حطين في مخيم عين الحلوة كمقر محتمل لهذه العناصر في محاولة لكشف تحركاتها.
ورجحت المصادر ان يكون الانتحاري الذي قتله الجيش على احد حواجزه السبت الماضي انطلق من هناك مذكرة بأن المسلحين في ذلك الحي اعلنوا عن انفسهم صراحة عند نهاية معركة مخيم نهر البارد، عندما خرجوا واطلقوا النار بكثافة ابتهاجا لنجاة شاكر العبسي من الموت وفراره.
واكدت المصادر احتمال ان تتحرك هذه الخلايا مجددا للقيام بعمليات ارهابية ولكن بصورة متفرقة الا اذا توفر لها غطاء لبناني قوي فقد يمتد نشاطها الى مناطق اخرى في الجنوب اللبناني وهنا تبرز خطورة دور حزب الله في منع او تسهيل هكذا انتشار.
وخلصت المصادر المطلعة الى ان معركة امنية يغلب عليها الطابع السري بدأت بالغعل مع اعتداءي العبدة وعين الحلوة بين الاجهزة الامنية الرسمية والقوى الارهابية المختلفة والتي تعمل على الساحة اللبنانية تصب كلها في اطار هدف واحد هو منع الدولة من فرض سيطرتها على المناطق كافة, لتعزيز وتأكيد مقولة سورية قديمة وهي ان لبنان عاجز عن حكم نفسه بنفسه.