رد الرئيس البيلاروسي الكسندر لوكاشنكو الاثنين الانتقادات حول اعادة انتخابه الاحد، ووصف التظاهرة التي تعرضت لقمع شديد بأنها "تصرف لصوص"، وتوعد مئات الاشخاص المعتقلين ومنهم سبعة من مرشحي المعارضة بزجهم في السجن.
وحصل رئيس هذه الجمهورية السوفياتية السابقة والذي يحكم البلاد منذ 16 عاما، على 80% تقريبا من الاصوات في الدورة الاولى للانتخابات كما اعلنت اللجنة الانتخابية التي اعلنت ان مراسم التنصيب ستتم قبل 19 شباط.
واعتقل سبعة من مرشحي المعارضة التسعة ليل الاحد الاثنين بعد تفريق الاف المعارضين الذين كانوا ينتقدون اعمال التزوير الكثيفة. وقد حاولوا اقتحام بوابة المقر الحكومي.
وتعرضت احزاب واعضاء في المعارضة لعمليات تفتيش ليل الاحد الاثنين في مينسك.
ومساء الاثنين، اعتقل نحو ثلاثين شابا تجمعوا في ساحة مينكس للمطالبة برحيل رئيس الدولة، بشكل قاس من قبل الشرطة.
ونددت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وبولندا والمانيا وايطاليا بهذا القمع، فيما انتقدت منظمة الامن والتعاون في اوروبا سير الانتخابات.
واعلنت الولايات المتحدة الاثنين انها تعتبر نتيجة الانتخابات الرئاسية في بيلاروسيا غير شرعية.
وافاد المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب كراولي "ان الولايات المتحدة متفقة مع تقييم منظمة الامن والتعاون في اوروبا. لا يمكننا ان نعتبر نتائح الانتخابات الرئاسية التي جرت امس الاحد شرعية".
وصرح لوكاشنكو خلال مؤتمر صحافي الاثنين في مينسك "ما حاولوا القيام به في مينسك لم يكن تصرفا ديموقراطيا، انه من اعمال اللصوصية. وقد اطلق المخربون العنان لغرائزهم".
واضاف "كل ذلك كان منظما". واضاف "جميعهم سيذهبون الى السجن بموجب القانون". واضاف ان 639 معارضا اعتقلوا بسبب مشاركتهم في التظاهرة. واعطى مثالا على ذلك المعارض فلاديمير نيكلياييف.
واعلن احد المقربين من المرشح ريغور كاستوسيف الذي اعتقل الاحد، ان تحقيقا قد بدأ بتهمة "تنظيم اعمال شغب واسعة النطاق تسيء الى النظام العام"، وهي جنحة تستوجب السجن 15 عاما، وقال لوكاشنكو "لن تندلع ثورة في بيلاروسيا".
واضاف "قمنا بكل ما هو ضروري حتى تجرى الحملة الانتخابية بنزاهة وفي سياق الاحترام الدقيق لقانون بلادنا". وانتقد ما توصلت اليه منظمة الامن والتعاون في اوروبا.
واعتبر رئيس بعثة المراقبة من منظمة الامن والتعاون في اوروبا توني لويد في بيان ان "هذه الانتخابات لم تسمح باعطاء بيلاروسيا الانطلاقة الجديدة التي كانت تحتاجها"، مؤكدا ان "تعداد الاصوات يفتقر الى الشفافية".
واضاف لويد ان "ليلة الانتخابات تعكرت باعتقال معظم مرشحي الانتخابات الرئاسية ومئات الناشطين والصحافيين وممثلي المجتمع المدني"، معتبرا ان البلاد بعيدة كل البعد عن انتخابات حرة.
واعربت الولايات المتحدة عن قلقها من اعتقال مرشح المعارضة فلاديمير نيكلياييف الذي جرح الاحد و"اقتاده مجهولون قسرا الى مستشفى في مينسك".
واعتقل المئات ليلا بمن فيهم مراسلة فرانس برس ماريا انطونوفا التي لا تزال الشرطة تحتجزها حتى عصر الاثنين. كما لا يزال المرشحون اندريي سانيكوف وفلاديمير نيكلياييف ونيكولاي ستاتكيفيتش وريغور كاستوسيف وفيتالي ريمتشفسكي وآليس ميخاليفيتش وديمتري اوس، محتجزين.
وذكرت منظمة مراسلون بلا حدود ان قوات الامن اعتقلت وضربت عشرين صحافيا في الاجمال.
وفي الوقت الذي اعربت فيه الدول الكبرى عن موقفها من الانتخابات، وحده الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف امتنع عن الادلاء باي تعليق، وقال انه "شأن داخلي في بيلاروسيا".
وقد توترت علاقات لوكاشنكو بموسكو منذ عدة اشهر بينما يحاول التقارب مع الدول الغربية لكن ذلك يبدو صعب المنال الان.
ودعا ياروسلاف روماتشوك وهو مرشح من المعارضة تمكن مع مرشح اخر من الافلات من الشرطة، الاثنين المجتمع الدولي الى الضغط على النظام.
وصرح لفرانس برس "من الضروري بالنسبة لنا الافراج عن الناس وندعو المجتمع الدولي ان لا يكون غير مبال بالوضع في بيلاروسيا".
واعتبر احد قادة المعارضة ألكسندر ميلينكفيتش ان صدامات مساء الاحد التي حاول خلالها متظاهرون اقتحام مقر الحكومة في مينسك وادت الى تدخل قوات الامن، كانت "استفزازا".
واضاف في تصريح لفرانس برس "ستكون ضربة قاسية للمعارضة الموالية لاوروبا. فالقمع سيتضاعف الان وستضعف الحركات الموالية لاوروبا في المجتمع".
لكن مراقبي مجموعة الدول المستقلة (دول الاتحاد السوفياتي سابقا باستثناء دول البلطيق وجورجيا) اشاروا ان استنتاجاتهم ستكون ايجابية.