#adsense

“القوات”: على الحكومة “شد ركابها”

حجم الخط

 

بعيداً من السياسات الشعبوية الهادفة إلى تسجيل مواقف معنوية موقتة، تغرّد “القوات اللبنانية” في فلك السياسة المسؤولة التي تقدّر صعوبة المرحلة وتحدياتها. الإشادة بمواقف رئيس حزب القوات سمير جعجع الأخيرة، ومشاركته في اجتماع بعبدا، لم تأتِ من أنصاره، ولا من حلفاء الأمس، إنما من معارضيه، من مؤيدي “التيار الوطني الحر” ونوابه، حتى إنّ مسؤولين في “حزب الله” ثمّنوا هذه المواقف، ولو لم يعبّروا عنها في العلن لاعتبارات عدة.

و”الحكيم” لم يقم بهذه الخطوات وهذه المواقف بهدف استرضاء عطف من هنا، أو منصب من هناك. إنها ثوابت “القوات” وركيزتها في مشروعها لقيام دولة حقيقية. وما قاله جعجع من قصر الشعب في بعبدا، ليس بجديد، فهي مواقف معلنة لمعراب ولنواب “الجمهورية القوية” في المجلس النيابي، ولوزراء “القوات” في الحكومات السابقة. ولعل رفض “القوات” المشاركة في حكومة الرئيس تمام سلام التي ضمّت “الكتائب اللبنانية” حينها، أسطع دليل على أنها صاحبة مبدأ “لا لمشاركة غير فاعلة” في أي حكومة أو في أي جبهة أو تحالف. تقييم “القوات” لهذه المرحلة وصعوبتها، دفعت بها إلى الترفع وتفضيل المصلحة الوطنية والاجتماعية على المهاترات السياسية العقيمة التي تقوم على مبدأ “عنزة ولو طارت”.

القرار السياسي الحقيقي

عنوان المرحلة الحالية بالنسبة للقوات هو “القرار السياسي الحقيقي” لتنفيذ الإصلاحات الضرورية ووقف الهدر وإنقاذ المؤسسات. وهذا ما شدد عليه جعجع في بعبدا. المطلوب قرار حقيقي، يطبَّق على الأرض وليس مواقف شعبية وقنابل هوائية. ويؤكد مصدر قواتي لـ”النهار” أن “الحكومة الحالية إذا “شدّت ركابها” وأخذت قراراً سياسياً حقيقياً في الإصلاح ووقف الهدر، فستكون قادرة على انتزاع ثقة الداخل والخارج والحصول على المساعدة المالية المطلوبة لإنقاذ البلد من الانهيار الذي يتخبط به، وخلاف ذلك سيكون مضيعة للوقت، ما سيصعّب عملية انتشال لبنان من مستنقع الفاسدين”.

وتجد “القوات” أن “القرار السياسي الفعلي يتمثل بخطوات عملانية فعلية على الأرض تطالب بها منذ زمن طويل ولم تلقَ آذاناً صاغية حقيقية، وهي ثلاثة: ضبط الحدود، محاربة فساد الجمارك وملف الكهرباء، والإصلاحات الجذرية في الإدارة والقضاء. ووفق المصدر فإن “الخطوات الفعلية يجب أن تبدأ وقبل أي شيء آخر بنقاط ثلاث، وهي ضبط الحدود البرية مع سوريا ووقف التهريب عبر المعابر غير الشرعية، ومعالجة الفساد في ملفي الجمارك والكهرباء، والبدء بإصلاحات حقيقية في الإدارة والقضاء، وهذه الباقة من الإجراءات كفيلة بأن تنتزع تقييماً إيجابياً من صندوق النقد الدولي ويضع لبنان على سكة الإنقاذ الفعلية وسيؤدي إلى تعاون مثمر، وخلاف ذلك ليس لمصلحتنا أبداً”.

وتستبعد “القوات” أن يفرج صندوق النقد عن أي دولار باتجاه لبنان قبل أن يشعر بجدية الحكومة اللبنانية في عملية الإصلاح. ويعتبر المصدر أن “المفاوضات مع صندوق النقد يجب أن تترافق مع الخطوات العملية كي ننجح في الإفراج عن الأموال التي يجب أن تُرصد لإنقاذنا، وفي طليعتها عملية ضبط الحدود الشرعية من خلال معالجة ملف الجمارك، وإغلاق المعابر غير الشرعية التي تخسّر لبنان أموالاً طائلة وتضرب الصناعة اللبنانية في صميمها، وتؤمّن هذه المعابر تمويلاً كبيراً لبعض الجهات السياسية كي تحسّن مكانتها في الداخل على حساب الاقتصاد اللبناني”.

الجيش بحاجة لقرار سياسي

وترفض “القوات” المواقف التي تنتقص من قدرات الجيش على ضبط الحدود، وتعتبر أن المؤسسة العسكرية تحتاج إلى قرار سياسي واضح من السلطة التنفيذية، على غرار ما حصل في عملية “فجر الجرود” لتحرير الجرود من الإرهابيين. وأوضح المصدر أنّ “باستطاعة القوى الأمنية والجيش ضبط الحدود وليسوا بحاجة إلى أي مساعدة خارجية، لكن الجيش يحتاج إلى ضوء أخضر لتنفيذ هذه المهمة، بعكس بعض الأصوات التي تعتبره قاصراً وغير قادر على اتهامها، وتتذرع بألف حجة لضمان استمرار التهريب، الأمر الذي نرفضه، ونؤكد دوماً رهاننا على قدرة الجيش في معالجة هذا الموضوع، كما فعل في جرود عرسال والقاع في وجه الإرهابيين، وهو قادر أن يفعل ذلك في الجنوب أيضاً”.

تحرير التشكيلات القضائية

وتعتبر “القوات” أن أهم نقطة في مسيرة الإصلاحات الجذرية والبنيوية للدولة اللبنانية، هي سلطة قضائية بعيدة من الاستنسابية في المحاسبة ونبش الملفات غبّ الطلب. ويؤكد المصدر أن “الإفراج عن التشكيلات القضائية وفق آلية تراعي الكفاءة والشفافية، سيكون المدماك الأول في عملية الإصلاح الحقيقي والفعلي، ومحاسبة الجميع تحت سقف القانون، وهذا من شأنه أن يؤكد للخارج أن الدولة اللبنانية مصممة على تثبيت منطق القانون والمحاسبة ومحاربة الفساد”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل