غير منضبطة
أن يتحرّك مجلس الأمن المركزي ويضع خطة لأمن العاصمة، فهو لعمري، عمل جبار يستحق التصفيق والتهنئة.
لا يرمي واحدنا اللوم على هذا المجلس لوحده، فالأمن في المحصلة هو قرار سياسي، على المستوى الرسمي وعلى مستوى قيادات الأحزاب والقوى التي تمسك بالأرض.
ولقد شهدنا منذ أواخر الستينيات حالات مشابهة، كان يطلق عليها حالة العناصر غير المنضبطة، وهي عناصر كانت تقوم بما يسمى "العمل القذر". ما يسمح لقيادتها بالتبرؤ منها.
في الحالة التي تعيشها بيروت اليوم، ثمة "أعمال قذرة" تقوم بها مجموعات معروفة الانتماء يمكن رصدها بسهولة، ومع ذلك لا يتبرأ منها أحد، ولا تتحرّك القوى الأمنية لردعها.
ذلك يسهل حالات مشابهة "انتقامية" ويفتح الباب أمام أمر واقع يشبه الى حد كبير ما كان عليه الوضع أيام سيطرة المافيا في شيكاغو أوائل القرن الماضي.
في حالة المصاب عماد زغلول، وهو في المناسبة ليس مسؤولاً في "تيار المستقبل" ولا حتى، ينتمي الى التيار كما أفادني أحد المسؤولين، تضيع الطاسة، وتتوسع الأعمال الانتقامية.
ثم تدخل أطراف مشبوهة على الخط، وتنال من الطرف الآخر ليصاب أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم من هذا المذهب أو ذاك.
هذا ما يجب على القيادات السياسية إدراكه والعمل سريعاً على تدارك وقوعه، ونتائجه حفاظاً على اتفاق الدوحة وحرصاً على تنفيذ جميع بنوده.
ماذا وإلا، صار الأمر بيد العصابات والعناصر غير المنضبطة.