اعتبر عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب فريد حبيب إلى أنّ عملية شلّ مجلس الوزراء تشكل استهدافاً مباشراً للمجلس في سبيل إرضاخه لمطالب فريق 8 آذار بإحالة ملف ما يسمّى "شهود الزور" إلى المجلس العدلي.
وانتقد في حديث لـ"Nowlebanon" إصرار هذا الفريق على التدخل في صلاحيات رئيس مجلس الوزراء الذي ينص الدستور على أنه هو من يحدد جدول أعمال جلسات المجلس بالتشاور مع رئيس الجمهورية، مشيرًا إلى أنّ حزب الله وحلفاءه اعتادوا تجاوز الدستور والقانون والشرعية وأثبتوا أنهم لا يقيمون وزنا لها في العديد العديد من المحطات خلال السنوات الاخيرة.
وإستغرب حبيب مقولة أنّ من يعطّل مصالح الناس هو فريق 14 آذار، وأوضح في المقابل أنّ كلّ أطياف الشعب اللبناني باتت تعلم علم اليقين من يعطّل مصالحهم وأعمالهم، ومن يعرقل بتّ أكثر من 300 بند مدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء تتعلق بمجملها بمعالجة الأوضاع الحياتية والمعيشية الصعبة والمتفاقمة، مشيرًا في هذا السياق إلى أنّ الفريق الآخر يأخذ مصالح المواطنين رهينة مطلبه بإحالة ملف ما يسمى شهود الزور إلى المجلس العدلي.
وإذ أكد أنّ الهدف من وراء طرح مسألة شهود الزور ليس قضائياً، شدّد حبيب على أن فريق 14 آذار تجاوب كثيراً في تعاطيه مع هذه المسألة من خلال عدة مبادرات وحلول قانونية طرحها لمقاربة هذا الملف العالق، ولكن "على من تقرأ مزاميرك يا داوود"، لأن قوى 8 آذار ما زالت متصلّبة في موقفها مستندة إلى حيثيات ومطالعات غير قانونية وغير دستورية بمجملها، تتجاوز هيبة الدولة وهيبة القضاء والقانون، معربًا عن أمله في المقابل في التوصل قريبًا إلى تسوية ما تتيح بت هذا الموضوع نهائيًا بما يحفظ هيبة الدولة والقانون والقضاء، لكي يصار المجال مفتوحًا أمام الإنصراف إلى معالجة ومتابعة شؤون المواطنين وحاجاتهم الإجتماعية والإقتصادية والإنمائية.
حبيب الذي وصف مضمون الخطاب الأخير لأمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله بأنه "كان خطابًا واقعياً وموزوناً لجهة وجوب انتظار القرار الإتهامي ليبنى على الشيء مقتضاه"، قال: "نحن لا نريد ظلمًا لأي فريق أو لأي جهة معنية، لذلك علينا جميعاً كأفرقاء سياسيين أن نكون صفاً واحداً متضامنًا لمعالجة تداعيات هذا القرار على الساحة اللبنانية، بشكل يجعلنا نحفظ وحدتنا واستقرارنا ونصون مصالح وطننا العليا ونمنع أي فتنة بين اللبنانيين"، مضيفًا: "نحن أكدنا ونؤكد مرارًا على أنه في حال صدر القرار الإتهامي ولم يكن يتضمن أدلة ومعطيات دامغة وقاطعة، فإننا سنرفض هذا القرار وسنكون أول من يواجهه، لأننا نريد كشف الحقيقة ولا نبحث عن اتهامات ظالمة لأحد".
وردًا على سؤال، رأى حبيب أنّ "هناك ضبابية تلف المساعي أو الأفكار السعودية – السورية" حيال حلحلة الأزمة اللبنانية، وفي حين شدد على أنّ هذه الجهود والمساعي هي مساعٍ مشكورة لدعوتها إلى الحفاظ على الاستقرار وتهدئة الوضع في لبنان، أكد حبيب أنّ الحلّ الجذري والنهائي للأزمة اللبنانية هو بيد اللبنانيين أنفسهم من خلال الحوار الداخلي، لافتًا إلى أنّ إستمرار البعض بالتخوين والتهويل وتهديد بقية الشركاء في الوطن بالويل والثبور وعظائم الأمور، لا يخدم بالطبع اللبنانيين ولا المصلحة اللبنانية العليا.
وفي الإطار عينه، رفض حبيب انتظار الحل من الخارج، وسأل عن الاسباب التي تحول دون تحاور اللبنانيين وتفاهمهم على شؤون لا تعني سواهم، لافتًا إلى أنه اذا تعثر هذا الحوار الداخلي في مكان ما فعندها يجب الإحتكام في حل الخلافات الى الدستور والقوانين مرعية الإجراء.
الى ذلك، تمنى حبيب أن يسود منطق الدولة الشرعية في لبنان، وليس منطق الميليشيا أو منطق الضغوطات على الدولة اللبنانية وعلى مؤسساتها الدستورية لفرض اجندة سياسية معينة، مشددًا في هذا المجال على كون الدولة الشرعية التي تضمّ تحت جناحيها جميع التيارات والفئات والشرائح اللبنانية هي التي توفر الحماية للجميع، وأضاف: "نحن لسنا متخوفين على الأمن والاستقرار، في ظل وجود جيش وطني قادر على القيام بواجباته وتحمّل مسؤولياته في الحفاظ على النظام والأمن والاستقرار والسلم الأهلي في لبنان".