اعتبر راعي الأبرشية المارونية لبلاد جبيل وتوابعها المطران بشارة الراعي، أن "تعطيل عمل المؤسسات الدستورية جرم بحق لبنان وشعبه وعلامة لعدم الولاء للدولة والوطن"، مؤكداً أن التعطيل "هو بحدّ ذاته انقلاب على الدولة وعلى شعبها وعلى الخير العام".
الراعي، وفي تصريح لصحيفة "المستقبل"، شدد على أن "حكم المؤسسات وحده يعزز الاستقرار ويزيل الخطر، من دون انتظار إملاء الخارج عليهم بما ينبغي فعله"، معرباً عن اعتقاده بأن ملف شهود الزور يجب أن يحل عبر تكليف لجنة من القانونيين والقضائيين". ورد على موقف مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي خامنئي من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، معتبراً أن التعاطي معها لا يتم بـ"نفي وجودها، بل باتباع أصولها القانونية من أجل خدمة العدالة".
ولفت الى أن البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير على اتفاق تام مع الفاتيكان. وضميره يملي عليه كل ما يجب فعله من أجل خير لبنان والكنيسة".
واكد ان "بكركي تدعم كل مسعى يؤول الى إخراج لبنان من أزماته السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية. بكركي التي يعنيها أولاً وآخراً لبنان، السيد والمستقل والحرّ، ويعنيها خير جميع اللبنانيين دونما تمييز، وتعنيها صيغة لبنان وفقاً لميثاق العيش معاً بالمساواة في الحقوق والواجبات، وبالمشاركة المتوازنة في الحكم والإدارة، وبروح التضامن والترابط والإخاء، هي على مسافة واحدة من الجميع، وتلتقي مع كل الذين تتوافق أعمالهم ومواقفهم وجهودهم مع هذه الثوابت التي تعني بكركي. السؤال الذي يجب طرحه دائماً هو التالي: من مع بكركي؟ لا العكس: بكركي مع من؟ ولذلك من كان حقاً بالقول والفعل مع لبنان هو مع بكركي. بكركي، بما تمثّل، شكلت على مجرى القرون، مرجعية وطنية ذات ثوابت كانت كلها لخير لبنان وكل اللبنانيين".
واعتبر ان قضية "شهود الزور" "مسألة قضائية لا سياسية، بموجب الفصل بين السلطات التشريعية والإجرائية والقضائية. ولأنها مسألة قضائية، فيجب اتباع أصول المحاكمات المدنية التي يعرفها رجال القانون والقضاء، ويعرفون أيضاً، في ضوء القوانين والاجتهاد، من هي المحاكم المختصة ومن يحيلها عليها. فحيث يتوفّر النص، ينتفي الجدال. لذلك يجب تكليف لجنة من القانونيين والقضائيين لبتّ هذه المسألة".
وعن موقف مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي خامنئي من المحكمة الدولية معتبراً إياها غير موجودة، قال "هل يستطيع تصريح أي شخص كان أن ينفي وجود مؤسسات دولية، مثل "المحكمة الدولية"؟ المحكمة موجودة ولها قوانينها وهيكليتها، وككل أي محكمة محلية تخضع لأصول قانونية. وهل تستطيع دولة، تنتمي الى منظمة الأمم المتحدة، أن تنفي مؤسسات هذه المنظمة أو تلغيها أو تعتبرها غير موجودة؟ بل إن التعاطي مع أي محكمة، وبالتالي مع المحكمة الدولية، لا يتمّ بنفي وجودها، بل باتباع أصولها القانونية من أجل خدمة العدالة.
واشار الراعي الى ان "المطلوب من الرؤساء الثلاثة تحمّل مسؤولياتهم الدستورية، وتحريك عمل المؤسسات التي يرأسونها، لأن حكم المؤسسات وحده يعزز الاستقرار ويزيل الخطر، من دون انتظار إملاء الخارج عليهم بما ينبغي فعله. الأزمة الكبيرة التي تشلّ البلاد تحتاج الى رجالات دولة كبار، وهذا هو المطلوب منهم اليوم".
واضاف "الحوار أنفع وأجدى من اللاحوار والمقاطعة والممانعة. لكن المكان الطبيعي والأفضل للحوار الوطني حول أزماتنا هو مجلس النواب ومجلس الوزراء. ذلك أن عمل هاتين المؤسستين هو الحلّ. مشكور حوار الـ س.س، لأنه يدخل في إطار الوساطة بين السنّة والشيعة في لبنان، والمتمثلين بـ14 و8 آذار، لكي لا يؤدي خلافهما السياسي الى نزاع مسلّح، ولكي يصلا الى صيغة توافق. لكننا نأمل أن يأتي التوافق لمصلحة لبنان وشعبه بكل أطيافه".
وعن المصالحة المسيحية ـ المسيحية، اوضح " الخلاف المسيحي ـ المسيحي ليس حول الجوهر. فكل القيادات متفقة على الثوابت الوطنية التي أعلنتها البطريركية المارونية، والتي تضمنتها "شرعة العمل السياسي في ضوء تعليم الكنيسة وخصوصية لبنان". بل الخلاف حول الخيار الاستراتيجي الذي يضمن بقاء هذه الثوابت ودور المسيحيين السياسي والوطني في لبنان من أجل حماية خصوصية لبنان حيال العالم العربي والأسرة الدولية. ثمة فريق رأى أن الخيار الأفضل هو التحالف مع السنّة، وفريق ثانٍ التحالف مع الشيعة. لكن هذا الخيار أدخل لبنان في محور اقليمي ودولي يرتبط بأحلاف خارجية تخوض صراع مصالح ونفوذ على أرض لبنان وعلى حسابه. وثمة فريق أكثري صامت يرى أن الخيار الأفضل لحماية لبنان وخصوصيته هو التحالف مع المسلمين، سنّة وشيعة، على أساس المواطنة الملتزمة والمصير المشترك. على هذا الأساس تتم المصالحة المسيحية ـ المسيحية، بل مصالحة كل اللبنانيين. هذا الأمر يقتضي حسن النوايا والتجرد من المصالح الشخصية والفئوية من أجل الخير العام".
وان كانت احتمالات الحرب في لبنان واردة، اجاب "من له مصلحة في الحرب؟ وهل الحروب التي عشناها من سنة 1975 حتى اليوم توصّلت الى حلّ ما، أم فقط الى الخراب والدمار وتقهقر لبنان وهجرة أبنائه؟ مجرم من يفكّر بأن الحرب أو النزاع المسلح هو الحلّ. كل الدول الشرق الأوسط سائرة نحو الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي. أين لبنان من هذا السعي؟ لقد سئم الشعب اللبناني لغة الحديد والنار، لغة الحقد والبغض، لغة التصعيد والوعيد. نحمد الله على أن هذه اللغة ليست لغة المؤسسات الدستورية ورؤسائها. كما ليست لغة الشعب اللبناني المحب للسلام والتآخي والاستقرار".
وعن التسريبات في موضوع المحكمة،قال "عندما يصدر هذا القرار يمكن الاعتراض عليه وفقاً لأصول المحاكمات التي تضمن حق الدفاع عن النفس بالسبل القانونية. أما التسريبات من هنا وهنالك فتدخل في إطار النوايا السيئة الكاذبة التي تتلاعب بأحاسيس الناس. القرار الاتهامي لا يُواجه بافتعال مشكلات أمنية وسياسية في لبنان والمنطقة، بل بالاعتراض القانوني عليه. نحن نأمل أن تتعامل سوريا ولبنان في كل ما يؤول لخير اللبلدين والاستقرار في المنطقة".