لم أكن أعلم أنني وبعد أن تخطيت الطفولة بمئات الأعوام، سأعود إلى نقطة الصفر… إلى عالم الأطفال والطفولة، إلى رسائل المساء السرية التي توضع تحت شجرة الميلاد… إلى التمني وعالم الأحلام…
عزيزي بابا نويل، لبنانية أنا بامتياز…
وفاجأني مجيئك السريع هذا العام، أطل دونما انتباه… ومن دون أن أعلم رأيتك في الزينة المتجددة على الطرق، في الأضواء المرتعشة تحت شتاء كانون المفاجئ مثلك هذا العام، في الموسيقى المنتشرة هنا وهناك ومن على واجهات المحال التجارية، صدمني حلول زمنك بهذه العجلة…
لبنانية أنا وهذا ما منعني من ترقب وصولك….
لبنانية أنا وكل ما حولي يضج بكل ما هو غير لبناني…
لبنانية أنا وقد برمجت ثواني نهاري لترقب المحطات التلفزيونية، على انتظار الخبر السريع، على ما يسمى محكمة دولية وقرار ظني، على مراقبة التصاريح السياسية المضحكة المبكية في آن، على انتظار أقساط المدارس التي أعجز عن تسديدها، على النظر في المحال التجارية الكبرى، التي نحلم بالتقاط صوراً للذكرى إلى جانب الكثير من أصنافها، على "تكشيرة" المواطنين لانقطاع الكهرباء والماء، وعلى ارتفاع أسعار البنزين والمازوت والغاز…
لبنانية أنا… أغفو على ترنيمة لمحمد رعد لأصحو على نشيد جنرال خصيب…
لبنانية أنا… وقد نسيت أسماء أفراد عائلتي، وبت أتلعثم ما بين بلمار، فرانسين، كاسيزي، وفاطمة العيساوي، واتهامات رخيصة دمغت سجلاتهم المهنية بأوسمة التجسس والعمالة، وزُرعت رغماً عن أنفي في ذاكرتي وعلى جدار يومياتي…
لبنانية أنا… والجميل السيد "فلقنا" بنزاهة قضيته، وترفعه عن كل ما هو مشين، وعزة نفسه وبياض كفه ونصاع تاريخه، حتى أنني قررت، اقتراح تدريس تاريخ طوباويته، في المدارس والمعاهد، التي تعنى التنشئة الوطنية "والرجولة"..
لبنانية أنا.. ونصرالله يطالعني، مع كل شربة ماء بتهديداته برفع الإصبع، واستعداده وحاشيته، لقطع الرؤوس والأيدي والحناجر، كلما دعت الحاجة، وكلما حادت الكرة الأرضية مجتمعة، عن الدوران في فلكهم الصيفي، والمنزه عن كل عيب…
لبنانية أنا… مضطرة إلى تحمل فوبيا سليمان الصغير، من"جعجع والقوات"، من حلمه الكاردينالي، باللون الفستقي المزهر حقداً على أغصان الحياة السياسية، وطلاقته الموزونة في الخطابات الرنانة…
لبنانية أنا… أستقبل نهاري بكلام وئام "الإسكافي"، النادم على عدم مزاولته هذه الحرفة، والتي تلازمه في كل خطاباته، والطلال السعيد الذكر، الذي وإن اختفى صوته، لا يزال يحمل "شبوبية" تعجز عن تحمل ارتداداتها كل سيدات الزمن الغابر. وقانصوه الذي يتحضر لإحتلال معراب، في غضون ساعتين، بعد انتهائه من احتلال الصين، وكوريا الشمالية وبريطانيا وموزنبيق وما حولها. وفايز شكر الذي وإن صام عن الكلام، تكلم عشرات السنين على "ريق بطنه"، متألماً من عدم إنصاف الحياة له ولشكره، والقنديل الذي حدّث ولا حرج، عن فصاحته وبلاغته وذوقه الاستثنائي، في اختيار ربطات العنق، كما الإعتراضات المخضبة بريقه، الذي لا يملك وقتاً لإستدراكه حين يتكلم…
لبنانية أنا… مضرجة ببرتقال الجنرال الخصيب، وصهره باسيل الجميل المكتئب على الدوام، وطاقمه المعد خصيصاً للنقيق في برك اللاحياء، واللاإنتماء، وإنكار الماضي، وتجاهل أجنحة الشهداء وآمالهم، المعلقة فوق مزارع الخوف والبؤس والترجي…
لبنانية أنا يا بابا نويل، ولهذا لم أتنبه أنه حان زمن طفل المغارة…
لبنانية أنا… وكل ما أصبحت مدمنة عليه من رياء سياسي، يشوه معالم هويتي ويستدرجني نحو الانحلال الوطني "والتشردق" اللغوي الفصيح… ويضع في معصمي أغلال الخوف مما سيكون غداً.
لبنانية أنا… ولا أملك تسديد فاتورة هاتفي لأكلمك وأخبرك لذلك قررت الكتابة… حيث الطفولة والأحلام وهي أرخص ما في هذا الوطن…
لبنانية أنا… وأولادي يهاجمهم المستقبل الأسود المتلعثم بخطاياه، الذي غفوت يوماً معتقدة، بأننا وبعد مخاض لئيم عقيم، رفعناه عن مذابح أطفالنا… فاستفقت لأجد نفسي مخطئة…
مخطئة أنا… ولبنانية ، يا عزيزي بابا نويل!!
يحق لي رغم كل ذلك أن أحلم بهدية الميلاد، ككل المحبطين المنتظرين معرفة الحقيقة… حقيقة من حرمهم أحبتهم، وشوه فرح الأعياد، ككل القابعين في السجون السورية، وغير السورية والمنتظرين مجيئك، ككل المهجرين من بلادهم والمقموعين لمجرد رفعهم شعار طفل المغارة، ككل المستبعدين والمحتقرين والمتألمين…
أطالبك بهدية العيد… أنا اللبنانية بكل امتياز..
أنا المؤمنة بقضيتي ووطني… أنا المسيحية المؤمنة بصاحب العيد والسلام أعلم أن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وأن التاريخ يمهل ولا يهمل، رغم كل التحديات.
أطلب منك وطناً… أتملك في جعبتك الحمراء وطناً بحجم الأمنيات؟
وطنٌ يليق… بشهدائنا، بأولادنا، وأرحامنا.
فهل يا بابا نويل تستطيع اجتراح المعجزات ؟؟؟
التوقيع – ( لبنانية بامتياز) – بقلم انطوانيت الحلو بدر