#adsense

بلد ينتظر مصيره على مفترق قرار ظني… “القبس”: التسوية ما زالت بعيدة وليس من يستعجل حدوثها.

حجم الخط

كتب حسن شامي في صحيفة "القبس" -الكويتيّة:

كلام المرشد الأعلى في إيران السيد علي خامنئي، الرافض للمحكمة الدولية الخاصة بالنظر في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، جاء تصعيديا صارخا في حدته، من جهة، وتهديئيا من جهة أخرى. فهو وصف المحكمة بـ"الشكلية"، وقال إنها "مرفوضة وأي قرار يصدر عنها لاغ وباطل ولا قيمة له"، وفي المقابل، وفي التصريح نفسه دعا إلى "التعقل والحكمة"، مما خفف من وقع الموقف الصادم. ولم يكن من شأن كلام أعلى سلطة في إيران إلا ليزيد في عوامل حيرة كبيرة تعتري المراقبين، إذ يتابعون مسار الحركة السياسية في لبنان، لتبيان خطوط ارتباطها بالخارج، ومدى تقاطع هذه الخطوط مع "أجندات" قوى الصراع وطموحاتها السياسية في السلطة والدولة، وهي اليوم تراوح الخطوات على إيقاع التأزم، وباتت شبه عقيمة. وما زاد في الحيرة، أن الموقف الصارخ في وضوحه لم يتلقفه "حزب الله"، التابع في عقيدته لـ"ولاية الفقيه"، كضوء أخضر لاستئناف تصعيده، الذي ارتقى به أمينه العام إلى درجة رفض المحكمة، جملة وتفصيلا، تصعيد حملته المستمرة على المحكمة، ولم يقابله رئيس الحكومة سعد الحريري بانتقاد أو تعبير عن سخط، بل اعتبره ممارسة لحق في إعلان رأي وموقف، الأمر الذي عمل سريعا على امتصاص ردود الفعل الغاضبة، على تصريح المرشد الأعلى، وهي جاءت ــ في الواقع ــ دون مستواه.

حسابات التسوية

ماذا يعني قول الحريري "إننا نحترم السيد علي خامنئي ونحترم كل من لديه رأي، وهو حرّ في رأيه هذا…هذا لا يؤثر في المسار السعودي ــــ السوري… هذا موقف إيراني ونحن كحكومة لدينا مواقفنا"؟

الذين قرأوه بتمعن فهموا جوهر فحواه، كالتالي: نحن في فترة التهدئة وليس من مبرر لخرق سقفها، المسنود إلى الجهود السعودية ـ السورية. ذلك أن ما قيل في المحكمة الدولية قد قيل. وإذا ما أشحنا النظر عن تصريحات نارية وحملات يطلقها بعض من عناصر الصفوف الثالثة وما بعد، في هذا الفريق أو ذاك، فإن المواقف التصعيدية الجدية تكاد تتكرر بصيغ مختلفة، وتفقد القدرة على التأثير الذي كانت تحدثه من قبل. إنما ثمة جديد يتمثل في "تدوير الزوايا" الذي بات يميز المواقف الأساسية لـ"حزب الله"، وهو ما بدا واضحا في الخطابين الأخيرين لأمينه العام السيد حسن نصرالله وحديث رئيس كتلته النيابية محمد رعد.

ملامح مرحلة مقبلة

لا مؤشرات في الأفق على تسوية قريبة… ثمة معطيات يستشفها المراقب تنبئ بالتحضير لـ"شيء ما" يترقب الفرقاء الأساسيون حصوله، بل يهيئون ما يمكنهم من ظروف، كي تأتي التسوية (عندما تأتي)، وقد حفظت مصالحهم وتموضعهم الحالي، في معادلة الصراع الداخلي. ومع ذلك لا يبدو أن أحدا في لبنان، كما خارجه (القوى الإقليمية والدولية)، في وارد استعجال اقتراح ولو خطوط عريضة لمشروع تسوية ما. فالتسوية، ببساطة، تعني تشريع واقع جديد في تقاسم السلطة والتحكم في المفاصل الأساسية للإدارة، وهو ما لا يجرؤ فريق على المجاهرة به رسميا وتفصيلا، ليس تعففا بل لأن لا وجود لمشروع مقبول، جاهز وقابل للتحقيق، في حوزة أحد. المرحلة المقبلة ستكون مرحلة ترقب بلا شك، لكنها ستكون مرحلة إعادة حسابات دقيقة، وخصوصا أننا نشهد بداية العد العكسي لصدور قرار المحكمة الدولية… فهل يكون ذلك مؤشرا على أن الأوان قد آن كي يتحول اللااستعجال إلى عجلة ووضع المسائل المؤجلة على نار التنفيذ الحامية؟

كلام فرقاء الصراع الرئيسيين في لبنان، داخل المجالس المغلقة، وفي اللقاءات الجدية، تتقاطع عند النفي، ولها في تعليل هذا النفي معطيات، بعضها يستند إلى معلومات ومعطيات موثوقة، وبعضها الآخر يقوم على التحليل الهادىء، الذي يحتاجه الجميع في لبنان، ممارسة تنهي فترة تعطيل مصالح الناس، وتمهد للبحث في شروط الحلول الوسط، وليس مجرد رياضة انتظار الآتي. لكن لا تزال كل الأزمات مدرجة على حساب المحكمة الدولية، بانتظار الحدث الأكبر.

المصدر:
القبس الكويتية

خبر عاجل