#dfp #adsense

بعض الحقائق اللبنانية الراهنة

حجم الخط

بعض الحقائق اللبنانية الراهنة
علي حماده (النهار)

مع أن الدعم السياسي الدولي للمرحلة الجديدة التي أرساها اتفاق الدوحة يتضح أكثر فأكثر، ومع ان الصور التي عكستها الزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للبنان على رأس وفد مثّل كل فرنسا مشجعة جدا وتدعو الى التفاؤل، ثمة حقائق على الارض يفترض ان تبقى ماثلة في الاذهان، فلا يتم تغييبها عمدا او سهوا. لذا نؤثر ان نسمي الاشياء بأسمائها:

-1 ان بيروت عاصمة لبنان لا تزال مدينة محتلة واقعا وعمليا. فالسلاح والمسلحون متغلغلون في كل مكان ويفرضون مناخا ارهابيا ترهيبيا. وما كان سحب المظاهرالمليشيوية المسلحة التابعة لـ"حزب ولاية الفقيه" واتباعه من الشوارع سوى عملية شكلية. اما انتشار الجيش والقوى الامنية، فعلى الرغم من كونه يخفف من ضيق المدنيين العزّل الواقعين تحت الاحتلال المليشيوي، فإنه لم يعد الثقة الى النفوس، ولم يؤشر حتى اللحظة الى وجود قرار كبير تفرض بموجبه الشرعية اللبنانية سيطرتها على العاصمة من دون اي منازع او شريك علني او ضامر، لا فرق. وللعلم، عندما نشير الى احتلال بيروت فإننا ننطلق من واقع ان ثمة قوى مسلحة انقلابية لا تزال تفرض سيطرة كاملة على العاصمة، والمواطنون يشعرون بتلك السيطرة ويعانونها، مما يشيع فيهم الخوف الممزوج بغضب شديد سيؤسس عاجلا ام آجلا لبيئة مُقاوِمة يُخشى ان تنتهج العنف وسيلة للتعبير عن رفضها الاحتلال المليشيوي الفئوي المخيف.

-2 لقد تعزز دور الجيش الميداني في العاصمة والمناطق، لكنه لا يزال دون المطلوب، وامام رئيس الجمهورية الجديد العماد ميشال سليمان الذي يدير عمليا المؤسسة العسكرية مهمة عاجلة لا يمكن ان تنتظر ان تفرغ الميليشيات وفرق الموت التابعة لها من تنفيذ اجندتها ضد الاستقلاليين في البلاد. وكلما تأخر الرئيس الجديد في إبراز صلابته في المسألة الامنية اشرف لبنان كله على ان يصير مربعا امنيا وميليشيويا يديره السيد حسن نصرالله، ومسلحوه. وكلما تأخر سليمان عن تحقيق انجاز في الامن، وهو القادم من الجيش، تحول رئيساً بروتوكولياً فيما تحول الامين العام لـ"حزب ولاية الفقيه" مرشداً اعلى للجمهورية، وهذا امر بالغ الخطورة. من هنا ضرورة ان يتخذ الرئيس قرارا كبيرا اقله على مستوى العاصمة، بجعلها مدينة خالية من السلاح تماما وواقعة تحت الاحكام العرفية لتكون الرسالة واضحة. ونعتقد ان المواطنين سيرضون بسلطة الجيش الامنية، وبتدبير اقصى يهدف الى خلق نموذج امني موثوق به.

-3 ان الانقلاب المسلح الذي قام به "حزب ولاية الفقيه" في السابع من ايار الفائت مستمر الى ان يسيطر على لبنان واللبنانيين اما بالقوة المباشرة واما غير المباشرة. ولا نظن المشروع الاستقلالي الديموقراطي آمنا بعد اليوم ( حتى مع انتخاب رئيس جديد). الامر الذي يتطلب مراجعة عميقة لكل الخيارات والوسائل التي اعتمدت في السابق لاستكمال الاستقلال، وحماية النظام. والسؤال الاكبر اليوم: كيف نحمي الاستقلال والديموقراطية من الارهاب والترهيب بالعنف المسلح؟ وبأي وسائل؟ الصراع مستمر في لبنان بين مشروع الاستقلال الوطني ومشروع دمشق – طهران. وأملنا ان يكون اتفاق الدوحة اكثر من هدنة كما نخشى ويخشى الكثيرون معنا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل