
افتتاحية صحيفة النهار
العفو رهينة الانقسام ورفع “مفخخ” للسرية المصرفية!
لا يمكن القول ان الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي انعقدت امس للمرة الثانية في قصر الاونيسكو، خارج مقر المجلس في ساحة النجمة، افضت الى مفاجأة مدوية لمجرد تعليقها بفعل استعصاء الانقسام الطائفي حول اقتراح قانون العفو العام حتى على القدرات الباهرة المشهودة والأرانب التسووية التي يتقن رئيس المجلس نبيه بري اطلاقها في لحظات الحشرة. ذلك ان هذه النتيجة كانت شبه مؤكدة مذ بدا واضحاً ان اقتراح العفو قد ارتبط بتوازنات طائفية وليس بمفاهيم ثابتة وجامدة حيال معايير العفو عن سائر الفئات التي يطاولها، الامر الذي استتبع مساومات فشلت في الاحتكام الى هذه المعايير وطغت عليها في المقابل حسابات المردودات الطائفية، فظهرت المعادلة السيئة التي فرزها المشروع كأنها بين كتل إسلامية تريد اطلاق سجناء في ملفات إلارهاب وامن الدولة والتهريب والمخدرات، وكتل مسيحية تريد إعادة ألوف اللبنانيين الذين هربوا الى إسرائيل قبل عشرين عاماً. وقد تعذر على الرئيس بري والمساعي الحميدة للآخرين تجنب استفحال الانقسام الطائفي والمقايضات على معيار طائفي قبل ان تنجز الجلسة ما تبقى من مشاريع فأطاح الانقسام العفو، فيما أطاح سقوط العفو ما بقي من جدول اعمال الجلسة التشريعية التي لن يكون ممكنا تحديد جلسة أخرى تتبعها قبل فتح دورة استثنائية للمجلس بعد انتهاء دورته العادية الحالية.
ورسم سقوط اقتراح قانون العفو، واقع التشرذم واختلاط حابل الحسابات السياسية بنابل عجز الكتل عن التوصل الى حل لملف حيوي كهذا، مع ان مجريات الجلسة في البنود والمشاريع التي جرى إقرارها في الجلسة النهارية كانت على قدر اكبر من المرونة ولو شابتها حدة عالية في المناقشات حيال بعض المشاريع الأساسية. وارتسمت معالم الخيبة في هذا السياق على الرئيس بري شخصيا الذي شهد له الرئيس سعد الحريري كما آخرون بانه حاول جاهدا تمرير كلمة السر التوافقية لاقرار مشروع العفو، ولكنه اخفق مصطدما بواقع طائفي نافر ساد المداولات وحال دون تسوية تمرر المشروع بكل تناقضاته. وعقب انسحاب الرئيس الحريري وكتلته من الجلسة اعتراضا على ما وصفه الحريري “محاولات البعض لإعادتنا الى نقطة الصفر” رفع بري الجلسة لغياب مكون طائفي أساسي عنها. ولاحظ مصدر نيابي بارز في “كتلة المستقبل” ان الرئيس الحريري لعب دورا محوريا على جبهتي قانون ألية التعيينات الذي قدمه النائب جورج عدوان باسم “كتلة الجمهورية القوية” وأيده الحريري وكتلته واقتراح قانون العفو. وقال المصدر ان قرار الانسحاب من الجلسة “قطع الطريق على محاولات الابتزاز من بعض الجهات السياسية وعبر عن رفض كتلة المستقبل لاعادة النقاش حول الاقتراح الى نقطة الصفر”. وأضاف ان “الكتلة لن تسمح تحت أي ظرف بتغطية سياسات الظلم والتعسف التي طاولت الكثير من السجناء الإسلاميين”.
رفع السرية المصرفية
في أي حال، فان المجريات البارزة للجلسة لم تقف عند نهايتها التي اتسمت بطابع سلبي اذ ان ما اعتبر حصيلة دسمة او مثمرة للجلسة النهارية لم يحجب فعليا ملابسات والتباسات تشريعية وسياسية واكبت إقرار بعض القوانين البارزة ولو انها تحمل عناوين براقة وجذابة خصوصا في مجال مكافحة الفساد والإصلاحات. ومعلوم ان الحصيلة الأساسية للجلسة تمثلت في إقرار عدد وافر من مشاريع واقتراحات القوانين من ابرزها فتح اعتماد إضافي في الموازنة بقيمة 1200 مليار ليرة لبنانية للمساعدات التي تنوي الحكومة تقديمها في قطاعات إنتاجية واجتماعية في ظل مواجهة ازمة الانتشار الوبائي لفيروس كورونا، وإقرار قانون رفع السرية المصرفية عن سائر العاملين في الحقل العام وقانون آلية التعيينات في وظائف الفئة الأولى والوظائف العليا في الدولة. وجاء إقرار هذه القوانين ليعكس الى حدود بعيدة مناخا سياسيا مأزوما ومتفلتا اختلطت معه حسابات الكتل اختلاطا غريبا بما عكس واقعيا حالا من الوهن لدى القوى الموالية او المشاركة في السلطة والحكومة من جهة، وانعدام وزن حقيقي لدى قوى يفترض ان تجمعها المعارضة المبدئية من جهة أخرى. ولذا برزت مفارقة لافتة في حضور الرئيس الحريري نهارا ومساء الى الجلستين مفعلا بقوة دور كتلته. كما ان دور قوة معارضة أخرى هي “القوات اللبنانية ” اتخذ وهجا واضحا من خلال تصويت المجلس مع مشروعها لاعتماد آلية التعيينات التي عدها رئيس حزب “القوات ” وكتلتها النيابية سمير جعجع “انتصارا”.
وفي ظل هذه الأجواء اكتسب التصديق على مشروع رفع السرية المصرفية عن العاملين في الشأن العام دلالات بارزة اذ يشكل هذا القانون الذي دفع به “تكتل لبنان القوي” واقعيا، عنوانا متقدما في ملفات الإصلاح السياسي ومكافحة الفساد. ولكن المواقف والملابسات التي واكبت إقراره اثارت الجوانب المتوجسة من سوء استخدام السلطة الأحادية وإمكان فتح معارك الكيدية وتصفية الحسابات السياسية من خلال توظيف القانون خصوصا وسط التشكيك الواسع في استخدام النفوذ السياسي وممارسة الضغوط على القضاء بما يحتم أولوية اقامة القضاء المستقل ضمانا لتنفيذ قانون رفع السرية المصرفية تنفيذا مستقلا وعادلا. وعلى رغم إقرار القانون برفع الايدي، فان مداخلة نارية للنائب الاشتراكي وائل أبو فاعور عكست الى حد بعيد المناخ الملتبس الذي رافق اقراره اذ تساءل في معرض تشكيكه بواقع القضاء تحت سيطرة التدخل السياسي “هل لنا ان نتحدث عن وزير عدل سابق يرفع السماعة لاحد القضاة ويقول له cheri بدنا حكم على ذوقك! “. وذهب أبو فاعور في اثارته لموضوع “تغول السلطة على القضاء “الى القول ان “بعض القضاة لا يؤتمن على هكذا مهمة يراد منها الانتقام السياسي رغم قناعتنا بوجود عدد كبير من القضاة أصحاب النزاهة والجدارة”. وليس بعيدا من ذلك اثار النائب اللواء جميل السيد بدوره موضوع ممارسات النيابات العامة متهما إياها بإذلال الناس والمس بكراماتهم”الامر الذي دفع الرئيس بري الى شطب كلامه من المحضر لان “المجلس يجب ان يحترم السلطة القضائية”.
كما ان موقف رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل عكس التشكيك في تنفيذ قانون رفع السرية المصرفية انطلاقا مما أوضحته مصادر الحزب بان ما تم اقراره غير قابل للتنفيذ عمليا طالما القضاء حرم من حق رفع السرية فيما نيطت هذه الصلاحية بهيئة مكافحة الفساد. اما في موضوع قانون العفو فأوضحت مصادر الكتائب ان مقاربة الحزب له ليست طائفية او مذهبية لا سيما لناحية الملفات المتعلقة بالإسلاميين والمخدرات والمبعدين الى إسرائيل بل من زاوية متطلبات دولة القانون وتحصين القضاء وضمان العدالة وليس من زاوية الهوية الطائفية للمستفيدين.
****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“حلّ حُبّي” لسلعاتا… وصندوق النقد يستعجل التعيينات المالية
“ترقيع التشريع” رهن العقد الاستثنائي وآلية التعيين تُحجّم باسيل!
انتهى العقد التشريعي الأول أمس “على زغل” بين كتل متكتّلة ضد بعضها البعض، في مشهد سريالي عكس على مسرح الأونيسكو مرآة الواقع اللبناني المتشظي والمبعثر في مختلف الاتجاهات والتوجهات، لتتحول الأنظار في المرحلة المقبلة إلى الاتصالات الجارية على خط الرئاسات الثلاث للاتفاق على فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي تتيح له استكمال عملية “ترقيع” العمل التشريعي وإقرار مشاريع واقتراحات ملحة تقطّعت بها السبل أمس تحت وطأة “التباعد النيابي” الذي طغى على مقاربات الهيئة العامة.
وإذ لم تعاكس مجريات الجلسة التشريعية ما سبقها من توقعات بفرملة “العفو العام” وترحيل “الكابيتال كونترول” إلى اللجان، يبقى أنّ إقرار آلية التعيينات كاد أن يكون الإنجاز الإصلاحي الوحيد للعهد العوني لولا أنّ رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل تصدى لإقرارها بشكل أكد أنها أتت مغايرة لتطلعاته السياسية في الاستمرار بممارسة السطوة المسيحية على مناصب الفئة الأولى والمراكز العليا في إدارات الدولة، باعتبار ان اعتماد هذه الآلية سيكفّ يده ويُحجّم قدرته الوزارية على الاستئثار بتنصيب “فلان أو علان” في هذا الموقع أو ذاك، لصالح قوننة وجوب إخضاع التعيينات إلى آلية امتحان شفافة يشارك فيها مجلس الخدمة المدنية وتُرفع بنتيجتها الأسماء الناجحة الثلاثة لأي موقع إداري عبر الوزير المختص إلى مجلس الوزراء لكي يختار أحدها من دون أن يكون للوزير حق التسمية أو التزكية.
واليوم سيكون مجلس الوزراء على موعد مع واحد من الشواهد القاطعة في دلالاتها على كون طيف باسيل لا يزال “الوزير الملك” على طاولة الحكومة في ضوء فرضه، عبر “الفيتو الرئاسي”، إعادة طرح أولوية معمل سلعاتا ضمن الإطار التنفيذي لخطة الكهرباء ومحاولة كسر أصوات الأكثرية الوزارية التي تقدّمها رئيس الحكومة حسان دياب في التصويت ضد هذه الأولوية خلال جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في السراي الحكومي. ولأنّ رعاة توليفة 8 آذار الحكومية يحرصون على جبر خواطر كل أطرافها تسارعت الاتصالات ىين القيادات المعنية خلال الساعات الأخيرة لبلورة تصور توافقي يحول دون كسر دياب وفي الوقت عينه يستجيب طلب رئيس الجمهورية ميشال عون إعادة النظر بالقرار السابق المتخذ بخصوص خطة الكهرباء. وعليه، كشفت مصادر واكبت هذه الاتصالات لـ”نداء الوطن” عن اتجاه للاتفاق على “حل حبّي” للمسألة يمنع تفجير الأجواء الحكومية، موضحةً أنّ “هذا الحل يقضي بإعادة تأكيد تبني مجلس الوزراء الخطة التي طرحها وزير الطاقة ريمون غجر من دون الدخول في عملية تصويت جديدة ولا في تسميات المعامل ولا في سلّم أولوياتها، وبذلك تكون هذه الصيغة قد جنّبت رئيس الحكومة إحراج إعادة التصويت على موضوع تم بته في جلسة ترأسها، وأرضت في الوقت نفسه رئيسي الجمهورية و”التيار الوطني” بفرض عودة الموضوع إلى مربعه الأول من خلال اعتماد خطة غجر الذي أكد عدم استثنائها معمل سلعاتا إلى جانب معملي الزهراني ودير عمار”.
إلى ذلك، وبينما تشهد جلسة بعبدا اليوم إقرار حزمة رباعية من التعيينات الإدارية تشمل محافظاً جديداً لبيروت (مروان عبود) ورئيسة لمجلس الخدمة المدنية (ندى يقظان) ومديرين عامين لكل من وزارة الاقتصاد (محمد أبو حيدر) ولدائرة الاستثمار في وزارة الطاقة (غسان نور الدين)، تردد مساءً أنّ اتصالات جرت لمحاولة الدفع باتجاه تعيين محافظ لكسروان الفتوح وجبيل بعد إصدار المراسيم التطبيقية لهذه المحافظة المستحدثة أسوة بمحافظتي عكار وبعلبك الهرمل المستحدثتين، في وقت لا يزال مصير التعيينات المالية معلقاً على مآل الكباش السياسي بين مكونات الحكومة إزاء الأسماء المنوي تعيينها، الأمر الذي يشكل السبب الرئيس في عرقلة ولادتها، علماً أنّ مصادر مواكبة للمفاوضات الجارية مع صندوق النقد أكدت لـ”نداء الوطن” أنّ وفد الصندوق يبدي اهتماماً بسلة التعيينات المالية المرتقبة ويستعجل إقرارها بوصفها ستساهم في تحديد التوجهات المالية والنقدية للحكومة لناحية تبيان مدى إمكانية تغيير السياسات النقدية اللبنانية في المرحلة المقبلة.
توازياً، وإذ تردد أنّ أجواء اجتماع الوفد اللبناني الرسمي أمس مع وفد صندوق النقد كانت متشنجة بعض الشي في ظل ما يتلمسه الوفد الدولي من مراوحة على كل جبهات المعالجات المطلوبة من السلطات اللبنانية، نقلت مصادر المجتمعين لـ”نداء الوطن” أنّ “النقاشات التي دارت لم تكن بالأريحية نفسها التي طغت خلال الاجتماعات السابقة تحت وطأة غوص الوفد الدولي في تفاصيل الأرقام المقدمة من المصرف المركزي”، مشيرةً في تقييمها لنتائج الجلسة إلى أّنه “على المستوى التقني يمكن القول إنها كانت جلسة إيجابية لا سيما وأنّ الصورة المالية والنقدية بدأت تتضح أكثر فأكثر لناحية تكشف الأرقام على حقيقتها وغربلة الأرقام الأخرى غير الدقيقة، على أن يستوضح وفد الصندوق خلال الجلسات المقبلة بعض الأمور المتبقية تمهيداً للشروع في بحث كل تفاصيل الخطة اللبنانية”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
سجالات حول «العفو» طيّرت الجلسة… ودفعة تعيينــــات في مجلس الوزراء اليوم
سقط قانون العفو العام في الجلسة التشريعية قبل أن يصل الى التصويت عليه بفِعل خلافات عنيفة حصلت حوله «مفرّقة بين العشاق» ومُشيعة في البلاد أجواء سياسية انقسامية بين بعض مختلف الكتل والقوى السياسية، وانعكست توتراً في بعض المناطق التي شهدت ليلاً اضطرابات وقطع طرق، خصوصاً في الشمال والبقاع، إحتجاجاً على عدم إقرار هذا القانون. وفي المقابل نجح المجلس النيابي في إقرار قوانين آلية التعيينات ورفع السرية المصرفية وفتح اعتماد اضافي في موازنة سنة 2020 بقيمة 1200 مليار ليرة لشبكة الأمان الاجتماعي. فيما سجّل تطور ايجابي على الصعيد الصحي حيث انخفض معدّل الإصابات اليومي بفيروس «كورونا» في البلاد أمس. وعلمت «الجمهورية» انّ رئيس الجمهورية ميشال عون ومعاونيه والعاملين في الجناح الرئاسي خضعوا أمس لفحص كورورنا، علماً انها ليست المرة الاولى التي يخضعون فيها لمثل هذا الفحص. وفيما تلاحقت خلال الأيام الماضية الشائعات حول صحة عون، أكدت أوساطه لـ»الجمهورية» انّ هذه الشائعات غير بريئة، «بل تعكس انزعاج مُطلقيها من سلوكه وثباته على مواقفه وخياراته في عدد من الملفات، ومن بينها ملف مكافحة الفساد».
حاول رئيس مجلس النواب حتى اللحظة الاخيرة تحقيق توافق على قانون العفو، لكنّ تمسك القوى السياسية كلّ منها بموقفها، دفعه الى رفع الجلسة مُصمماً على الاستمرار في الاتصالات والمشاورات لحسم هذا القانون حتى ولو كان في ربع الساعة الاخير من العقد التشريعي العادي الذي ينتهي منتصف ليل الاثنين ـ الثلثاء المقبلين. خصوصاً بعدما تبيّن انّ هذا القانون شهد خلافات حتى بين من يعتبرون حلفاء. ونقطة الخلاف المركزية كانت مطالبة البعض أن يشمل العفو أكثر من 3 آلاف لبناني لجأوا الى اسرائيل إثر تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي عام 2000، وهو ما يرفضه آخرون ويصرّون على ان يعالج القضاء أمر هؤلاء. كذلك برزَ الخلاف حول مطالبة البعض ان يشمل العفو متطرّفين اعتدوا على الجيش والقوى الامنية وقتلوا وجرحوا وخطفوا عسكريين، الامر الذي رفضه البعض الآخر، وعلم انّ اللقاءات الجانبية التي عقدت على هامش الجلسة لإنهاء الخلافات وتأمين إقرار القانون شهدت مشادّات كلامية حادة بين المعنيين، ما دفعَ بري الى رفع الجلسة بعدما أيقن انّ الامر يحتاج الى مزيد من التشاور والبحث.
وعلمت «الجمهورية» انّ بري، الذي رفع الجلسة التشريعية أمس، من دون ان يختمها، قد يدعو إلى جلسة تشريعية جديدة مساء الاثنين المقبل، لمتابعة ما تبقّى من بنود جدول الأمس (إقتراح قانون العفو ليس من بين بنودها).
وبحسب المعلومات انّ ما يحمل بري على استئناف الجلسة في نهاية العقد العادي الحالي للمجلس، هو عدم وجود موعد محدد لصدور مرسوم فتح دورة استثنائية بالتوافق بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب.
وراء الأكمة
وقالت مصادر قريبة من بري لـ»الجمهورية» انّ «رئيس المجلس حاول ان يعيد تصويب النقاش في قانون العفو بعدما ظهر انّ هناك كتلاً تريد ان تأخذ البلد الى انقسام تحت عناوين طائفية، وترك الامور في إطارها التشريعي العادي. ولكن للأسف إنّ تصعيد المواقف أوصلَ الامور الى خاتمة مختلفة عمّا كان الهدف من وراء اقتراح قانون العفو العام، والرئيس بري حاول التوفيق بين كل الافرقاء عندما طلب التصويت عليه بمادة وحيدة، ولكن يبدو انّ هناك من كان يخفي وراء الأكمة ما وراءها في مقاربة هذا القانون، وكان الافضل للجميع تأجيله».
وعلمت «الجمهورية» انّ النقاش نفسه الذي دار في القاعة العامة انتقل الى اجتماع جانبي ضَمّ الى بري والحريري النواب: محمد رعد وجبران باسيل وايلي الفرزلي وجورج عدوان، ودامَ ربع ساعة، لكن لم يتراجع أحد امام الآخر عن موقفه. ولوحظ انّ سجالاً دار بين باسيل ورعد وتحوّل الى توتر عندما قال له رعد: «لماذا تريد ان تصوّت ضد ونحن نصوّت مع؟ إمّا ان نصوّت جميعاً بموقف واحد او لا نصوّت». ولم يصل النقاش الى نتيجة.
امّا اللقاء بين الحريري وباسيل فلم يشهد لا مصافحة ولا حتى اي كلمة جانبية. وبعدما عجز بري عن التوفيق بين الافرقاء والوصول الى نتيجة، عاد الى الجلسة التشريعية وأرجأ البَت بقانون العفو العام.
سجالات
وكانت الجلسة النيابية بجولتَيها النهارية والمسائية شهدت سجالات حادة بين بعض القوى والكتل السياسية حول قانون العفو العام وغيره، اتخذ بعضها طابع «القلوب المليانة» لا «الرمّانة»، من مثل ما حصل بين الرئيس سعد الحريري و»التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل.
ولاحظ مصدر قيادي في كتلة «المستقبل» انّ الرئيس سعد الحريري كان نجم الجلسة التشريعية النيابية على جبهتي قانون آلية التعيينات الادارية واقتراح قانون العفو. وأوضح المصدر «انّ قرار الانسحاب من الجلسة قطع الطريق على محاولات الابتزاز من بعض الجهات السياسية، وعبّر عن رفض كتلة «المستقبل» المطلق إعادة النقاش حول اقتراح القانون الى نقطة الصفر، وانّ أي توجّه من هذا النوع سيتم الرد عليه بالوسائل الدستورية والسياسية، ولن تسمح الكتلة تحت اي ظرف بتغطية سياسات الظلم والتعسّف التي طاولت كثير اً من السجناء وفي مقدمتهم السجناء الاسلاميين.
وقد أقرّ مجلس النواب في الجلسة التشريعية التي عقدها أمس في قصر «الأونيسكو» برئاسة بري، مشروع القانون الرامي الى فتح اعتماد إضافي في موازنة سنة 2020 بقيمة 1200 مليار ليرة لشبكة الأمان الاجتماعي، موزّعة على 600 مليار ليرة لشبكة الأمان و600 مليار ليرة لباقي القطاعات، وقد حدّد النص القانوني المُقَر آليّات التوزيع والمستفيدين عبر قرارات او مراسيم في مجلس الوزراء.
كذلك، أقرّ المجلس اقتراح القانون المتعلّق برفع السرية المصرفية على أن يُحصر التحقيق في هيئة التحقيق الخاصة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. وصدّق المجلس اقتراح القانون الرامي الى تحديد آلية التعيين في الفئة الاولى في الادارات العامة وفي المراكز العليا في المؤسسات العامة، الذي قدّمه عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب جورج عدوان، معدلاً بشطب عبارة إعطاء دور للوزير في إضافة أو تغيير أسماء لهذه الوظيفة. وقد عارضَ نواب تكتل «لبنان القوي» هذا الاقتراح بعد التصويت عليه بالمنادة بالأسماء. وقال رئيس التكتل النائب جبران باسيل: «إننا سنطعن به»، علماً أنّ «حزب الله» صوّت لمصلحة هذا القانون الذي أثار سجالاً سياسياً بين الحريري وباسيل الذي رأى أنّ إقرار آلية كهذه بقانون هو «مَس بالدستور، وتحديداً بصلاحيات الوزير»، معتبراً أنّه من «الأجدى أن يكون هناك قانون لتنظيم أعمال مجلس الوزراء ككلّ».
لكنّ الحريري طلب «سحب السياسة من التعيينات الإدارية». وقال: «أقبل بوجود لجنة تملك صلاحية اختيار 3 أشخاص لأيّ تعيين في الفئة الأولى، وبعدها يتم عرضهم على مجلس الوزراء ليبَتّ بإسم واحد». واعتبر أنّ «التيار الوطني الحر» لا يريد المحاصصة في التعيينات فقط بل يريد كلّ البلد».
وعلى رغم أنّ قانون العفو العام لم يُطرح في الجلسة الصباحية، وإنما في الجلسة المسائية، إلّا أنّه فجّر مشادّة كلامية بين بري ورئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل، الذي استنكَر ما سمّاه «حملة مُمنهجة» ضد «الكتائب»، تحت عنوان «حقن رصاصة». وقال: «هناك حملة تخوين وتشهير تطاول المجلس النيابي وأحزابنا، وقد تمّ وضع صوَرنا على مواقع التواصل الاجتماعي».
ورد بري مؤكداً أنّ «كرامة المجلس النيابي مُصانة، وكرامته من كرامتي وكرامة المجلس ككلّ، وهذه مواقع التواصل من الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى آخر الدنيا لا أحد يمون عليها إلّا رب العالمين، وكلامك ليس بالنظام».
الكتائب
واستغربت مصادر كتائبية مسؤولة «الغياب الحكومي» عن التشريع، «بحيث انّ معظم ما بَحثته الجلسة التشريعية هو اقتراحات قوانين قدّمها النواب، في حين تغيب مشاريع القوانين التي يفترض بالحكومة ان تقدمها بناء على تصوّر متكامل للحلول المطلوبة للمشاكل المطروحة».
واوضحت المصادر «انّ على الحكومة كسلطة تنفيذية ان تضع خطة متكاملة للحلول في المجالات كافة، وان تترجمها بمشاريع قوانين. في حين انّ الواقع عو عَكس ذلك، لناحية الارباك الحكومي والبلبلة في التعاطي مع الواقع، ما يدفع بالنواب الى اقتراح قوانين للتعويض عن التقصير الحكومي، علماً انّ هذه الاقتراحات تأتي في كثير من الاحيان متناقضة ومتضاربة او عشوائية من دون رابط تكاملي بينها، بناء على تصوّر متكامل للمعالجات!
وعن رفع السرية المصرفية رأت مصادر الكتائب انّ ما تمّ إقراره غير قابل للتنفيذ عملياً، طالما انّ القضاء حرم من حق رفع السرية المصرفية في وقت أنيطت هذه الصلاحية بهيئة مكافحة الفساد!»
وختمت المصادر حول قانون العفو، فأكدت «انّ مقاربة حزب الكتائب لهذا القانون ليست مقاربة طائفية او مذهبية، لا سيما لناحية الملفات المتعلقة بالاسلاميين والمخدرات والمُبعدين الى اسرائيل. فالكتائب تقارب هذه الملفات من زاوية متطلبات دولة القانون وتحصين القضاء وضمان العدالة، وليس من زاوية الهوية الطائفية والمذهبية للمستفيدين!»
«القوات»
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية» انّ «إقرار الجلسة التشريعية لأبرز البنود الإصلاحية المتصلة بآلية التعيينات في الفئة الأولى في الإدارات العامة وفي المراكز العليا في المؤسسات العامة يشكّل إنجازاً وطنياً وضعت «القوات» كل الضغط والجهد اللازمين من أجل إقراره بُغية وَضع حد نهائي لتأثير السلطة والقوى السياسية على الإدارة، باعتبار انّ هذا الفصل ضروري جداً على طريق تفعيل الإدارة بعيداً عن قلة الكفاية وانعدام الإنتاجية والمحسوبيات التي تجعل الموظفين يلتزمون بمصالح القوى التي عَيّنتهم بدلاً من الالتزام بالدستور والقوانين وموجبات المواقع التي يشغلونها».
ورأت المصادر «انّ كل مَن رفض التصويت ظهرَ على حقيقته بأنه يريد مواصلة سياسة المحاصصة والمحسوبيات على حساب الآلية التي تشكل الضمان لبناء دولة المؤسّسات باختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، وتَبدية الكفاية على الاستزلام، والنزاهة على التبعية، والاستقامة على الولاءات الشخصية، والشفافية على الوصولية، والإلتزام بالدستور والقوانين على الإلتزام بالتوجّهات الفئوية».
روكز لـ«الجمهورية»
وأكد النائب شامل روكز «أنّ قانون «العفو العام» الذي يُعمل على إقراره في مجلس النواب، مُقسّم بطريقة سيئة: قسم للشيعة وآخر للسنّة وثالث للمسيحيين، وهذا الأمر غير سليم». وقال لـ»الجمهورية»: «يجب أن يطغى المنطق الوطني على القانون، الذي بموجبه لا يُمكن العفو عَمّن قتل عسكريين وكان ضليعاً في التفجيرات الإرهابية، وهذا موضوع وطني ولا يجب تحويله قضية أطراف ضد أخرى طائفياً، ويجب أن تأخذ العدالة مجراها في هذا الإطار، لكي لا يكرّر المجرمون الأفعال التي ارتكبوها، فلا يجوز العفو عن مجرمين».
أمّا عن جرائم المخدرات، فاعتبر روكز «أنّه يُمكن البحث في العفو عن أشخاص تعاطوا المخدرات، لكن وفق أيّ منطق يُعفى عن تاجر مخدرات أساسي يروّج المخدرات في المدارس والجامعات؟».
وبالنسبة الى العفو عن المبعدين والموجودين في إسرائيل، رأى ركوز أنّ «هذه النقطة معقدة، وانّ الأسس التي سيُحدّد المعفيّون وفقها غير واضحة». وأكد «أنّهم يركّبون القانون على أساس إرضاء الجميع وهذه محاصصة سلبية، فيما أنّ المفاهيم الوطنية يجب أن تحكم هذا الموضوع».
التعيينات النهائية
وعشيّة جلسة مجلس الوزراء المقررة الثانية بعد ظهر اليوم، سقطت أسماء من سلة التعيينات المقررة قي 4 مواقع من الفئة الأولى وبقيت أخرى، وحضرت اسماء جديدة، وذلك نتيجة المشاورات المكثفة التي أنهت تفاهمات وأحيت اخرى.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ»الجمهورية» انّ مركز محافظ مدينة بيروت انحصر نهائياً بالقاضي مروان عبود الذي تبيّن انه المرشح الجدي لرئيس «التيار الوطني الحر»، رغم وجود إسمين آخرين على لائحة المرشحين هما: نسيب فيليب والقاضي وهيب جاك دورة. فيما ظهر اسم جديد لرئاسة مجلس الخدمة المدنية تقدّمَ على بقية الأسماء المطروحة وهو القاضي في مجلس شورى الدولة وعضو المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى طلال بيضون، الذي ذَكّاه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان لدى رئيس الحكومة، وتراجعت أسهم الأسمين المتبقيين المطروحة من ضمن اللائحة الثلاثية وهما: رندة سليم يقظان ومرفت احمد عيتاني. كذلك حضرَ اسم جديد هو محمد ابو حيدر كمدير عام لوزارة الإقتصاد من بين لائحة ثلاثية تضمّ ايضاً علي حسن شكرون وموسى كريم. امّا بالنسبة الى المدير العام للاستثمار في وزارة الطاقة فهناك ثلاثة أسماء مرشحة، هي: غسان نور الدين، علي احمد زيدان، باسم محمد شريف.
وتجدر الاشارة الى انّ كل هذه الاسماء وزّعت على الوزراء مُرفقة بالسَير الذاتية لأصحابها استعداداً لجلسة اليوم.
معمل سلعاتا
وتأكيداً لما نشرته «الجمهورية» قبل 3 ايام، سيستخدم رئيس الجمهورية في جلسة اليوم الصلاحية الدستورية المنصوص عنها في المادة 56 من الدستور، لجهة حقّه في الطلب إلى مجلس الوزراء إعادة النظر في قراره المتخذ في جلسته ما قبل الأخيرة في السرايا الحكومي، وتحديداً 14 ايار الجاري في شأن معامل الطاقة، وسيؤكد اهمية اعادة معمل سلعاتا الى لائحة المعامل الثلاثة الجديدة العاملة على الغاز الى جانب معملي الزهراني ودير عمار. ولن يخضع للنقاش في الجلسة بغية التأكيد انّ المعمل ما زال على لائحة المعامل التي يجب بناؤها لتوفير احتياطي إضافي من إنتاج الطاقة الكهربائية التي يحتاجها لبنان فور توافر التمويل لتوفير ما يؤدي الى بنائه.
… والتمديد لـ»اليونيفيل» لعام جديد
الى ذلك من المقرر ان يبتّ مجلس الوزراء اليوم بطلب وزارة الخارجية والمغتربين تمديد ولاية قوات الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في الجنوب «اليونيفيل» لمدة يبدأ احتسابها من 31 آب المقبل وحتى 31 آب العام 2021.
الصندوق
اقتصادياً ومالياً، عقد الوفد المفاوض اللبناني برئاسة وزير المال غازي وزنة اجتماعه الثامن مع صندوق النقد الدولي في حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على رأس فريق من المصرف. وتمحور الاجتماع حول تفاصيل خطة التعافي التي أعدّتها الحكومة وإعادة هيكلة القطاع المالي ومصرف لبنان وضوابط رأس المال، على أن تستكمل المناقشات في مطلع الأسبوع المقبل.
دعم الصناعة والغذاء
الى ذلك أقلع أمس، من حيث المبدأ، مشروع دعم استيراد مواد غذائية اساسية، ومواد اولية للصناعة. وفيما أصدر مصرف لبنان مساء امس الاول الاربعاء تعميماً ينظّم عملية الدعم، ويشرح آلية عمل المصارف التجارية في هذا الملف، تولى وزير الاقتصاد راوول نعمة امس إعلان لائحة السلة الغذائية المدعومة. وهي تتضمّن: السكر، الارز، مواد لصناعة الزيوت النباتية: صويا حب، زيت دوار الشمس الخام، الحبوب: عدس، حمص، فاصولياء، فول، سمسم، خميرة، حليب للاستهلاك الفردي البودرة، معلبات تونة، المواشي الحية أبقار حلوب، ماعز وأغنام حلوب.
ويُفترض ان تؤدي الآلية الى خفض نسبي في اسعار السلع المدعومة. وستتم مراقبة العملية لضمان عدم التهريب. لكنّ اسئلة كثيرة تبقى مطروحة بينها: ما هو حجم المبلغ الاجمالي للدعم؟ وهل هو كافٍ؟ وما مصير التجار الذين لن يحظوا بالدعم للاستيراد؟ هل سيتم إخراجهم من السوق؟
سلامة المتفائل
الى ذلك، لفت أمس كلام منقول عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى مجلة فرنسية أكد فيه «انّ لبنان ليس مفلساً». وبَدا سلامة متفائلاً وهو يؤكد انّ «رأس مال مصرف لبنان لا يزال إيجابياً. نحن قادرون على إجراء التعديلات المحاسبية المطلوبة للتفاوض مع الدائنين والشروع في الإصلاحات، من دون اللجوء إلى المصارف أو الدولة، شرط أن تسدّد الأخيرة ديونها لنا».
وكشف سلامة انّ «الاحتياطي (في مصرف لبنان) يصل حاليّاً الى 30 مليار دولار، بما فيها 20 ملياراً نقداً ومخزوناً ذهبياً بقيمة 15 ملياراً. وهذا من دون احتساب السحب على المكشوف بالليرة، أي 16 مليار دولار، وهي متبقية، وإن كانت غير مدرجة في موازنة مصرف لبنان».
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
رئيس البرلمان اللبناني يعتبر «الرابح خاسراً» في المواجهة بين عون ودياب
بيروت: محمد شقير
كشف مصدر نيابي بارز أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري وإن كان يتجنّب الدخول على خط المواجهة بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة حسان دياب على خلفية إصرار الأول على طلب إعادة النظر في قرار مجلس الوزراء باستثناء بناء معمل في سلعاتا لتوليد الكهرباء من المرحلة الأولى لبناء معملين في دير عمار والزهراني، فإن بري في المقابل ينصح من يعنيهم الأمر بأن لا مصلحة في الظروف السياسية الراهنة في إقحام مجلس الوزراء في اشتباك سياسي من شأنه أن يدفع باتجاه انقسام مجلس الوزراء على نفسه.
ونقل المصدر النيابي عن الرئيس بري قوله إن الرابح من هذه المواجهة سيكون حتماً في عداد الخاسرين، لأن الخسارة ستهدد الانسجام داخل الحكومة من جهة وتعيق انصرافها إلى وقف الانهيار الاقتصادي والمالي، فيما الأنظار مشدودة إلى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.
وأكد المصدر نفسه لـ«الشرق الأوسط» أن الجميع أُعلموا بنصيحة الرئيس بري، وقال إن رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل أحيط علماً بها، خصوصاً أنه لم يفلح في إقناع حليفه «حزب الله» بتعديل موقفه والتصويت لمصلحة إنشاء معمل سلعاتا.
وسأل المصدر النيابي، ما الجدوى في حال نجح عون في تعديل قرار مجلس الوزراء أو أخفق في الحصول على تأييد أكثرية الوزراء لطلبه إعادة النظر في القرار الذي اتخذته الحكومة في جلسة سابقة؟ وكيف سيرد دياب على الانقلاب الذي يستهدفه؟ وهل يلوذ بالصمت ما يسمح للمعارضة بالهجوم عليه في ضوء قول رئيس حكومة سابق فضّل عدم ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط» أن هناك صعوبة في التعايش مع رئيس الجمهورية وفريقه السياسي؟
وفي هذا السياق، لفت أحد الوزراء في مجالسه الخاصة إلى أن إصرار الرئيس عون على طرح طلبه في جلسة مجلس الوزراء اليوم لا يعني أنه سيلقى تأييداً من أكثرية الوزراء، رغم أن تياره السياسي بدأ يمارس الضغوط على بعض الوزراء الذين صوّتوا ضد إنشاء معمل سلعاتا ويقدّم لهم الإغراءات.
وقال إن عدد الوزراء ممن يؤيدون طلب عون سيبقى تحت سقف أقل من نصف عدد أعضاء الحكومة، وبالتالي سيضطر دستورياً إلى سحب طلبه من التداول، وأكد أن «حزب الله» لن يرضخ للابتزاز السياسي الذي يمارسه باسيل وقد يضطر إلى الامتناع عن التصويت، مع أن امتناعه سيولّد له إحراجاً لدى محازبيه وجمهوره.
ورأى هذا الوزير بأن 9 وزراء كحد أدنى سيصرون على موقفهم بالتصويت ضد إنشاء معمل سلعاتا، هذا في حال امتنع «حزب الله» عن التصويت لأنه ليس في مقدوره الانقلاب على موقفه مراعاة لعون، وقال إن 8 وزراء سيدعمون طلب الأخير وقد ينضم إليهم وزير آخر، في إشارة إلى الضغوط التي تمارس حالياً على وزيرة الإعلام منال عبد الصمد المحسوبة على دياب.
وبكلام آخر، رأى أن الحكومة العشرينية ستنقسم على نفسها وأن الوزراء سيتوزّعون مناصفة بين عون ودياب، أي سيصوّت 9 وزراء لكل منهما، ما دام أن «حزب الله» قد يضطر إلى الامتناع عن التصويت، وبالتالي سيكون التعادل في الأصوات سيد الموقف وسيضطر عون للتسليم بنتائج الأمر الواقع.
وسأل الوزير: هل لعون مصلحة في إحراج دياب؟ ومن هو الرئيس البديل للتعايش مع رئيس الجمهورية إذا قرر أن يقلب الطاولة؟ كما سأل إذا كان عون قد أقدم على خطوة غير محسوبة بطلبه هذا في محاولة لتعويم باسيل لغياب البديل لخوض معركة رئاسة الجمهورية.
لذلك لا بد من ترقُّب الأجواء التي ستسيطر على مجلس الوزراء اليوم مع أن التعيينات المالية والمصرفية ليست مدرجة على جدول أعماله وقد تقتصر على تعيين القاضي مروان عبود محافظاً لبيروت ومحمد أبو حيدر مديراً عاماً للاقتصاد والقاضية رندة يقظان للخدمة المدنية وغسان نور الدين مديراً عاماً للاستثمار.
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الإنقسام يسقط العفو ويؤجج الخلافات ويحرّك الشارع!
باسيل يستعجل التعيينات اليوم.. وانتقادات حقوقية لقانون رفع السرية المصرفية
أبعد من مشاريع القوانين أو اقتراحات القوانين التي اقرت، والتي حوّلت الجلسة النيابية التي عقدت في قصر الأونيسكو إلى جلسة منتجة، في ما خصّ تسهيل عمل الحكومة، وضخ سيولة في البلد، والشروع بإصلاح الإدارة (إقرار قانون تحديد آلية التعيين في الفئة الأولى، وفي المراكز العليا في المؤسسات العامة)، ماذا عن الإخفاقات، ولا سيما الإخفاق في إقرار اقتراح قانون العفو المقدم من النائب بهية الحريري (كتلة المستقبل النيابية)، على الرغم من كل المحاولات، التي جرت للتفاهم على صيغة توحد بين المشمولين بالعفو، شمالاً (الموقوفين الاسلاميين)، جنوباً (المبعدين إلى اسرائيل، او المتورطين بأعمال حربية مع جيش لحد (جيش لبناني الجنوبي) أو الموساد الاسرائيلي)، وبقاعاً (الملاحقين بتهمة وجرائم المخدرات والحشيشة)، من دون جدوى، الأمر الذي ادى الى انسحاب كتلة المستقبل، وبالتالي رفع الجلسة، حرصاً من الرئيس نبيه بري، وفقاً لأوساطه ونوابه، على مكون، وعلى ميثاقية الجلسة.
وحاول الرئيس نبيه بري احتواء الخلاف عبر حبكة من مجموعة اساليب بدأت بالتأكيد على الوحدة الوطنية كشرط من شروط الانتصار على اسرائيل إلى ارجاء البحث بالبند 8 لمدة عشر دقائق، إلى تشكيل لجنة من ممثلي الكتل للاتفاق على صيغة تأخذ بعين الاعتبار المخاوف والمحاذير والهواجس، لكن من دون جدوى، فوقع المحظور، وانفلت ملق الخلافات إلى نوع من تأجيج الخلافات بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر الذي اتهمه الرئيس سعد الحريري بأنه يسعى لوضع يده على البلد ككل، فرد عليه النائب زياد اسود، بقوله: «ليك، حبيبي سعد، التيار بدو يرد المسيحيين من بطنكم واللبنانيين من جيبتكم… وهي نكتة كمان»، فعاجله عضو المكتب السياسي في «المستقبل» جورج بكاسيني بالقول: «المسيحيين بعيون الحريري مثل كل اللبنانيين، المشكلة عند اللي بدو يبلع المسيحيين، ويتاجر باسمهم وعاملهن متراس للاشتباك مع كل الطوائف… العقل الأسود أعوج مثل ذنب الكلب مستحيل تجلسو… عيب».
والمفاجأة الاهم، قرار الرئيس الحريري بأن تنسحب كتلة المستقبل من الجلسة، وهذا ما حصل، وكرّت السبحة.. والسؤال: لماذا حدث الانسحاب؟
وصرح الرئيس الحريري بأن الرئيس بري قام بجهد كبير، ولا اعرف سبب التذاكي على بعضنا البعض، وطلبت من كتلة المستقبل الخروج من الجلسة، لأنهم يريدون اعادتنا إلى نقطة الصفر.
وفي الوقائع حسب موقع «مستقبل ويب» فإن مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» استغربت سلسلة المغالطات التي أدلى بها مجموعة من النواب خلال الجلسة التشريعية وإثر رفعها، وأهمها ما أدلت به نواب التيار «الوطني الحرّ» وعلى رأسهم جبران باسيل، عن رفضه أساساً لقانون العفو، أو اعتراض بعضهم على ما سمّوه «محاولة كتلة «المستقبل» مقايضة الكتل الأخرى بين «المبعدين الى اسرائيل وبين المتهمين بعمليات قتل وإرهاب».
وأوضحت الأوساط لـ«مستقبل ويب» أن الاجتماعات المتتالية التي جرت في الأسابيع الأخيرة كانت رست على موافقة الكتل الثلاثة على قانون العفو مع تحفظها على بند التخفيض بعد موافقة الكتل الأخرى على إدراج مجموعة نقاط في القانون كانت أقرّت في قانون ٢٠١١ ولم تصدر بشأنها مراسيم تطبيقية ،بناء لطلب «الوطني الحرّ» و«الكتائب» (العملاء المبعدون الى اسرائيل) ،بالاضافة الى مطلب إعفاء عدد من مسؤولين «قواتيين»مقيمين خارج لبنان .هذه الموافقة بقيت مشروطة بتحفظ الكتل الثلاثة على البند المتعلق بتخفيض العقوبات عمّن لم يشملهم العفو بنسبة ٢٥ بالمئة. لكن صباح اليوم أبلغ النائب ميشال معوض باسم الكتل الثلاث كتلة «المستقبل» والكتل الأخرى رفضها القانون بكاملهّ.
وتوقف مصدر نيابي قيادي في كتلة «المستقبل» عند دور الرئيس سعد الحريري خلال الجلسة التشريعية النيابية على جبهتي قانون آلية التعيينات الادارية واقتراح قانون العفو .
وأوضح المصدر النيابي القيادي ان قرار الانسحاب من الجلسة قطع الطريق على محاولات الابتزاز من بعض الجهات السياسية، وعبر عن رفض كتلة «المستقبل» المطلق باعادة النقاش حول اقتراح القانون الى نقطة الصفر، وان اي توجه من هذا النوع سيتم الرد عليه بالوسائل الدستورية والسياسية، ولن تسمح «الكتلة» تحت اي ظرف بتغطية سياسات الظلم والتعسف التي طاولت الكثير من السجناء وفي مقدمتهم السجناء الاسلاميين.
وفي التشريع أقر قانون رفع السرية المصرفية بعد إدخال تعديل عليه انتزع صلاحية رفع السرية المصرفية من القضاء وحصرها بهيئة التحقيق الخاصة بمصرف لبنان، مع العلم انها تملك هذه الصلاحية، من ضمن مهامها، الى جانب هيئة مكافحة الفساد.
وينص القانون بأن المتقدمين للوظيفة في الفئة الاولى والمراكز العليا، ومن ضمنهم رؤساء الهيئات الرقابية، يخضعون لامتحان امام لجنة تضم الوزير المختص، ووزير التنمية الادارية ومجلس الخدمة المدنية، ويحمل الوزير المختص الى مجلس الوزراء الاسماء الثلاثة الاولى الناجحة، ولا يحق له ان يضيف اسماء اخرى، وعلى مجلس الوزراء ان يختار من بين هذه الاسماء.
واقر المجلس مشروع قانون فتح اعتماد اضافي بـ1200 مليار ليرة لبنانية على ان تضع الحكومة معايير الاستفادة.
وفي جلسة بعد الظهر، اقر المجلس مشروع قانون الموافقة على ابرام قرض بين لبنان والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع الاسكان، وهو بقيمة 180 مليون دولار، بعد الايضاحات التي طلبها النواب من مصرف لبنان تتعلق بسعر الصرف الذي سيعتمده تجاه هذا القرض، لان المستفيدين، سيسددون بالليرة اللبنانية.
واستغربت مصادر كتائبية مسؤولة «الغياب الحكومي» عن التشريع، بحيث ان معظم ما بحثته الجلسة التشريعية هو اقتراحات قوانين قدمها النواب، في حين تغيب مشاريع القوانين التي يفترض بالحكومة ان تقدمها بناء على تصوّر متكامل للحلول المطلوبة للمشاكل المطروحة.
واوضحت المصادر لـ «اللواء» ان على الحكومة كسلطة تنفيذية ان تضع خطة متكاملة للحلول في المجالات كافة، وان تترجمها بمشاريع قوانين. في حين ان الواقع هو عكس ذلك، لناحية الارباك الحكومي والبلبلة في التعاطي مع الواقع، منا يدفع بالنواب الى اقتراح قوانين للتعويض عن التقصير الحكومي، علماً ان هذه الاقتراحات تأتي في كثير من الاحيان متناقضة ومتضاربة او عشوائية من دون رابط تكاملي بينها بناء على تصوّر متكامل للمعالجات!
وعن رفع السرية المصرفية رأت مصادر الكتائب ان ما تمّ إقراره غير قابل للتنفيذ عملياً طالما ان القضاء حرم من حق رفع السرية المصرفية في وقت أنيطت هذه الصلاحية بهيئة مكافحة الفساد!
وختمت مصادر الكتائب في موضوع قانون العفو بالتأكيد على ان مقاربة الحزب لهذا القانون ليست مقاربة طائفية او مذهبية، لا سيما لناحية الملفات المتعلقة بالاسلاميين والمخدرات والمبعدين الى اسرائيل. فالكتائب تقارب هذه الملفات من زاوية متطلبات دولة القانون وتحصين القضاء وضمان العدالة، وليس من زاوية الهوية الطائفية والمذهبية للمستفيدين!
وكان النائب ابراهيم كنعان رئيس لجنة المال والموازنة اكد ان القانون يشمل «كل من يتعاطى الشأن العام، منتخباً كان او معيناً، من النائب الى رئيس البلدية الى القاضي والضابط والمستشار»، ويشمل القانون «كل ما ينتج عن فساد، واضيف اليه تمويل الارهاب وتبييض الاموال وتمويل الحملات الانتخابية».
وسجلت جهات حقوقية وقانونية مآخذ على صيغة القانون ومضمونه، لجهة «عدم اعطاء القضاء صلاحية رفع السرية المصرفية. مما يعني نسف جوهر القانون، وفقا للمحامي نزار صاغية الذي قال: لهيئة التحقيق الخاصة رفع السرية المصرفية منذ سنوات، وهذا لم يفدنا بشيء فتهريب المليارات حصل ولم تتحرك الهيئة، ولم ترفع السرية عن احد..
والبارز في الجلسة، حضور ثلاث سفيرات أجنبيات هن سفيرات النروج وكندا وسويسرا، لمتابعة النقاش، حول قانون رفع السرية المصرفية.
ورد الرئيس بري الى اللجان اقتراح يتعلق بتعديل مادة في الضمان الاجتماعي، ورفض انضمام لبنان الى المنظمة الدولية للهجرة، خشية التوطين، وأعيد اقتراح قانون وضع ضوابط استنتاجية ومؤقتة على التحاويل المصرفية الى اللجان لاعادة صياغته بعد درسه.
ونقل عن النائب آلان عون ان هذا الاقتراح يستهدف حماية ما تبقى من احتياطات لبنان من العملة الصعبة.
وقال عون: «الهدف منع تحويلات الأموال الانتقائية التي تجريها البنوك لبعض العملاء من ذوي الحظوة – فيجري تحويل الملايين إلى الخارج للبعض بينما البعض لا يستطيعون سحب 100 دولار من حساباتهم، ينبغي أن نُدرج ملاحظات عديدة، بما في ذلك من صندوق النقد.. فريق التفاوض (الحكومي) أخطرنا أمس أن لدى (صندوق النقد) بعض الملاحظات التي سيرسلونها إلينا عندما تصلهم.. سنعكف عليها لأسبوعين قادمين، وربما أكثر».
دورة استثنائية
وجلسة امس، كانت الاخيرة في العقد العادي الاول، الذي ابتدأ في 22 آذار الماضي، ويستمر حتى 31 ايار الجاري، اي يوم الاحد المقبل.
ولضمان جهوزية المجلس، كشف الرئيس نبيه بري انه على اتصال مع كل من الرئيسين عون ودياب لفتح عقد استثنائي، يستمر لغاية بدء العقد العادي الثاني بعد 15 تشرين اول المقبل.
الاجتماع – 8 مع الصندوق
وبالتزامن، مالياً، عقد الوفد المفاوض مع صندوق النقد الدولي، اجتماعه الثامن برئاسة وزير المال غازي وزني، وحضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على رأس فريق من البنك المركزي.
وحسب بيان وزارة المال، فإن الاجتماع تمحور حول تفاصيل خطة التعافي التي اعدتها الحكومة، واعادة هيكلة القطاع المالي ومصرف لبنان وضوابط رأس المال.
مضيفاً: على ان تستكمل المفاوضات الاسبوع المقبل.
وكشف مصدر شارك بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي عما دار في جلسة الامس الخميس، بالقول انها استكمال للجلسات السابقة وتخللها طرح أسئلة واستفسارات من قبل الصندوق بشكل تقني وتفصيلي دقيق وموسع للعديد من النقاط ومحتوى الخطة الانقاذية للحكومة بعضها سبق وان اثيرت في الجلسات السابقة،ومازال كثير منهابحاجة لمزيد من الاستيضاحات والاجوبة عليها في الجلسات المقبلة .
ووصف المصدر الجلسة بانها كانت هادئة وتناولت ايضا التباين بالأرقام بين ماتضمنته الخطة الحكوميه وبين ما ذكره المصرف المركزي بهذا الخصوص، وكان التركيز على استيضاحات وأسئلة حول موضوع الاصلاحات وكيفية المباشرة بها والقطاعات التي ستشملها والمدد التقريبية لانجازها
وفي تقييمه لمسار جلسات التفاوض مع الصندوق، توقع المصدر ان تطول مجريات النقاش الى وقت طويل استنادا الى ماحصل اليوم وقد تمتد لاشهر خلافا لتوقعات البعض، في حين تظهر النقاشات بوضوح ان موافقة الصندوق على المباشرة بدفع المساعدات المالية اصبح مرتبطا ارتباطا وثيقا بما تباشر به الدولة للقيام بالاصلاحات عمليا وليس شفهيا باعتبارها تشكل العمود الفقري لحل الازمة التي يواجهها لبنان ومن دون القيام بها اوحتى وضع آليةالتزامات مضمونة فلا يتوقع احد بالحصول على مساعدات من الصندوق.
وكان سلامة قال في حديث لمجلة «باري ماتش» الباريسية ان لبنان ليس مفلساً، والمنتجات تصل الى الاسواق، واسعار البنزين والادوية والطحين لم تتغير.
واكد ان «امتلاك احتياطات كافية لتمويل الواردات الاساسية الى البلاد، يثبت اننا قمنا بعملنا بطريقة محترفة، والا لن يكون هناك مصارف، ولا مال».
وقبل جلسة مجلس الوزراء اليوم، واستباقاً لنشر قانون آلية التعيينات في الفئة الاولى، مع الخشية، من رده من قبل رئيس الجمهورية اكدت مصادر معنية أن الدستور واضح في دور الوزير في رفع الأسماء مستبعدة ان يكون هناك اي تأثير لما جرى في مجلس النواب على مجلس الوزراء كما قالت ان الكلمة الفصل في التعيينات هي للمجلس.
واوضحت مصادر وزارية لصحيفة اللواء ان بند التعيينات لا يزال مدرجا على جدول اعمال مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم وان الوزراء تسلموا ثلاثة اسماء للمرشحين في هذه التعيينات مع السير الذاتية تمهيدا للأختيار او التصويت بحسب هذه المصادر.
اما المرشحون لمركز رئيس مجلس الخدمة المدنية فهم:
محمد بيضون
رندة يقظان
ميرفت عيتاني
وعلم ان المرشحين لمركز المحافظ هم :
القاضي وهيب دورة
القاضي مروان عبود
نسيب ايليا
في حين ان المرشحين لمركز مدير عام الاستثمار هم
غسان نور الدين
علي زيدان
باسم شريف
ورشح لمركز مدير عام الاقتصاد كل من :
محمد بو حيدر
موسى كريم
علي شكرون
وافيد ان هناك اتجاها لتعيين مروان عبود محافظا لبيروت ومحمد بو حيدر مديرا عاما للأقتصاد وغسان نور الدين مديرا عاما للستثمار في وزارة الطاقة والمياه كما فهم ان منصب رئاسة مجلس الخدمة المدنية قد يؤول اما الى محمد بيضون او رندة يقظان.
وبالنسبة لقضية اعتراض الرئيس ميشال عون على استثناء انشاء معمل سلعاتا من خطة معامل الكهرباء الثلاثة، فقد جرى التوافق على ان يعيد الرئيس عون طرح الموضوع خلال الجلسة مشيرا الى ان خطة الكهرباء التي اقرتها الحكومة السابقة والبيان الوزاري للحكومة الحالية الذي تبنى الخطة، تلحظ انشاء ثلاثة معامل وليس اثنين. فيؤكد رئيس الحكومة دياب على التزام البيان الوزاري بإنشاء ثلاثة معامل، وتنتهي القضية عند هذا الحد، بلا إحراج للرئيس عون اذا تمسك مجلس الوزراء بقراره، ولا إحراج للحكومة بالتراجع عن قرارها.
احتجاجات
وبعد رفع الجلسة، والاطاحة بقانون العفو، قطعت الطرقات، شمالاً عند مستديرة المرج- الميناء طرابلس، وفي ساحة النور، وعلى طريق عام حلبا- العبدة، مفرق ببنين.
في البقاع، اقدم المعنيون بالفعو بقاعاً على قطع طريق بريتال- بعلبك بالاطارات المشتعلة احتجاجاً على عدم اقرار قانون العفو.
1108
على صعيد ترصد اصابات كورونا أكدت وزارة الصحة العامة في لبنان تسجيل 7 إصابات جديدة بفيروس «كورونا» ليرتفع العدد الإجمالي للإصابات المثبتة مخبريا إلى 1168، موضحة أن 4 منهم من المقيمين المخالطين و3 من الوافدين.
وأوضحت الوزارة في بيان تصدره يوميا حول وضع انتشار الفيروس في لبنان أن عدد الفحوصات التي اجريت خلال الـ24 ساعة الماضية بلغ 1459، مشيرة إلى ان عدد الحالات التي تماثلت بلغ 699 حالة.
ولفتت الوزارة إلى انه لم يسجل اليوم أي حالة وفاة ليستقر عدد الوفيات على 26 حالة.
وصدر عن مستشفى رفيق الحريري الجامعي التقرير اليومي عن آخر المستجدات حول فايروس كورونا وفيه: «عدد الفحوصات التي أجريت داخل مختبرات المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 389 فحصاً. عدد المرضى المصابين بفيروس كورونا الموجودين داخل المستشفى للمتابعة: 63 مريضاً. عدد الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا التي تم نقلها من مستشفيات أخرى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 13 حالة. عدد حالات شفاء المرضى المتواجدين داخل المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: حالتان
مجموع حالات شفاء مرضى من داخل المستشفى منذ البداية حتى تاريخه: 194 حالة شفاء.
عدد الحالات الإيجابية التي تم إخراجها إلى الحجر المنزلي بعد تأكيد الطبيب على شفائها سريريا خلال الـ24 ساعة المنصرمة: صفر.
عدد الحالات الحرجة داخل المستشفى: حالة واحدة
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بري يوبّخ باسيل … والحريري:«التيار بدو كل البلد»
تحدث الرئيس سعد الحريري إلى الصحافيين، عقب مشاركته،امس، في الجلسة التشريعية لمجلس النواب في قصر الأونيسكو، فقال:
«بداية، أود أن أشكر الرئيس نبيه بري على هذه الجلسة، ونحن جاهزون دائما لخدمة هذا البلد، خاصة بسن القوانين التي تسمح للمواطن اللبناني بأن تكون لديه شفافية وتحسين وضع الدولة وطريقة العمل فيها».
اضاف: «اليوم هناك عدة قوانين مهمة مقترحة، والبعض في الإعلام اعتقد أن كلامي عن موضوع التعيينات يعني أنني ضده. أنا مع أن نقوم بالعمل بالشكل الصحيح. اليوم صوتنا مع قانون آلية اختيار الموظفين للفئة الأولى. بالتأكيد هناك البعض ممن سيطعن بهذا القانون، لأنه يطمح دائما في تعيين الأشخاص بالطريقة التي يريدها، لكن أفضل ما يمكن أن يحدث في الدولة هو أن ترفع القوى السياسية يدها عن هذه التعيينات، وهذا أمر جيد، وأنا أؤكد أن كتلتنا تسير بهذا الموضوع وهي مستمرة فيه. من هنا أشكر النائب جورج عدوان على هذا الاقتراح وأتمنى ألا يتم الطعن به».
سئل: هل تتهم من يصوت اليوم ضد هذا القانون بأنه مع المحاصصة بالتعيينات؟ وهل تعتبر التيار الوطني الحر مع إبقاء المحاصصة في التعيينات؟
أجاب: «كلا، التيار الوطني الحر يريد كل البلد».
سئل: هناك من يطالبكم بتوسيع دائرة المستفيدين من قانون العفو، لا سيما مثل أبناء جبل محسن وباب التبانة من أجل طي هذه الصفحة من التجاذبات السياسية التي كانت قائمة؟
أجاب: «من المؤكد أن قانون العفو ينصف جزءا كبيرا من الناس، وهذا القانون مهم جدا بالنسبة إلينا، لأن هناك بالفعل أشخاصا مظلومين، وأشخاصا دخلوا إلى السجون بأحكام فظيعة. فعلى سبيل المثال، هناك ولد بعمر الـ15 سنة صدر بحقه حكم إرهاب لأنه كان يلعب على «بلاي ستايشن» وتلقى رسالة من أحد الأشخاص من «داعش». فهل هذا مقبول؟ كان يفترض بشخص كهذا أن يذهب إلى سجن الأحداث منذ البداية وليس أن تتم معاملته بهذه الطريقة. هناك مئات من هؤلاء الأشخاص، وهناك غيرهم ممن يجب أن يتم العفو عنهم، خصوصا وأنه كانت هناك اضطرابات في الأعوام 2014 و2015 و2016، وكان البلد ككل يعيش حالة عدم استقرار أمني. لكن مع ذلك، البعض يحاول أن يصور هذا الموضوع وكأننا نريد أن نخرج من السجن مجرمين وقتلة وهذا ليس مبتغانا. مبتغانا أن نخرج من السجن أشخاصا ربما بقوا مسجونين لسنوات دون أن تتم محاكمتهم أو أن يذهبوا إلى المحكمة».
سئل: ماذا عن المبعدين إلى إسرائيل؟
أجاب: «هناك نص ضمن قانون العفو يتطرق لهذا الموضوع، ولا أعرف لماذا فجأة اليوم حصل تغيير في موقف بعض الأفرقاء السياسيين بشأنه».
سئل: مثل من؟
أجاب: «مثل من وضعوا «تغريدة» في هذا الشأن. لذلك، نحن مستمرون حتى النهاية في قانون العفو العام».
سئل: ألا تتحملون كتيار مستقبل وكحكومة سابقة عدم إقرار قانون العفو العام في السابق، رغم أنكم وعدتم الناس بذلك، والآن حين أصبحتم في المعارضة بتم تطالبون به؟
أجاب: «ليس هذا ما حصل. نحن حاولنا أن نعد قانونا للعفو بإجماع الجميع. فلا يمكن إقرار قانون عفو من دون توافر الأصوات المطلوبة. ما الذي يفيد تيار المستقبل إن صوت لصالح قانون عفو دون أن يمر. علينا أن نؤمن أكبر عدد ممكن من الأصوات لكي نمرره في مجلس النواب، وإن شاء الله يمر اليوم».
سئل: هل توافق كتلة المستقبل على هذه الصيغة من القانون؟
أجاب: «هناك صيغة من هذا القانون سنوافق عليها».
سئل: صوبت اليوم على التيار الوطني الحر والوزير جبران باسيل.
أجاب: «أنا ذكرت التيار الوطني الحر ولم أذكر جبران باسيل».
سئل: لكن البعض يقول أين كان تيار المستقبل من الحكم طوال السنوات الماضية؟
أجاب: «إذا أردتم تحميل الحريرية السياسية مسؤولية ثلاثين سنة من الحكم، افعلوا. وإذا أردتم تحميل سعد الحريري المسؤولية، افعلوا، لكن الناس يعرفون الحق على من، والناس يعرفون ما الذي حصل في البلد، ونقطة على السطر».
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
المزايدات الطائفية تسقط «العفو العام» «وطيف» واشنطن حضر في «الاونيسكو»..
السفيرة الاميركية حذرت باسيل من اطلاق «الإسلاميين» وشجعت على التمسك بعودة «المبعدين»
الافراج عن التشكيلات القضائية وسعي لتفكيك «لغم» «سلعاتا» قبل جلسة الحكومة
ابراهيم ناصرالدين
على وقع استقرار عداد «كورونا» على سبع حالات جديدة امس، سقط قانون العفو العام بفعل المزايدات الطائفية والمناطقية، في جلسة نيابية «صاخبة» حفلت بالمزايدات السياسية بين حليفي «التسوية « الرئاسية السابقة، التيار الوطني الحر، وتيار المستقبل، واذا كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري قد امن «الهبوط الآمن» للجلسة مانعا تحول القانون المختلف حوله الى مادة انقسام عامودي خطير في البلاد، تم «ترحيل» قانون «الكابيتال كونترول» الى «مقبرة» اللجان، وخسر «التيار الوطني الحر» معركة عرقلة قانون آلية التعيينات، الذي مر باقتراح «قواتي» ودعم من حزب الله، فيما تبقى»العيون» شاخصة اليوم الى جلسة مجلس الوزراء حيث تجري محاولات حثيثة لتفكيك «لغم» معمل «سلعاتا» الذي يسعى التيار الوطني الحر عبر رئاسة الجمهورية الى «اعادته» الى «الحياة» بعد سقوطه بالتصويت في الحكومة.
شيا على خط «قانون العفو»؟
وليس بعيدا عن جلسة التشريع امس، ثمة الكثير من علامات الاستفهام حول مجريات الامور، حيث لا تبدو الولايات المتحدة الاميركية بعيدة عن سياق هذا «الصخب» الداخلي»، ووفقا لمعلومات «الديار»، فاجأت السفيرة الاميركية في بيروت دوروثي شيا رئيس تكتل لبنان القوي جبران باسيل بطرح ملف «العفو العام» خلال مأدبة الغذاء في اللقلوق قبل بضعة ايام، واشارت الى ان بلادها تتابع عن كثب تشريعات البرلمان اللبناني في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، ولفتت الى ان مراسلاتها مع وزارة الخارجية كانت حاسمة لجهة رفض واشنطن اي عفو يشمل «اسلاميين» «جهاديين» متهمين بالارهاب، وستقرأ هذا الامر على نحو سلبي.
اهتمام «بالمبعدين» «والاسلاميين»
وفي المقابل، رحبت شيا بالجهود المبذولة من قبل بعض الكتل النيابية ومنها تكتل لبنان القوي لضم «المبعدين» الى اسرائيل الى قائمة المستفيدين من هذا العفو، معتبرة ان هذه الخطوة تعطي مؤشرات مهمة على نهج سياسي مغاير في لبنان، وهي بمثابة «رسالة» تهدئة مطلوبة في هذه المرحلة المتوترة في المنطقة، تساهم في اساء المزيد من الاستقرار على الحدود الجنوبية في وقت تتجه فيه مناطق في الضفة الغربية وغزة الى مزيد من التوتر غير المحدود، ولذلك من المفيد ان تتظهر عبر لبنان «اشارات» مغايرة تتمشى مع انفتاح بعض الدول العربية والخليجية على اسرائيل.
باسيل «يصوب» الدوافع
واذا كان باسيل قد جهد خلال اللقاء لشرح موقف «التيار» الخاص من هذا القانون، حاصرا اياه بدوافع انسانية مرتبطة بالواقع اللبناني بعيدا عن اي «رسائل» معينة الى اسرائيل التي تبقى دولة معتدية على لبنان وسيادته، الا ان اوساطا ديبلوماسية في بيروت، ترصد تحركا اميركا بارزا في اطار زيادة الضغوط على لبنان في محاولة لاستغلال الوضع الاقتصادي الصعب للحصول على تنازلات في اكثر من ملف لعل ابرزها ترسيم الحدود البحرية والبرية مع اسرائيل، ومحاولة تعديل مهمة قوات اليونيفيل في الجنوب لمحاولة التضييق على تحركات حزب الله في تلك المنطقة.
وياتي هذا الحراك تزامنا مع تحرك مماثل في الدول العربية لادارة العلاقات مع إسرائيل، بدون الحاجة لتسوية حول القضية الفلسطينية، وتبدو شيا مرتاحة كثيرا عندما تتحدث امام مضيفيها عن تغير واضح خصوصا في دول الخليج للتطبيع مع اسرائيل دون اشتراط التوصل الى حل بين اسرائيل والفلسطينيين..
رهان على «تعب» «التيار» من «الحزب»؟
وفي هذا السياق، يروج المسؤولون الاميركيون لعقوبات مفترضة على حلفاء حزب الله في لبنان، في رغبة واضحة لاضعاف الحزب داخليا، وترى واشنطن ان الوقت مناسب جدا للمراهنة على «تعب» التيار الوطني الحر من «عبء» هذا التحالف بسبب الاهتراء الداخلي وتراجع «البرتقالي» على المستويين الشعيي والسياسي بسبب النقمة على سياساته خلال فترة الرئيس ميشال عون الرئاسية، وكما تراهن على التعب والإحباط من القضية الفلسطينية، لجر العرب الى التطبيع، بعد تخويفهم بايران، تحاول ايصال «رسالة» الى «التيار» مفادها بان الوقت قد حان ليبحث عن مصالحه بعيدا عن حزب الله.
«سقوط» قانون العفو …؟
وكان قانون العفو العام قد سقط بفعل التناقضات السياسية والطائفية والمناطقية ، بعدما فشل رئيس المجلس النيابي في ايجاد ارضية مشتركة بين الكتل النيابية المعترضة على اكثر من بند في القانون، وبعدما سقط اقتراحه بالتصويت على القانون كبند واحد، واخفق في ايجاد تسوية خلال لقاء جانبي استمر لنحو عشر دقائق بين رؤساء الكتل النيابية، رفع بري الجلسة المسائية في شكل مفاجىء، بعدما انسحب نواب تيار المستقبل طلب من الرئيس سعد الحريري…
وكان المجلس النيابي قد استأنف الجولة المسائية من الجلسة التشريعية في قصر الأونيسكو لدراسة مشاريع واقتراحات قوانين أبرزها العفو العام و«الكابيتال كونترول»، وفي بداية الجلسة، أقرّ المجلس قرض الصندوق العربي للمساهمة في تمويل مشروع الاسكان بقيمة 50 مليون دينار كويتي، كما اقر المجلس القانون المتعلق بهدر الغذاء…
قال بري في مستهل مناقشة قانون العفو: «ان وحدة هذا البلد اكثر ما تتجسد في هذه القاعة، وهناك الاف المخارج وكل اللبنانيين قاتلوا اسرائيل وانتصرنا وبموضوع من هذا النوع لن نخسر، واقترح التصويت على العفو بمادة وحيدة لتلقين درس لكل الناس بأننا قادرون على اتخاذ موقف. وقال بري مدافعًا عن عودة المبعدين: «جميعنا من المدرسة نفسها واحد اهم اساليب المقاومة الوطنية والوحدة الوطنية «اوعى تنسوها بحياتكن نحن واخواننا في الحزب وكل من وقف ضد اسرائيل عام 2006.
ما هي اسباب الخلاف؟
لكن الخلاف استمر في ظل اعتراض الكتل النيابية المسيحية على بعض بنود القانون الخاصة باعفاء العديد من الجرائم، مقابل اصرار كتل نيابية وازنة على رفض بند اعادة المبعدين، والمادة الخلافية بين الكتل التي احدثت انقساماً طائفياً هي المادة الثامنة من الاقتراح، والمتعلقة بعودة عائلات العملاء من فلسطين المحتلة والعفو عن اللبنانيين الحاملين للجنسية الإسرائيلية في حال تخلوا عنها، وفيما كان الاتفاق الضمني بينَ حزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل والحزب الاشتراكي على إسقاط هذه المادة. كما كانت مداخلات واضحة من قبل نواب الحزب القومي والنائب فيصل كرامي رفضت على نحو حاسم مسألة اعادة «العملاء»..
ورفع الرئيس بري الجلسة لمدة 10 دقائق لمزيد من المشاورات في الموضوع المتعلق بالعفو العام ، وعقدت خلوة جمعت بري مع رؤساء الكتل في قاعة جانبية للتشاور، وقال باسيل خلال اللقاء نحن في التكتل ضد العفو المقترح واذا ممنوع ان نقول اننا ضده سنغادر»، فرد الرئيس بري : «الكلمة الاخيرة ما بدي اسمعا..
الحريري يتهم «التيار»
وبعد فشل الخلوة خرج بري الى القاعة العامة وقال» ضعوا قانون العفو جانباً الآن «بركي ان شاء لله بتنزل الرحمة بعد شوي… لكن الرئيس الحريري «طلب من كتلة المستقبل الانسحاب من الجلسة التشريعية المسائية، وبنتيجة انسحاب الحريري وكتلته، رفع بري الجلسة، بعد سقوط صفة العجلة ايضا عن الكابيتال كونترول، وتمت احالته الى اللجان. وقال الحريري ان هناك من يريد إعادتنا إلى نقطة الصفر»، مشيرا الى أن «انه كالعادة نعمل بكل حسن نية لنصل الى قانون عفو عام يشمل أكبر عدد من الناس بغض النظر عن بعض التحفظات التي أبدتها بعض الكتل، ورئيس مجلس النواب نبيه بري حاول السير بين التناقضات، ولكن هناك محاولة تذاكي من البعض..لانه بدو يعمل «بطل».
«البرتقالي» يحمل «المستقبل» المسؤولية؟
من جهتها قالت مصادر نيابية في «تكتل لبنان القوي» ان الجميع حاول التعاطي معنا بمنطق المقايضة في موضوع قانون العفو لكن الرئيس بري كان الاكثر حرصا على الوحدة الوطنية. وفي «غمز» من «قناة» كتلة المستقبل، قالت المصادر ان التيار الوطني الحر والأحزاب المسيحية الأخرى لم تكن في وارد المقايضة بموضوع قانون العفو العام بين المبعدين إلى إسرائيل والمحكومين بجرائم قتل وإرهاب ولاسيما ضد الجيش اللبناني ومن كان يتعاطى مع هذا الموضوع بعقلية المقايضة هو الذي غادر الجلسة.
بدوره قال النائب علي حسن خليل ان بري اضطر لرفع الجلسة بعد انسحاب مكون سياسي أساسي منها، وكنا نتمنى ألا يحصل هذا الأمر ونؤكد أن بري حريص على وحدة المجلس ومكوناته، فيما «نأى» نائب حزب الله حسين الحاج حسن بالحزب عن تحميل المسؤوليات وقال: لا نريد ان نحمّل احدا مسؤولية عدم اقرار اقتراح العفو العام فلكل من الأفرقاء موقف ولم يتم التوصل الى اتفاق حول اقتراح القانون…
وعلى هامش الجلسة، نفذ عدد من المحتجين اعتصاماً امام القصر احتجاجاً تحت شعار «عملاء لا مبعدون»، رافعين الاعلام اللبنانية واللافتات المنددة بالعفو عن «8000 عميل في الاراضي الفلسطينية المحتلة وولاؤهم التام للكيان الغاصب ومنهم من خدم الجيش الاسرائيلي»، كذلك رفضا للعفو العام عن «المجرمين الارهابيين الذين قتلوا المدنيين والجيش.
«لبنان القوي» «يغرد» وحيدا…
وفيما ذهب اكثر من 26بندا ملحا على الممستوى المعيشي والاقتصادي ضحية الخلاف على قانون العفو العام حيث لم يناقش المجلس سوى 11بندا، اكد بري انه في صدد اجراء اتصالات مع رئيسي الجمهورية والحكومة لمحاولة فتح دورة استثنائية لمناقشة هذا البنود، وكان المجلس النيابي اقر في جلسة قبل الظهر، اقتراح القانون المتعلق بسرية المصارف على أن يتم حصر التحقيق في هيئة التحقيق الخاصة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. وصدق المجلس اقتراح القانون الرامي الى تحديد آلية التعيين في الفئة الأولى في الادارات العامة وفي المراكز العليا في المؤسسات العامة معدلا بشطب عبارة إعطاء دور للوزير في اضافة او تغيير اسماء لهذه الوظيفة. وفيما صوت نواب حزب الله على الاقتراح المقدم من نائب القوات اللبنانية جورج عدوان، تفرد نواب تكتل التغيير والاصلاح بمعارضة هذا الاقتراح بعد التصويت عليه بالاسماء، في ظل توجه للطعن بالقانون، او الطلب لرئيس الجمهورية ميشال عون برده، وذلك على خلفية الاعتراض على المس بصلاحيات الوزير؟ وفي هذا السياق، قال الرئيس سعد الحريري ان البعض سيطعن بقانون التعيينات، لأنه يطمح دائما الى تعيين الأشخاص بالطريقة التي يريدها، وعندما سئل: هل تتهم من يصوت ضد هذا القانون بأنه مع المحاصصة بالتعيينات؟ وهل تعتبر التيار الوطني الحر مع إبقاء المحاصصة في التعيينات؟ أجاب: «كلا، التيار الوطني الحر يريد كل البلد. وفي تعليقه على كلام الحريري قال باسيل «لو تعرفي شو بدّو».
كما اقر المجلس قرض الصندوق العربي للمساهمة في تمويل مشروع الاسكان بقيمة 50 مليون دينار كويتي، ومشروع القانون الرامي الى فتح اعتماد إضافي في موازنة عام 2020 بقيمة 1200 مليار ليرة لشبكة الأمان الاجتماعي موزعة على 600 مليار ليرة لشبكة الأمان و600 مليار ليرة لباقي القطاعات، على أن تتم إحالة مشروع قانون بقيمة 300 مليار ليرة للقطاع التربوي…
تفكيك «لغم» «سلعاتا؟
تخضع الحكومة اليوم لاختبار شديد الحساسية، اذا لم تحصل تسوية حول معمل «سلعاتا»، بعدما قرر الرئيس ميشال عون دعم رئيس تكتل لبنان القوي جبران باسيل، طالباً من الحكومة إعادة النظر بقرار استبعاده من المرحلة الاولى لخطة الكهرباء، بعدما سقط بالتصويت في جلسة عقدت في «السراي الحكومي».
وفيما يرى رئيس الحكومة حسان دياب ان ما حصل محاولة واضحة للالتفاف على صلاحياته كرئيس حكومة واصرار في غير مكانه لتمرير ملف غير متناسب مع مرحلة «التقشف» التي تمر بها البلاد، كان واضحا حتى مساء امس ان هذا الاقتراح سيسقط مرة جديدة اذا ما اعيد طرحه للتصويت في جلسة اليوم، بعدما ابلغ حزب الله حليفه «البرتقالي» انه لن يتراجع عن موقفه المعارض، وعلم ايضا ان حركة امل مصرة على التصويت ضد «سلعاتا»، وهذا ما سيشكل احراجا كبيرا لرئيس الجمهورية وكذلك «التيار الوطني الحر»، فيما اعادة تمريره ستساهم في اضعاف «صورة» رئيس الحكومة الذي يحتاج الى تقديم نموذج مغاير بمرحلة «الصفقات» التي كانت تمرر خلال فترة التسوية الرئاسية بين الحريري وباسيل.
ومن هنا، تشير المعلومات الى وجود محاولات حثيثة للخروج من «المازق» بأقل الاضرار الممكنة خلال جلسة اليوم، وثمة تفاهم سياسي يعمل على بلورته، حيث لا يعمد رئيس الجمهورية الى طرح القضية على التصويت مجددا، بل يكتفي بطرحه من خارج جدول الاعمال تحت عنوان اطلاع مجلس الوزراء على رفضه للقرار السابق على ان تأخذ الحكومة علما بهذا الموقف الذي سيدرج في المقررات الختامية للجلسة، على ان تستمر النقاشات لاحقا مع الوزير المختص بعيدا عن تحويل «سلعاتا» الى «ازمة» متفجرة داخل الحكومة.
التعيينات الادارية…
وفي ملف التعيينات، من المرتقب ان يعين مجلس الوزراء اليوم، محافظا لمدينة بيروت، ورئيسا لمجلس الخدمة المدنية، والمدير العام لوزارة الاقتصاد والمدير العام للاستثمار في وزارة الطاقة. وفيما يرتقب تعيين محمد أبو حيدر في وزارة الاقتصاد، وغسان نور الدين في الطاقة بعد اتفاق «الثنائي الشيعي» عليهما، فان الحسم سيكون اليوم لمركز الخدمة المدنية بين احمد عويدات، والقاضي يحيى غبورة، وندى يقظان، فيما يبدو محسوما تعيين القاضي مروان عبود محافظا لبيروت.
«الافراج» عن التشكيلات القضائية؟
في هذا الوقت، اعلنت وزيرة العدل ماري كلود نجم في جلسة الهيئة العامة في مجلس النواب امس أنها أحالت كتاب مجلس القضاء الاعلى بشان التشكيلات القضائية على الأمانة العامة لمجلس الوزراء بعد توقيعه، وذلك بعدما استجاب المجلس لطلب وزيرة الدفاع الوطني زينة عكر خفض عدد القضاة في مشروع التشكيلات القضائية الذي أعده من 18 قاضياً إلى 12 قاضياً… وقد وقعت نجم سابقا على مشروع التشكيلات المتعلق بالقضاء العدلي كما وقعه وزير المال غازي وزني ورئيس الحكومة حسان دياب. ويبقى أن يقترن هذا الجزء بتوقيع وزير المال ورئيس الحكومة ثم يوقعه كاملا رئيس الجمهورية ميشال عون ليصبح نافذاً.
«الصندوق» يتبنى ارقام الحكومة؟
في غضون ذلك، عقدت جلسة جديدة بين الوفد اللبناني وخبراء صندوق النقد الدولي عبر تقنية «الفيديو كول» وتناول البحث ارقام الخسائر المالية في مصرف لبنان، ووفقا لاوساط وزارية كان واضحا خلال الجلسة ان اعضاء وفد الصندوق اقتنعوا بالارقام المقدمة في خطة الحكومة واعتبروها اكثر «ملاءمة» ومطابقة للواقع من الارقام المقدمة من المصرف المركزي، وهم عرضوا دراسة جاءت متوافقة مع الارقام الحكومية. وقد حاول حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تقديم شروحات معمقة لشرح مقاربته للارقام المقدمة من قبله…