كتبت صحيفة "الراي" -الكويتيّة:
يقول مطلعون على تطورات الازمة في لبنان لـ"الراي" ان الوضع الراهن يبدو في ظاهره على مستوى معقول جداً من الهدوء السياسي وحتى الاعلامي، نتيجة عوامل عدة ابرزها ان اي فريق لا يريد ان "يحرق المراحل" ويستبق ما يمكن ان تفضي اليه مطالع السنة الجديدة من تطورات جديدة على مستويين: الاول اجراءات المحكمة الخاصة بلبنان في ما يتعلق بتسليم المدعي العام الدولي دانيال بلمار القرار الاتهامي الى قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرنسين وهو امر باتت القوى السياسية الداخلية ضائعة حياله، اذ ان الاسابيع الاخيرة شكلت لغزاً محيراً للجميع حول المواعيد المفترضة لانجاز القرار الاتهامي وتسليمه بعدما مرت مهلة مبدئية كان الجميع يتوقعون ان ينجز فيها القرار ويعلن عن تسليمه الى فرنسين قبل عيد الميلاد. لكن الامر لم يحصل، وليس ثمة ما يؤكد او يثبت مجدداً ان تسليم القرار سيحصل بعد اجازة الاعياد فوراً، اي بعد السادس من يناير المقبل على ما يتردد من جديد.
اما المستوى الثاني فهو المسار السعودي – السوري الذي لا يقل الغموض حياله عن المستوى الاول، على ما يقول المطلعون انفسهم. ويضيف هؤلاء ان ليس هناك من انطباعات جدية حيال خطوات عملية او مشروع حل متكامل يعمد كثر الى الترويج له منذ اسابيع في حين ان جميع المتصلين بالقيادتين السورية والسعودية لا يلمسون وجود مشروع كهذا ويسمعون ترداداً لعناوين عمومية ثابتة محورها التركيز على ضرورة الحفاظ على الاستقرار وتجنب تداعيات القرار الاتهامي بما يهز هذا الاستقرار ومساعدة اللبنانيين على بلورة المخارج لهذه المسألة، لا اكثر ولا اقل.
وتشير المصادر نفسها الى ان اي حركة سياسية جدية لن تكون متوقعة قبل بلورة الاتجاهات الحقيقية على هذين المستويين مما يعني ان الحديث عن حلول او مخارج استباقية لصدور القرار الاتهامي بات كلاماً "من الماضي" ولم يعد يجدي في حجب واقع اكبر هو ان مجمل الجهود والمساعي والاتصالات يدور في اطار تدارك مضاعفات القرار بعد صدوره وفي ضوء ما سيتضمنه من اتهامات. ذلك ان الشهرين الاخيرين من السنة اديا الى بروز هذه الحقيقة التي لن ينفع معها اي تجاهل، وما الجمود الحالي سوى فترة لاعادة الحسابات في العمق قبل ان يفتح باب التطورات على وقائع جديدة ومختلفة.