#adsense

الديار

حجم الخط

اسرار وافكار

مفاجآت شبكة تجسس الموساد في مصر تتوالى والكشف عن عملاء في دمشق
مغادرة السفير الاسرائيلي القاهرة تُثير شكوكاً حول احتمال تورّطه في القضية

تتوالى المفاجآت في قضية شبكة جواسيس الموساد في مصر مع تقدم التحقيقات مع العميل طارق عبد الرازق عيسى حسن الذي قررت محكمة استئناف القاهرة البدء بمحاكمته مع ضابطي الاستخبارات الاسرائيليين الهاربين ايدي موشيه وجوزيف ديمورفي الخامس عشر من الشهر المقبل بتهمة التخابر للاضرار بمصالح البلاد.

في هذا الوقت تحدثت القناة العاشرة الاسرائيلية عن احتمال تورط السفير الاسرائيلي في القاهرة يتسحاق ليفانون بالقضية وذكرت انه غادر مصر مع زوجته بـ3 حقائب كبيرة ما يرجح احتمال عدم عودته ثانية فيما تناقضت الروايات الرسمية حول مغادرته القاهرة وفيما اشار بعضها الى انه في اجازة استجمام ذكرت الاذاعة الاسرائيلية انه عاد الى اسرائيل للمشاركة في مؤتمر السفراء المعتمدين يستمر لمدة خمسة ايام لمناقشة اخر المستجدات السياسية.

فبعد ساعات قليلة من بث القناة العاشرة بالتلفزيون الاسرائيلية الذي جاء فيه ان سفير اسرائيل لدى القاهرة، يتسحاق ليفانون غادر مصر على الفور بعد الكشف عن شبكة التجسس الاسرائيلية لصالح الموساد تحسبا لاستدعائه من جانب السلطات المصرية، نفت مصادر سياسية اسرائيلية رفيعة بالحكومة الاسرائيلية في القدس المحتلة ان يكون ليفانون قد عاد الى تل ابيب بعد اكتشاف ما وصف بشبكة تجسس تعمل لصالح اسرائيل.

واوضحت المصادر الاسرائيلية وفقا للاذاعة العامة الاسرائيلية في نشرتها الاخبارية ان ليفانون شارك الاحد مع باقي سفراء اسرائيل المعتمدين في مؤتمر يستمر لمدة خمسة ايام لمناقشة اخر المستجدات السياسية على حد زعمها.

وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان هذا النفي جاء ردا على ما تناقلته وسائل الاعلام العربية وبعض وسائل الاعلام الاسرائيلية ومن بينها القناة العاشرة من التليفزيون الاسرائيلي، من ان عودة السفير الاسرائيلي لدى مصر سببها اكتشاف شبكة التجسس الاسرائيلية التي وصفتها بـ«المزعومة».

وكانت قد اوضحت القناة الاسرائيلية ان يتسحاق ليفانون غادر القاهرة الاسبوع الماضي برفقة عائلته ولم يقدم تفسيرات لرحيله المفاجئ وغير المتوقع، مشيرة الى ان بعض وسائل الاعلام الرسمية – دون ان تحدد هل هي مصرية ام اسرائيلية – المحت لتورط السفير الاسرائيلي في شبكة التجسس الاخيرة ومساعدتها في جمع معلومات استخباراتية عن سوريا وعن حركة السوريين بمطار القاهرة.

وذكرت القناة القضائية الاسرائيلية ان وزارة الخارجية الاسرائيلية قدمت تفسيرا لرحيله بانه طلب اجازة عادية للاستجمام.
وكانت القناة العاشرة بالتليفزيون الاسرائيلي كشفت في تقرير لها ابثته علي موقعها الالكتروني النقاب عن ان السفير الاسرائيلي لدى القاهرة غادر مصر على الفوربعد الكشف عن شبكة التجسس الاسرائيلية لصالح الموساد تحسبا لاستدعائه من جانب السلطات المصرية.


واشارت القناة الاسرائيلية الى ان الامور في اسرائيل الان غير واضحة بالنسبة لليفانون، حيث لم يعرف حتى تلك اللحظة هل سيعود مرة اخرى للقاهرة ام انه سيبقى لفترة طويلة نسبيا بتل ابيب، مؤكدة ان الموضوع غير واضح تماما.

واشارت القناة العاشرة خلال التقرير الذي اعده جوناثان جونين، المحرر بالقناة الى ان بعض المحللين السياسيين المصريين يعتقدون ايضا ان هناك علاقة تربط قرار اسرائيل بعودة سفيرها تل ابيب وتورطه في الشبكة الاسرائيلية.

وقالت القناة الاسرائيلية ان اسحاق ليفانون، الذي يبلغ من العمر 65 عاما غادر مصر مع زوجته وثلاث حقائب كبيرة للغاية، مما اكد الشبهات حول عدم عودته للقاهرة في الوقت القريب، مشيرة الى ان الايام القليلة المقبلة قد تلقي الضوء على مزيد من انشطة شبكة التجسس.

واشارت القناة الاسرائيية الى انه قد تم اعتقال 4 اشخاص كانوا يخططون لخطف سياح صينيين ويابانيين في سيناء لتخريب الاقتصاد المصري، لافتة الى انه قد توجد علاقة بين شبكة التجسس الاسرائيلية على مصر ونظيرتها في لبنان.

ويذكر ان ليفانون المولود في لبنان، عند اختياره سفيرا لتل ابيب لدى القاهرة اثار جدلا كبيرا، خاصة ان والدته، شولا كوهين كيشيك، التي تبلغ حاليا93 عاما والمولودة في الارجنتين عام 1920 سبق الحكم عليها بالاعدام من قبل السلطات اللبنانية عام1961 بتهمة التجسس طوال 14 عاما لمصلحة اسرائيل، قبل ان تستأنف الجاسوسة السابقة الحكم الذي خفف الى السجن، الى ان افرج عنها في ضفة لتبادل الاسرى بعد حرب حزيران 1967 وهي تقطن حاليا في القدس المحتلة وتم تكريمها رسميا قبل 3 اعوام لمساهمتها في امن الدولة العبرية.

} كابلات الانترنت }
وتتوالى مفاجآت قضية جواسيس الموساد في مصر، حيث كشفت التحقيقات مع المتهم طارق عبد الرازق حسين عن مفاجأة من العيار الثقيل مفادها ان جهاز الاستخبارات الاسرائيلي الموساد وراء قطع كابلات الانترنت الخاصة بمصر في البحر الابيض المتوسط على بعد كيلومترات من السواحل الايطالية قبل عام ونصف العام وهو القطع الذي اثر سلبا على شبكة الانترنت بمصر حيث تربط الكابلات مصر بشبكة الانترنت العالمية مما تسبب في خسائراقتصادية فادحة لجميع الشركات الكبرى التي تنفذ معاملات مالية عبر الانترنت.

وحسبما جاء في اعترافات المتهم المصري بتحقيقات النيابة، فان الموساد الاسرائيلي سعى ايضا لضخ معلومات مغلوطة عن العقيدة الاسلامية على شبكة الانترنت للعبث بعقول الشباب العربي قائلا: قام الموساد بضخ كميات كبيرة من المعلومات المغلوطة عن طريق العبث بالتراث العقائدي والثقافي للعرب والمسلمين المغايرة للحقيقة من اجل تضليل الشباب العربي وتشكيكه في هويته مع تغيير الوقائع التاريخية بما يصب في مصلحة اسرائيل.

كما كشفت تحقيقات النيابة في قضية التجسس، عن جاسوس جديد تراقبه اجهزة الامن المصرية، حيث قال المتهم في التحقيقات ان مصريا اخر يلقبه الموساد بالاستاذ يعمل لصالح الاسرائيليين منذ 20 عاما واكد المتهم ان الجاسوس الذي لا يزال طليقا وقابله في بكين، تمكن من تجنيد مئات من المصريين للعمل لصالح الموساد. ونقلت صحيفة «المصري اليوم» المستقلة عن مصدر امني قريب الصلة من قضية التجسس القول في هذا الصدد ان كشف مصر للمتهم ساعد دولتي سوريا ولبنان على الايقاع بثلاث شبكات تجسس تعمل لصالح الموساد في البلدين
.
واضافت الصحيفة ان طارق عبد الرازق كشف في اعترافاته عن وجود شبكات تجسس لصالح الموساد في سوريا ولبنان وهو ما دعا المسؤولين في مصر الى ابلاغ البلدين بتلك المعلومات.

واكدت الصحيفة ان المتهم المصري اعترف في التحقيقات التي اجريت معه ايضا ان ضابطي الموساد اللذين كانا على اتصال به طلبا منه دخول سوريا عدة مرات تحت اسم مستعار وبجواز سفر مصري مزور يحمل اسم طاهر حسن بزعم استيراد منتجات سورية غير ان الغرض الاساسي كان تسليم مبالغ مالية كبيرة لمسؤول امني يعمل بجهاز حساس.

} شبكات في سوريا }
وكشفت صحيفة الجمهورية المصرية ان المصري المتهم بالتجسس لمصلحة اسرائيل ساعد في الكشف عن شبكة تجسس في سوريا يديرها مسؤول امني سوري بارز. وذكرت ان اجهزة المخابرات المصرية ابلغت نظيرتها السورية بالمعلومات التي كان ادلى بها عبد الرازق حسن.

ووصفت المعلومات التي قدمها حسن بانها مهمة، وانها ادت الى اعتقال دمشق لمسؤول امني بارز ثبت تجسسه لمصلحة اسرائيل. واضافت الصحيفة ان التعاون المخابراتي بين دمشق والقاهرة ادى الى ان تكشف سوريا عن شبكة اخرى عندها تعمل للتجسس على قطاع الاتصالات وان السلطات السورية ستكشف خلال ايام عن ضبط الشبكة الكبيرة فيها.

وفي سياق آخر اطلقت القاهرة الشاب السوري محمد احمد الحمصي، شقيق الباحثة بهيئة الطاقة الذرية السورية مرح الحمصي بعد 48 ساعة قضاها في مصر محتجزا بجهاز مباحث امن الدولة على خلفية الاشتباه به والتحري عنه بعد القاء القبض عليه اثناء التقاطه صورا فوتوغرافية للباب الرئيسي لحديقة حيوانات الجيزة على بعد امتار قليلة من السفارة الاسرائيلية بشارع ابن مالك بالجيزة.

} مصادر لبنانية }
واكد مرجع قضائي لبناني رفيع ان السلطات القضائية اللبنانية تتابع عن كثب قضية توقيف الجاسوس الاسرائيلي في مصر، والاعترافات التي ادلى بها عن وجود شبكة تجسس مماثلة في لبنان، ولكنه نفى ان تكون السلطات اللبنانية قد بدأت تحقيقاتها حول تمدد الشبكة الى لبنان.

وقال: لم تصلنا اي معلومة من السلطات المصرية تبين لنا حقيقة هذا الامر، لكننا نتوقع وصول هذه المعلومة بين ساعة واخرى، للتحقق منها وتعقب العملاء المحتملين في حال وجودهم. واضاف: ان لبنان يتعامل مع هذه المعلومات بكثير من الجدية ولا يستبعد صحتها، خصوصا ان الاجهزة الرسمية اللبنانية نجحت خلال عامي 2009- 2010 في تفكيك العشرات من هذه الشبكات واحالة افرادها الى القضاء، وقد صدرت بحق الكثير منهم احكام قضت باعدامهم.

واكدت مصادرامنية مصرية بمعبر طابا على الحدود بين مصر وفلسطين المحتلة ان السلطات الاسرائيلية شددت من اجراءاتها الامنية على السياح الاجانب القادمين من مصرلزيارة المنتجعات الاسرائيلية بايلات بعد اعلان مصر الكشف عن شبكة تجسس جديدة لصالح الكيان الاسرائيلي.

وقالت المصادر ان اجهزة الامن الاسرائيلية بالمعبر تقوم بالتدقيق في هويات جميع السياح القادمين اليها خاصة من دولتي روسيا وكازاخستان كما تخضع حقائبهم لتفتيش دقيق.

من ناحية اخرى، قالت المصادر ان الاجراءات الامنية المصرية للسياح الاسرائيليين القادمين الى المنتجعات السياسية بشبه جزيرة سيناء تتم بشكل طبيعي على الرغم من الكشف عن شبكة التجسس الاخيرة.

واضافت ان الاجراءات الامنية التي تتم الان هي نفس الاجراءات السابقة ولم يحدث بها اي تشدد.
وتابعت، ان مصر لا تفكر في اتخاذ اي اجراءات امنية جديدة بسيناء في اعقاب الكشف عن شبكة التجسس وان الاجراءات الحالية كفيلة بضمان الامن بسيناء والكشف عن اي مخالفات قد تتم.

وتقوم اجهزة الامن المصرية من وقت لاخر بالتأكيد على كافة الاجراءات الامنية المشددة وتطلب من رجال الامن المصريين على الحواجز الامنية التدقيق في هويات جميع المترددين على المنطقة ومراقبة المنطقة الحدودية بين شمال وجنوب سيناء جيدا.

ويقيم معظم السياح الاسرائيليين في مخيمات بسيناء عبارة عن عشش متفرقة تتميز بالطابع البدوي، وهي منتشرة في المنطقة بين طابا ونويبع وتحقق هذه المخيمات نسبة اشغال عالية للغاية، بل كانت اشغالاتها تكتمل قبل الفنادق والمنتجعات الاخرى ويأتي السائح الاسرائيلي عادة الى هذه المخيمات من خلال منفذ طابا البري وبالسيارات الخاصة.

} تفاصيل التحقيقات }
كشفت التحقيقات في القضية التي تحمل الرقم 650 لسنة 2010 امن دولة عليا، ان هيئة الامن القومي ابلغت عن ان المتهم طارق عبد الرازق حسن مدرب الكونغوفو باحد الاندية، سافر الى الصين في غضون 2006 للبحث عن عمل،واثناء تواجده بها بادر من تلقاء نفسه بداية عام 2007 بارسال رسالة عبر البريد الالكتروني لموقع جهاز المخابرات الاسرائيلية، مفادها انه مصري ومقيم في دولة الصين، ويبحث عن فرصة عمل ودون بها بياناته ورقم هاتفه.

وفي غضون شهر آب 2007 تلقى اتصالا هاتفيا من المتهم الثالث جوزيف ديمور، احد عناصر المخابرات الاسرائيلية، حيث اتفقا على اللقاء بدولة الهند ومقابلته بمقر السفارة الاسرائيلية، وتم استجوابه عن اسباب طلبه للعمل مع جهاز الموساد وسلمه 1500 دولار مصاريف انتقالاته واقامته.

واضافت التحقيقات ان المتهم الاول سافر في اذار2007 الى دولة تايلاند بدعوة من المتهم الثالث جوزيف ديمور، حيث تردد عدة مرات على مقر السفارة الاسرائيلية بها وقدمه المتهم الثالث الى عنصر تابع للمخابرات الاسرائيلية يدعى ايدي موشيه المتهم الثاني في القضية، والذي تولى تدريبه على اساليب جمع المعلومات بالطرق السرية، وكيفية انشاء عناوين بريد الكتروني على شبكة المعلومات الدولية، عما كله بالسفر الى كل من دول كمبوديا ولاوس ونيبال، لاستكمال التدريبات، وسلمه جهاز حاسب آليا محمولا مجهزا ببرنامج آلي مشفر يستخدم كأداة للتخالبر والتراسل معه دون معرفة الخطوات الخاصة باستخدامه.

وأوضحت التحقيقات ان المتهم الأول تلقى تدريبات على كيفية تشغيل هذا البرنامج، كما تسلم حقيبة يد للحاسب الآلي تحتوي على وسيلة اخفاء مستندات ونقود و«بلوك نوت» معالج كيميائيا وجهاز تلفوني محمول به شريحة تابع لشركة في «هونغ كونغ».

اشارت التحقيقات الى ان المتهم الثاني «إيدي موشيه» أمد المتهم الأول بمبلغ خمسة آلاف دولار أميركي قيمة مصاريف انشاء شركة استيراد وتصدير مقرها دولة الصين وكلفه انشاء عنوان بريد الكتروني عبر شبكة المعلومات الدولية على موقع «هونغ كونغ» باسم حركي «خالد شريف» بصفته مديراً لتلك الشركة، سعياً للبحث عن أشخاص من داخل دولة سوريا تعمل في مجال تصدير زيت الزيتون والحلويات والتسويق العقاري لانتقاء من يصلح منهم للتعاون مع المخابرات الاسرائيلية.

} السفر الى سوريا }
وأكدت التحقيقات ان الجاسوس الاسرائيلي في مصر طارق عبد العزيز سافر عدة مرات الى دولة سوريا للوقوف على الاجراءات الأمنية في الشارع السوري، والتقى العديد من اصحاب تلك الشركات متخذاً اسم حركي «طاهر حسن»، وأعد تقارير بنتائج زياراته قدمها للمتهم الثاني إيدي موشيه» في حضور أحد عناصر جهاز الموساد يدعى «أبو فادي» والذي تولى استجواب الجاسوس الاسرائيلي تفصيلياً عن الاجراءات الأمنية داخل مطار دمشق وكثافة التواجد الامني في الشارع السوري.

وكشفت التحقيقات التي أشرف عليها المستشار طاهر الخولي، المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا عن معلومات هامة، وهي ان أبو فادي، أحد اعضاء الموساد الاسرائيلي، أبلغ الجاسوس خلال أحد اللقاءات بأن له صديقاً بسوريا يعمل بأحد الأماكن الهامة هناك، فضلاً على ذلك أكدت التحقيقات ايضا ان الجاسوس سافر الى سوريا عدة مرات والتقى عميل الموساد بها، وحصل منه على معلومات سرية تولى حفظها وشفرها من خلال جهاز الكمبيوتر المحمول، كما أعطي عميل الموساد بسوريا مبالغ مالية قدرها عشرون الف دولار اميركي، مقابل تلك المعلومات التي تحصل عليها منه، وسلمه شريحة تلفون محمول تعمل على شبكة «هونغ كونغ»، لتكون وسيلة اتصال بينه وأبو فادي – احد عناصر الموساد.

} «اعلانات جذابة» }
تبين من التحقيقات ان المتهم الثاني «إيدي موشيه» كلف الجاسوس بوضع اعلانات جاذبة عبر شبكة المعلومات الدولية عن وظائف شاغرة في جميع التخصصات من مهندسين يعملون في شركات الاتصالات بكل من دول مصر ولبنان وسوريا، حيث يتولى الجاسوس مسؤولية الاشراف عليه واعداد تقارير لراغبي العمل في هذه المجال عن ظروفهم الاجتماعية ومؤهلاتهم العملية، سعياً الى تجنيدهم لصالح المخابرات الاسرائيلية.

وعن الحياة الشخصية الكاملة لطارق عبد الرازق عيسى حسن، الجاسوس الاسرائيلي بمصر، حسبما جاء بأوراق القضية كشفت التحقيقات انه حصل على دبلوم صنايع في 1991 ثم سافر الى دولة الصين في شباط 1992، حيث التحق بمعهد تدريب رياضة الكونغ فو لمدة سنتين، وفي عام 1994 عاد الى مصر، والتحق للعمل بأحد الأندية كمدرب لرياضة الكونغ فو، ونظراً لمروره بضائقة مالية قرر الهجرة الى دولة الصين في شهر كانون الثاني 2007، وإزاء تعذر حصوله على وظيفة أرسل من هناك في ايار من العام نفسه رسالة عبر بريده الالكتروني الى موقع جهاز المخابرات الاسرائيلية تتضمن انه مصري ومقيم بدولة الصين، ويبحث عن عمل ودون بها رقم هاتفه.

} اللقاءات في تايلاند }
وفي شهر آب 2007 تلقى اتصالاً هاتفياً من المتهم الثالث جوزيف ديمور الذي تحدث اليه بصفته مسؤولاً بجهاز المخابرات الاسرائيلية، وطلب منه خلال الاتصال مقابلته في دولة تايلند، وإزاء تعذر حصوله على تأشيرة دخوله الى تايلاند توجه الجاسوس وبتكليف من المتهم الثالث جوزيف ديمور الى دولة نيبال ومكث بها 15 يوما الى أن تلقى اتصالاً هاتفياً من الأخير أبلغه فيه بتعذر سفره إليه واتفقا على اللقاء في الهند.

وفي ايلول 2007 وتنفيذاً لتعليمات المتهم الثالث جوزيف ديمور توجه الجاسوس الى الهند وتلقى هناك رسالة عبر بريده الالكتروني طلب منه حضوره الى مقر السفارة الاسرائيلية، فتوجه الجاسوس الى هناك واستقبله المتهم الثالث جوزيف ديمور وناقشه في بعض التفاصيل الخاصة بسيرته الذاتية ومؤهلاته العلمية والوظائف التي شغلها في مصر وسلمه 1800 دولار مقابل نفقات سفره وإقامته، وأفهمه ان الحاقه للعمل بجهاز الموساد يستلزم سفره الى تايلاند لإخضاعه لبعض الاختبارات.

أضافت التحقيقات في ما يتعلق بالقصة الكاملة لالتحاق الجاسوس المصري بالعمل لدى الموساد الاسرائيلي أنه في كانون الثاني 2008 توجه الجاسوس الى تايلاند، وهناك اصطحبه شخص آخر وهو الخبير المختص بجهاز كشف الكذب بجهاز الموساد، حيث خضع للفحص بواسطة هذا الجهاز ووجهت اليه خلال الفحص عدة اسئلة توخى في الاجابة عليها الصدق والدقة، وأفهمه المتهم الثالث باجتيازه لاختبار كشف الكذب وحصل على ألف دولار مكافأة، واصطحبه الى أحد المطاعم وقدمه للمتهم الثاني «إيدي موشيه» وأفهمه ان «موشيه» سيتولى تدريبه على كيفية اجراء حوار مع أشخاص بعينهم والتواصل معهم وأمده بموقع بريد الكتروني للتراسل معه من خلاله، على أن يقتصر استخدامه فيما يجري بينهما من مراسلات، وتنفيذاً لتعليمات المتهم الثاني عاد الى دولة الصين وأنشأ شركة استيراد وتصدير، لتكون ساتراً لنشاطه مع جهاز الموساد الاسرائيلي تكلفت خمسة الاف دولار، تسلم قيمتها من المتهم الثاني بحوالة بنكية، اضافة الى ان المتهم الثاني ابلغه بأنه سيتقاضى راتباً شهرياً قدره 800 دولار اميركي مقابل تعاونه مع جهاز الموساد الاسرائيلي بخلاف المكافآت ومصاريف اقامته وانتقالاته.

الجاسوس طارق عبد الرازق اكد في التحقيقات أنه توجه الى تايلاند بدعوة من المتهم الثاني «إيدي موشيه» في غضون ايار 2008، حيث التقى به وأمده بموقع الكتروني والرقم السري الخاص به، وأخبره أن جهاز الموساد الاسرائيلي تولى إنشاء هذا الموقع على شبكة المعلومات الدولية كغطاء له تحت مسمى شركة «إتش. آر» ويحتوي على وظائف شاغرة في جميع التخصصات والتسويق للشركات التي تعمل في مجال تجارة زيت الزيتون والحلويات، بدولة سوريا، وكلفه فحص المتقدمين لشغل تلك الوظائف حيث سيتولى، اي المتهم الاول، مسؤولية الإشراف عليه وإعداد تقارير عن الظروف الاجتماعية للمتقدمين ومؤهلاتهم العلمية لانتقاء من يصلح منهم للتعاون مع المخابرات الاسرائيلية.

وتنفيذاً لما كلف به كان يطالع هذا الموقع الالكتروني ويتولى إعداد تقارير عن المتقدمين من سوريا لشغل تلك الوظائف، ويقدمها للمتهم الثاني الذي انتقى منها عدداً من الأشخاص المتقدمين وأصحاب الشركات وكلفه السفر الى سوريا لمقابلتهم، منتحلاً اسماً حركياً هو «طاهر حسن»، وإعداد تقارير عنهم وعن التواجد الأمني في الشارع السوري ومعلومات أخرى، كما انه سافر الى سوريا والتقى فيها بعدد من الاشخاص وأصحاب الشركات وأعد تقريراً بنتائج زيارته متضمناً الأشخاص الذين التقى بهم وعن التواجد الأمني في الشارع السوري، وقدمها للمتهم الثاني وتقاضى منه مبلغ 2500 دولار مكافأة له.

وأضاف الجاسوس بأقواله انه في غضون آب 2008 توجه الى دولة سوريا وقابل أحد عملاء جهاز الموساد هناك، وأمده المتهم الثاني برقم هاتفه وسلمه ألفين وخمسمائة دولار اميركي كي يقوم بدوره بتسليمه للسوري، وخمسمائة دولار لشراء هدايا له ومبلغ ألف دولار مصاريف اقامته، وتنفيذاً لما كلف به سافر الى دولة سوريا والتقى هذا السوري وقدم له الهدايا التي تولى شراءها وسلمه مبلغ ألفين وخمسمائة دولار أميركي، وعاد الى دولة تايلاند وأعد تقريراً بنتائج زيارته، متضمناً الأشخاص الذين سبق وأن التقى بهم.

أشار الجاسوس في أقواله الى أنه في شباط 2009 توجه الى دولة لاوس بدعوة من المتهم الثاني، حيث سلمه جهاز حاسب آليا محمولا يعتمد على برنامج مشفر، حديث يتولى حفظ المعلومات دون امكانية الكشف عنها من قبل الأجهزة الأمنية، كما سلمه وحدة تخزين خارجية «فلاش ميموري» وتولى تدريبه على كيفية استخدامها وسلمه ايضا حقيبة يد تحتوي جيوباً سرية بداخلها جهاز كمبيوتر.

} تجنيد عملاء }
وكشف الجاسوس انه في غضون آذار 2010 توجه الى دولة مكاو بتكليف من المتهم الثاني، للبحث عن اشخاص يعملون في مجال شركات الاتصالات بمصر، سعياً الى تجنيدهم لصالح جهاز المخابرات الاسرائيلية فأبدى موافقته، وقاموا بإنشاء موقع على شبكة المعلومات الدولية باسم شركة «هوشتك»مقرها مقاطعة «هونغ كونغ» كغطاء ساتر لجهاز الموساد الاسرائيلي، للاعلان عن وظائف شاغرة في مجال الاتصالات في مصر، وسوف يناط به «أي المتهم الأول» مسؤولية الإشراف عليه، واستقبال نماذج البيانات والمعلومات وإعداد تقارير لراغبي العمل في هذا المجال عن ظروفهم الاجتماعية ومؤهلاتهم العلمية، سعيا الى تجنيدهم لصالح المخابرات الاسرائيلية، وتنفيذاً لما كلف به تولى إعداد عدة تقارير عن أشخاص تقدموا لشغل تلك الوظائف في مجال الاتصالات من مصر وقدمها للمتهم الثاني، ويضيف المتهم الأول ان اجمالي المبالغ المالية التي حصل عليها من المتهمين الثاني والثالث بلغت سبعة وثلاثين الف دولار اميركي مقابل تعاونه مع جهاز المخابرات الاسرائيلية.

} اجهزة متطورة }
وجاء بأوراق القضية ان النيابة العامة ضبطت المتهم في مطار القاهرة يوم 1 آب الماضي اثناء سفره الى الصيفي، وبحوزته جهاز حاسب آليا محمولاً و«فلاش ميموري» سبق ان تسلما المتهم الاول من جهاز المخابرات الاسرائيلية، بالاضافة الى وسيلة اخفاء عبارة عن حقيبة يد لحاسب آلي محمول تحتوي على جيوب سرية بغرض استخدامها في نقل الاسطوانات المدمجة والأموال، كما تم ضبط ثلاثة أجهزة تليفون محمول والمستخدمة من قبل المتهم الأول في اتصالاته، وتبين من الفحص الفني لجهاز الحاسب الآلي المحمول و«الفلاش ميموري» اللتين ضبطتا بحوزة المتهم انها تحتويان على ملفات تحمل معلومات سرية تولى المتهم الأول تسليمها للمخابرات الاسرائيلية، ووسيلة إخفاء متطورة وعالية التقنية هي حقيبة يد مخصصة لجهاز حاسب آلي محمول بها مخبأ سرى، ولا يمكن كشفها سواء بالفحص الظاهري او باستخدام اجهزة الفحص الفني بالاشعة السينية، وتستلزم خبرة فنية عالية لا تتوفر الا في اجهزة امنية.

كما كشف الفحص انه بتفريغ محتويات صندوق البريد الالكتروني الخاص بالمتهم الاول من على شبكة المعلومات الدولية تم العثور على مواقع لتوظيف العمالة بالخارج ومراسلات المتهم الاولى مع المتهم الثاني «إيدي موشيه»، والعثور على الإعلان الذي أنشأه جهاز المخابرات الاسرائيلي للبحث عن أشخاص مصريين من العاملين في مجال الاتصالات، والحصول على عدد من السير الذاتية الخاصة بأشخاص سوريين وفلسطينيين ومراسلات مع شركات في سوريا.

وجهت النيابة العامة للمتهم تهمتي التخابر مع دولة اجنبية بهدف الإضرار بالأمن القومي، اضافة الى قيامه بعمل عدائي ضد دولة سوريا من شأنه تعريض الدولة المصرية لخطر قطع العلاقات السياسية والديبلوماسية مع سوريا، وهي التهم التي يعاقب عليها القانون بالسجن المؤبد.

المصدر:
الديار

خبر عاجل