لفتت مجلة (تايم) الأسبوعية الأميركية في عددها الجديد الى ان "حزب الله" القلِق من تطورات الأوضاع في لبنان واحتمال تصاعد التوتر المذهبي في حال توجيه أصابع الاتهام إلى الحزب في قضية اغتيال رفيق الحريري يخشى تعرّض المناطق الشيعية لهجمات من متشددين سنّة، على نمط الهجمات التي يشنها تنظيم القاعدة.
وبحسب "تايم" فإن قلق "حزب الله" من صدام بين السنّة والشيعة لا ينبع من فراغ، فقد شهدت مدن في العراق وإيران هجمات دامية انتحارية خلال إحياء مراسم عاشوراء قبل أيام، وانعكس ذلك على إحياء الحزب للذكرى في ضاحية بيروت، حيث فرض إجراءات أمنية مشددة ونشر قناصة على السطوح لمراقبة الحشود.
كما يقوم "حزب الله"، وفقاً للمجلة، بتسيير دوريات أمنية في ساعات الليل في الضاحية الجنوبية ، للتأكد من الأوضاع الأمنية، وتنقل هذه الدوريات معها الكلاب البوليسية المدربة على اكتشاف المتفجرات خشية التعرض لهجمات يشنها متطرفون سنة على نمط التفجيرات التي تشنها (القاعدة).
وقال أحد المسؤولين الأمنيين في "حزب الله" لمراسل (تايم) طالباً عدم ذكر اسمه: "يمكنهم أن يفجروا عبوة هنا، ولكنهم سيعجزون عن تفجير غيرها لأننا سنغلق المكان بسرعة،" في إشارة إلى استعدادات الحزب وتأهب عناصره.
كما يبحث "حزب الله" عن تحالفات داخل التيار السلفي في لبنان. وذكر تقرير مجلة (تايم) بهذا الصدد أن أتباع المناهج السلفية، التي ترفض بشكل عام العمليات التي توصف بـ"الإرهابية،" وإن كان تنظيم القاعدة يشير إلى ارتباطه الفكري ببعض رموزها، يتبنون في الأصل موقفاً متشدداً حيال الشيعة، وبعضهم يخرجهم حتى من مظلة الإسلام.
وأشارت تايم إلى اعتقال الشرطة اللبنانية رجل الدين السلفي الداعية عمر بكري فستق – المعروف بعلاقاته بتنظيمات متشددة في بريطانيا- في مدينة طرابلس منتصف الشهر الماضي – بعد صدور حكم غيابي بالسجن المؤبد بحقه بتهمة «تنفيذ أعمال إرهابية».
وفي هذا الإطار، تقول مجلة (تايم)، أقدم حزب الله مؤخراً على خطوة غير متوقعة، إذ أرسل أمينه العام حسن نصرالله أحد نواب الحزب، وهو المحامي نوار الساحلي، إلى عمر بكري. وبعد اعتقاله بيوم واحد، زاره في زنزانته في مقر قيادة الشرطة في بيروت وعرض خدماته للدفاع عن بكري، واللافت ان انتداب حزب الله محاميا شيعيا للدفاع عن داعية إسلامي سني يعتبر أمرا يثير القلق، خاصة أنه سبق لبكري أن وجه انتقادات لاذعة للمؤسسة الشيعية في لبنان. وكان بكري وجه في عام 2007 انتقادات لاذعة لحزب الله خاصة بشأن اتخاذ الحزب مسار المقاومة الشيعية المنفردة ضد إسرائيل، وقد قبل بكري العرض من جانب "حزب الله"، وبناء عليه خرج من السجن بالكفالة كي يمثل أمامها في شهر اذار القادم.
وفي ظل الأزمة القديمة المتجددة التي يعيشها لبنان في اعقاب اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، ومن ثم تولي المحكمة الدولية التحقيق في قضية الحريري، يخشى كثير من اللبنانيين أن توجه المحكمة أصابع الاتهام إلى "حزب الله"، وبالتالي يؤدي ذلك إلى حصول صدامات مذهبية تتدهور الى اندلاع حرب أهلية بين المسلحين السنة «المتطرفين» وبين الشيعة في لبنان. ويقول نائب حزب الله علي خريس، إن "اتهام مجموعة شيعية باغتيال زعيم سني سيكون أمراً كارثياً."
ولفتت المجلة الاميركية في تقريرها المسهب إلى انتشار المواد الدعائية من قبل تنظيم القاعدة أو حركات متحالفة معه، مثل "كتائب عبدالله عزام" التي تعتمد على خطاب يدعو السنّة إلى رفض "الاضطهاد" الذي يعيشونه في لبنان بسبب "حزب الله".
كما أشارت المجلة إلى أن أحد مسؤولي "حزب الله" قال لمراسلها وهو يعرض عليه شريط من إصدارات هذا التنظيم يظهر فيه رجل دين وهو يتحدث عن الشيعة معتبراً أنهم أشد عداء للسنّة من اليهود: "هذه محاولة يائسة لحشد الشارع السنّي، وهي لغة حرب أهلية لا يريدها أحد."
وقد تحدث هذا المراسل إلى الشيخ داعي الإسلام الشهال، مؤسس التيار السلفي في لبنان ونقل عنه قوله: "حزب الله يهدد بتغيير صورة لبنان، وهذا التصرف ينم عن غطرسة وتلويح بالقوة.. هذا الحزب يعتبر السنّة في لبنان عقبة أمام مشاريعه للسيطرة سياسياً على لبنان وجعله تابعاً لإيران."
وأعرب الشهال عن قلقه حيال افتقاد السنّة في لبنان لـ"الدعم المالي والسياسي" الكافي لمواجهة "حزب الله"، محذراً من أن هذا الشعور بالإحباط والمهانة في أوساط السنّة قد يغذي النزعات المتطرفة لديهم، وصولاً إلى قيام مجموعات بشن هجمات تستهدف الشيعة، على غرار ما يحصل بالعراق.
وأقر الشهال بحجم المخاطر القائمة عبر القول: "إذا لم يحصل السنّة على الدعم الخارجي الذي يضمن لهم توازن القوة مع "حزب الله" فلن يكون أمامهم من خيار سوى القيام بما عليهم القيام به، وهذا أحد الاحتمالات القائمة،" في إشارة إلى إمكانية حصول عمليات من هذا النوع.
لقراءة المقال كما جاء في مجلّة "TIME" (إضغط هنا)