#adsense

الراعي: نأسف لإدخال المعتقد الديني في الانقسام السياسي

حجم الخط

أكّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أنّه “لا يمكن القبول بعد الآن بدولةٍ مجزّأةٍ بين أطرافٍ سياسيّةٍ وطائفيةٍ تحتمي وراء مجموعةٍ من الأنظمة الخاصّة بكلِّ واحدةٍ منها، بهدف حماية مصالحها المشروعة وغير المشروعة، التي تفرغ الخزينة، وتملأ جيوب أربابها والنّافذين”.

وسأل في عظة قداس الأحد، “كيف يمكن أن تعيش الدّولة وتلبِّي حاجات مواطنيها الذين أصبحوا بنصفهم في حالة الفقر والجوع والبطالة والهجرة، فيما المال العامّ يهدر في عمليّات التّهريب عبر المطار والمرافئ والمعابر العديدة غير الشّرعيّة بين لبنان وسوريا؟ وكيف نطالب دولة جعلوها أفقر من شعبها بنهبهم أموالها، من دون حسيبٍ أو رقيب، واليوم من دون أيّة محاسبة من أجل استرجاع المال المنهوب؟”.

وقال الراعي، “أنتم على حقّ، أيّها الشّباب والشّابّات، في ثورتكم، التي نريدها صوتا واحدا، مستقلاّ وغير مسيّس، محصّنة بوجه المندسِّين، حضاريّة ورفيعة في أهدافها ومطالبها الواعية والمحقّة. نطلقها معكم صرخة ضدّ الفساد والهدر المتناميين، وضدّ الغلاء الفاحش، وانهيار النّقد الوطنيّ، وحجز رؤوس الأموال في المصارف. ونطلقها معكم صرخة بوجه كسل أجهزة الرّقابة وتلكّؤ القضاء، تحت تأثير التّدخّل السِّياسيّ، عن محاسبة الرّؤوس الكبيرة والمسؤولة مباشرة عن عمليّات الفساد. معكم نطالِب بالإسراع في إجراء التّعيينات الإداريّة والقضائيّة والمصرفيّة، واتِّباع معايير الكفاءة والنّزاهة، رافضين المماطلة مهما كانت أسبابها. ومعكم نطالِب الحكم والحكومة بوضع خطّةٍ إصلاحيّةٍ تنهض عمليّا بالاقتصاد وتحسين معيشة المواطنين”.

وتساءل أليست هذه المطالب مشتركة بين الشّباب اللّبنانيّ، من دون أيِّ ارتباطٍ بدِينِه أو طائفته أو حزبه أو منطقته؟

وعبر البطريرك الماروني عن أسفه لما جرى بالأمس بوضع هذه المطالب المشتركة جانبا، وتحويل التّعبير عن الرّأي بالشّكل الدِّيمقراطيّ إلى مواجهةٍ بالحجارة وتحطيم المؤسّسات والمحلات واستباحة ممتلكات النّاس وجنى عمرهم، وتشويه وجه العاصمة، والاعتداء على الجيش والقوى الأمنيّة التي من واجبها حماية التّظاهرات السِّلميّة. واعتبر أنّ هذا كلّه يعني، وبكلِّ أسف، أنّ ما زالت تعشعش في القلوب مشاعر الضّغينة والحقد والبغض. وهذا لا يتآلف وميثاق العيش المشترك.

وقال، “أسِفنا بالأكثر لإدخال المعتقد الدِّينيّ في الانقسام السِّياسيِّ وجعل هذا المعتقد وسيلة للنِّزاع بالأسلحة. لماذا نعطي الأسرة العربيّة والدّوليّة هذه الصّورة المشوّهة عن لبنان؟ وهل بهذه الممارسات النِّزاعية نساند الحكم والحكومة في توطيد الاستقرار الضّروري للنّهوض من حضيضنا؟”.

واعتبر الراعي أنّه لا يحقّ للمسؤولين السِّياسيِّين أن يحكموا بذات الذِّهنيّة والأسلوب، بعيدا عن الخطِّ الذي يرسمه الدّستور والميثاق الوطنيّ ووثيقة اتِّفاق الطّائف نصّا وروحا.

وسأل: “كيف يمكن أن تأتينا المساعدات العربيّة والدّوليّة من دون تأمين الاستقرار السِّياسيّ، وتصحيح الحوكمة، واعتماد سياسة الحياد، وشبك الأيادي وتوحيد الجهود؟”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل