كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":
بانتظار ما ستؤول إليه المشاورات السعودية-السورية، والتي لا يزال الغموض يكتنف المرحلة التي وصلتها، بات كل شيء مؤجلا إلى العام المقبل، ما يعني بأنّ البلاد دخلت فعليا في حالة استراحة، ليعاود الصخب السياسي إقلاعته الجديدة، في ظل عدم وجود أية ملامح تسووية لغاية الآن، بسبب إصرار قوى الثامن من آذار، على إلغاء المحكمة الدولية، الأمر مرفوض جملة وتفصيلا من قبل قوى الرابع عشر من آذار، ولا سيما من قبل الرئيس سعد الحريري.
وعلى هذا الصعيد، فإنّ أبواب مجلس الوزراء، سوف تبقى موصدة بسبب تعنّت قوى الثامن من آذار، ورفضها بأي شكل من الأشكال، مناقشة أي بند وزاري، غير البند المتعلّق بشهود الزور، ما يعني بأنّه لا موعدا قريبا لأي جلسة حكومية، في ظل المشهد السياسي الغامض، وفي ظل المراوحة التي تعيشها البلاد، والتي فرضتها قوى الثامن من آذار، عبر فتحها معركة "شهود الزور" قبل حوالى الخمسة أشهر، ولا تزال لغاية اليوم.
وفي هذا الإطار، يشير مصدر سياسي مطلع لـ"اللواء"، إلى أنّ قوى الثامن من آذار، تسعى من خلال الواقع الذي فرضته على البلاد منذ مدّة، إلى لي ذراع قوى الرابع عشر من آذار، بهدف فرض شروطها التفاوضية، على الفريق الآخر، معتبرا أنّ هذا الواقع سمح لقوى الثامن من آذار، في تعطيل مجلس الوزراء حتى الآن، مشيرا إلى أنّ هذا الفريق السياسي وإذا لم يحقق أهدافه السياسية، عبر المعركة الوهمية التي فرضها على البلاد، سوف يلجأ إلى شل البلد كليا، من أجل تحقيق مبتغاه، المتمثّل في إلغاء المحكمة الدولية.
حالة التشاؤم التي يظهرها المصدر السياسي، مبنية وفق ما يوضح على معلومات مؤكدة لديه، بأنّ قوى الثامن من آذار، رفعت في الفترة الأخيرة، من منسوب مطالبها، بعدما كان الرئيس سعد الحريري، وافق على المقترحات التي توصلت إليها المشاورات السعودية-السورية، لافتا إلى أنّ زيارة الرئيس الحريري إلى الولايات المتحدة ولقائه الملك عبدالله بن عبد العزيز، ومن ثم انتقاله إلى الرياض على عجالة، أمس الأول، أتت بعد المعلومات المتواترة لديه عن تنصّل قوى الثامن من آذار، من التعهدات التي التزمت بها، بناء على رغبة سورية، في الفترة الماضية.
وأمام شد الحبال هذا، يتوقّع المصدر السياسي أن يستمر المشهد السياسي على حاله، مشيرا إلى أنه من المستبعد عقد جلسة وزارية في وقت قريب بسبب ما اعتبره رغبة حقيقية عند قوى الثامن من آذار بالتعطيل، مشددا على أنّ انعقاد أي جلسة حكومية، بات مرهونا اليوم بمزاجية الطرف المعارض، لافتا إلى أهمية انتظار ما ستؤول إليه المشاورات السعودية-السورية في الأيام المقبلة.
وفي السياق ذاته تشير مصادر في الأكثرية النيابية لـ"اللواء" إلى أنّ "فريق الثامن من آذار، الذي يحمل منذ مدّة راية التعطيل، مسؤول بشكل واضح وجلي عن حالة التعطيل التي تشهدها المؤسسات الدستورية، ولا سيما مجلس الوزراء، المرهون اليوم لمزاجية الفريق التعطيلي"، لافتة إلى أنّ "الأمور لا تزال تراوح مكانها، بسبب لائحة مطالب الفريق الآخر، الرامية جميعها إلى ضرب المحكمة الدولية"، وتشير المصادر إلى أنه "أمام هذا الإصرار والتعنّت من قبل قوى الثامن من آذار، لا يمكن أن نتوقّع عقد جلسة وزارية، في وقت قريب، ولأجل ذلك صار لزاما على رئيسي الجمهورية والحكومة أخذ الموقف الحكيم، وممارسة صلاحياتهما الدستورية، والدعوة إلى جلسة وزارية بجدول الأعمال الذي يرتأونه من أجل الخروج من حالة المراوحة والشلل، اللذين أدخلت قوى الثامن من آذار البلاد فيهما"، وترى المصادر أنّ "الأيام المقبلة كفيلة بتظهير الصورة التي سوف تكون عليها البلاد، وعلى هذا الأساس يتحدد مصير عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد، لكن لغاية اليوم، لا ملامح لإمكانية انعقاد مجلس الوزراء، في وقت قريب، على الرغم من عدم صحيّة هذا الأمر، والأثار السلبية، التي يتركها هذا الأمر على الواقع الحياتي والمعيشي للمواطنين، وعلى الوضع الإقتصادي بالدرجة الأولى"، وتؤكد المصادر على أنه "إذا كانت سوريا فعلا تريد الحل في لبنان، فلا بد عليها من الضغط على حلفائها في لبنان، وحثّهم على التخلّي عن سياسة التعطيل، التي أدخلوا البلاد فيها منذ مدّة طويلة، والرئيس السوري بشار الأسد، قادر على لعب هذا الدور إذا أراد إثبات حسن نواياه تجاه رغبته في توفير الحل داخل لبنان".