#adsense

“اللواء”: أوساط بري مرتاحة للمعطيات التي تمتلكها وتدعو الى رفد المساعي العربية بإجراءات داخلية

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في "اللواء": تتأرجح التوقعات حول التسوية السعودية – السورية للأزمة الراهنة في لبنان على حبال التفاؤل والتشاؤم بفعل ما يغلفها من ضباب يصعب اختراقه ناجم عن الظروف التي تحيط بالاتصالات والمشاورات الجارية لإنضاجها وتأمين ولادتها في اقرب فرصة ممكنة.

والثابت الى الآن ان قلة من المعنيين في الداخل والخارج على علم بمضمون هذه التسوية التي تخضع الى الكثير من التأويلات والاجتهادات التي سرعان ما يظهر على انها على خطأ، وان كل ما يقال عن موعد صدور القرار الظني او الاعلان عن هذه التسوية مجرد تكهنات لا فائدة منها إلا تضييع الوقت واللعب بأعصاب الناس التي تكاد تُتلف بسبب إنشدادها المتواصل.

غير انه ومن خلال التكتم الشديد الذي يحيط بحركة المشاورات بين العواصم المعنية بهذه التسوية التي ينتظرها اللبنانيون بفارغ الصبر ليقينهم بأنها ستمنع بلدهم من الانزلاق باتجاه المجهول، يظهر ان هناك حرصاً شديداً من الذين يعملون على حياكة هذه التسوية لإنجاحها والنأي بها عن الأفخاخ التي تنصب لبعثرتها ووأدها قبل أن تولد سعياً وراء اندلاع فتنة مذهبية داخلي تضع لبنان في مهب الضياع.

وفي هذا المجال تؤكد صادر سياسية عليمة ان التواصل السوري – السعودي استعاد نشاطه بعد خروج الملك عبد الله من المستشفى لقضاء فترة من النقاهة قبل عودته الى المملكة، وان هذه العودة سيرتفع منسوب زخمها في النصف الثاني من الشهر الاول من العام المقبل حيث تكون عطلة الاعياد قد انتهت وانصرف الجميع لمتابعة المشاورات والتطورات ذات الصلة بالمحكمة الدولية، وان هذه الحركة الاقليمية والدولية ستلاقيها حتماً حركة محلية لمواجهة اي تداعيات محتملة في حال صدور القرار الظني قبل الاعلان عن التسوية.

وإذا كانت هذه المصادر تؤكد ان كل ما يقال عن القرار الظني والتسوية لا أساس له وهو مجرد توقعات لا تمت الى الحقيقة بصلة، فإن مصادر مقربة من الرئيس نبيه بري تحرص على اشاعة اجواء تفاؤلية، وهي تشدد على وجود معطيات مهمة من المفيد المراهنة عليها، غير انها ترى في الوقت ذاته ان هذه المعطيات لكي تترجم على ارض الواقع تحتاج الى من يلاقيها في الداخل اللبناني عبر إجراءات معينة يعرف من يعنيهم الامر بأنها تشكل دفعاً قوياً باتجاه الحل.

وتضرب هذه المصادر مثالاً على مثل هذه الاجراءات ملف شهود الزور الذي يشكل في اعتقادها المدخل الحقيقي والممر الآمن للوصول الى الحقيقة، معلنة التمسك بالصيغة التي سبق ان طرحها الرئيس بري بهذا الخصوص باعتبارها الدواء الشافي من هذا الداء الذي فتك باللبنانيين على مدى خمسة اعوام واساء الى العلاقة بين لبنان وسوريا.
واشارت هذه المصادر ان استئناف لقاء الاربعاء النيابي في عين التينة بسبب ورشة الترميم والصيانة التي يخضع لها مبنى البرلمان في ساحة النجمة من شأنها ان تُنعش الحركة السياسية التي تشهد بعض الجمود في هذه المرحلة، وان هذا اللقاء سيكون مناسبة لتبادل الافكار والطروحات حول القضايا المطروحة وهو سيشكل نوعاً من الحوار بين الافرقاء السياسيين من شأنه ان يقرب المسافات ويزيل العديد من الالتباسات المتعلقة ببعض الملفات التي يتم مقاربتها عن بعد أو عبر وسائل الإعلام وليس وجهاً الى وجه.

وفي رأى هذه المصادر أن في الحركة بركة، ولذا فإن أي حِراك داخلي مهما كان نوعه يفيد ويرفد المساعي العربية الجارية لحل الازمة اللبنانية بشكل يسهل سلوكها طريق هذا الحل من دون مصادف مطبات قوية او عراقيل من شأنها إعاقة مسرتها.

ونبهت المصادر ذاتها الى بلوغ الاستحقاق الاقتصادي والمعيشي مرحلة لم تعد تطاق وان ترك هذا الامر على غاربه من دون حلول أو وضع ضوابط لانفلات اسعار السلع من شأنه ان يحرك الشارع في مرحلة احوج ما نكون فيها الى الهدف، غير ان احداً لا يستطيع الوقوف في وجه اي تحرك هدفه المحافظة على الاستقرار الاجتماعي وحماية لقمة العيش، والمطالبة بمستقبل مستقر وواعد للأجيال القادمة.

من هنا، فإن المصادر تدعو الى الاسراع في معالجة هذه القضايا وعدم رمي الكرة في اي اتجاه لأن الجميع مسؤول عن حياة الناس واستقرارهم الحياتي والاجتماعي.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل