.jpg)
مسيرة الإصلاح ومحاربة الفساد، رايات التزمتها قوى سياسية وقضائية عدة، يزداد خطر سقوطها اليوم تلو الآخر، نتيجة التطورات السياسية، ويبقى شعار “الاستقلالية” بعيد المنال مع تهديد شبح الوصاية، القضاء.
في سابقة دستورية، ردّ رئيس الجمهورية ميشال عون مشروع مرسوم التشكيلات والمناقلات القضائية التي اعدّها مجلس القضاء الاعلى، ووقعها كل من رئيس الحكومة، ووزيرا العدل والمال، مورداً سلسلة ملاحظات حولها.
خطوة رئيس الجمهورية، التي وصفت بعشر خطوات إلى الوراء واتُهمت الرئاسة الأولى، بعدها، باستعمالها متراساً للدفاع عن مطالب حزب العهد واعتبار التعيينات ملكاً حصرياً له، بناها عون على حججٍ قانونية ودستورية كما ضمَّن الكتاب الموجه إلى رئاسة الحكومة مقاربة شاملة للتشكيلات.
تشكيلات خاضت مساراً عسيراً، منذ ولادتها في مجلس القضاء الأعلى مروراً بوزارتي العدل والدفاع ثم رئاسة الحكومة، فضلاً عن استحواذ مساحة شاسعة من الحياة السياسية ومطالبات يومية بإقرارها، لتعود بعد وصولها قصر بعبدا إلى نقطة البداية.
على الصعيد الدستوري، طلب رئيس الجمهورية إعادة النظر بالتشكيلات القضائية شكّل سابقة دستورية لم تشهد لها البلاد مثيلاً من قبل، ويوضح الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك، أن “المادة 5 من قانون القضاء العدلي الصادر بالمرسوم الاشتراعي 150/83 نصت على آلية لإبصار هذه التشكيلات القضائية النور، وأناطت بمجلس القضاء الأعلى وضع مشروعها وأناطت بوزيرة العدل طلب إعادة النظر بها ونصت أنه في حال أكد عليها مجلس القضاء الأعلى تصبح نهائية وملزمة وختمت وتصدر بمرسوم”.
ويشرح مالك، في حديث لموقع القوات الإلكتروني، أن “من يحق له طلب إعادة النظر بهذه التشكيلات هي وزيرة العدل”، وحصل ذلك، إذ ردت وزيرة العدل ماري كلود نجم، في وقت سابق، مشروع التشكيلات القضائية إلى مجلس القضاء الأعلى، مع ثلاث ملاحظات رئيسية، وهي: عدم اعتماد المعيار الطائفي، وإعادة النظر بمعايير توزيع القضاة، وعدم إعطاء وزيرة الدفاع رأيها باختيار قضاة المحكمة العسكرية.
وأعاد مالك التأكيد، على أن “من يعود له التأكيد على التشكيلات هو مجلس القضاء الأعلى بالتالي هذه التشكيلات باتت اليوم نهائية وملزمة ولا يمكن طلب إعادة النظر بها ثانية”.
“قرار رئيس الجمهورية جاء مخالفاً لأحكام المادة 5 من قانون القضاء العدلي”، يؤكد مالك، مشيراً إلى أن “هذا القرار سيؤدي إلى تعطيل السلطة القضائية وشلها”. وكأن المُراد فهمه مما حصل، باختصار، “يا تشكيلات متل ما بدي يا بلاها”، إذ إن هذا القرار، بحسب مالك، يؤدي “إلى فرض وصاية مقنعة على المرفق القضائي، وكل ذلك بغض النظر عما جاء في التشكيلات من ملاحظات”.
أما في المسار القانوني، التشكيلات القضائية تتحضر لتعود أدراجها، فالكتاب الذي أرسله عون بحسب المسار القانوني سيتجه من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة الحكومة، إذ سيحيله رئيس الحكومة حسان دياب إلى وزيرة العدل للاطلاع عليه، وستعمل هي بدورها على إعادة إحالته إلى مجلس القضاء الأعلى لدراسته واتخاذ القرار أو الموقف المناسب بشأنه.
وتمنى مالك ألا “تكون هذه التشكيلات قد أجهضت بهذا القرار وشعار محاربة الفساد قد بات حلماً ثقيلاً إن لم نقل كابوساً يقض مضاجع اللبنانيين”.
